Al-A'raf 7:39
The Heights · Juz 8 · Page 155
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 7:33–39
﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ لَمّا لَبِسَ المُسْلِمُونَ الثِّيابَ وطافُوا بِالبَيْتِ عَيَّرَهُمُ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وقالُوا اسْتَحَلُّوا الحُرُمَ فَنَزَلَتْ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ في أواخِرِ الأنْعامِ، وزِيدَ هُنا أقْوالٌ، أحَدُها: ﴿ما ظَهَرَ مِنها﴾ طَوافُ الرَّجُلِ بِالنَّهارِ عُرْيانًا ﴿وما بَطَنَ﴾ طَوافُها بِاللَّيْلِ عارِيَةً. قالَهُ التِّبْرِيزِيُّ، وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿ما ظَهَرَ﴾ طَوافُ الجاهِلِيَّةِ عُراةً ﴿وما بَطَنَ﴾ الزِّنا، وقِيلَ: ﴿ما ظَهَرَ﴾ الظُّلْمُ ﴿وما بَطَنَ﴾ السَّرِقَةُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ: ﴿ما ظَهَرَ﴾ ما كانَتْ تَفْعَلُهُ الجاهِلِيَّةُ مِن نِكاحِ الأبْناءِ نِساءَ الآباءِ، والجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، وأنْ يَنْكِحَ المَرْأةَ عَلى عَمَّتِها وخالَتِها ﴿وما بَطَنَ﴾ الزِّنا ﴿والإثْمَ﴾ عامٌّ يَشْمَلُ الأقْوالَ والأفْعالَ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْها الإثْمُ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وقِيلَ: هو صِغارُ الذُّنُوبِ، وقِيلَ: الخَمْرُ، وهَذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ هُنا؛ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، ولَمْ تُحَرَّمِ الخَمْرُ إلّا بِالمَدِينَةِ بَعْدَ أُحُدٍ، وجَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ اصْطَحَبُوها يَوْمَ أُحُدٍ وماتُوا شُهَداءَ، وهي في أجْوافِهِمْ، وأمّا تَسْمِيَةُ الخَمْرِ إثْمًا، فَقِيلَ هو مِن قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎شَرِبْتُ الإثْمَ حَتّى زَلَّ عَقْلِي
وهُوَ بَيْتٌ مَصْنُوعٌ مُخْتَلَقٌ وإنْ صَحَّ فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: مُوجِبَ الإثْمِ، ولا يَدُلُّ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ (الإثْمَ) الخَمْرُ عَلى أنَّهُ مِن أسْمائِها إذْ يَكُونُ ذَلِكَ مِن إطْلاقِ المُسَبِّبِ عَلى السَّبَبِ، وأنْكَرَ أبُو العَبّاسِ أنْ يَكُونَ الإثْمُ مِن أسْماءِ الخَمْرِ وقالَ الفَضْلُ: الإثْمُ الخَمْرُ، وأنْشَدَ:
؎نَهانا رَسُولُ اللَّهِ أنْ نَقْرَبَ الخَنا ∗∗∗ وأنْ نَشْرَبَ الإثْمَ الَّذِي يُوجِبُ الوِزْرا
وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ أيْضًا:
؎ورُحْتُ حَزِينًا ذاهِلَ العَقْلِ بَعْدَهم ∗∗∗ كَأنِّي شَرِبْتُ الإثْمَ أوْ مَسَّنِي خَبَلُ
قالَ: وقَدْ تُسَمّى الخَمْرُ إثْمًا، وأنْشَدَ:
؎شَرِبْتُ الإثْمَ حَتّى زَلَّ عَقْلِي
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والفَرّاءُ: البَغْيُ الِاسْتِطالَةُ، وقالَ الحَسَنُ: السُّكْرُ مِن كُلِّ شَرابٍ، وقالَ ثَعْلَبٌ: تَكَلُّمُ الرَّجُلِ في الرَّجُلِ بِغَيْرِ الحَقِّ إلّا أنْ يَنْتَصِرَ مِنهُ بِحَقٍّ، وقِيلَ: الظُّلْمُ والكِبْرُ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ وأفْرَدُوهُ بِالذِّكْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠] . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ﴿البَغْيُ﴾ [الشورى: ٣٩] التَّعَدِّي وتَجاوُزُ الحَدِّ مُبْتَدِئًا كانَ، أوْ مُنْتَصِرًا، وقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ زِيادَةُ بَيانٍ ولَيْسَ يُتَصَوَّرُ بَغْيٌ بِحَقٍّ؛ لِأنَّ ما كانَ بِحَقٍّ لا يُسَمّى بَغْيًا، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ في الأنْعامِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ تَهَكُّمٌ؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُنَزِّلَ بُرْهانًا بِأنْ يُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ ما لا تَعْلَمُونَ مِن تَحْرِيمِ البَحائِرِ وغَيْرِها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أرادَ بِذَلِكَ أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، وقِيلَ: قَوْلُهم أنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَآكِلَ ومَلابِسَ ومَشارِبَ في الإحْرامِ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ.
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ هَذا وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ بِالعَذابِ النّازِلِ في أجَلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ كَما نَزَلَ بِالأُمَمِ، أيْ: أجَلٌ مُؤَقَّتٌ لِمَجِيءِ العَذابِ إذا خالَفُوا أمْرَ رَبِّهِمْ، فَأنْتُمْ أيَّتُها الأُمَّةُ كَذَلِكَ، (p-٢٩٣)وقِيلَ: الأجَلُ هُنا أجَلُ الدُّنْيا، التَّقْدِيرُ لِلْأُمَمِ كُلِّها أجَلٌ، أيْ: يُقْدِمُونَ فِيهِ عَلى ما قَدَّمُوا مِن عَمَلٍ، وقِيلَ: الأجَلُ مُدَّةُ العُمْرِ، والتَّقْدِيرُ: ولِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الأُمَّةِ عُمْرٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ بَقاؤُهُ في الدُّنْيا، وإذا ماتَ عَلِمَ ما كانَ عَلَيْهِ مِن حَقٍّ، أوْ باطِلٍ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيُّ فِرْقَةٍ وجَماعَةٍ، وهي لَفْظَةٌ تُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ مِنَ النّاسِ، وقالَ غَيْرُهُ: والأُمَّةُ الجَماعَةُ قَلُّوا، أوْ كَثُرُوا، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ كَقَوْلِهِ في قُسِّ بْنِ ساعِدَةَ: «يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ أُمَّةً وحْدَهُ»، وأفْرَدَ الأجَلَ؛ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، أوْ لِتَقارُبِ أعْمالِ أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، أوْ لِكَوْنِ التَّقْدِيرِ: لِكُلِّ واحِدٍ مِن أُمَّةٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ: فَإذا جاءَ آجالُهم، بِالجَمْعِ، وقالَ: ساعَةً؛ لِأنَّها أقَلُّ الأوْقاتِ في اسْتِعْمالِ النّاسِ، يَقُولُ المُسْتَعْجِلُ لِصاحِبِهِ في ساعَةٍ يُرِيدُ في أقْصَرِ وقْتٍ وأقْرَبِهِ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لَفْظٌ عُنِيَ بِهِ الجُزْءُ القَلِيلُ مِنَ الزَّمانِ، والمُرادُ جَمْعُ أجْزائِهِ. انْتَهى. والمُضارِعُ المَنفِيُّ بِلا إذا وقَعَ في الظّاهِرِ جَوابًا لِإذا يَجُوزُ أنْ يُتَلَقّى بِفاءِ الجَزاءِ، ويَجُوزَ أنْ لا يُتَلَقّى بِها ويَنْبَغِي أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ بَيْنَ الفاءِ والفِعْلِ مُبْتَدَأً مَحْذُوفًا، وتَكُونُ الجُمْلَةُ إذْ ذاكَ اسْمِيَّةً، والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ إذا وقَعَتْ جَوابًا لِإذا فَلا بُدَّ فِيها مِنَ الفاءِ، أوْ إذا الفُجائِيَّةِ، قالَ بَعْضُهم: ودَخَلَتِ الفاءُ عَلى إذا حَيْثُ وقَعَ إلّا في يُونُسَ؛ لِأنَّها عَطَفَتْ جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ بَيْنَهُما اتِّصالٌ وتَعْقِيبٌ فَكانَ المَوْضِعُ مَوْضِعَ الفاءِ، وما في يُونُسَ يَأْتِي في مَوْضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ. انْتَهى. وقالَ الحَوْفِيُّ: ﴿ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ . انْتَهى. وهَذا لا يُمْكِنُ؛ لِأنَّ إذا شَرْطِيَّةٌ، فالَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْها إنَّما هو مُسْتَقْبَلٌ ولا يَتَرَتَّبُ عَلى مَجِيءِ الأجَلِ في المُسْتَقْبَلِ إلّا مُسْتَقْبَلٌ، وذَلِكَ يُتَصَوَّرُ في انْتِفاءِ الِاسْتِئْخارِ لا في انْتِفاءِ الِاسْتِقْدامِ؛ لِأنَّ الِاسْتِقْدامَ سابِقٌ عَلى مَجِيءِ الأجَلِ في الِاسْتِقْبالِ، فَيَصِيرُ نَظِيرَ قَوْلِكَ إذا قُمْتَ في المُسْتَقْبَلِ لَمْ يَتَقَدَّمْ قِيامُكَ في الماضِي، ومَعْلُومٌ أنَّهُ إذا قامَ في المُسْتَقْبَلِ لَمْ يَتَقَدَّمْ قِيامُهُ هَذا في الماضِي، وهَذا شَبِيهٌ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ:
؎بَدا لِيَ أنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضى ∗∗∗ ولا سابِقًا شَيْئًا إذا كانَ جائِيًا
ومَعْلُومٌ أنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ جائِيًا إلَيْهِ لا يَسْبِقُهُ، والَّذِي تُخَرَّجُ عَلَيْهِ الآيَةُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ مُنْقَطِعٌ مِنَ الجَوابِ عَلى سَبِيلِ اسْتِئْنافِ إخْبارٍ، أيْ: لا يَسْتَقْدِمُونَ الأجَلَ، أيْ: لا يَسْبِقُونَهُ، وصارَ مَعْنى الآيَةِ أنَّهم لا يَسْبِقُونَ الأجَلَ ولا يَتَأخَّرُونَ عَنْهُ.
﴿يابَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكم يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ . هَذا الخِطابُ لِبَنِي آدَمَ. قِيلَ: هو في الأوَّلِ، وقِيلَ: هو مُراعًى بِهِ وقْتَ الإنْزالِ، وجاءَ بِصُورَةِ الِاسْتِقْبالِ لِتَقْوى الإشارَةُ بِصِحَّةِ النُّبُوَّةِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ وما في إمّا تَأْكِيدٌ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وإذا لَمْ يَكُنْ ما لَمْ يُجِزْ دُخُولَ النُّونِ الثَّقِيلَةِ. انْتَهى. وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يُجِيزُ ذَلِكَ وجَوابُ الشَّرْطِ ﴿فَمَنِ اتَّقى﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَن شُرْطِيَّةً، وجَوابُهُ ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ وتَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَقِلَّةً بِجَوابِ الشَّرْطِ الأوَّلِ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَن مَوْصُولَةً، فَتَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ والَّتِي بَعْدَها مِن قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ مَجْمُوعُهُما هو جَوابُ الشَّرْطِ، وكَأنَّهُ قَصَدَ بِالكَلامِ التَّقْسِيمَ وجُعِلَ القِسْمانِ جَوابًا لِلشَّرْطِ، أيْ: ﴿إمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ فالمُتَّقُونَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ والمُكَذِّبُونَ أصْحابُ النّارِ فَثَمَرَةُ إتْيانِ الرُّسُلِ وفائِدَتِهِ هَذا، وتَضَمَّنَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ﴾ سَبْقَ الإيمانِ، إذِ التَّقْوى والإصْلاحُ هُما ناشِئانِ عَنْهُ وجاءَ في قَسَمِهِ ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ والتَّكْذِيبُ هو بُدُوُّ الشَّقاوَةِ إذْ لا يَنْشَأُ عَنْهُ إلّا الِانْهِماكُ والإفْسادُ وقالَ، بَلِ الإصْلاحُ بِالِاسْتِكْبارِ؛ لِأنَّ إصْلاحَ العَمَلِ مِن نَتِيجَةِ التَّقْوى، والِاسْتِكْبارُ مِن نَتِيجَةِ التَّكْذِيبِ، وهو التَّعاظُمُ فَلَمْ يَكُونُوا لِيَتَّبِعُوا الرُّسُلَ فِيما جاءُوا بِهِ ولا يَقْتَدُوا بِما أُمِرُوا بِهِ؛ لِأنَّ مَن كَذَّبَ بِالشَّيْءِ نَأى بِنَفْسِهِ عَنِ اتِّباعِهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هاتانِ حالَتانِ تَعُمُّ جَمِيعَ مَن (p-٢٩٤)يَصُدُّ عَنْ رِسالَةِ الرَّسُولِ إمّا أنْ يُكَذِّبَ بِحَسَبِ اعْتِقادِهِ أنَّهُ كَذَّبَ، وإمّا أنْ يَسْتَكْبِرَ فَيُكَذِّبَ، وإنْ كانَ غَيْرَ مُصَمِّمٍ في اعْتِقادِهِ عَلى التَّكْذِيبِ، وهَذا نَحْوُ: الكُفْرُ عِنادٌ. انْتَهى. وتَضَمَّنَتِ الجُمْلَتانِ حَذْفَ رابِطٍ، وتَقْدِيرُهُ: فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ مِنكم، والَّذِينَ كَذَّبُوا مِنكم، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ و﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ الجُمْلَتانِ، وقَرَأ أُبَيٌّ، والأعْرَجُ إمّا تَأْتِيَنَّكم بِالتّاءِ عَلى تَأْنِيثِ الجَماعَةِ و﴿يَقُصُّونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى إذْ ذاكَ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلى اللَّفْظِ لَكانَ تَقُصُّ.
Page 155
7:38
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
7:39
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
7:40
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
7:41
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.
7:42
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢
But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
7:43
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
1 translator’s note
- i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩