Al-A'rafJuz 9 · Page 173

Al-A'raf 7:172

The Heights · Juz 9 · Page 173

وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:172–174

﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمُ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾

هَذا كَلامٌ مَصْرُوفٌ إلى غَيْرِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَإنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ واللَّهُ يَقُولُ ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ فَهَذا انْتِقالٌ بِالكَلامِ إلى مُحاجَّةِ المُشْرِكِينَ مِنَ

صفحة ١٦٦

العَرَبِ، وهو المَقْصُودُ مِنَ السُّورَةِ ابْتِداءً ونِهايَةً، فَكانَ هَذا الِانْتِقالُ بِمَنزِلَةِ رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ. جاءَ هَذا الِانْتِقالُ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ العَهْدِ الَّذِي أخَذَ اللَّهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ في وصِيَّةِ مُوسى، وهو مِيثاقُ الكِتابِ، وفي يَوْمِ رَفْعِ الطُّورِ، وهو عَهْدٌ حَصَلَ بِالخِطابِ التَّكْوِينِيِّ أيْ بِجَعْلِ مَعْناهُ في جِبِلَّةِ كُلِّ نَسَمَةٍ وفِطْرَتِها، فالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمَلِ السّابِقَةِ عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، والمَقْصُودُ بِهِ ابْتِداءً هُمُ المُشْرِكُونَ. وتَبَدُّلُ أُسْلُوبِ القِصَّةِ واضِحٌ إذِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ القِصَّةُ عَلى خِطابٍ في قَوْلِهِ ﴿أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، وإذْ صُرِّحَ فِيها بِمُعادِ ضَمِيرِ الغَيْبَةِ وهو قَوْلُهُ مِن بَنِي آدَمَ فَعُمُومُ المَوْعِظَةِ تابِعٌ لِعُمُومِ العِظَةِ. فَهَذا ابْتِداءٌ لِتَقْرِيعِ المُشْرِكِينَ عَلى الإشْراكِ، وما ذُكِرَ بَعْدَهُ إلى آخِرِ السُّورَةِ مُناسِبٌ لِأحْوالِ المُشْرِكِينَ.

و(إذْ) اسْمٌ لِلزَّمَنِ الماضِي، وهو هُنا مُجَرَّدٌ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ، فَهو مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلِ اذْكُرْ مَحْذُوفٍ.

وفِعْلُ (أخَذَ) يَتَعَلَّقُ بِهِ مِن بَنِي آدَمَ وهو مُعَدًّى إلى ذُرِّيّاتِهِمْ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أخَذَ رَبُّكَ كُلَّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الذُّرِّيَّةِ، مِن كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ بَنِي آدَمَ، فَيَحْصُلُ مِن ذَلِكَ أنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ بَنِي آدَمَ أقَرَّ عَلى نَفْسِهِ بِالمَرْبُوبِيَّةِ لِلَّهِ - تَعالى - .

و(مِن) في قَوْلِهِ (﴿مِن بَنِي آدَمَ﴾) وقَوْلِهِ (﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾) ابْتِدائِيَّةٌ فِيهِما.

والذُّرِّيّاتُ جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ والذُّرِّيَّةُ اسْمُ جَمْعٍ لِما يَتَوَلَّدُ مِنَ الإنْسانِ، وجَمْعُهُ هُنا لِلتَّنْصِيصِ عَلى العُمُومِ.

وأخْذُ العَهْدِ عَلى الذُّرِّيَّةِ المُخْرَجِينَ مِن ظُهُورِ بَنِي آدَمَ يَقْتَضِي أخْذَ العَهْدِ عَلى الذُّرِّيَّةِ الَّذِينَ في ظَهْرِ آدَمَ بِدَلالَةِ الفَحْوى، وإلّا لَكانَ أبْناءُ آدَمَ الأدْنَوْنَ لَيْسُوا مَأْخُوذًا عَلَيْهِمُ العَهْدُ مَعَ أنَّهم أوْلى بِأخْذِ العَهْدِ عَلَيْهِمْ في ظَهْرِ آدَمَ.

ومِمّا يُثْبِتُ هَذِهِ الدَّلالَةَ أخْبارٌ كَثِيرَةٌ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ وعَنْ جَمْعٍ مِن أصْحابِهِ، مُتَفاوِتَةٌ في القُوَّةِ غَيْرُ خالٍ واحِدٌ مِنها عَنْ مُتَكَلَّمٍ، غَيْرَ أنَّ كَثْرَتَها يُؤَيِّدُ بَعْضُها بَعْضًا، وأوْضَحُها ما رَوى مالِكٌ في المُوَطَّأِ في تَرْجَمَةِ

صفحة ١٦٧

النَّهْيِ عَنِ القَوْلِ بِالقَدَرِ بِسَنَدِهِ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْألُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ - تَعالى - خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ حَتّى اسْتَخْرَجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً فَقالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وبِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فاسْتَخْرَجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً فَقالَ خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنّارِ وبِعَمَلِ أهْلِ النّارِ يَعْمَلُونَ» وساقَ الحَدِيثَ بِما لا حاجَةَ إلَيْهِ في غَرَضِنا ومَحْمَلُ هَذا الحَدِيثِ عَلى أنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَدْلُولِ الفَحْوى المَذْكُورِ، ولَيْسَ تَفْسِيرًا لِمَنطُوقِ الآيَةِ، وبِهِ صارَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أمْرَيْنِ، أحَدُهُما صَرِيحٌ وهو ما أفادَهُ لَفْظُها، وثانِيهِما مَفْهُومٌ وهو فَحْوى الخِطابِ. وجاءَ في الآيَةِ أنَّ اللَّهَ أخَذَ عَلى الذُّرِّيّاتِ العَهْدَ بِالإقْرارِ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ ولَمْ يُتَعَرَّضْ لِذَلِكَ في الحَدِيثِ، وذُكِرَ فِيهِ أنَّهُ مَيَّزَ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ مِنهم، ولَعَلَّ الحَدِيثَ اقْتِصارٌ عَلى بَيانِ ما سَألَ عَنْهُ السّائِلُ فَيَكُونُ تَفْسِيرُ الآيَةِ تَفْسِيرَ تَكْمِيلٍ لِما لَمْ يُذْكَرْ فِيها، أوْ كانَ في الحَدِيثِ اقْتِصارٌ مِن أحَدِ رُواتِهِ عَلى بَعْضِ ما سَمِعَهُ.

والأخْذُ مَجازٌ في الإخْراجِ والِانْتِزاعِ قالَ اللَّهُ - تَعالى - ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾ [الأنعام: ٤٦] الآيَةَ.

وقَوْلُهُ مِن ظُهُورِهِمْ بَدَلٌ مِن بَنِي آدَمَ بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، وقَدْ أُعِيدَ حَرْفُ الجَرِّ مَعَ البَدَلِ لِلتَّأْكِيدِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩] في سُورَةِ الأنْعامِ.

والإشْهادُ عَلى الأنْفُسِ يُطْلَقُ عَلى ما يُساوِي الإقْرارَ أوِ الحَمْلَ عَلَيْهِ، وهو هُنا الحَمْلُ عَلى الإقْرارِ، واسْتُعِيرَ لِحالَةٍ مُغَيَّبَةٍ تَتَضَمَّنُ هَذا الإقْرارَ يَعْلَمُها اللَّهُ لِاسْتِقْرارِ مَعْنى هَذا الِاعْتِرافِ في فِطْرَتِهِمْ. والضَّمِيرُ في أشْهَدَهم عائِدٌ عَلى الذُّرِّيَّةِ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ لِأنَّهُ اسْمٌ يَدُلُّ عَلى جَمْعٍ.

والقَوْلُ في (﴿قالُوا بَلى﴾) مُسْتَعارٌ أيْضًا لِدَلالَةِ حالِهِمْ عَلى الِاعْتِرافِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ - تَعالى - .

وجُمْلَةُ (﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾) مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ هو بَيانٌ لِجُمْلَةِ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ أيْ قَرَّرَهم بِهَذا القَوْلِ وهو مِن أمْرِ التَّكْوِينِ. والمَعْنى واحِدٌ لِأنَّ الذُّرِّيَّةَ لَمّا أُضِيفَ إلى ضَمِيرِ بَنِي آدَمَ كانَ عَلى مَعْنى التَّوْزِيعِ.

صفحة ١٦٨

والِاسْتِفْهامُ في (﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾) تَقْرِيرِيٌّ، ومِثْلُهُ يُقالُ في تَقْرِيرِ مَن يُظَنُّ بِهِ الإنْكارُ أوْ يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ يُقَرَّرُ عَلى النَّفْيِ اسْتِدْراجًا لَهُ حَتّى إذا كانَ عاقِدًا قَلْبَهُ عَلى النَّفْيِ ظَنَّ أنَّ المُقَرِّرَ يَطْلُبُهُ مِنهُ فَأقْدَمَ عَلى الجَوابِ بِالنَّفْيِ، فَأمّا إذا لَمْ يَكُنْ عاقِدًا قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَإنَّهُ يُجِيبُ بِإبْطالِ النَّفْيِ فَيَتَحَقَّقُ أنَّهُ بَرِيءٌ مِن نَفْيِ ذَلِكَ، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعالى - ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٣٤] تَنْزِيلًا لَهم مَنزِلَةَ مَن يَظُنُّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ لِأنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَهُ في الدُّنْيا، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] في سُورَةِ الأنْعامِ.

والكَلامُ تَمْثِيلُ حالٍ مِن أحْوالِ الغَيْبِ، مِن تَسَلُّطِ أمْرِ التَّكْوِينِ الإلَهِيِّ عَلى ذَواتِ الكائِناتِ وأعْراضِها عِنْدَ إرادَةِ تَكْوِينِها، لا تَبْلُغُ النُّفُوسُ إلى تَصَوُّرِها بِالكُنْهِ، لِأنَّها وراءَ المُعْتادِ المَأْلُوفِ، فَيُرادُ تَقْرِيبُها بِهَذا التَّمْثِيلِ، وحاصِلُ المَعْنى: أنَّ اللَّهَ خَلَقَ في الإنْسانِ مِن وقْتِ تَكْوِينِهِ إدْراكَ أدِلَّةِ الوَحْدانِيَّةِ، وجَعَلَ في فِطْرَةِ حَرَكَةِ تَفْكِيرِ الإنْسانِ التَّطَلُّعَ إلى إدْراكِ ذَلِكَ وتَحْصِيلِ إدْراكِهِ إذا جَرَّدَ نَفْسَهُ مِنَ العَوارِضِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلى فِطْرَتِهِ فَتُفْسِدُها.

وجُمْلَةُ قالُوا بَلى جَوابٌ عَنِ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وفُصِلَتْ لِأنَّها جاءَتْ عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وأُطْلِقَ القَوْلُ إمّا حَقِيقَةً فَذَلِكَ قَوْلٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ، وإمّا مَجازًا عَلى دَلالَةِ حالِهِمْ عَلى أنَّهم مَرْبُوبُونَ لِلَّهِ - تَعالى - كَما أُطْلِقَ القَوْلُ عَلى مِثْلِهِ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] أيْ ظَهَرَتْ فِيهِما آثارُ أمْرِ التَّكْوِينِ. وقالَ أبُو النَّجْمِ:

قالَتْ لَهُ الطَّيْرُ تَقَدَّمْ راشِدًا إنَّكَ لا تَرْجِعُ إلّا حامِـدًا

فَهُوَ مِنَ المَجازِ الَّذِي كَثُرَ في كَلامِ العَرَبِ.

و(بَلى) حَرْفُ جَوابٍ لِكَلامٍ فِيهِ مَعْنى النَّفْيِ، فَيَقْتَضِي إبْطالَ النَّفْيِ وتَقْرِيرَ المَنفِيِّ، ولِذَلِكَ كانَ الجَوابُ بِها بَعْدَ النَّفْيِ أصْرَحَ مِنَ الجَوابِ بِحَرْفِ (نَعَمْ) لِأنَّ نَعَمْ تَحْتَمِلُ تَقْرِيرَ النَّفْيِ وتَقْرِيرَ المَنفِيِّ، وهَذا مَعْنى ما نُقِلَ عَنِابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قالَ:

صفحة ١٦٩

لَوْ قالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا أيْ لَكانَ جَوابُهم مُحْتَمِلًا لِلْكُفْرِ، ولَمّا كانَ المَقامُ مَقامَ إقْرارٍ كانَ الِاحْتِمالُ فِيهِ تَفَصِّيًا مِنَ الِاعْتِرافِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ: ذُرِّيّاتِهِمْ، بِالجَمْعِ، وقَرَأ الباقُونَ ذُرِّيَّتَهم بِالإفْرادِ.

وقَوْلُهم (شَهِدْنا) تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ (بَلى) والشَّهادَةُ هُنا أيْضًا بِمَعْنى الإقْرارِ.

ووَقَعَ (أنْ تَقُولُوا) في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِفِعْلِ الأخْذِ والإشْهادِ، فَهو عَلى تَقْدِيرِ لامِ التَّعْلِيلِ الجارَةِ، وحَذْفُها مَعَ (أنْ) جارٍ عَلى المُطَّرِدِ الشّائِعِ. والمَقْصُودُ التَّعْلِيلُ بِنَفْيِ أنْ يَقُولُوا إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ لا بِإيقاعِ القَوْلِ، فَحُذِفَ حَرْفُ النَّفْيِ جَرْيًا عَلى شُيُوعِ حَذْفِهِ مَعَ القَوْلِ، أوْ هو تَعْلِيلٌ بِأنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ، إنْ لَمْ يَقَعْ إشْهادُهم عَلى أنْفُسِهِمْ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ﴾ [الأنعام: ١٥٦] في سُورَةِ الأنْعامِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 173

Al-A'rafJuz 9 · Page 173

7:171

۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."

1 translator’s note
  1. For their rebellion and disobedience. ↩

7:172

وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

7:173

أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

7:174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤

And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1

1 translator’s note
  1. To the way of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), from their diversions and deviations. ↩

7:175

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥

And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2

2 translator’s notes
  1. A man from the Children of Israel at the time of Moses.

    [419] Those who deliberately persist in error to the point of destruction.

    ↩
  2. ↩

7:176

وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦

And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.

3 translator’s notes
  1. i.e., through the revelations, signs or evidences of which he had been given knowledge.

    [421] i.e., its worldly pleasures.

    [422] Whether or not they have been exposed to Allāh's signs or warnings, it is all the same: they will not believe.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

7:177

سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

7:178

مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨

Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.

1 translator’s note
  1. As a result of persistence in evil and rejection of truth. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 7:172

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском