Al-A'raf 7:31
The Heights · Juz 8 · Page 154
۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
O children of Adam, take your adornment [i.e., wear your clothing] at every masjid,1 and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.
1 translator’s note
- Literally, "place of prostration," meaning any place that a Muslim prays upon the earth. The term may also refer specifically to a mosque. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 7:31
لمَّا أمرنا بإقامة الصَّلاةِ بقوله: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 29] .
وكان ستر العورة شَرْطا لصحَّةِ الصَّلاةِ أتبعه بذكر اللِّباس.
قال ابْنُ عبَّاس: إنَّ أهل الجاهلَّيةِ من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عُرَاة، وكانوا إذا وصلوا إلى مَسْجِدِ «منى» طرحوا ثيابهم، وأتوا المسجد عُرَاةً، وقالوا: لا نَطوفُ بثيابٍ أصبنا فيها الذَّنوب، ومنهم من يقولُ: نفعلُ ذلك تفاؤلاً حتى نتعرى من الذُنُوب كما تعرّينا عن الثياب، وكانت المرأة منهم تتخذ ستراً تعلٌّه على حقويها لتستتر به عن الحُمْس وهم قريشٌ، فإنَّهُم كانُوا لا يَفْعَلُون ذلك، وكانوا يطوفون في ثيابهم، ولا يأكلون من الطعام إلاَّ قوتاً
قال الكَلْبِيُّ: كانت بَنُو عامر لا يأكُلُونَ في أيَّام حجِّهم من الطعام إلا قوتاً، ولا يأكلون دسماً، يعظِّمُون بذلك حجهم فقال المسلمون يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فنحن أحقُ أن نَفْعَلَ ذلك فنزلت هذه الآية.
و «كُلُوا» يعني: اللحم والدسم.
﴿واشربوا وَلاَ تسرفوا﴾ بتحريم ما أحلَّ الله لكم من اللحم والدسم.
﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين﴾ الذين يفعلون ذلك.
قال ابن عباس: «كُلْ ما شِئْتَ، والبَسْ ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة» .
قال عَلِيُّ بْنُ الحُسينِ بنِ واقدٍ: وقد جمع اللَّهُ الطبَّ كلَّه في نصف آية: ﴿وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا﴾ .
فصل في معنى «الزينة»
المراد من الزِّينة لبس الثيابِ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] . يعني: الثّياب.
والزينة لا تحصل إلا بالسّتر التام للعورات، ولذلك صار التزين بأخذ الثياب في الجمع والأعياد سُنَّة، فوجب حمل الزينة على ستر العورة.
وقد أجمع المُفسرون على أن المراد بالزِّينةِ هنا لبس الثياب التي تستر العورة، وقد أمر بها بقوله: خُذُو زينتَكُم «، والأمرُ للوجوبِ، فَثَبَتَ أنَّ أخذ الزِّينةِ واجب، وكل ما سوى اللبس فهو واجب، فوجب حمل الزِّنةِ على اللبس عملاً بالنَّصِّ بقدر الإمكان، فدلَّ على وُجُوبِ ستر العورة عند إقامة الصَّلاة.
فإن قيل: إنَّهُ عطف عليه قوله:» كُلُوا واشْرَبُوا» ، وذلك أمر إباحة، فوجب أن يكون قوله: «خُذُوا زِينَتَكُم» أمر إباحة أيضاً والجواب لا يلزم من ترك الظَّاهر المعطوف تركه في المعطوف عليه وأيضاً دلالة الاقتران ضعيفة، وأيضاً الأكل والشرب قد يكونان واجبين أيضاً في الجملة.
فإن قيل هذه الآية وردت في المنع من الطواف حال العري.
فالجواب: أن العِبْرَة بعموم اللَّفْظِ لا بخصوص السَّبب.
إذا ثبت ذلك فقوله ﴿يا بني آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ يقتضي وجوب اللِّبس التَّام عند كل صلاةٍ؛ لأن اللبس التام هو الزينة.
ترك العمل به في القدر الذي لا يجبُ ستره من الأعْضَاءِ إجماعاً، فبقي الباقي داخلاً تحت اللفظ.
فصل في الأصل في الأكل الحل
قوله: ﴿وكُلُواْ واشربوا﴾ مطلق، يتناول جميع المطعومات والمشروبات، فوجب أن يكون الأصل فيها الحلُّ في كل الأوقات إلا ما خصَّه الدَّليل المنفصلُ، والعقل يؤكده؛ لأنَّ الأصْلَ في المنافع الحلُّ والإبَاحَةُ.
فصل في وجوب ستر العورة
قال القُرْطُبِيُّ: دلَّت هذه الآيةُ على وُجُوبِ ستْرِ العوْرَةِ، وعلى إباحةِ الأكْل والشرب ما لم يكن سرفاً، أمَّا ما تدعو الحاجة إليه وهو ما يسدُّ الجوعة ويسكن الظمأ مندوب إليه عقلاً وشرعاً؛ لما فيه من حفظ النَّفْس وحراسة الحواس، ولذلك ورد الشَّرْع بالنَّهي عن الوصالِ؛ لأنَّهُ يضعف الجسد، ويضعف عن العبادة.
قوله: «ولا تُسْرِفوا» .
قيل: المرادُ أن يأَكل ويشرب بحيث لا يتعدَّى إلى الحرامِ، ولا يكثر الإنفاق المستَقْبَح، ولا يتناول مقداراً كثيراً يضرُّ به.
وقال أبُو بَكْرِ الأصَمُّ: المراد بالإسراف قولهم: تحريم البحيرة والسّائبة، فإنَّهُمْ أخرجوها عن ملكهم، وتَرَكُوا الانتفاع بها، وحرَّموا على أنفسهم في الحجِّ أشياء أحَلَّها الله لهم، وذلك إسراف.
واعلم أنَّ حمل لفظ الإسْرَاف على الاستكثارِ [و] مما لا ينبغي أولى من حمله على المَنءعِ مما يَجُوزُ ويَنْبَغِي.
وقوله: ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين﴾ نهاية في التهديد؛ لأن كل من لا يحبُّه الله يبقى محروماً عن الثَّواب؛ لأن محبَّة الله للعبد إيصال الثَّواب إيله، فعدمُ هذه المحبَّة عبارةٌ عن عدم حصول الثَّوابِ، ومتى لم يحصل الثَّوابُ فقد حصل العِقَابُ لانعقاد الإجماع على أنَّهُ ليس في الوُجُودِ مكلّلإ لا يثابُ ولا يُعاقب.
Page 154
7:31
۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
O children of Adam, take your adornment [i.e., wear your clothing] at every masjid,1 and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.
1 translator’s note
- Literally, "place of prostration," meaning any place that a Muslim prays upon the earth. The term may also refer specifically to a mosque. ↩
7:32
قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣٢
Say, "Who has forbidden the adornment of [i.e., from] Allāh which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believed during the life of this world, exclusively [for them] on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.
7:33
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣
Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."
1 translator’s note
- Any unlawful deed. ↩
7:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤
And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
7:35
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥
O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses [i.e., scriptures and laws], then whoever fears Allāh and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
7:36
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦
But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
7:37
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.
1 translator’s note
- What is decreed for them. ↩