Al-A'raf 7:20
The Heights · Juz 8 · Page 152
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 7:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ ﴿فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
يُقالُ: وسْوَسَ إذا تَكَلَّمَ كَلامًا خَفِيًّا يُكَرِّرُهُ، وبِهِ سُمِّيَ صَوْتُ الحُلِيِّ وسْواسًا وهو فِعْلٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، كَقَوْلِنا: ولَوْلَتِ المَرْأةُ، وقَوْلِنا: وعْوَعَ الذِّئْبُ، ورَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِكَسْرِ الواوِ ولا يُقالُ: مُوَسْوَسٌ بِالفَتْحِ، ولَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ ومُوَسْوَسٌ إلَيْهِ، وهو الَّذِي يُلْقى إلَيْهِ الوَسْوَسَةُ، ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ، ووَسْوَسَ إلَيْهِ ألْقاها إلَيْهِ، وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ وسْوَسَ إلَيْهِ وآدَمُ كانَ في الجَنَّةِ وإبْلِيسُ أُخْرِجَ مِنها ؟
والجَوابُ: قالَ الحَسَنُ: كانَ يُوَسْوِسُ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ وإلى الجَنَّةِ بِالقُوَّةِ الفَوْقِيَّةِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ تَعالى لَهُ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: بَلْ كانَ آدَمُ وإبْلِيسُ في الجَنَّةِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ كانَتْ بَعْضَ جَنّاتِ الأرْضِ، والَّذِي يَقُولُهُ بَعْضُ النّاسِ مِن أنَّ إبْلِيسَ دَخَلَ في جَوْفِ الحَيَّةِ، ودَخَلَتِ الحَيَّةُ في الجَنَّةِ فَتِلْكَ القِصَّةُ الرَّكِيكَةُ مَشْهُورَةٌ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّ آدَمَ وحَوّاءَ رُبَّما قَرُبا مِن بابِ الجَنَّةِ، وكانَ إبْلِيسُ واقِفًا مِن خارِجِ الجَنَّةِ عَلى بابِها، فَيَقْرُبُ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ وتَحْصُلُ الوَسْوَسَةُ هُناكَ.
السُّؤالُ الثّانِي: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَعْرِفُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ إبْلِيسَ مِنَ العَداوَةِ فَكَيْفَ قَبِلَ قَوْلَهُ
والجَوابُ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ إنَّ إبْلِيسَ لَقِيَ آدَمَ مِرارًا كَثِيرَةً ورَغَّبَهُ في أكْلِ الشَّجَرَةِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ: فَلِأجْلِ المُواظَبَةِ والمُداوَمَةِ عَلى هَذا التَّمْوِيهِ أثَّرَ كَلامُهُ في آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
صفحة ٣٩
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ .
والجَوابُ: مَعْنى وسْوَسَ لَهُ أيْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما﴾ في هَذا اللّامِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لامُ العاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ (القَصَصِ: ٨) وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْطانَ لَمْ يَقْصِدْ بِالوَسْوَسَةِ ظُهُورَ عَوْرَتِهِما، ولَمْ يَعْلَمْ أنَّهُما إنْ أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ بَدَتْ عَوْراتُهُما، وإنَّما كانَ قَصْدُهُ أنْ يَحْمِلَهُما عَلى المَعْصِيَةِ فَقَطْ.
الثّانِي: لا يَبْعُدُ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّهُ لامُ الغَرَضِ، ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يُجْعَلَ بُدُوُّ العَوْرَةِ كِنايَةً عَنْ سُقُوطِ الحُرْمَةِ وزَوالِ الجاهِ، والمَعْنى: أنَّ غَرَضَهُ مِن إلْقاءِ تِلْكَ الوَسْوَسَةِ إلى آدَمَ زَوالُ حُرْمَتِهِ وذَهابُ مَنصِبِهِ.
والثّانِي: لَعَلَّهُ رَأى في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ سَمِعَ مِن بَعْضِ المَلائِكَةِ، أنَّهُ إذا أكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَدَتْ عَوْرَتُهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ الضَّرَرِ وسُقُوطِ الحُرْمَةِ، فَكانَ يُوَسْوِسُ إلَيْهِ لِحُصُولِ هَذا الغَرَضِ.
* * *
وقَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ فِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: ما وُورِيَ مَأْخُوذٌ مِنَ المُواراةِ يُقالُ: وارَيْتُهُ أيْ سَتَرْتُهُ. قالَ تَعالى: ﴿يُوارِي سَوْأةَ أخِيهِ﴾ . «وقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ لَمّا أخْبَرَهُ بِوَفاةِ أبِيهِ: اذْهَبْ فَوارِهِ» .
البَحْثُ الثّانِي: السَّوْءَةُ فَرْجُ الرَّجُلِ والمَرْأةِ، وذَلِكَ لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ الإنْسانَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: كَأنَّهُما قَدْ أُلْبِسا ثَوْبًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُما، فَلَمّا عَصَيا زالَ عَنْهُما ذَلِكَ الثَّوْبُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما﴾ .
البَحْثُ الثّالِثُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ مِنَ المُنْكَراتِ، وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَهْجَنًا في الطِّباعِ مُسْتَقْبَحًا في العُقُولِ. وقَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ (الأعْرافِ: ٢٠) يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ ذَكَرَهُ إبْلِيسُ بِحَيْثُ خاطَبَ بِهِ آدَمَ وحَوّاءَ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ وسْوَسَةً أوْقَعَها في قُلُوبِهِما، والأمْرانِ مَرْوِيّانِ إلّا أنَّ الأغْلَبَ أنَّهُ كانَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ ومَعْنى الكَلامِ أنَّ إبْلِيسَ قالَ لَهُما في الوَسْوَسَةِ: إلّا أنْ تَكُونَ مَلَكَيْنِ، وأرادَ بِهِ أنْ تَكُونا بِمَنزِلَةِ المَلائِكَةِ إنْ أكَلْتُما مِنها أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ إنْ أكَلْتُما، فَرَغَّبَهُما بِأنْ أوْهَمَهُما أنَّ مَن أكَلَها صارَ كَذَلِكَ، وأنَّهُ تَعالى إنَّما نَهاهُما عَنْها لِكَيْ لا يَكُونا بِمَنزِلَةِ المَلائِكَةِ ولا يَخْلُدا، وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ أطْمَعَ إبْلِيسُ آدَمَ في أنْ يَكُونَ مَلَكًا عِنْدَ الأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ مَعَ أنَّهُ شاهَدَ المَلائِكَةَ مُتَواضِعِينَ ساجِدِينَ لَهُ مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِهِ. والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: إنَّ هَذا المَعْنى أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ سَجَدُوا لِآدَمَ هم مَلائِكَةُ الأرْضِ. أمّا مَلائِكَةُ السَّماواتِ وسُكّانُ العَرْشِ والكُرْسِيِّ والمَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ فَما سَجَدُوا البَتَّةَ لِآدَمَ، ولَوْ كانُوا سَجَدُوا لَهُ لَكانَ هَذا التَّطْمِيعُ فاسِدًا مُخْتَلًّا.
وثانِيها: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: إنَّ آدَمَ عَلِمَ أنَّ المَلائِكَةَ لا يَمُوتُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ إبْلِيسُ أنْ يَصِيرَ مِثْلَ المَلَكِ في البَقاءِ، وأقُولُ: هَذا الجَوابُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ المَطْلُوبُ مِنَ المَلائِكَةِ هو الخُلُودُ وحِينَئِذٍ لا يَبْقى فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ .
صفحة ٤٠
والوَجْهُ الثّانِي: قالَ الواحِدِيُّ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ (مَلِكَيْنِ)، ويَقُولُ: ما طَمِعا في أنْ يَكُونا مَلَكَيْنِ، لَكِنَّهُما اسْتَشْرَفا إلى أنْ يَكُونا مَلِكَيْنِ، وإنَّما أتاهُما المَلْعُونُ مِن جِهَةِ المُلْكِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ (طه: ١٢٠) وأقُولُ: هَذا الجَوابُ أيْضًا ضَعِيفٌ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: هَبْ أنَّهُ حَصَلَ الجَوابُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ: فَهَلْ يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ تِلْكَ القِراءَةَ المَشْهُورَةَ باطِلَةٌ. أوْ لا يَقُولُ ذَلِكَ ؟ والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ تِلْكَ القِراءَةَ قِراءَةٌ مُتَواتِرَةٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيها.
وأمّا الثّانِي: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ الإشْكالُ باقٍ؛ لِأنَّ عَلى تِلْكَ القِراءَةِ يَكُونُ بِالتَّطْمِيعِ قَدْ وقَعَ في أنْ يَصِيرَ بِواسِطَةِ ذَلِكَ الأكْلِ مِن جُمْلَةِ المَلائِكَةِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ السُّؤالُ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ سُجُودَ المَلائِكَةِ والخَلْقِ لَهُ في أنْ يَسْكُنَ الجَنَّةَ، وأنْ يَأْكُلَ مِنها رَغَدًا كَيْفَ شاءَ وأرادَ، ولا مَزِيدَ في المُلْكِ عَلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ دَرَجَةَ المَلائِكَةِ أكْمَلُ وأفْضَلُ مِن دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ ؟
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنّا إذا قُلْنا إنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ كانَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَدُلَّ عَلى ذَلِكَ ولِأنَّ آدَمَ حِينَ طَلَبَ الوُصُولَ إلى دَرَجَةِ المَلائِكَةِ ما كانَ مِنَ الأنْبِياءِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ زالَ الِاسْتِدْلالُ.
والثّانِي: إنَّ بِتَقْدِيرِ ”أنْ“ تَكُونَ هَذِهِ الواقِعَةُ وقَعَتْ في زَمانِ النُّبُوَّةِ، فَلَعَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَغِبَ في أنْ يَصِيرَ مِنَ المَلائِكَةِ في القُدْرَةِ والقُوَّةِ والشِّدَّةِ أوْ في خِلْقَةِ الذّاتِ بِأنْ يَصِيرَ جَوْهَرًا نُورانِيًّا، وفي أنْ يَصِيرَ مِن سُكّانِ العَرْشِ والكُرْسِيِّ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: نُقِلَ أنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ قالَ لِلْحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ وفي قَوْلِهِ: وقاسَمَهُما قالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: فَهَلْ صَدَّقاهُ في ذَلِكَ ؟ فَقالَ الحَسَنُ: مَعاذَ اللَّهِ لَوْ صَدَّقاهُ لَكانا مِنَ الكافِرِينَ، ووَجْهُ السُّؤالِ أنَّهُ كَيْفَ يَلْزَمُ هَذا التَّكْفِيرُ بِتَقْدِيرِ أنْ يُصَدِّقا إبْلِيسَ في ذَلِكَ القَوْلِ.
والجَوابُ: ذَكَرُوا في تَقْرِيرِ ذَلِكَ التَّكْفِيرِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ صَدَّقَ إبْلِيسَ في الخُلُودِ لَكانَ ذَلِكَ يُوجِبُ إنْكارَ البَعْثِ والقِيامَةِ، وإنَّهُ كُفْرٌ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ التَّصْدِيقِ حُصُولُ الكُفْرِ ؟ وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: إنَّ لَفْظَ الخُلُودِ مَحْمُولٌ عَلى طُولِ المُكْثِ لا عَلى الدَّوامِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَنْدَفِعُ ما ذَكَرُوهُ.
Page 152
7:12
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
7:13
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
7:14
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
7:15
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."
7:16
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
7:17
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
7:18
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
7:19
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
7:20
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
7:21
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
7:22
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"