Al-A'raf 7:29
The Heights · Juz 8 · Page 153
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 7:29
قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوفٌ على الأمر المقدر أي: الذي ينحلُّ إليه المصدر وهو «بالقسط» ، وذلك أن القِسْط مصدرٌ فهو ينحلُّ لحرفٍ مصدري وفعل، فالتقدير: قل: أمر ربي بأن أقسِطوا وأقيموا، وكما أن المصدر ينحلُّ ل «أَنْ» والفعل الماضي نحو: «عجبت من قيامِ زيد وخرج» أي: من أن قام وخرج، ول «أَنْ» والفعل المضارع كقولها:
2182 - لَلُبْس عباءة وتَقَرَّ عيني ... . . . . . . . . . . . .
أي: لأَنْ ألبس وتَقَرَّ، كذلك ينحلُّ ل «أَنْ» وفعل أمر لأنها بالثلاث الصيغ: الماضي والمضارع والأمر بشرط التصرُّف. وقد تقدَّم لنا تحقيقُ هذه المسألةِ وإشكالِها وجوابِه، وهذا بخلاف «ما» فإنها لا تُوصل بالأمر، وبخلاف «كي» فإنها لا تُوْصَلُ إلا بالمضارع، فلذلك لا ينحلُّ المصدر إلى «ما» وفعل أمر، ولا إلى كي وفعلٍ ماضٍ أو مضارع. وقال الزمخشري: «وأقيموا وجوهكم: وقل أقيموا وجوهكم أي: اقصدوا عبادته» . وهذا من أبي القاسم يحتمل تأويلين، أحدهما: أن يكونَ قولُه «قل» أراد به أنه مقدَّرٌ غيرُ هذا الملفوظ به، فيكون «أقيموا» معمولاً لقولٍ أمرٍ مقدرٍ، وأن يكون معطوفاً على قوله «أَمَر ربي» فإنه معمول ل «قل» . وإنما أظهر الزمخشري «قل» مع «أقيموا» لتحقيق عطفيَّته على «أَمَر ربي» . ويجوز أن يكونَ قولُه «وأقيموا» معطوفاً على أمرٍ محذوفٍ تقديرُه: قل أَقْبِلوا وأقيموا.
وقال الجرجاني صاحب «النظم» : «نَسَق الأمرَ على الجر، وجاز ذلك لأنَّ قوله {قُلْ أَمَرَ رَبِّي} قول؛ لأنَّ الأمر لا يكون إلا كلاماً والكلام قول، وكأنه قال: قل يقول ربي:» أقسطوا وأقيموا «يعني أنه عطف على المعنى.
و {مَسْجِدٍ} هنا يحتمل أن يكون مكاناً وزماناً. قال الزمخشري:» في وقت كل سجود وفي مكان كل سجود «وكان مِنْ حَقِّ مسجدِ مَسْجَد بفتح العين لضمها في المضارع، وله في هذا الشذوذ أخواتٌ كثيرةٌ مذكورةٌ في التصريف.
وقوله: {مُخْلِصِينَ} حال من فاعل» ادعُوه «، و» الدّين «مفعول به باسم الفاعل. و» له «متعلِّقٌ بمخلصين، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوف على أنه حال من» الدين «.
قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ} الكافُ في محلِّ نصبٍ نعتاً لمصدر محذوف تقديره: تَعُودون عَوْداً مثلَ ما بدأكم. وقيل: تقديره يَخْرجون خروجاً مثل ما بدأكم ذكرهما مكي، والأول أليقُ بلفظِ الآيةِ الكريمة. وقال ابن الأنباري:» موضعُ الكاف في «كما» نصبٌ بتعودون؛ وهو على مذهبِ العرب في تقديم مفعول الفعل عليه أي: تعودون كما ابتدأ خلقكم «.
قال الفارسي «كما بدأكم تعودون» ليس على ظاهره إذ ظاهرُه: تعودون كالبَدْء، وليس المعنى تشبيهَهم بالبَدَاء، إنما المعنى على إعادةِ الخَلْق كما ابتُدِئ، فتقديرُ كما بدأكم تعودون: كما بدأ خَلْقَكم أي: يُحْيي خَلْقَكم عَوْداً كبدئه، وكما أنه لم يَعْنِ بالبَدْء ظاهرَه من غير حذفِ المضافِ إليه كذلك لم يَعْنِ بالعَوْد من غير حذف المضافِ الذي هو الخَلْق فلمَّا حَذَفَه قام المضافُ إليه مَقَامَ الفاعِل فصار الفاعلون مخاطَبِين، كما أنه لَمَّا حَذَفَ المضافَ من قوله «كما بدأ خلقكم صار المخاطبون مفعولين في اللفظ» قلت: يعني أن الأصل كما بدأ خَلْقُكُمْ يعود خَلْقُكم فحذف الخَلْقَ في الموضعين، فصار المخاطبون في الأول مفعولِين بعد أن كانوا مجرورين بالإِضافة، وفي الثاني صاروا فاعلين بعد أن كانوا مجرورين بالإِضافة أيضاً.
و «بدأ» بالهمز أنشأ واخترع، ويُسْتعمل بهذا المعنى ثلاثياً ورباعياً على أَفْعل، فالثلاثيُّ كهذه الآيةِ، وقد جمع بين الاستعمالين في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق} [العنكبوت: 19] فهذا مِنْ أبدأ، ثم قال: {كَيْفَ بَدَأَ الخلق} [العنكبوت: 20] هذا فيما يتعدَّى بنفسه. وأمَّا ما يتعدى بالباء نحو: بدأت بكذا بمعنى قَدَّمْته وجَعَلْته أولَ الأشياء يُقال منه: بدأت به وابتدأت به. وحكى الراغب أيضاً أنه يقال مِنْ هذا: أَبْدَأْت به على أَفْعَل وهو غريب، وقولهم «أَبْدَأْتُ من أرض كذا» أي ابتدأت منها بالخروج. والبَدْءُ: السيِّدُ، سُمِّيَ بذلك قيل: لأنه يُبْدأ به في العدِّ إذا عُدَّ السادات، وذكروا عليه قوله:
2183 - فَجِئْتُ قبورَهم بَدْءاً ولمَّا ... فنادَيْتُ القبورَ فلم يُجِبْنَهْ
أي: جئت قبور قومي سَيِّداً ولمَّا أكن سيداً، لكنْ بموتهم صُيِّرْتُ سيِّداً/ وهذا يَنْظُرُ لقول الآخر:
2184 - خَلَتِ الديارُ فسُدْتُ غيرَ مُسَوَّدِ ... ومن العَناء تفرُّدي بالسُّؤْدُدِ و «ما» مصدرية أي: كبَدْئكم.
Page 153
7:23
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."
7:24
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤
[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."
7:25
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥
He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."
7:26
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
7:27
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
1 translator’s note
- The garments of Paradise. ↩
7:28
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
7:29
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
7:30
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠
A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.