Al-A'rafJuz 8 · Page 151

Al-A'raf 7:4

The Heights · Juz 8 · Page 151

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:4

﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ ”كَمْ“ هُنا خَبَرِيَّةٌ، التَّقْدِيرُ: وكَثِيرٌ مِنَ القُرى أهْلَكْناها وأعادَ الضَّمِيرَ في أهْلَكْناها عَلى مَعْنى كَمْ وهي في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وأهْلَكْناها جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ وأجازُوا أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ أهْلَكْناها تَقْدِيرُهُ: وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها، ولا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ مُضافٍ لِقَوْلِهِ: أوْ هم قائِلُونَ فَمِنهم مَن قَدَّرَهُ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ومِنهم مَن قَدَّرَهُ أهْلَكْنا أهْلَها ويَنْبَغِي أنْ يُقَدَّرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها﴾، أيْ: فَجاءَ أهْلَها لِمَجِيءِ الحالِ مِن أهْلِها بِدَلِيلِ، أوْ هم قائِلُونَ؛ لِأنَّهُ يُمْكِنُ إهْلاكُ القُرى بِالخَسْفِ والهَدْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ فَلا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى حَذْفِ المُضافِ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها﴾ . وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها﴾ فَيُقَدَّرُ المُضافُ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ، ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِهِ صِفَةً لِلْقَرْيَةِ مَحْذُوفَةً، أيْ: مِن قَرْيَةٍ عاصِيَةٍ ويَعْقُبُ مَجِيءَ البَأْسِ وُقُوعُ الإهْلاكِ لا يُتَصَوَّرُ فَلا بُدَّ مِن تَجَوُّزٍ إمّا في الفِعْلِ بِأنْ يُرادَ بِهِ أرَدْنا إهْلاكَها، أوْ حَكَمْنا بِإهْلاكِها ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ وإمّا أنْ يَخْتَلِفَ المَدْلُولانِ بِأنْ يَكُونَ المَعْنى أهْلَكْناها بِالخِذْلانِ وقِلَّةِ التَّوْفِيقِ فَجاءَها بَأْسُنا بَعْدَ ذَلِكَ، وإمّا أنْ يَكُونَ التَّجَوُّزُ في الفاءِ بِأنْ تَكُونَ بِمَعْنى الواوِ وهو ضَعِيفٌ، أوْ تَكُونُ لِتَرْتِيبِ القَوْلِ فَقَطْ فَكَأنَّهُ أخْبَرَ عَنْ قُرًى كَثِيرَةٍ أنَّهُ أهْلَكَها، ثُمَّ قالَ فَكانَ مِن أمْرِها مَجِيءُ البَأْسِ. وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ الإهْلاكَ هو مَجِيءُ البَأْسِ، ومَجِيءُ البَأْسِ هو الإهْلاكُ فَلَمّا تَلازَما لَمْ يُبالِ أيَّهُما قَدَّمَ في الرُّتْبَةِ، كَما تَقُولُ شَتَمَنِي فَأساءَ وأساءَ فَشَتَمَنِي؛ لِأنَّ الإساءَةَ والشَّتْمَ شَيْءٌ واحِدٌ. وقِيلَ: الفاءُ لَيْسَتْ لِلتَّعْقِيبِ وإنَّما هي لِلتَّفْسِيرِ، كَقَوْلِهِ: تَوَضَّأ فَغَسَلَ كَذا، ثُمَّ كَذا. وانْتَصَبَ بَياتًا عَلى الحالِ وهو مَصْدَرٌ، أيْ: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ بائِتِينَ، أوْ قائِلِينَ، وأوْ هُنا لِلتَّنْوِيعِ، أيْ: جاءَ مَرَّةً لَيْلًا كَقَوْمِ لُوطٍ ومَرَّةً وقْتَ القَيْلُولَةِ كَقَوْمِ شُعَيْبٍ، وهَذا فِيهِ نَشْرٌ لِما لَفَّ في قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها﴾ وخَصَّ مَجِيءَ البَأْسِ بِهَذَيْنِ (p-٢٦٩)الوَقْتَيْنِ؛ لِأنَّهُما وقْتانِ لِلسُّكُونِ والدَّعَةِ والِاسْتِراحَةِ فَمَجِيءُ العَذابِ فِيهِما أقْطَعُ وأشَقُّ ولِأنَّهُ يَكُونُ المَجِيءُ فِيهِ عَلى غَفْلَةٍ مِنَ المُهْلَكِينَ، فَهو كالمَجِيءِ بَغْتَةً وقَوْلُهُ: ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ونَصَّ أصْحابُنا أنَّهُ إذْ دَخَلَ عَلى جُمْلَةِ الحالِ واوُ العَطْفِ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ دُخُولُ واوِ الحالِ عَلَيْها فَلا يَجُوزُ جاءَ زَيْدٌ ماشِيًا وهو راكِبٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لا يُقالُ جاءَ زَيْدٌ هو فارِسٌ بِغَيْرِ واوٍ فَما بالُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ قُلْتُ: قَدَّرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ الواوَ مَحْذُوفَةً، ورَدَّهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: لَوْ قُلْتَ جاءَنِي زَيْدٌ راجِلًا، أوْ هو فارِسٌ، أوْ جاءَنِي زَيْدٌ هو فارِسٌ لَمْ يُحْتَجْ فِيهِ إلى واوٍ؛ لِأنَّ الذِّكْرَ قَدْ عادَ إلى الأوَّلِ، والصَّحِيحُ أنَّها إذا عُطِفَتْ عَلى حالٍ قَبْلَها حُذِفَتِ الواوُ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ حَرْفَيْ عَطْفٍ؛ لِأنَّ واوَ الحالِ هي واوُ العَطْفِ اسْتُعِيرَتْ لِلْوَصْلِ فَقَوْلُكَ جاءَ زَيْدٌ راجِلًا، أوْ هو فارِسٌ كَلامٌ فَصِيحٌ وارِدٌ عَلى حَدِّهِ، وأمّا جاءَنِي زَيْدٌ هو فارِسٌ فَخَبِيثٌ. انْتَهى. فَأمّا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ الَّذِي اتَّهَمَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَهو الفَرّاءُ، وأمّا قَوْلُ الزَّجّاجِ في التَّمْثِيلَيْنِ لَمْ يُحْتَجْ فِيهِ إلى الواوِ؛ لِأنَّ الذِّكْرَ قَدْ عادَ إلى الأوَّلِ فَفِيهِ إبْهامٌ وتَعْيِينُهُ لَمْ يَجُزْ دُخُولُها في المِثالِ الأوَّلِ ويَجُوزُ أنْ يَدْخُلَ في المِثالِ الثّانِي فانْتِفاءُ الِاحْتِياجِ لَيْسَ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ لِأنَّهُ في الأوَّلِ لِامْتِناعِ الدُّخُولِ وفي الثّانِي لِكَثْرَةِ الدُّخُولِ لا لِامْتِناعِهِ، وأمّا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ والصَّحِيحُ إلى آخِرِها فَتَعْلِيلُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأنَّ واوَ الحالِ لَيْسَتْ حَرْفَ عَطْفٍ فَيَلْزَمُ مِن ذِكْرِها اجْتِماعُ حَرْفَيْ عَطْفٍ؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ لِلْعَطْفِ لَلَزِمَ أنْ يَكُونَ ما قَبْلَ الواوِ حالًا حَتّى يَعْطِفَ حالًا عَلى حالٍ فَمَجِيئُها في ما لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ حالًا دَلِيلٌ عَلى أنَّها لَيْسَتْ واوَ عَطْفٍ ولا لُحِظَ فِيها مَعْنى واوِ عَطْفٍ تَقُولُ جاءَ زَيْدٌ والشَّمْسُ طالِعَةٌ فَجاءَ زَيْدٌ لَيْسَ بِحالٍ فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ وإنَّما هَذِهِ الواوُ مُغايِرَةٌ لِواوِ العَطْفِ بِكُلِّ حالٍ، وهي قِسْمٌ مِن أقْسامِ الواوِ كَما تَأْتِي لِلْقَسَمِ ولَيْسَتْ فِيهِ لِلْعَطْفِ، إذا قَلْتَ واللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ، وأمّا قَوْلُهُ: فَخَبِيثٌ فَلَيْسَ بِخَبِيثٍ وذَلِكَ أنَّهُ بَناهُ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ إذا كانَ فِيها ضَمِيرُ ذِي الحالِ فَإنَّ حَذْفَ الواوِ مِنها شاذٌّ، وتَبِعَ في ذَلِكَ الفَرّاءَ ولَيْسَ بِشاذٍّ، بَلْ هو كَثِيرٌ وُقُوعُهُ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ نَثْرِها ونَظْمِها وهو أكْثَرُ مِن رَمْلِ بِيرِينَ ومَها فِلَسْطِينَ، وقَدْ ذَكَرْنا كَثْرَةَ مَجِيءِ ذَلِكَ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ، وقَدْ رَجَعَ عَنْ هَذا المَذْهَبِ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى مَذْهَبِ الجَماعَةِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 151

Al-A'rafJuz 8 · Page 151

سورة الأعراف

Al-A'raf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

7:1

الٓمٓصٓ ١

Alif, Lām, Meem, Ṣād.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

7:2

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

7:3

ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

7:4

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

7:5

فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

7:6

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

7:7

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

7:8

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

7:9

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

7:10

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

7:11

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١

And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.

1 translator’s note
  1. Satan. See footnote to 2:34. ↩
Abu HayyanTafsir · 7:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском