Al-A'rafJuz 9 · Page 175

Al-A'raf 7:194

The Heights · Juz 9 · Page 175

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:194

﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكم فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ في كَوْنِ المُخاطَبِ، بِقَوْلِهِ ”﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَتْبَعُوكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٣]“ الآيَةَ النَّبِيءَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُسْلِمِينَ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا انْتَقَلَ بِهِ إلى مُخاطَبَةِ المُشْرِكِينَ، ولِذَلِكَ صُدِّرَ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ لِأنَّ المُشْرِكِينَ يُنْكِرُونَ مُساواةَ الأصْنامِ إيّاهم في العُبُودِيَّةِ، وفِيهِ الِالتِفاتُ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ.

والمُرادُ بِالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ: الأصْنامُ، فَتَعْرِيفُها بِالمَوْصُولِ لِتَنْبِيهِ المُخاطَبِينَ عَلى خَطَأِ رَأْيِهِمْ في دُعائِهِمْ إيّاها مِن دُونِ اللَّهِ، في حِينٍ هي لَيْسَتْ أهْلًا لِذَلِكَ، فَهَذا المَوْصُولُ كالمَوْصُولِ في قَوْلِ عَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ.

إنَّ الَّذِينَ تُرَوْنَهم إخْوانَكم يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أنْ تُصْرَعُوا

ويَجِيءُ عَلى الوَجْهِ الثّانِي في الخِطابِ السّابِقِ: أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ بَيانًا وتَعْلِيلًا

صفحة ٢٢١

لِجُمْلَةِ ”﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَتْبَعُوكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٣]“ أيْ لِأنَّهم عِبادٌ أيْ مَخْلُوقُونَ.

و”العَبْدُ“ أصْلُهُ المَمْلُوكُ، ضِدَّ الحُرِّ، كَما في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] وقَدْ أُطْلِقَ في اللِّسانِ عَلى المَخْلُوقِ: كَما في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمانِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] ولِذَلِكَ يُطْلَقُ العَبِيدُ عَلى النّاسِ، والمَشْهُورُ أنَّهُ لا يُطْلَقُ إلّا عَلى المَخْلُوقاتِ مِنَ الآدَمِيِّينَ فَيَكُونُ إطْلاقُ العِبادِ عَلى الأصْنامِ كَإطْلاقِ ضَمِيرِ جَمْعِ العُقَلاءِ عَلَيْها بِناءً عَلى الشّائِعِ في اسْتِعْمالِ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الإطْلاقِ، وجَعَلَهُ صاحِبُ الكَشّافِ إطْلاقَ تَهَكُّمٍ واسْتِهْزاءٍ بِالمُشْرِكِينَ، يَعْنِي أنَّ قُصارى أمْرِهِمْ بِأنْ يَكُونُوا أحْياءً عُقَلاءَ فَلَوْ بَلَغُوا تِلْكَ الحالَةَ لَما كانُوا إلّا مَخْلُوقِينَ مِثْلَكم، قالَ: ولِذَلِكَ أبْطَلَ أنْ يَكُونُوا عِبادًا بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ ”﴿ألَهم أرْجُلٌ﴾ [الأعراف: ١٩٥]“ إلى آخِرِهِ.

والأحْسَنُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ إطْلاقُ العِبادِ عَلَيْهِمْ مَجازًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ عَنِ التَّقْيِيدِ رُوعِيَ في حُسْنِهِ المُشاكَلَةُ التَّقْدِيرِيَّةُ لِأنَّهُ لَمّا ماثَلَهم بِالمُخاطَبِينَ في المَخْلُوقِيَّةِ وكانَ المُخاطَبُونَ عِبادَ اللَّهِ أطْلَقَ العِبادَ عَلى مُماثَلِيهِمْ مُشاكَلَةً.

وفَرَّعَ عَلى المُماثَلَةِ أمْرَ التَّعْجِيزِ بِقَوْلِهِ ”﴿فادْعُوهُمْ﴾“ فَإنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيزِ بِاعْتِبارِ ما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمُ المُتَضَمِّنِ إجابَةَ الأصْنامِ إيّاهم، لِأنَّ نَفْسَ الدُّعاءِ مُمْكِنٌ ولَكِنَّ اسْتِجابَتَهُ لَهم لَيْسَتْ مُمْكِنَةً، فَإذا دَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم تَبَيَّنَ عَجْزُ الآلِهَةِ عَنِ الِاسْتِجابَةِ لَهم، وعَجْزُ المُشْرِكِينَ عَنْ تَحْصِيلِها مَعَ حِرْصِهِمْ عَلى تَحْصِيلِها لِإنْهاضِ حُجَّتِهِمْ، فَآلَ ظُهُورُ عَجْزِ الأصْنامِ عَنْ الِاسْتِجابَةِ لِعِبادِها إلى إثْباتِ عَجْزِ المُشْرِكِينَ عَنْ نُهُوضِ حُجَّتِهِمْ لِتَلازُمِ العَجْزَيْنِ قالَ - تَعالى - ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] .

والأظْهَرُ أنَّ المُرادَ بِالدَّعْوَةِ المَأْمُورِ بِها الدَّعْوَةُ لِلنَّصْرِ والنَّجْدَةِ كَما قالَ ذاكَ المازِنِيُّ: إذا اسْتُنْجِدُوا لَمْ يَسْألُوا مَن دَعاهُمُ لِأيَّةِ حَرْبٍ أمْ بِأيِّ مَكانِ.

وبِهَذا يَظْهَرُ أنَّ أمْرَ التَّعْجِيزِ كِنايَةٌ عَنْ ثُبُوتِ عَجْزِ الأصْنامِ عَنْ إجابَتِهِمْ، وعَجْزِ المُشْرِكِينَ عَنْ إظْهارِ دُعاءٍ لِلْأصْنامِ تَعْقُبُهُ الِاسْتِجابَةُ.

والأمْرُ بِاللّامِ في قَوْلِهِ ”﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا﴾“ أمْرَ تَعْجِيزٍ لِلْأصْنامِ، وهو أمْرُ الغائِبِ فَإنَّ طَرِيقَ أمْرِ الغائِبِ هو الأمْرُ.

صفحة ٢٢٢

ومَعْنى تَوْجِيهِ أمْرِ الغائِبِ السّامِعِ أنَّهُ مَأْمُورٌ بِأنْ يُبْلِغَ الأمْرَ لِلْغائِبِ.

وهَذا أيْضًا كِنايَةٌ عَنْ عَجْزِ الأصْنامِ عَنْ الِاسْتِجابَةِ لِعَجْزِها عَنْ تَلَقِّي التَّبْلِيغِ مِن عَبَدَتِها.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ ”صادِقِينَ“ لِظُهُورِ السِّياقِ أيْ صادِقِينَ في نِسْبَةِ الآلِهَةِ لِلْأصْنامِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 175

Al-A'rafJuz 9 · Page 175

7:188

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨

Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."

7:189

۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩

It is He who created you from one soul and created from it its mate that he1 might dwell in security with her. And when he [i.e., man] covers her,2 she carries a light burden [i.e., a pregnancy] and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allāh, their Lord, "If You should give us a good3 [child], we will surely be among the grateful."

3 translator’s notes
  1. i.e., man or every descendent of Adam.

    [431] An allusion to sexual intercourse.

    [432] Physically sound or righteous.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

7:190

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠

But when He gives them a good [child], they1 ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.

1 translator’s note
  1. The ungrateful man and woman or the polytheistic man and woman. ↩

7:191

أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

7:192

وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢

And they [i.e., the false deities] are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

7:193

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

7:194

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

7:195

أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

Ibn 'AshurTafsir · 7:194

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском