Al-A'raf 7:205
The Heights · Juz 9 · Page 176
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 7:205
﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ . لَمّا أمَرَهم تَعالى بِالِاسْتِماعِ والإنْصاتِ إذا شُرِعَ في قِراءَةِ القُرْآنِ (p-٤٥٣)ارْتَقى مِن أمْرِهِمْ إلى أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ أنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ في نَفْسِهِ، أيْ بِحَيْثُ يُراقِبُهُ ويَذْكُرُهُ في الحالَةِ الَّتِي لا يَشْعُرُ بِها أحَدٌ، وهي الحالَةُ الشَّرِيفَةُ العُلْيا، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَذْكُرَهُ دُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ، أيْ: يَذْكُرَهُ بِالقَوْلِ الخَفِيِّ الَّذِي لا يُشْعِرُ بِالتَّذَلُّلِ والخُشُوعِ مِن غَيْرِ صِياحٍ ولا تَصْوِيتٍ شَدِيدٍ، كَما تُناجى المُلُوكُ وتَسْتَجْلَبُ مِنهُمُ الرَّغائِبُ، وكَما قالَ لِلصَّحابَةِ وقَدْ جَهَرُوا بِالدُّعاءِ: «إنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا ارْبَعُوا عَلى أنْفُسِكم»، وكانَ كَلامُ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لِلرَّسُولِ ﷺ سِرارًا، وكَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤]، وقالَ تَعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] لِأنَّ في الجَهْرِ عَدَمَ مُبالاةٍ بِالمُخاطَبِ، وظُهُورَ اسْتِعْلاءٍ وعَدَمَ تَذَلُّلٍ، والذِّكْرُ شامِلٌ لِكُلٍّ مِنَ التَّهْلِيلِ والتَّسْبِيحِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وانْتَصَبَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً عَلى أنَّهُما مَفْعُولانِ مِن أجْلِهِما لِأنَّهُما يَتَسَبَّبُ عَنْهُما الذِّكْرُ، وهو التَّضَرُّعُ في اتِّصالِ الثَّوابِ والخَوْفِ مِنَ العِقابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَنْتَصِبا عَلى أنَّهُما مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُتَضَرِّعًا وخائِفًا، أوْ ذا تَضَرُّعٍ وخِيفَةٍ، وقُرِئَ: وخِفْيَةً، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: واذْكُرْ، خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ، وقِيلَ: خِطابٌ لِكُلِّ ذاكِرٍ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: خِطابٌ لَهُ ويَعُمُّ جَمِيعَ أُمَّتِهِ، والظّاهِرُ تَعَلُّقُ الذِّكْرِ بِالرَّبِّ تَعالى لِأنَّ اسْتِحْضارَ الذّاتِ المُقَدَّسَةِ اسْتِحْضارٌ لِجَمِيعِ أوْصافِها، وقِيلَ: هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ: واذْكُرْ نِعَمَ رَبِّكَ في نَفْسِكَ بِاسْتِدامَةِ الفِكْرِ حَتّى لا تَنْسى نِعَمَهُ المُوجِبَةَ لِدَوامِ الشُّكْرِ، وفي لَفْظَةِ رَبِّكَ مِنَ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ والإشْعارِ بِالإحْسانِ الصّادِرِ مِنَ المالِكِ لِلْمُلُوكِ ما لا خَفاءَ فِيهِ، ولَمْ يَأْتِ التَّرْكِيبُ واذْكُرِ اللَّهَ ولا غَيْرَهُ مِنَ الأسْماءِ، وناسَبَ أيْضًا لَفْظَ الرَّبِّ قَوْلُهُ: تَضَرُّعًا وخِيفَةً، لِأنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِمَقامِ العُبُودِيَّةِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ، حالَةٌ مُغايِرَةٌ لِقَوْلِهِ: في نَفْسِكَ، لِعَطْفِها عَلَيْها، والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والجُمْهُورُ عَلى أنَّ الذِّكْرَ لا يَكُونُ في النَّفْسِ، ولا يُراعى إلّا بِحَرَكَةِ اللِّسانِ قالَ: ويَدُلُّ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ فَهَذِهِ مَرْتَبَةُ السِّرِّ والمُخافَتَةِ بِاللَّفْظِ، انْتَهى، ولا دَلالَةَ في ذَلِكَ لِما زَعَمَ، بَلِ الظّاهِرُ المُغايَرَةُ بَيْنَ الحالَتَيْنِ وأنَّهُما ذِكْرانِ نَفْسانِيٌّ ولِسانِيٌّ، ولِذَلِكَ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومُتَكَلِّمًا كَلامًا دُونَ الجَهْرِ، لِأنَّ الإخْفاءَ أدْخَلُ في الإخْلاصِ وأقْرَبُ إلى جِنْسِ التَّفَكُّرِ، انْتَهى، ولَمّا ذَكَرَ حالَتَيِ الذِّكْرِ وسَبَبَهُما وهُما التَّضَرُّعُ والخُفْيَةُ ذَكَرَ أوْقاتَ الذِّكْرِ، فَقِيلَ: أرادَ خُصُوصِيَّةَ الوَقْتَيْنِ لِأنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ في وقْتَيْنِ قَبْلَ فَرْضِ الخَمْسِ، وقالَ قَتادَةُ: الغُدُوُّ: صَلاةُ الصُّبْحِ، والآصالُ: صَلاةُ العَصْرِ، وقِيلَ: خَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهِما، وقِيلَ: المَعْنى جَمِيعُ الأوْقاتِ، وعَبَّرَ بِالطَّرَفَيْنِ المُشْعِرَيْنِ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والغُدُوُّ قِيلَ: جَمْعُ غَدْوَةٍ، فَعَلى هَذا تَظْهَرُ المُقابَلَةُ لِاسْمِ جِنْسٍ بِجَمْعٍ، ويَكُونُ المُرادُ بِالغَدَواتِ والعَشايا وإنْ كانَ مَصْدَرَ الغَداءِ، فالمُرادُ بِأوْقاتِ الغُدُوِّ حَتّى يُقابَلَ زَمانٌ مَجْمُوعٌ بِزَمانٍ مَجْمُوعٍ. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيُّ البَصْرِيُّ، والإيصالُ جَعَلَهُ مَصْدَرًا لِقَوْلِهِمْ: آصَلْتُ أيْ دَخَلْتُ في وقْتِ الأصِيلِ، فَيَكُونُ قَدْ قابَلَ مَصْدَرًا بِمَصْدَرٍ ويَكُونُ كَأعْصَرَ أيْ: دَخَلَ في العَصْرِ وهو العَشِيُّ وأعْتَمَ أيْ دَخَلَ في العَتَمَةِ، ولَمّا أمَرَهُ بِالذِّكْرِ أكَّدَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْ أنْ يَكُونَ مِنَ الغافِلِينَ أيِ اسْتَلْزِمِ الذِّكْرَ ولا تَغْفُلْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الغَفْلَةُ لِعِصْمَتِهِ، فَهو نَهْيٌ لَهُ ﷺ والمُرادُ أُمَّتُهُ.
Page 176
7:196
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
7:197
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."
7:198
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.
7:199
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
1 translator’s note
- From the dispositions of men or from their wealth. In other words, be easy in dealing with them and avoid causing them difficulty. ↩
7:200
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.
7:201
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
7:202
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
1 translator’s note
- Those among mankind who listen to the devils and obey their orders. ↩
7:203
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."
7:204
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤
So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.
7:205
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
7:206
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦
Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.