Al-A'raf 7:202
The Heights · Juz 9 · Page 176
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
1 translator’s note
- Those among mankind who listen to the devils and obey their orders. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 7:202
قوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾، اختلفوا في هذه الكناية، فالأكثرون على أن المراد بها: الشياطين، وهو قول الحسن [[ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 68، وذكره القرطبي 7/ 315 عن الحسن وقتادة والضحاك.]] وقتادة [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245 - 246، والطبري 9/ 160، بسند جيد.]] والسدي [[أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد.]] والضحاك [[ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 661.]] والكناني [[الكناني: هو الإِمام عبد العزيز بن يحيى المكي، ولم أقف على قوله.]] واختيار الزجاج [["معاني الزجاج" 2/ 397.]]، قال: (يعني به: الشياطين؛ [لآن الكفار إخوان الشياطين] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] لاجتماعهم على الضلالة)، وعلى هذا المراد بالإخوان: الكفار، وعادت الكناية إلى الشياطين لأنهم قد ذكروا في قوله ﴿طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: 201]، و [[لفظ: (الواو) ساقط من (ب).]] هو اسم جنس.
وقال آخرون: المراد بالإخوان: الشياطين، فقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾، أي: إخوان المشركين من الشياطين، وهذا قول ابن عباس [[أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند ضعيف، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد عنه قال: (إخوان الشياطين يمدونهم في الغي).]] في رواية عطاء، ومجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 254، وأخرجه الطبري 9/ 160 بسند جيد.]] والكلبي، وابن مسلم [["تفسير غريب القرآن" ص 187، ونحوه قال مكي في "تفسير المشكل" ص 89.]] وابن جريج [[أخرجه الطبري 9/ 159 بسند جيد.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 82]]، قال الكلبي: (لكلّ كافرٍ أخ من الشياطين) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 291، والبغوي 3/ 318، والخازن 2/ 329.]]. وهذا القول اختيار الفراء [["معاني الفراء" 1/ 402.]] وأبي بكر؛ قال: (والكناية على هذا تعود إلى الجاهلين في قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وهم المشركون، ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ وهم الشياطين) [[ذكره ابن الجوزي 3/ 311، وقال النحاس في "إعرابه" 1/ 661: (أحسن ما قيل في هذا قول الضحاك ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ أي: إخوان الشياطين وهم الفجار، وعلى هذا يكون الضمير متصلاً، فهذا أولى في العربية، وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم) اهـ. ونحو قال القرطبي 7/ 351، وقال السمين في "الدر" 5/ 548: (الضمير في (﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ يعود على الشياطين لدلالة لفظ الشيطان عليهم، والضمير المنصوب في (يمدوهم) يعود على الكفار والتقدير: وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين، وهذا قول الجمهور وعليه عامة المفسرين) اهـ.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 590، وابن عطية 6/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 310، والرازي 15/ 100.]].
و [[لفظ: (الواو) ساقط من (ب).]] قوله تعالى: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾. هذا من فعل الشياطين على القولين جميعًا، قال مقاتل: (يدعونهم إلى المعصية) [["تفسير مقاتل" 2/ 82.]]، وقال أبو بكر: (أي: يزينونه لهم ويريدون منهم لزومه والإقامة عليه) [[ذكره ابن الجوزي 3/ 310 - 311 بلا نسبة.]].
وقال أهل المعاني: (يطولون لهم الإغواء حتى يستمروا عليه) [[هذا قول ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 187، الثعلبي 6/ 33 ب، ومكي في "تفسير المشكل" ص 89، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"غريب القرآن" ص 156، و"معاني النحاس" 3/ 121.]]، وذكرنا معنى المدّ في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: 15] واختلف القراء [[قرأ نافع ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ بضم الياء وكسر الميم من أمدَّ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الميم من مدَّ، انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 340، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.]] في قوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ فقرءوا من المدّ والإمداد جميعًا، وعامة ما جاء في التنزيل مما يحمد ويستحب أمددت على أفعلت كقوله: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: 22]. وقوله: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ [النمل: 36] وما كان خلافه يجيء على مددت قال: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: 15]، فالوجه هاهنا قراءة العامة وهو فتح الياء ومن ضم الياء استعمل ما هو للخير في ضده كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21]، وقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 10] [[ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 122 - 123، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 661، و"معاني القراءات" 1/ 434، و"الحجة" لابن زنجلة ص 306، و"الكشف" 1/ 487.]].
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾، قال الليث: (الإقصار الكف عن الشيء) [["تهذيب اللغة" 3/ 2972: وانظر: "العين" 5/ 57 (قصر).]]. وقال أبو زيد: (أقصر فلان عن الشيء يقصر إقصارًا إذا كف عنه وانتهى) [["تهذيب اللغة" 3/ 2972: وانظر: "الجمهرة" 2/ 742، و"الصحاح" 2/ 792، و"المجمل" 3/ 756، و"مقاييس اللغة" 5/ 96، و"المفردات" ص 672، و"اللسان" 6/ 3645 (قصر).]].
قال ابن عباس: (يريد: لا يألون في ضلالتهم) [[لم أقف عليه، وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند ضعيف عنه قال: (لا يسأمون) اهـ.]].
وقال ابن زيد: (لا يسأمون ولا يفترون) [[ذكره الثعلبي 6/ 33 أ.]]، وقال الضحاك [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 292، والبغوي 3/ 318 عن الضحاك ومقاتل، وذكر النحاس في "إعرابه" 1/ 661، عن الضحاك قال: (أي: إخوان الشياطين وهم الفجار: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ أي: لا يتوبون ولا يرجعون) اهـ.]] (الشياطين يمدون المشركين [[في (ب): (يمدون المشركين والضلالة)، وهو تحريف.]] في الضلالة ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾. يعني: المشركين، بخلاف ما قال في المؤمنين ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]) ونحو هذا قال مقاتل بن سليمان: (﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ عن الضلالة، ولا يبصرونها كما أقصر المتقي عنها حين أبصرها) [["تفسير مقاتل" 2/ 82.]].
وهو قول ابن جريج: (لا يقصر الإنسان من أهل الشرك كما يقصر الذين اتقوا) [[أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير المكي.]].
فعلى قول ابن عباس قوله: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ من [[لفظ: (من) ساقط من (ب).]] فعل الشياطين وعلى قول الباقين من فعل المشركين، وقال قوم: إنه من فعلهم جميعًا.
قال مقاتل [[في: (أ) تكرار لفظ: (مقاتل).]] بن حيان: (﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ عن المعصية هؤلاء وهؤلاء) [[لم أقف عليه.]].
وقال الفراء: (﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ يعني: المشركين وشياطينهم) [["معاني الفراء" 1/ 402.]].
وروي مثل هذا عن ابن عباس قال: (لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين يمسكون عنهم) [[أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند جيد، وذكره ابن الجوزي 3/ 311 وقال: (وعليه يكون قوله: ﴿يُقْصِرُونَ﴾ من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور) اهـ.]].
Page 176
7:196
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
7:197
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."
7:198
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.
7:199
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
1 translator’s note
- From the dispositions of men or from their wealth. In other words, be easy in dealing with them and avoid causing them difficulty. ↩
7:200
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.
7:201
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
7:202
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
1 translator’s note
- Those among mankind who listen to the devils and obey their orders. ↩
7:203
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."
7:204
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤
So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.
7:205
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
7:206
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦
Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.