Al-A'raf 7:47
The Heights · Juz 8 · Page 156
۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 7:46–47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهم ونادَوْا أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ سَلامٌ عَلَيْكم لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾
صفحة ٧٢
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ يَعْنِي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ أوْ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، وهَذا الحِجابُ هو المَشْهُورُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ [الحَدِيدِ: ١٣] .
فَإنْ قِيلَ: وأيُّ حاجَةٍ إلى ضَرْبِ هَذا السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ الجَنَّةَ فَوْقَ السَّماواتِ، وأنَّ الجَحِيمَ في أسْفَلِ السّافِلِينَ ؟
قُلْنا: بُعْدُ إحْداهُما عَنِ الأُخْرى لا يَمْنَعُ أنْ يَحْصُلَ بَيْنَهُما سُورٌ وحِجابٌ، وأمّا الأعْرافُ فَهو جَمْعُ عُرْفٍ وهو كُلُّ مَكانٍ عالٍ مُرْتَفِعٍ، ومِنهُ عُرْفُ الفَرَسِ وعُرْفُ الدِّيكِ، وكُلُّ مُرْتَفِعٍ مِنَ الأرْضِ عُرْفٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ بِسَبَبِ ارْتِفاعِهِ يَصِيرُ أعْرَفَ مِمّا انْخَفَضَ مِنهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في تَفْسِيرِ لَفْظِ الأعْرافِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: وهو الَّذِي عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ أنَّ المُرادَ مِنَ الأعْرافِ أعالِي ذَلِكَ السُّورِ المَضْرُوبِ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: الأعْرافُ شَرَفُ الصِّراطِ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَوْلُ الزَّجّاجِ: في أحَدِ قَوْلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وعَلى الأعْرافِ﴾ أيْ: وعَلى مَعْرِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّ أحَدٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ بِسِيماهم. فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: هم قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم ؟ فَضَرَبَ عَلى فَخْذَيْهِ ثُمَّ قالَ: هم قَوْمٌ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى تَعَرُّفِ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ، يُمَيِّزُونَ البَعْضَ مِنَ البَعْضِ، واللَّهِ لا أدْرِي لَعَلَّ بَعْضَهُمُ الآنَ مَعَنا.
أمّا القائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في أنَّ الَّذِينَ هم عَلى الأعْرافِ مَن هم ؟ ولَقَدْ كَثُرَتِ الأقْوالُ فِيهِمْ وهي مَحْصُورَةٌ في قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يُقالَ: إنَّهُمُ الأشْرافُ مِن أهْلِ الطّاعَةِ وأهْلِ الثَّوابِ.
الثّانِي: أنْ يُقالَ: إنَّهم أقْوامٌ يَكُونُونَ في الدَّرَجَةِ السّافِلَةِ مِن أهْلِ الثَّوابِ.
أمّا عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ أبُو مِجْلَزٍ. هم مَلائِكَةٌ يَعْرِفُونَ أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ، فَقِيلَ لَهُ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ﴾ وتَزْعُمُ أنَّهم مَلائِكَةٌ ؟ فَقالَ: المَلائِكَةُ ذُكُورٌ لا إناثٌ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الوَصْفُ بِالرُّجُولِيَّةِ إنَّما يَحْسُنُ في المَوْضِعِ الَّذِي يَحْصُلُ في مُقابَلَةِ الرَّجُلِ مَن يَكُونُ أُنْثى، ولَمّا امْتَنَعَ كَوْنُ المَلَكِ أُنْثى امْتَنَعَ وصْفُهم بِالرُّجُولِيَّةِ.
وثانِيَها: قالُوا: إنَّهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أجْلَسَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى أعالِي ذَلِكَ السُّورِ تَمْيِيزًا لَهم عَنْ سائِرِ أهْلِ القِيامَةِ، وإظْهارًا لِشَرَفِهِمْ، وعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمْ وأجْلَسَهم عَلى ذَلِكَ المَكانِ العالِي لِيَكُونُوا مُشْرِفِينَ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ، وأهْلِ النّارِ مُطَّلِعِينَ عَلى أحْوالِهِمْ ومَقادِيرِ ثَوابِهِمْ وعِقابِهِمْ.
وثالِثُها: قالُوا: إنَّهم هُمُ الشُّهَداءُ؛ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَ أصْحابَ الأعْرافِ بِأنَّهم يَعْرِفُونَ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ.
ثُمَّ قالَ قَوْمٌ: إنَّهم يَعْرِفُونَ أهْلَ الجَنَّةِ بِكَوْنِ وُجُوهِهِمْ ضاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً، وأهْلَ النّارِ بِسَوادِ وُجُوهِهِمْ وزُرْقَةِ عُيُونِهِمْ، وهَذا الوَجْهُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى خَصَّ أهْلَ الأعْرافِ بِأنَّهم يَعْرِفُونَ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ بِسِيماهم، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرُوهُ لَما بَقِيَ لِأهْلِ الأعْرافِ اخْتِصاصٌ بِهَذِهِ المَعْرِفَةِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ ومِن أهْلِ النّارِ يَعْرِفُونَ هَذِهِ الأحْوالَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ ومِن أهْلِ النّارِ، ولَمّا بَطَلَ هَذا الوَجْهُ ثَبَتَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾ هو أنَّهم كانُوا يَعْرِفُونَ في الدُّنْيا أهْلَ الخَيْرِ والإيمانِ والصَّلاحِ، وأهْلَ الشَّرِّ والكُفْرِ والفَسادِ. وهم كانُوا في الدُّنْيا شُهَداءَ اللَّهِ عَلى أهْلِ الإيمانِ والطّاعَةِ وعَلى أهْلِ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، فَهو تَعالى يُجْلِسُهم عَلى الأعْرافِ -وهِيَ الأمْكِنَةُ العالِيَةُ الرَّفِيعَةُ- لِيَكُونُوا مُطَّلِعِينَ عَلى الكُلِّ
صفحة ٧٣
يَشْهَدُونَ عَلى كُلِّ أحَدٍ بِما يَلِيقُ بِهِ، ويَعْرِفُونَ أنَّ أهْلَ الثَّوابِ وصَلُوا إلى الدَّرَجاتِ، وأهْلَ العِقابِ إلى الدِّرْكاتِ.
فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ باطِلَةٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ أصْحابِ الأعْرافِ أنَّهم ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ أيْ: لَمْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ وهم يَطْمَعُونَ في دُخُولِها، وهَذا الوَصْفُ لا يَلِيقُ بِالأنْبِياءِ، والمَلائِكَةِ والشُّهَداءِ.
أجابَ الذّاهِبُونَ إلى هَذا الوَجْهِ بِأنْ قالُوا: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ مِن صِفاتِ أصْحابِ الأعْرافِ أنَّ دُخُولَهُمُ الجَنَّةَ يَتَأخَّرُ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّهُ تَعالى مَيَّزَهم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ، وأجْلَسَهم عَلى تِلْكَ الشُّرُفاتِ العالِيَةِ والأمْكِنَةِ المُرْتَفِعَةِ لِيُشاهِدُوا أحْوالَ أهْلِ الجَنَّةِ وأحْوالَ أهْلِ النّارِ فَيَلْحَقُهُمُ السُّرُورُ العَظِيمُ بِمُشاهَدَةِ تِلْكَ الأحْوالِ، ثُمَّ إذا اسْتَقَرَّ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، وأهْلُ النّارِ في النّارِ، فَحِينَئِذٍ يَنْقُلُهُمُ اللَّهُ تَعالى إلى أمْكِنَتِهِمُ العالِيَةِ في الجَنَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَهم غَيْرَ داخِلِينَ في الجَنَّةِ لا يَمْنَعُ مِن كَمالِ شَرَفِهِمْ وعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وهم يَطْمَعُونَ﴾ فالمُرادُ مِن هَذا الطَّمَعِ اليَقِينُ. ألا تَرى أنَّهُ تَعالى قالَ حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٢] وذَلِكَ الطَّمَعُ كانَ طَمَعَ يَقِينٍ، فَكَذا هَهُنا. فَهَذا تَقْرِيرُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ أصْحابَ الأعْرافِ هم أشْرافُ أهْلِ الجَنَّةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن يَقُولُ: أصْحابُ الأعْرافِ أقْوامٌ يَكُونُونَ في الدَّرَجَةِ النّازِلَةِ مِن أهْلِ الثَّوابِ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ ذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ تَساوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم فَلا جَرَمَ ما كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ ولا مِن أهْلِ النّارِ، فَأوْقَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى هَذِهِ الأعْرافِ؛ لِكَوْنِها دَرَجَةً مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الجَنَّةِ وبَيْنَ النّارِ. ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ تَعالى الجَنَّةَ بِفَضْلِهِ ورَحِمَتِهِ وهم آخِرُ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وهَذا قَوْلُ حُذَيْفَةَ وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما واخْتِيارُ الفَرّاءِ.
وطَعَنَ الجُبّائِيُّ والقاضِي في هَذا القَوْلِ. واحْتَجُّوا عَلى فَسادِهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ قالُوا: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُسْتَحِقًّا لِدُخُولِها، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ القَوْلِ بِوُجُودِ أقْوامٍ لا يَسْتَحِقُّونَ الجَنَّةَ ولا النّارَ، ثُمَّ إنَّهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِمَحْضِ التَّفَضُّلِ لا بِسَبَبِ الِاسْتِحْقاقِ.
وثانِيهِما: أنَّ كَوْنَهم مِن أصْحابِ الأعْرافِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى مَيَّزَهم مِن جَمِيعِ أهْلِ القِيامَةِ بِأنْ أجْلَسَهم عَلى الأماكِنِ العالِيَةِ المُشْرِفَةِ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ، وذَلِكَ تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ، ومِثْلُ هَذا التَّشْرِيفِ لا يَلِيقُ إلّا بِالأشْرافِ، ولا شَكَّ أنَّ الَّذِينَ تَساوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم فَدَرَجَتُهم قاصِرَةٌ، فَلا يَلِيقُ بِهِمْ ذَلِكَ التَّشْرِيفُ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها﴾ خِطابًا مَعَ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، فَلَمْ يَلْزَمْ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ أهْلِ الجَنَّةِ كَذَلِكَ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّهُ تَعالى أجْلَسَهم عَلى تِلْكَ المَواضِعِ عَلى سَبِيلِ التَّخْصِيصِ بِمَزِيدِ التَّشْرِيفِ والإكْرامِ، وإنَّما أجْلَسَهم عَلَيْها؛ لِأنَّها كالمَرْتَبَةِ المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وهَلِ النِّزاعُ إلّا في ذَلِكَ ؟ فَثَبَتَ أنَّ الحُجَّةَ الَّتِي عَوَّلُوا عَلَيْها في إبْطالِ هَذا الوَجْهِ ضَعِيفَةٌ.
* * *
الوَجْهُ الثّانِي: مِنَ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في تَفْسِيرِ أصْحابِ الأعْرافِ. قالُوا: المُرادُ مِن أصْحابِ الأعْرافِ أقْوامٌ خَرَجُوا إلى الغَزْوِ بِغَيْرِ إذَنِ آبائِهِمْ فاسْتُشْهِدُوا فَحُبِسُوا بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ.
صفحة ٧٤
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ داخِلٌ في القَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ هَؤُلاءِ إنَّما صارُوا مِن أصْحابِ الأعْرافِ؛ لِأنَّ مَعْصِيَتَهم ساوَتْ طاعَتَهم بِالجِهادِ، فَهَذا أحَدُ الأُمُورِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ الوَجْهِ الأوَّلِ. وبِتَقْدِيرِ أنْ يَصِحَّ ذَلِكَ الوَجْهُ. فَلا مَعْنى لِتَخْصِيصِ هَذِهِ الصُّورَةِ وقَصْرِ لَفْظِ الآيَةِ عَلَيْها.
والوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَرْثِ: إنَّهم مَساكِينُ أهْلِ الجَنَّةِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ قَوْمٌ: إنَّهُمُ الفُسّاقُ مِن أهْلِ الصَّلاةِ، يَعْفُو اللَّهُ عَنْهم ويُسْكِنُهم في الأعْرافِ. فَهَذا كُلُّهُ شَرْحُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: الأعْرافُ عِبارَةٌ عَنِ الأمْكِنَةِ العالِيَةِ عَلى السُّورِ المَضْرُوبِ بَيْنَ الجَنَّةِ وبَيْنَ النّارِ.
Page 156
7:44
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And the companions of Paradise will call out to the companions of the Fire, "We have already found what our Lord promised us to be true. Have you found what your Lord promised to be true?" They will say, "Yes." Then an announcer will announce among them, "The curse of Allāh shall be upon the wrongdoers
7:45
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they were, concerning the Hereafter, disbelievers."
7:46
وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦
And between them will be a partition [i.e., wall], and on [its] elevations are men1 who recognize all2 by their mark. And they call out to the companions of Paradise, "Peace be upon you." They have not [yet] entered it, but they long intensely.
7:47
۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."
7:48
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨
And the companions of the Elevations will call to men [within Hell] whom they recognize by their mark, saying, "Of no avail to you was your gathering1 and [the fact] that you were arrogant."
1 translator’s note
- i.e., great numbers or gathering of wealth. ↩
7:49
أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩
[Allāh will say], "Are these1 the ones whom you [inhabitants of Hell] swore that Allāh would never offer them mercy? Enter Paradise, [O people of the Elevations]. No fear will there be concerning you, nor will you grieve."
1 translator’s note
- The humble believers who are now in Paradise. Another interpretation regards them as the people on the elevated partition. ↩
7:50
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠
And the companions of the Fire will call to the companions of Paradise, "Pour upon us some water or from whatever Allāh has provided you." They will say, "Indeed, Allāh has forbidden them both to the disbelievers
7:51
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١
Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.