Al-A'rafJuz 8 · Page 157

Al-A'raf 7:55

The Heights · Juz 8 · Page 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

1 translator’s note
  1. In supplication or otherwise. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qurtubi

Detailed · Rulings, across the schools of law.

Whole surah

Change

Commentary on 7:55

قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدينفيه ثلاث مسائل ، الأولى : قوله تعالى : ادعوا ربكم هذا أمر بالدعاء وتعبد به . ثم قرن جل وعز بالأمر صفات تحسن معه ، وهي الخشوع والاستكانة والتضرع . ومعنى خفية أي سرا في النفس ليبعد عن الرياء ; وبذلك أثنى على نبيه زكريا عليه السلام إذ قال مخبرا عنه : إذ نادى ربه نداء خفيا ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم : خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي . والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر . وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة " قال الحسن بن أبي الحسن : لقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرا فيكون جهرا أبدا . ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت ، إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم . وذلك أن الله تعالى يقول : ادعوا ربكم تضرعا وخفية . وذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال : إذ نادى ربه نداء خفيا . وقد استدل أصحاب أبي حنيفة بهذا على أن إخفاء " آمين " أولى من الجهر بها ; لأنه دعاء . وقد مضى القول فيه في " الفاتحة " . وروى مسلم عن أبي موسى قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر - وفي رواية في غزاة - فجعل الناس يجهرون بالتكبير - وفي رواية فجعل رجل كلما علا ثنية قال : لا إله إلا الله - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لستم تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم . الحديث .[ ص: 202 ] الثانية : واختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء ; فكرهه طائفة منهم جبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير . ورأى شريح رجلا رافعا يديه فقال : من تتناول بهما ، لا أم لك ! وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم : قطعها الله . واختاروا إذا دعا الله في حاجة أن يشير بأصبعه السبابة . ويقولون : ذلك الإخلاص . وكان قتادة يشير بأصبعه ولا يرفع يديه . وكره رفع الأيدي عطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم . وروي جواز الرفع عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ; ذكره البخاري . قال أبو موسى الأشعري : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه . ومثله عن أنس . وقال ابن عمر : رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ، وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة مادا يديه ، فجعل يهتف بربه ; وذكر الحديث . وروى الترمذي عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه . قال : هذا حديث صحيح غريب . وروى ابن ماجه عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده أن يرفع يديه إليه فيردهما صفرا . أو قال خائبتين . احتج الأولون بما رواه [ ص: 203 ] مسلم عن عمارة بن رويبة ورأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال : قبح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ; وأشار بأصبعه المسبحة . وبما روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء فإنه كان يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه . والأول أصح طرقا وأثبت من حديث سعيد بن أبي عروبة ; فإن سعيدا كان قد تغير عقله في آخر عمره . وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس بن مالك فقال فيه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه . وقد قيل : إنه إذا نزلت بالمسلمين نازلة أن الرفع عند ذلك جميل حسن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ويوم بدر . قلت : والدعاء حسن كيفما تيسر ، وهو المطلوب من الإنسان لإظهار موضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل ، والتذلل له والخضوع . فإن شاء استقبل القبلة ورفع يديه فحسن ، وإن شاء فلا ; فقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حسبما ورد في الأحاديث . وقد قال تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية . ولم يرد صفة من رفع يدين وغيرها . وقال : الذين يذكرون الله قياما وقعودا فمدحهم ولم يشترط حالة غير ما ذكر . وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة وهو غير مستقبل القبلة .الثالثة : قوله تعالى إنه لا يحب المعتدين يريد في الدعاء وإن كان اللفظ عاما إلى هذا هي الإشارة . والمعتدي هو المجاوز للحد ومرتكب الحظر . وقد يتفاضل بحسب ما اعتدى فيه . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سيكون قوم يعتدون في الدعاء . أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة . حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا سعيد الجريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها . فقال : أي بني ، سل الله الجنة وعذ به من النار ; فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 204 ] يقول : سيكون قوم يعتدون في الدعاء . والاعتداء في الدعاء على وجوه : منها الجهر الكثير والصياح ; كما تقدم . ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبي ، أو يدعو في محال ; ونحو هذا من الشطط . ومنها أن يدعو طالبا معصية وغير ذلك . ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة ; فيتخير ألفاظا مفقرة وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها ، فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام . وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء . كما تقدم في " البقرة " بيانه

Saheeh International · Al-Qurtubi · Quran Foundation

Page 157

Al-A'rafJuz 8 · Page 157

7:52

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

7:53

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

1 translator’s note
  1. The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩

7:54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩

7:55

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

1 translator’s note
  1. In supplication or otherwise. ↩

7:56

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

7:57

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

Al-QurtubiTafsir · 7:55

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском