Al-A'rafJuz 9 · Page 176

Al-A'raf 7:200

The Heights · Juz 9 · Page 176

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:200

﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

وهَذا الأمْرُ مُرادٌ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتِداءً وهو شامِلٌ لِأُمَّتِهِ.

إمّا هَذِهِ هي إنِ الشَّرْطِيَّةُ اتَّصَلَتْ بِها ”ما“ الزّائِدَةُ الَّتِي تُزادُ عَلى بَعْضِ الأسْماءِ غَيْرِ أدَواتِ الشُّرُوطِ فَتُصَيِّرُها أدَواتِها، نَحْوَ ”مَهْما“ فَإنَّ أصْلَها ما ما، ونَحْوَ ”إذْما“ و”أيْنَما“ و”أيّانَما“ و”حَيْثُما“ و”كَيْفَما“ فَلا جَرَمَ أنَّ ”ما“ إذا اقْتَرَنَتْ بِما يَدُلُّ عَلى الشَّرْطِ أكْسَبَتْهُ قُوَّةً شَرْطِيَّةً فَلِذَلِكَ كُتِبَتْ إمّا هَذِهِ عَلى صُورَةِ النُّطْقِ بِها ولَمْ تُكْتَبْ مَفْصُولَةَ النُّونِ عَنْ ”ما“ .

والنَّزْغُ النَّخْسُ والغَرْزُ، كَذا فَسَّرَهُ في الكَشّافِ وهو التَّحْقِيقُ، وأمّا الرّاغِبُ وابْنُ عَطِيَّةَ فَقَيَّداهُ بِأنَّهُ دُخُولُ شَيْءٍ في شَيْءٍ لِإفْسادِهِ. قُلْتُ: ”وقَرِيبٌ مِنهُ الفَسْخُ بِالسِّينِ وهو الغَرْزُ بِإبْرَةٍ أوْ نَحْوِها لِلْوَشْمِ“ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَلَّما يُسْتَعْمَلُ في غَيْرِ فِعْلِ الشَّيْطانِ ”﴿مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي﴾ [يوسف: ١٠٠] .

وإطْلاقُ النَّزْغِ هُنا عَلى وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ اسْتِعارَةٌ: شَبَّهَ حُدُوثَ الوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِيَّةِ في النَّفْسِ بِنَزْغِ الإبْرَةِ ونَحْوِها في الجِسْمِ بِجامِعِ التَّأْثِيرِ الخَفِيِّ، وشاعَتْ

صفحة ٢٣٠

هَذِهِ الِاسْتِعارَةُ بَعْدَ نُزُولِ القُرْءانِ حَتّى صارَتْ كالحَقِيقَةِ.

والمَعْنى إنْ ألْقى إلَيْكَ الشَّيْطانُ ما يُخالِفُ هَذا الأمْرَ بِأنْ سَوَّلَ لَكَ الأخْذَ بِالمُعاقَبَةِ أوْ سَوَّلَ لَكَ تَرْكَ أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ غَضَبًا عَلَيْهِمْ أوْ يَأْسًا مِن هُداهم، فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنهُ لِيَدْفَعَ عَنْكَ حَرَجَهُ ويَشْرَحَ صَدْرَكَ لِمَحَبَّةِ العَمَلِ بِما أُمِرْتَ بِهِ.

والِاسْتِعاذَةُ مَصْدَرُ طَلَبِ العَوْذِ، فالسِّينُ والتّاءُ فِيها لِلطَّلَبِ، والعَوْذُ الِالتِجاءُ إلى شَيْءٍ يَدْفَعُ مَكْرُوهًا عَنِ المُلْتَجِئِ، يُقالُ: عاذَ بِفُلانٍ، وعاذَ بِالحَرَمِ، وأعاذَهُ إذا مَنَعَهُ مِنَ الضُّرِّ الَّذِي عاذَ مِن أجْلِهِ.

فَأمَرَ اللَّهُ بِدَفْعِ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ بِالعَوْذِ بِاللَّهِ، والعَوْذُ بِاللَّهِ هو الِالتِجاءُ إلَيْهِ بِالدُّعاءِ بِالعِصْمَةِ، أوِ اسْتِحْضارُ ما حَدَّدَهُ اللَّهُ لَهُ مِن حُدُودِ الشَّرِيعَةِ، وهَذا أمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الِالتِجاءِ إلى اللَّهِ فِيما عَسُرَ عَلَيْهِ، فَإنَّ ذَلِكَ شُكْرٌ عَلى نِعْمَةِ الرِّسالَةِ والعِصْمَةِ، فَإنَّ العِصْمَةَ مِنَ الذُّنُوبِ حاصِلَةٌ لَهُ، ولَكِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ بِإظْهارِ الحاجَةِ إلَيْهِ لِإدامَتِها عَلَيْهِ، وهَذا مِثْلُ اسْتِغْفارِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في قَوْلِهِ في حَدِيثِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ «إنَّهُ لَيُغانُ عَلى قَلْبِي فَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً» . فالشَّيْطانُ لا يَيْأسُ مِن إلْقاءِ الوَسْوَسَةِ لِلْأنْبِياءِ لِأنَّها تَنْبَعِثُ عَنْهُ بِطَبْعِهِ، وإنَّما يَتَرَصَّدُ لَهم مَواقِعَ خَفاءِ مَقْصِدِهِ طَمَعًا في زَلَّةٍ تَصْدُرُ عَنْ أحَدِهِمْ، وإنْ كانَ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ إغْواءَهم، ولَكِنَّهُ لا يُفارِقُ رَجاءَ حَمْلِهِمْ عَلى التَّقْصِيرِ في مَراتِبِهِمْ، ولَكِنَّهُ إذا ما هَمَّ بِالوَسْوَسَةِ شَعَرُوا بِها فَدَفَعُوها، ولِذَلِكَ عَلَّمَ اللَّهُ رَسُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - الِاسْتِعانَةَ عَلى دَفْعِها بِاللَّهِ - تَعالى - . رَوى الدّارَقُطْنِيُّ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وقَرِينُهُ مِنَ المَلائِكَةِ. قالُوا: وأنْتَ يا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: وأنا ولَكِنَّ اللَّهَ أعانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَمَ» رُوِيَ قَوْلُهُ“ فَأسْلَمَ ”بِفَتْحِ المِيمِ بِصِيغَةِ الماضِي والهَمْزَةُ أصْلِيَّةٌ: صارَ الشَّيْطانُ المُقارِنُ لَهُ مُسْلِمًا، وهي خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ، ورُوِيَ بِضَمِّ المِيمِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ، والهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ، أيْ فَأنا أسْلَمُ مِن وسْوَسَتِهِ. وأحْسَبُ أنَّ سَبَبَ الِاخْتِلافِ في الرِّوايَةِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ نَطَقَ بِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وهَذا الأمْرُ شامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وحَظُّ المُؤْمِنِينَ مِنهُ أقْوى لِأنَّ نَزْغَ الشَّيْطانِ إيّاهم أكْثَرُ فَإنَّ النَّبِيءَ ﷺ مُؤَيَّدٌ بِالعِصْمَةِ فَلَيْسَ لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ.

صفحة ٢٣١

وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ في مَوْقِعِ العِلَّةِ لِلْأمْرِ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ بِاللَّهِ عَلى ما هو شَأْنُ حَرْفِ“ إنَّ ”إذا جاءَ في غَيْرِ مَقامِ دَفْعِ الشَّكِّ أوِ الإنْكارِ، فَإنَّ الرَّسُولَ ﷺ لا يُنْكِرُ ذَلِكَ ولا يَتَرَدَّدُ فِيهِ، والمُرادُ التَّعْلِيلُ بِلازِمِ هَذا الخَبَرِ، وهو عَوْذُهُ مِمّا اسْتَعاذَهُ مِنهُ، أيْ: أمَرْناكَ بِذَلِكَ لِأنَّ ذَلِكَ يَعْصِمُكَ مِن وسْوَسَتِهِ لِأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

و“ السَّمِيعُ ": العالِمُ بِالمَسْمُوعاتِ، وهو مُرادٌ مِنهُ مَعْناهُ الكِنائِيُّ، أيْ عَلِيمٌ بِدُعائِكَ مُسْتَجِيبٌ قابِلٌ لِلدَّعْوَةِ، كَقَوْلِ أبِي ذُؤَيْبٍ: دَعانِي إلَيْها القَلْبُ إنِّي لِأمْرِهِ سَمِيعٌ فَما أدْرِي أرُشْدٌ طِلابُها أيْ مُمْتَثِلٌ، فَوَصْفُ سَمِيعٍ كِنايَةٌ عَنْ وعْدٍ بِالإجابَةِ.

وإتْباعُهُ بِوَصْفِ عَلِيمٍ زِيادَةٌ في الإخْبارِ بِعُمُومِ عِلْمِهِ - تَعالى - بِالأحْوالِ كُلِّها لِأنَّ وصْفَ سَمِيعٍ دَلَّ عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ اسْتِعاذَةَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ثُمَّ أتْبَعَهُ بِما يَدُلُّ عَلى عُمُومِ العِلْمِ، ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ الرَّسُولَ ﷺ بِمَحَلِّ عِنايَةِ اللَّهِ - تَعالى - فَهو يَعْلَمُ ما يُرِيدُ بِهِ الشَّيْطانُ عَدُوُّهُ، وهَذا كِنايَةٌ عَنْ دِفاعِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِهِ كَقَوْلِهِ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا وأنَّ أمْرَهُ بِالِاسْتِعاذَةِ وُقُوفٌ عِنْدَ الأدَبِ والشُّكْرِ وإظْهارِ الحاجَةِ إلى اللَّهِ - تَعالى - .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 176

Al-A'rafJuz 9 · Page 176

7:196

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

7:197

وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

7:198

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

7:199

خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩

Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

1 translator’s note
  1. From the dispositions of men or from their wealth. In other words, be easy in dealing with them and avoid causing them difficulty. ↩

7:200

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.

7:201

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١

Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

7:202

وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢

But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.

1 translator’s note
  1. Those among mankind who listen to the devils and obey their orders. ↩

7:203

وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣

And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

7:204

وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤

So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

7:205

وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

7:206

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦

Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

Ibn 'AshurTafsir · 7:200

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском