Al-A'raf 7:205
The Heights · Juz 9 · Page 176
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:205
﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾
إقْبالٌ بِالخِطابِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ فِيما يَخْتَصُّ بِهِ، بَعْدَ أنْ أُمِرَ بِما أُمِرُ بِتَبْلِيغِهِ مِنَ الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ، والمُناسَبَةُ في هَذا الِانْتِقالِ، أنَّ أمْرَ النّاسِ بِاسْتِماعِ القُرْآنِ يَسْتَلْزِمُ أمْرَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِقِراءَةِ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ قِراءَةً جَهْرِيَّةً يَسْمَعُونَها، فَلَمّا فَرَغَ الكَلامُ مِن حَظِّ النّاسِ نَحْوَ قِراءَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، أقْبَلَ عَلى الكَلامِ في حَظِّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ، وهو التَّذَكُّرُ الخاصُّ بِهِ، فَأُمِرَ بِأنْ يَذْكُرَ اللَّهَ ما اسْتَطاعَ وكَيْفَما تَسَنّى لَهُ وفي أوْقاتِ النَّهارِ المُخْتَلِفَةِ، فَجُمْلَةُ ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمَلِ السّابِقَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٩٦] إلى هُنا.
والنَّفْسُ اسْمٌ لِلْقُوَّةِ الَّتِي بِها الحَياةُ، فَهي مُرادِفَةُ الرُّوحِ، وتُطْلَقُ عَلى الذّاتِ المُرَكَّبَةِ مِنَ الجَسَدِ والرُّوحِ، ولِكَوْنِ مَقَرِّ النَّفْسِ في باطِنِ الإنْسانِ أُطْلِقَتْ عَلى أُمُورِ باطِنِ الإنْسانِ مِنَ الإدْراكِ والعَقْلِ كَما في قَوْلِهِ - تَعالى - حِكايَةً عَنْ عِيسى ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦] وقَدْ مَضى في سُورَةِ المائِدَةِ، ومِن ذَلِكَ يَتَطَرَّقُ إلى إطْلاقِها عَلى خُوَيْصَّةِ المَرْءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ في صَحِيحِ البُخارِيِّ ”«وإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ خَيْرٍ مِنهم“» فَقابَلَ قَوْلَهُ في نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ في مَلَأٍ.
والمَعْنى: اذْكُرْ رَبَّكَ وأنْتَ في خَلْوَتِكَ كَما تَذْكُرُهُ في مَجامِعِ النّاسِ.
والذِّكْرُ حَقِيقَةٌ في ذِكْرِ اللِّسانِ، وهو المُرادُ هُنا، ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ وذَلِكَ يَشْمَلُ قِراءَةَ القُرْآنِ وغَيْرِ القُرْآنِ مِنَ الكَلامِ الَّذِي فِيهِ تَمْجِيدُ اللَّهِ وشُكْرُهُ ونَحْوُ ذَلِكَ، مِثْلُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ والحَوْقَلَةِ والتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ والدُّعاءِ ونَحْوِ ذَلِكَ.
و”التَّضَرُّعُ“ التَّذَلُّلُ، ولَمّا كانَ التَّذَلُّلُ يَسْتَلْزِمُ الخِطابَ بِالصَّوْتِ المُرْتَفِعِ في عادَةِ العَرَبِ كَنّى بِالتَّضَرُّعِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ مُرادًا بِهِ مَعْناهُ الأصْلِيُّ والكِنائِيُّ
صفحة ٢٤٢
ولِذَلِكَ قُوبِلَ بِالخُفْيَةِ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] في أوائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ.
وقُوبِلَ التَّضَرُّعُ هُنا بِالخِيفَةِ وهي اسْمُ مَصْدَرِ الخَوْفِ، فَهو مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَتْ عَلى صِيغَةِ الهَيْئَةِ ولَيْسَ المُرادُ بِها الهَيْئَةَ، مِثْلَ الشِّدَّةِ، ولَمّا كانَتِ الخِيفَةُ انْفِعالًا نَفْسِيًّا يَجِدُهُ الإنْسانُ في خاصَّةِ نَفْسِهِ كانَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِلتَّخافُتِ بِالكَلامِ خَشْيَةَ أنْ يَشْعُرَ بِالمَرْءِ مَن يَخافُهُ، فَلِذَلِكَ كُنِّيَ بِها هُنا عَنِ الإسْرارِ بِالقَوْلِ مَعَ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ، فَمُقابَلَتُها بِالتَّضَرُّعِ طِباقٌ في مَعْنَيَيِ اللَّفْظَيْنِ الصَّرِيحَيْنِ ومَعْنَيَيْهِما الكِناءَيْنِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ تَضَرُّعًا وإعْلانًا وخِيفَةً وإسْرارًا.
وقَوْلُهُ ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ هو مُقابِلٌ لِكُلٍّ مِنَ التَّضَرُّعِ والخِيفَةِ وهو الذِّكْرُ المُتَوَسِّطُ بَيْنَ الجَهْرِ والإسْرارِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ اسْتِيعابُ أحْوالِ الذَّكَرِ بِاللِّسانِ، لِأنَّ بَعْضَها قَدْ تَكُونُ النَّفْسُ أنْشَطَ إلَيْهِ مِنها إلى البَعْضِ الآخَرِ.
والغُدُوُّ اسْمٌ لِزَمَنِ الصَّباحِ وهو النِّصْفُ الأوَّلُ مِنَ النَّهارِ.
والآصالُ جَمْعُ أصِيلٍ وهو العَشِيُّ وهو النِّصْفُ الثّانِي مِنَ النَّهارِ إلى الغُرُوبِ.
والمَقْصُودُ اسْتِيعابُ أجْزاءِ النَّهارِ بِحَسَبِ المُتَعارَفِ فَأمّا اللَّيْلُ فَهو زَمَنُ النَّوْمِ، والأوْقاتُ الَّتِي تَحْصُلُ فِيها اليَقَظَةُ خُصَّتْ بِأمْرٍ خاصٍّ مِثْلَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] عَلى أنَّها تَدْخُلُ في عُمُومِ قَوْلِهِ ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ .
فَدَلَّ قَوْلُهُ ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ عَلى التَّحْذِيرِ مِنَ الغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ولا حَدَّ لِلْغَفْلَةِ، فَإنَّها تُحَدَّدُ بِحالِ الرَّسُولِ ﷺ وهو أعْلَمُ بِنَفْسِهِ، فَإنَّ لَهُ أوْقاتًا يَتَلَقّى فِيها الوَحْيَ وأوْقاتَ شُئُونٍ جِبِلِّيَّةٍ كالطَّعامِ.
وهَذا الأمْرُ خاصٌّ بِالرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، وكُلُّ ما خُصَّ بِهِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِنَ الوُجُوبِ يُسْتَحْسَنُ لِلْأُمَّةِ اقْتِداؤُهم بِهِ فِيهِ إلّا ما نُهُوا عَنْهُ مِثْلَ الوِصالِ في الصَّوْمِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ نَحْوَ ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ أشَدُّ في الِانْتِفاءِ وفي النَّهْيِ مِن نَحْوِ: ولا تَغْفُلْ، لِأنَّهُ يَفْرِضُ جَماعَةً يَحِقُّ عَلَيْهِمْ وصْفُ الغافِلِينَ فَيُحَذَّرُ مِن أنْ يَكُونَ في زُمْرَتِهِمْ وذَلِكَ أبْيَنُ لِلْحالَةِ المَنهِيِّ عَنْها.
Page 176
7:196
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
7:197
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."
7:198
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.
7:199
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
1 translator’s note
- From the dispositions of men or from their wealth. In other words, be easy in dealing with them and avoid causing them difficulty. ↩
7:200
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.
7:201
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
7:202
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
1 translator’s note
- Those among mankind who listen to the devils and obey their orders. ↩
7:203
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."
7:204
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤
So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.
7:205
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
7:206
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦
Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.