Al-A'rafJuz 9 · Page 176

Al-A'raf 7:196

The Heights · Juz 9 · Page 176

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 7:196–199

قوله: ﴿إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ﴾، إلى قوله: ﴿عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾.

قرأ الجَحْدَري: "إِنَّ وَلِيَّ اللهِ"، بياء مفتوحة شديدة، وخفض الاسم. يعني به جبريل، عليه السلام.

ومعنى الآية على قراءة الجماعة: قل، يا محمد، لعبدة الأوثان، ﴿إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ﴾، أي: (إنَّ) نصيري عليكم، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ﴾ عَلَيَّ بِالحَقَّ، ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ﴾، أي: يَنْصُرُهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ فِيهِ.

* *

ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾.

[أي: وقل لهم بعد إخبارك أن الله، تعالى، ينصرك: والذين تدعون من دون الله، لا يستطيعون نصركم] كما نصرني الله، ولا يستطيعون نصر أنفسهم. فأي هذين أولى بالعبادة؟ من نَصَرَ نَفْسَهُ، وَنَصَرَ مَنْ عَبَدَهُ، أو من لا يستطيع نصر نفسه ولا نصر من عبده؟

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ﴾.

أي: وإن تدعوا، أيُّها المشركون، آلهتكم ﴿إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ﴾ دعاءكم.

﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾، يعني: آلهتكم، ﴿وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾، يعني: الآلهة.

﴿وَتَرَٰهُمْ﴾ في هذا بمعنى: الظن والحِسْبَان، لا من النَّظَر. وقد تَأوَّلهُ بمعنى: "النَّظَرِ" المُعْتَزِلَةُ، وغَلِطُوا فيه.

وقال السدي: يعني بذلك المشركين، لا يسمعون الهدى،

﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ما تدعوهم إليه.

وقيل معنى: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ هنا: يُوَاجِهُونَك ولا يَرَوْنَكَ.

وحكى الكسائي: "الحَائِطُ يَنْظُرَ إِلَيْكَ". أي: يواجهك، إذا كان قريباً منك.

وحكى: "دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلاَنَ"، أي تواجه وتحاذي وتقابل.

ودَلَّ قوله ﴿وَتَرَٰهُمْ﴾ على أن المراد المُشْرِكُونَ، إذ لو كان للآلهة لقال: "وتراها".

وقيل: هي للآلهة؛ لأنها مثل بني آدم في صورها التي مَثَّلُوها؛ ولأنهم يعظمونها ويخاطبونها بمخاطبة من يعقل، فَخُوطِبُوا هُمْ كَذَلِكَ. فمن جعله للمشركين، كان "ترى" على بابه، من رؤية العين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾.

قال بعض أهل المعاني: في هذه الآية بيان قول النبي، ﷺ: "أُوتيتُ جَوَامِعَ الكَلاَمِ

فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة، وفوائد عظيمة، وجمعت كل خُلُقٍ حسن؛ لأن في "أخذ العفو": صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين.

وفي "الأمر بالمعروف": تقوى الله (عز وجل)، وطاعته، (جلت عظمته)، وصلة الرحم، وصون اللسان عن الكذب، وغض الطرف عن الحُرُمات.

وسُمِّيَ ذلك وَنَحْوَهُ "عُرْفاً"؛ لأن كل نفس تعرفه وتركن إليه.

وفي "الإعراض عن الجاهلين": الصبر، والحلم، وتنزيه النفس عن مخالطة السفيه، ومنازعة اللَّجُوج، وغير ذلك من الأفعال المَرْضَيَّةِ.

وقال أهل التفسير في قوله ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ﴾، أي: خذ فضل أموالهم، وهو حق في المال نَسَخَتْهُ الزَّكَاةُ. وهو قول: ابن عباس، والسدي، وغيرهما.

وقيل: هو الزكاة. وهو قول مجاهد.

وقيل: هو أمْرٌ بالاحتمال وترك الغِلْظة، ثم نسخ بالأمر بالغلظة والأمر بالقتال. وهو قول ابن زيد.

وقال القاسم، وسالم: هو حق في المال سوى الزكاة.

وقال عبد الله، وعروة بن الزبير: روى هشام بن عروة عن أبيه ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ﴾، أي: من أخلاق الناس، أي: السَّهْلَ مِنْهَا.

* *

﴿وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ﴾.

قال عروة، والسدي: "العُرْفُ": المعروف.

وفي الحديث معنى الآية: "أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ

قال سفيان بن عيينة: بلغني أن جبريل، عليه السلام، نزل على النبي (ﷺ)، فقال: يا محمد، جئتك بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ في الدنيا والآخرة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾، وهو يا محمد أن تصل من قطعك، وأن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك.

وروى ابن عيينة عن الشعبي أنه قال: إن جبريل، عليه السلام، (لما) نزل بهذه الآية على النبي عليه السلام، قال له النبي (عليه السلام)،: ما هذا يا جبريل؟ قال جبريل: لا أدري حتى أسأل العَالمِ، فذهب فمكث شيئاً، ثم رجع فقال: إن الله (عز وجل)، يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك

وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾.

قال ابن زيد: هذا منسُوخٌ بالقتل.

وقيل: هي مُحْكَمةٌ، إنما أُمر بالاحتمال واللِّين. وذكر سفيان بن عيينة أن جبريل، (عليه السلام)، فسر هذا للنبي (ﷺ)، فقال: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.

قال قتادة: هذه أخلاق أمر الله، (عز وجل)، نبيه، (عليه السلام) (بها) وَدَلَّهُ عليها.

ورُويَ: أن جبريل، عليه السلام، نزل على النبي ﷺ، فقال يا محمد، أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾، وذلك يا محمد، أن تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتَحْلُمَ عمن هو دونك.

ورُوِيَ أن "العُرْفَ"، قول: لا إله إلا الله، أُمِر النبي ﷺ، أن يأمر الناس بقولها.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 176

Al-A'rafJuz 9 · Page 176

7:196

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

7:197

وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

7:198

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

7:199

خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩

Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

1 translator’s note
  1. From the dispositions of men or from their wealth. In other words, be easy in dealing with them and avoid causing them difficulty. ↩

7:200

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.

7:201

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١

Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

7:202

وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢

But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.

1 translator’s note
  1. Those among mankind who listen to the devils and obey their orders. ↩

7:203

وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣

And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

7:204

وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤

So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

7:205

وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

7:206

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦

Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 7:196

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском