Al-A'rafJuz 9 · Page 173

Al-A'raf 7:178

The Heights · Juz 9 · Page 173

مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨

Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.

1 translator’s note
  1. As a result of persistence in evil and rejection of truth. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:178

﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهْوَ المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾

هَذِهِ الجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِلْقِصَّةِ والمَثَلِ وما أُعْقِبا بِهِ مِن وصْفِ حالِ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تُحَصِّلُ ذَلِكَ كُلَّهُ وتَجْرِي مَجْرى المَثَلِ، وذَلِكَ أعْلى أنْواعِ التَّذْيِيلِ، وفِيها تَنْوِيهٌ بِشَأْنِ المُهْتَدِينَ وتَلْقِينٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِلتَّوَجُّهِ إلى اللَّهِ - تَعالى - بِطَلَبِ الهِدايَةِ مِنهُ والعِصْمَةِ مِن مَزالِقِ الضَّلالِ، أيْ فالَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا إلى الحَقِّ بَعْدَ أنْ جاءَهم دَلَّتْ حالُهم عَلى أنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ فَحَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ.

والهِدايَةُ حَقِيقَتُها إبانَةُ الطَّرِيقِ، وتُطْلَقُ عَلى مُطْلَقِ الإرْشادِ لِما فِيهِ النَّفْعُ سَواءٌ اهْتَدى المَهْدِيُّ إلى ما هُدِيَ إلَيْهِ أمْ لَمْ يَهْتَدِ، قالَ - تَعالى - ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] وقالَ ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] .

ثُمَّ قَدْ عُلِمَ أنَّ الفِعْلَ الَّذِي يُسْنَدُ إلى اللَّهِ - تَعالى - إنَّما يُرادُ بِهِ أتْقَنُ أنْواعِ تِلْكَ الماهِيَّةِ وأدْوَمُها، ما لَمْ تَقُمِ القَرِينَةُ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ يَعْنِي بِهِ مَن يُقَدِّرُ اللَّهُ اهْتِداءَهُ، ولَيْسَ المَعْنى مَن يُرْشِدُهُ اللَّهُ بِالأدِلَّةِ أوْ بِواسِطَةِ الرُّسُلِ،

صفحة ١٨١

وقَدِ اسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنَ القِصَّةِ المُذَيَّلَةِ فَإنَّهُ قالَ فِيها ﴿الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا﴾ [الأعراف: ١٧٥] فَإيتاءُ الآياتِ ضَرْبٌ مِنَ الهِدايَةِ بِالمَعْنى الأصْلِيِّ، ثُمَّ قالَ فِيها ﴿فانْسَلَخَ مِنها﴾ [الأعراف: ١٧٥] وقالَ ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] وقالَ ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٦] فَعَلِمْنا أنَّ اللَّهَ أرْشَدَهُ، ولَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الِاهْتِداءَ، فالحالَةُ الَّتِي كانَ عَلَيْها قَبْلَ أنْ يَخْلُدَ إلى الأرْضِ لَيْسَتْ حالَةَ هُدًى، ولَكِنَّها حالَةُ تَرَدُّدٍ وتَجْرِبَةٍ، كَما تَكُونُ حالَةُ المُنافِقِ عِنْدَ حُضُورِهِ مَعَ المُسْلِمِينَ إذْ يَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِمَحاسِنِ الإسْلامِ في الظّاهِرِ، ولَكِنَّهُ غَيْرُ مُبْطِنٍ لَها كَما قَدَّمْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المَعْنى هُنا: مَن يُقَدِّرِ اللَّهُ لَهُ أنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا فَهو المُهْتَدِي.

والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن تَعْرِيفِ جُزْأيِ الجُمْلَةِ ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ ادِّعائِيٌّ بِاعْتِبارِ الكَمالِ واسْتِمْرارِ الِاهْتِداءِ إلى وفاةِ صاحِبِهِ، وهي مَسْألَةُ المُوافاةِ عِنْدَ الأشاعِرَةِ، أيْ وأمّا غَيْرُهُ فَهو وإنْ بانَ مُهْتَدِيًا فَلَيْسَ بِالمُهْتَدِي لِيَنْطَبِقَ هَذا عَلى حالِ الَّذِي أُوتِيَ الآياتِ فانْسَلَخَ مِنها وكانَ الشَّأْنُ أنْ يُرْفَعَ بِها.

وبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ لَيْسَ مِن بابِ قَوْلِ أبِي النَّجْمِ ”وشِعْرِي شِعْرِي“ وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «مَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ» لِأنَّ ذَلِكَ فِيما لَيْسَ في مَفادِ الثّانِي مِنهُ شَيْءٌ زائِدٌ عَلى مَفادِ ما قَبْلَهُ بِخِلافِ ما في الآيَةِ فَإنَّ فِيها القَصْرَ.

وكَذَلِكَ القَوْلُ في ﴿ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ وزِيدَ في جانِبِ الخاسِرِينَ الفَصْلُ بِاسْمِ الإشارَةِ لِزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِتَمْيِيزِهِمْ بِعُنْوانِ الخُسْرانِ تَحْذِيرًا مِنهُ، فالقَصْرُ فِيهِ مُؤَكِّدٌ.

وجُمِعَ الوَصْفُ في الثّانِي مُراعاةً لِمَعْنى مَنِ الشَّرْطِيَّةِ، وإنَّما رُوعِيَ مَعْنى مَنِ الثّانِيَةِ دُونَ الأُولى لِرِعايَةِ الفاصِلَةِ ولِتَبَيُّنِ أنْ لَيْسَ المُرادُ بِ مَنِ الأُولى مُفْرَدًا.

وقَدْ عُلِمَ مِن مُقابَلَةِ الهِدايَةِ بِالإضْلالِ، ومُقابَلَةِ المُهْتَدِي بِالخاسِرِ أنَّ المُهْتَدِيَ فائِزٌ رابِحٌ فَحُذِفَ ذِكْرُ رِبْحِهِ إيجازًا.

والخُسْرانُ اسْتُعِيرَ لِتَحْصِيلِ ضِدِّ المَقْصُودِ مِنَ العَمَلِ كَما يُسْتَعارُ الرِّبْحُ لِحُصُولِ

صفحة ١٨٢

الخَيْرِ مِنَ العَمَلِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩] في هَذِهِ السُّورَةِ، وفي قَوْلِهِ ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 173

Al-A'rafJuz 9 · Page 173

7:171

۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."

1 translator’s note
  1. For their rebellion and disobedience. ↩

7:172

وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

7:173

أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

7:174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤

And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1

1 translator’s note
  1. To the way of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), from their diversions and deviations. ↩

7:175

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥

And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2

2 translator’s notes
  1. A man from the Children of Israel at the time of Moses.

    [419] Those who deliberately persist in error to the point of destruction.

    ↩
  2. ↩

7:176

وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦

And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.

3 translator’s notes
  1. i.e., through the revelations, signs or evidences of which he had been given knowledge.

    [421] i.e., its worldly pleasures.

    [422] Whether or not they have been exposed to Allāh's signs or warnings, it is all the same: they will not believe.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

7:177

سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

7:178

مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨

Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.

1 translator’s note
  1. As a result of persistence in evil and rejection of truth. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 7:178

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском