Al-A'rafJuz 8 · Page 157

Al-A'raf 7:56

The Heights · Juz 8 · Page 157

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

Tafsir · in Arabic

At-Tabari

Detailed · The early generations' views, with their chains.

Change

Commentary on 7:56

القول في تأويل قوله : وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " ، لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها.

* * *

وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى، وبينا معناه بشواهده. (27)

* * *

=" بعد إصلاحها " يقول: بعد إصلاح الله إياها لأهل طاعته، بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحق، وإيضاحه حججه لهم (28) =" وادعوه خوفًا وطمعًا " ، يقول: وأخلصوا له الدعاء والعمل، ولا تشركوا في عملكم له شيئًا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه. وإنّ مَن كان دعاؤه إياه على غير ذلك، فهو بالآخرة من المكذبين، لأنّ من لم يخف عقابَ الله ولم يرجُ ثوابه، لم يبال ما ركب من أمر يسخَطه الله ولا يرضاه =" إن رحمة الله قريب من المحسنين " ، يقول تعالى ذكره: إن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا، قريب منهم، وذلك هو رحمته، (29) لأنه ليس بينهم وبين أن يصيروا إلى ذلك من رحمته وما أعدّ لهم من كرامته إلا أن تفارق أرواحهم أجسادهم.

* * *

ولذلك من المعنى ذُكِّر قوله: " قريب " ، وهو من خبر " الرحمة " ، و " الرحمة " مؤنثة، لأنه أريد به القرب في الوقت لا في النَّسب، والأوقات بذلك المعنى إذا وقعت أخبارًا للأسماء، (30) أجرتها العرب مجرى الحال، فوحّدتها مع الواحد والاثنين والجميع، وذكَّرتها مع المؤنث، فقالوا: " كرامة الله بعيد من فلان "، و " هي قريب من فلان "، كما يقولون: " هند قريب منا "، و " الهندان منا قريب "، و " الهندات منا قريب "، لأن معنى ذلك: هي في مكان قريب منا. فإذا حذفوا المكان وجعلوا " القريب " خلفًا منه، ذكَّروه ووحَّدوه في الجمع، كما كان المكان مذكرًا وموحدًا في الجمع. وأما إذا أنثوه، أخرجوه مثنى مع الاثنين، ومجموعًا مع الجميع، فقالوا: " هي قريبة منا "، و " هما منّا قريبتان "، كما قال عروة [بن الورد] : (31)

عَشِــيَّةَ لا عَفْــرَاءُ مِنْـكَ قَرِيبَـةٌ

فَتَدْنُــو, وَلا عَفْــرَاءُ مِنْـكَ بَعِيـدُ (32)

فأنث " قريبة "، وذكّر " بعيدًا "، على ما وصفت. ولو كان " القريب "، من " القرابة " في النسب، لم يكن مع المؤنث إلا مؤنثًا، ومع الجميع إلا مجموعًا. (33)

وكان بعض نحويي البصرة يقول: ذكَّر " قريب " وهو صفة لـ" الرحمة "، وذلك كقول العرب: " ريح خريق "، (34) و " ملحفَة جديد "، (35) و " شاة سديس ". (36) قال: وإن شئت قلت: تفسير " الرحمة " هاهنا، المطر ونحوه، فلذلك ذكَّر، كما قال: وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا ، [ سورة الأعراف : 87 ]، فذكَّر، لأنه أراد الناس. وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث، كقول الشاعر: (37)

وَلا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا (38)

* * *

وقد أنكر ذلك من قِيله بعضُ أهل العربية، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكِّر " قريبًا "، توجيهًا منه للرحمة إلى معنى المطر، أن يقول: " هند قام "، توجيهًا منه لـ" هند " وهي امرأة، إلى معنى: " إنسان "، ورأى أن ما شبَّه به قوله: " إن رحمة الله قريب من المحسنين " ، بقوله: وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا ، غير مُشْبِهِه. وذلك أن " الطائفة " فيما زعم مصدر، بمعنى " الطيف "، كما " الصيحة " و " الصياح "، بمعنًى، ولذلك قيل: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ، [ سورة هود: 67 ].

------------------

الهوامش :

(27) انظر تفسير"الفساد في الأرض" فيما سلف 1: 287 ، 416 ، ومواضع أخرى آخرها 10: 461 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.

(28) انظر تفسير"الإصلاح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).

(29) انظر تفسير"الرحمة" فيما سلف من فهارس اللغة (رحم).

= وتفسير"الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة (حسن).

(30) في المطبوعة: "إذا رفعت أخبارًا" ، لم يحسن قراءة المخطوطة.

(31) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة ، والصواب أنه"عروة بن حزام" ، كما سترى في التخريج ، وكأنه سهو من الناسخ وزيادة منه ، فإن هذا كله تابع فيه أبو جعفر ، الفراء في معاني القرآن ، والفراء لم يذكر سوى"عروة" ، فزاد الناسخ سهوًا"بن الورد".

(32) معاني القرآن للفراء 1: 381 ، على ما ذكره أبو جعفر ، وهو نقله عنه. والبيت في ديوان عروة بن حزام ، وفي تزيين الأسواق 1: 84 ، والبكري في شرح الأمالي: 401 ، من شعر له صواب إنشاده على الباء :

عَشِــيَّة لا عَفْــرَاءُ مِنْــكَ بَعِيـدَةٌ

فَتَسْــلُو ، وَلا عَفْـرَاءُ مِنْـكَ قَـرِيبُ

وَإنِّــي لَتَغْشَــانِي لِذِكْـرَاكِ فَــتْرَةٌ

لَهَــا بَيْـنَ جِـلْدِي وَالْعِظَـامِ دَبيـبُ

(33) انظر معاني القرآن للفراء 1: 381 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 216 ، 217..

(34) "ريح خريق": شديدة ، وقيل: لينة سهلة. ضد.

(35) في المطبوعة: "وساحفة حديد" ، وفي المخطوطة: "وماحقه جديد" ، غير منقوطة والصواب ما أثبت ، وهو المثل الذي ضرب في هذا الباب. قال ابن سيده: "ملحفة جديد ، وجديدة" ، وقال سيبويه: وقد قالوا ملحفة جديدة ، وهو قليلة.

(36) "شاة سديس": أتت عليها السنة السادسة.

(37) عامر بن جوين الطائي.

(38) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 1: 432 ، ونسيت أن أذكر هناك أنه سيأتي في هذا الموضع من التفسير ، ثم في 18: 118 (بولاق) ، وصدر البيت:

فَـــلا مُزْنَــةٌ وَدَقَــتْ وَدْقَهَــا

Saheeh International · At-Tabari · Quran Foundation

Page 157

Al-A'rafJuz 8 · Page 157

7:52

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

7:53

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

1 translator’s note
  1. The fulfillment of what is promised in the Qur’ān. ↩

7:54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. There are several linguistic meanings of the words "istawā ʿalā," among them: to settle upon, to assume ascendancy above, and to assert authority over. However, it is known that all the attributes of Allāh are eternal, i.e., they have always existed and were present before He created. Thus, it cannot be said that He "rose" above the Throne, as Allāh has always been ascendant. Because the Creator may not be compared to His creation, the Prophet's companions and early scholars refused speculation as to how His actions could be interpreted, considering any such attempt unlawful. Similarly, the true nature of the Throne is known only to Allāh, the Exalted. ↩

7:55

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

1 translator’s note
  1. In supplication or otherwise. ↩

7:56

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

7:57

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

At-TabariTafsir · 7:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском