Al-A'rafJuz 8 · Page 155

Al-A'raf 7:43

The Heights · Juz 8 · Page 155

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."

1 translator’s note
  1. i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:43

وأما قَول أهل الجنَّة ﴿الحَمد لله الَّذِي هدانا لهَذا وما كُنّا لنهتدي لَوْلا أن هدانا الله﴾ فَيحْتَمل أن يَكُونُوا أرادوا الهِدايَة إلى طَرِيق الجنَّة، وأن يَكُونُوا أرادوا الهِدايَة في الدُّنْيا الَّتِي أوصلتهم إلى دار النَّعيم.

وَلَو قيل إن كلا الأمريْنِ مُراد لَهُم وأنهم حمدوا الله على هدايته لَهُم في الدُّنْيا وهدايتهم إلى طَرِيق الجنَّة كانَ أحسن وأبلغ.

(فائدة)

قال أهل الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّه﴾ ولم يريدوا أن بعض الهدى منه وبعضه منهم، بل الهدى كله منه، ولولا هدايته لهم لما اهتدوا.

(فصل)

وهاهنا أمر يجب التنبيه عليه وهو أن الجنة إنما تدخل برحمة الله تعالى وليس عمل العبد مستقلا بدخولها وإن كان سببا ولهذا أثبت الله تعالى دخولها بالأعمال في قوله: ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ونفى رسول الله دخولها بالأعمال بقوله

"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"

ولا تنافي بين الأمرين لوجهين:

أحدهما: ما ذكره سفيان وغيره قال كانوا يقولون النجاة من النار بعفو الله ودخول الجنة برحمته واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال ويدل على هذا حديث أبي هريرة الذي سيأتي إن شاء الله تعالى أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم رواه الترمذي

والثاني: أن الباء التي نفت الدخول هي باء المعاوضة التي يكون فيها أحد العوضين مقابلا للآخر والباء التي أثبتت الدخول هي باء السببية التي تقتضي سببية ما دخلت عليه لغيره وأن لم يكن مستقلا بحصوله وقد جمع النبي ﷺ بين الأمرين بقوله:

"سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أن أحدا منكم لن ينجو بعمله"

قالوا: ولا أنت يا رسول الله ﷺ

قال: "ولا أنا ألا أن يتغمدني الله برحمته".

ومن عرف الله تعالى وشهد مشهد حقه عليه ومشهد تقصيره وذنوبه وأبصر هذين المشهدين بقلبه عرف ذلك وجزم به. والله سبحانه وتعالى المستعان.

[فَصْلٌ: القَدَرِيَّةُ النُفاةُ]

الصِّنْفُ الثّانِي: القَدَرِيَّةُ النُفاةُ، الَّذِينَ يُثْبِتُونَ نَوْعًا مِنَ الحِكْمَةِ والتَّعْلِيلِ ولَكِنْ لا يَقُومُ بِالرَّبِّ، ولا يَرْجِعُ إلَيْهِ، بَلْ يَرْجِعُ إلى مُجَرَّدِ مَصْلَحَةِ المَخْلُوقِ ومَنفَعَتِهِ.

فَعِنْدَهُمْ: أنَّ العِباداتِ شُرِعَتْ أثْمانًا لِما يَنالُهُ العِبادُ مِنَ الثَّوابِ والنَّعِيمِ، وأنَّها بِمَنزِلَةِ اسْتِيفاءِ أُجْرَةِ الأجِيرِ.

قالُوا: ولِهَذا يَجْعَلُها اللَّهُ تَعالى عِوَضًا كَقَوْلِهِ ﴿وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] وقَوْلِهِ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠] وقَوْلِهِ ﷺ فِيما يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ «يا عِبادِي، إنَّما هي أعْمالُكم أُحْصِيها لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكم إيّاها» وقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠]

قالُوا: وقَدْ سَمّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ جَزاءً وأجْرًا وثَوابًا، لِأنَّهُ يَثُوبُ إلى العامِلِ مِن عَمَلِهِ، أيْ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنهُ.

قالُوا: ولَوْلا ارْتِباطُهُ بِالعَمَلِ لَمْ يَكُنْ لِتَسْمِيَتِهِ جَزاءً ولا أجْرًا ولا ثَوابًا مَعْنًى.

قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ الوَزْنُ، فَلَوْلا تَعَلُّقُ الثَّوابِ والعِقابِ بِالأعْمالِ واقْتِضاؤُها لَها، وكَوْنُها كالأثْمانِ لَها لَمْ يَكُنْ لِلْوَزْنِ مَعْنًى، وقَدْ قالَ تَعالى ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ - ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٨-٩].

وَهاتانِ الطّائِفَتانِ مُتَقابِلَتانِ أشَدَّ التَّقابُلِ، وبَيْنَهُما أعْظَمُ التَّبايُنِ.

فالجَبْرِيَّةُ لَمْ تَجْعَلْ لِلْأعْمالِ ارْتِباطًا بِالجَزاءِ ألْبَتَّةَ، وجَوَّزَتْ أنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ مَن أفْنى عُمْرَهُ في طاعَتِهِ، ويُنَعِّمَ مَن أفْنى عُمْرَهُ في مَعْصِيَتِهِ، وكِلاهُما بِالنِسْبَةِ إلَيْهِ سَواءٌ، وجَوَّزَتْ أنْ يَرْفَعَ صاحِبَ العَمَلِ القَلِيلِ عَلى مَن هو أعْظَمُ مِنهُ عَمَلًا، وأكْثَرُ وأفْضَلُ دَرَجاتٍ، والكُلُّ عِنْدَهم راجِعٌ إلى مَحْضِ المَشِيئَةِ، مِن غَيْرِ تَعْلِيلٍ ولا سَبَبٍ، ولا حِكْمَةٍ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذا بِالثَوابِ، وهَذا بِالعِقابِ.

والقَدَرِيَّةُ أوْجَبَتْ عَلى اللَّهِ رِعايَةَ الأصْلَحِ، وجَعَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَحْضِ الأعْمالِ وثَمَنًا لَها، وأنَّ وُصُولَ الثَّوابِ إلى العَبْدِ بِدُونِ عَمَلِهِ فِيهِ تَنْغِيصٌ بِاحْتِمالِ مِنَّةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ بِلا ثَمَنٍ.

فَقاتَلَهُمُ اللَّهُ، ما أجْهَلَهم بِاللَّهِ وأغَرَّهم بِهِ! جَعَلُوا تَفَضُّلَهُ وإحْسانَهُ إلى عَبْدِهِ بِمَنزِلَةِ صَدَقَةِ العَبْدِ عَلى العَبْدِ، حَتّى قالُوا: إنَّ إعْطاءَهُ ما يُعْطِيهِ أُجْرَةً عَلى عَمَلِهِ أحَبُّ إلى العَبْدِ وأطْيَبُ لَهُ مِن أنْ يُعْطِيَهُ فَضْلًا مِنهُ بِلا عَمَلٍ.

فَقابَلَتْهُمُ الجَبْرِيَّةُ أشَدَّ المُقابَلَةِ، ولَمْ يَجْعَلُوا لِلْأعْمالِ تَأْثِيرًا في الجَزاءِ ألْبَتَّةَ.

والطائِفَتانِ جائِرَتانِ، مُنْحَرِفَتانِ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، الَّذِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِبادَهُ، وجاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ونَزَلَتْ بِهِ الكُتُبُ، وهو أنَّ الأعْمالَ أسْبابٌ مُوَصِّلَةٌ إلى الثَّوابِ والعِقابِ، مُقْتَضِيَةٌ لَهُما كاقْتِضاءِ سائِرِ الأسْبابِ لِمُسَبَّباتِها، وأنَّ الأعْمالَ الصّالِحَةَ مِن تَوْفِيقِ اللَّهِ وفَضْلِهِ ومَنِّهِ، وصَدَقَتِهِ عَلى عَبْدِهِ، إنْ أعانَهُ عَلَيْها ووَفَّقَهُ لَها، وخَلَقَ فِيهِ إرادَتَها والقُدْرَةَ عَلَيْها، وحَبَّبَها إلَيْهِ، وزَيَّنَها في قَلْبِهِ وكَرَّهَ إلَيْهِ أضْدادُها، ومَعَ هَذا فَلَيْسَتْ ثَمَنًا لِجَزائِهِ وثَوابِهِ، ولا هي عَلى قَدْرِهِ، بَلْ غايَتُها إذا بَذَلَ العَبْدُ فِيها نُصْحَهُ وجُهْدَهُ، وأوْقَعَها عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ أنْ تَقَعَ شُكْرًا لَهُ عَلى بَعْضِ نِعَمِهِ عَلَيْهِ، فَلَوْ طالَبَهُ بِحَقِّهِ لَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّكْرِ عَلى تِلْكَ النِّعْمَةِ بَقِيَّةٌ لَمْ يَقُمْ بِشُكْرِها، فَلِذَلِكَ لَوْ عَذَّبَ أهْلَ سَماواتِهِ وأهْلَ أرْضِهِ لَعَذَّبَهم وهو غَيْرُ ظالِمٍ لَهُمْ، ولَوْ رَحِمَهم لَكانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهم مِن أعْمالِهِمْ، كَما ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ولِهَذا نَفى النَّبِيُّ ﷺ دُخُولَ الجَنَّةِ بِالعَمَلِ، كَما قالَ «لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا مِنكُمُ الجَنَّةَ عَمَلُهُ» وفي لَفْظٍ: «لَنْ يَدْخُلَ أحَدٌ مِنكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ،» وفي لَفْظٍ: «لَنْ يُنْجِيَ أحَدًا مِنكم عَمَلُهُ قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ولا أنا، إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ وفَضْلٍ» وأثْبَتَ سُبْحانَهُ دُخُولَ الجَنَّةِ بِالعَمَلِ، كَما في قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] ولا تَنافِي بَيْنَهُما، إذْ تَوارُدُ النَّفْيِ والإثْباتِ لَيْسَ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، فالمَنفِيُّ اسْتِحْقاقُها بِمُجَرَّدِ الأعْمالِ، وكَوْنِ الأعْمالِ ثَمَنًا وعِوَضًا لَها، رَدًّا عَلى القَدَرِيَّةِ

المَجُوسِيَّةِ، الَّتِي زَعَمَتْ أنَّ التَفَضُّلَ بِالثَوابِ ابْتِداءً مُتَضَمِّنٌ لِتَكْرِيرِ المِنَّةِ.

وَهَذِهِ الطّائِفَةُ مِن أجْهَلِ الخَلْقِ بِاللَّهِ، وأغْلَظِهِمْ عَنْهُ حِجابًا، وحُقَّ لَهم أنْ يَكُونُوا مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ، ويَكْفِي في جَهْلِهِمْ بِاللَّهِ أنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ أهْلَ سَماواتِهِ وأرْضِهِ في مِنَّتِهِ، وأنَّ مِن تَمامِ الفَرَحِ والسُرُورِ، والغِبْطَةِ واللَّذَّةِ اغْتِباطُهم بِمِنَّةِ سَيِّدِهِمْ ومَوْلاهُمُ الحَقِّ، وأنَّهم إنَّما طابَ لَهم عَيْشُهم بِهَذِهِ المِنَّةِ، وأعْظَمُهم مِنهُ مَنزِلَةً، وأقْرَبُهم إلَيْهِ أعْرَفُهم بِهَذِهِ المِنَّةِ، وأعْظَمُهم إقْرارًا بِها، وذِكْرًا لَها، وشُكْرًا عَلَيْها، ومَحَبَّةً لَهُ لِأجْلِها، فَهَلْ يَتَقَلَّبُ أحَدٌ قَطٌّ إلّا في مِنَّتِهِ؟ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].

واحْتِمالُ مِنَّةِ المَخْلُوقِ إنَّما كانَتْ نَقْصًا لِأنَّهُ نَظِيرُهُ، فَإذا مَنَّ عَلَيْهِ اسْتَعْلى عَلَيْهِ، ورَأى المَمْنُونُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ دُونَهُ، هَذا مَعَ أنَّهُ لَيْسَ في كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ المِنَّةُ عَلى أُمَّتِهِ، وكانَ أصْحابُهُ يَقُولُونَ: " اللَّهُ ورَسُولُهُ أمَنُّ " ولا نَقْصَ في مِنَّةِ الوالِدِ عَلى ولَدِهِ، ولا عارَ عَلَيْهِ في احْتِمالِها، وكَذَلِكَ السَّيِّدُ عَلى عَبْدِهِ، فَكَيْفَ بِرَبِّ العالَمِينَ الَّذِي إنَّما يَتَقَلَّبُ الخَلائِقُ في بَحْرِ مِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ، ومَحْضِ صَدَقَتِهِ عَلَيْهِمْ، بِلا عِوَضٍ مِنهُمُ ألْبَتَّةَ؟ وإنْ كانَتْ أعْمالُهم أسْبابًا لِما يَنالُونَهُ مِن كَرَمِهِ وجُودِهِ، فَهو المَنّانُ عَلَيْهِمْ، بِأنْ وفَّقَهم لِتِلْكَ الأسْبابِ وهَداهم لَها، وأعانَهم عَلَيْها، وكَمَّلَها لَهُمْ، وقَبِلَها مِنهم عَلى ما فِيها؟ وهَذا هو المَعْنى الَّذِي أثْبَتَ بِهِ دُخُولَ الجَنَّةِ في قَوْلِهِ ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].

فَهَذِهِ باءُ السَّبَبِيَّةِ، رَدًّا عَلى القَدَرِيَّةِ والجَبْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لا ارْتِباطَ بَيْنَ الأعْمالِ والجَزاءِ، ولا هي أسْبابٌ لَهُ، وإنَّما غايَتُها أنْ تَكُونَ أماراتٍ.

قالُوا: ولَيْسَتْ أيْضًا مُطَّرِدَةً، لِتَخَلُّفِ الجَزاءِ عَنْها في الخَيْرِ والشَّرِّ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا مَحْضُ الأمْرِ الكَوْنِيِّ والمَشِيئَةِ.

فالنُّصُوصُ مُبْطِلَةٌ لِقَوْلِ هَؤُلاءِ، كَما هي مُبْطِلَةٌ لِقَوْلِ أُولَئِكَ، وأدِلَّةُ المَعْقُولِ والفِطْرَةِ أيْضًا تُبْطِلُ قَوْلَ الفَرِيقَيْنِ، وتُبَيِّنُ لِمَن لَهُ قَلْبٌ ولُبٌّ مِقْدارَ قَوْلِ أهْلِ السُّنَّةِ، وهُمُ الفِرْقَةُ الوَسَطُ، المُثْبِتُونَ لِعُمُومِ مَشِيئَةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ، وخَلْقِهِ العِبادَ وأعْمالَهُمْ، ولِحِكْمَتِهِ التّامَّةِ المُتَضَمِّنَةِ رَبْطَ الأسْبابِ بِمُسَبَّباتِها، وانْعِقادَها بِها شَرْعًا وقَدَرًا، وتَرْتِيبَها عَلَيْها عاجِلًا وآجِلًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 155

Al-A'rafJuz 8 · Page 155

7:38

قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨

[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."

3 translator’s notes
  1. The nation preceding it.

    [370] The followers of evil leaders.

    [371] Their leaders.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

7:39

وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩

And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."

7:40

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠

Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.

7:41

لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١

They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.

7:42

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢

But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

7:43

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."

1 translator’s note
  1. i.e., ill will or sense of injury for what was inflicted upon them during worldly life. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 7:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском