Al-A'raf 7:80
The Heights · Juz 8 · Page 160
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:80–81
﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالُ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
عُطِفَ ولُوطًا عَلى نُوحًا في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ [الأعراف: ٥٩] فالتَّقْدِيرُ: وأرْسَلْنا لُوطًا، وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ في ابْتِداءِ قِصَّةِ لُوطٍ وقَوْمِهِ إذِ ابْتُدِئَتْ بِذِكْرِ لُوطًا كَما ابْتُدِئَتْ قِصَّةٌ بِذِكْرِ نُوحٍ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْمِ لُوطٍ اسْمٌ يُعْرَفُونَ بِهِ كَما لَمْ يَكُنْ لِقَوْمِ نُوحٍ اسْمٌ يُعْرَفُونَ بِهِ. و(إذْ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أرْسَلْنا“ المُقَدَّرُ يَعْنِي أرْسَلْناهُ وقْتَ قالَ لِقَوْمِهِ، وجُعِلَ وقْتُ القَوْلِ ظَرْفًا لِلْإرْسالِ لِإفادَةِ مُبادَرَتِهِ بِدَعْوَةِ قَوْمِهِ إلى ما أرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ، والمُقارَنَةُ الَّتِي تَقْتَضِيها الظَّرْفِيَّةُ بَيْنَ وقْتِ الإرْسالِ ووَقْتِ قَوْلِهِ، مُقارَنَةٌ عُرْفِيَّةٌ بِمَعْنى شِدَّةِ القُرْبِ بِأقْصى ما يُسْتَطاعُ مِن مُبادَرَةِ التَّبْلِيغِ.
وقَوْمُ لُوطٍ كانُوا خَلِيطًا مِنَ الكَنْعانِيِّينَ ومِمَّنْ نَزَلَ حَوْلَهم. ولِذَلِكَ لَمْ يُوصَفْ بِأنَّهُ أخُوهم إذْ لَمْ يَكُنْ مِن قَبائِلِهِمْ، وإنَّما نَزَلَ فِيهِمْ واسْتَوْطَنَ دِيارَهم. ولُوطٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - هو ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ، وكانَ لُوطٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ نَزَلَ بِبِلادِ سَدُومَ ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهم وبَيْنَهُ قُرابَةٌ.
صفحة ٢٣٠
والقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ لُوطٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - هم أهْلُ قَرْيَةِ سَدُومَ وعَمُورَةَ مِن أرْضِ كَنْعانَ، ورُبَّما أُطْلِقَ اسْمُ سَدُومَ وعَمُورَةَ عَلى سُكّانِها. وهم أسْلافُ الفَنِيقِيِّينَ وكانَتا عَلى شاطِئِ السَّدِيمِ، وهو بَحْرُ المِلْحِ، كَما جاءَ في التَّوْراةِ وهو البَحْرُ المَيِّتُ المَدْعُوُّ بُحَيْرَةُ لُوطٍ بِقُرْبِ أُرْشَلِيمَ. وكانَتْ قُرْبَ سَدُومَ ومَن مَعَهم أحْدَثُوا فاحِشَةَ اسْتِمْتاعُ الرِّجالِ بِالرِّجالِ، فَأمَرَ اللَّهُ لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا نَزَلَ بِقَرْيَتِهِمْ سَدُومَ في رِحْلَتِهِ مَعَ عَمِّهِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يَنْهاهم ويُغْلِظَ عَلَيْهِمْ.
فالِاسْتِفْهامُ في (أتَأْتُونَ) إنْكارِيٌّ تَوْبِيخِيٌّ، والإتْيانُ المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ مَجازٌ في التَّلَبُّسِ والعَمَلِ، أيْ أتَعْمَلُونَ الفاحِشَةَ، وكُنِّيَ بِالإتْيانِ عَلى العَمَلِ المَخْصُوصِ وهي كِنايَةٌ مَشْهُورَةٌ.
والفاحِشَةُ: الفِعْلُ الدَّنِيءُ الذَّمِيمُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ [الأعراف: ٢٨]: والمُرادُ هُنا فاحِشَةٌ مَعْرُوفَةٌ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ.
وجُمْلَةُ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ إتْيانَ الفاحِشَةِ، وعَبَّرَ عَنْها بِالفاحِشَةِ، وبَّخَهم بِأنَّهم أحْدَثُوها، ولَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً في البَشَرِ فَقَدْ سَنُّوا سُنَّةً سَيِّئَةً لِلْفاحِشِينَ في ذَلِكَ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ: ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ صِفَةً لِلْفاحِشَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ: تَأْتُونَ أوْ مِنَ: الفاحِشَةِ
والسَّبْقُ حَقِيقَتُهُ: وُصُولُ الماشِي إلى مَكانٍ مَطْلُوبٍ لَهُ ولِغَيْرِهِ قَبْلَ وُصُولِ غَيْرِهِ، ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا في التَّقَدُّمِ في الزَّمانِ، أيِ الأوَّلِيَّةِ والِابْتِداءِ، وهو المُرادُ هُنا، والمَقْصُودُ أنَّهم سَبَقُوا النّاسَ بِهَذِهِ الفاحِشَةِ إذْ لا يَقْصِدُ بِمِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ أنَّهُمُ ابْتَدَأُوا مَعَ غَيْرِهِمْ في وقْتٍ واحِدٍ.
صفحة ٢٣١
والباءُ لِتَعْدِيَةِ فِعْلٍ (سَبَقَ) لِاسْتِعْمالِهِ بِمَعْنى ابْتَدَأ فالباءُ تَرْشِيحٌ لِلتَّبَعِيَّةِ. و(مِنَ) الدّاخِلَةُ عَلى (أحَدٍ) لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ لِلدَّلالَةِ عَلى مَعْنى الِاسْتِغْراقِ في النَّفْيِ. و(مِنَ) الدّاخِلَةُ عَلى العالَمِينَ لِلتَّبْعِيضِ.
وجُمْلَةُ: ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ (﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾)، والتَّأْكِيدُ بِإنَّ واللّامِ كِنايَةٌ عَنِ التَّوْبِيخِ لِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى تَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ مُسْتَرْسِلُونَ عَلَيْهِ غَيْرَ سامِعِينَ لِنَهْيِ النّاهِي.
والإتْيانُ كِنايَةٌ عَنْ عَمَلِ الفاحِشَةِ.
وقَرَأ نافِعٌ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو جَعْفَرٍ: (إنَّكم) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ بِصِيغَةِ الخَبَرِ، فالبَيانُ راجِعٌ إلى الشَّيْءِ المُنْكَرِ بِهَمْزَةِ الإنْكارِ في (﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾)، وبِهِ يُعْرَفُ بَيانُ الإنْكارِ، ويَجُوزُ اعْتِبارُهُ خَبَرًا مُسْتَعْمَلًا في التَّوْبِيخِ، ويَجُوزُ تَقْدِيرُ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ حُذِفَتْ لِلتَّخْفِيفِ ولِدَلالَةِ ما قَبْلَها. وقَرَأهُ البَقِيَّةُ: (أإنَّكم) بِهَمْزَتَيْنِ عَلى صِيغَةِ الِاسْتِفْهامِ فالبَيانُ لِلْإنْكارِ، وبِهِ يُعْرَفُ بَيانُ المُنْكَرِ، فالقِراءَتانِ مُسْتَوِيَتانِ.
والشَّهْوَةُ: الرَّغْبَةُ في تَحْصِيلِ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ، وهي مَصْدَرُ شَهِيَ كَرَضِيَ، جاءَ عَلى صِيغَةِ الفَعْلَةِ ولَيْسَ مُرادًا بِهِ المَرَّةُ.
وانْتَصَبَ (شَهْوَةً) عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ. والمَقْصُودُ مِن هَذا المَفْعُولِ تَفْظِيعُ الفاحِشَةِ وفاعِلِيها بِأنَّهم يَشْتَهُونَ ما هو حَقِيقٌ بِأنْ يُكْرَهَ ويُسْتَفْظَعَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ زِيادَةٌ في التَّفْظِيعِ وقَطْعٌ لِلْعُذْرِ في فِعْلِ هَذِهِ الفاحِشَةِ، ولَيْسَ قَيْدًا لِلْإنْكارِ، فَلَيْسَ إتْيانُ الرِّجالِ مَعَ إتْيانِ النِّساءِ بِأقَلَّ مِنَ الآخَرِ فَظاعَةً، ولَكِنَّ المُرادَ أنَّ إتْيانَ الرِّجالِ كُلَّهُ واقِعٌ في حالَةٍ مِن حَقِّها إتْيانُ النِّساءِ، كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] .
و(بَلْ) لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ، لِلِانْتِقالِ مِن غَرَضِ الإنْكارِ إلى غَرَضِ الذَّمِّ والتَّحْقِيرِ والتَّنْبِيهِ إلى حَقِيقَةِ حالِهِمْ.
صفحة ٢٣٢
والإسْرافُ مُجاوَزَةُ العَمَلِ مِقْدارَ أمْثالِهِ في نَوْعِهِ، أيِ المُسْرِفُونَ في الباطِلِ والجُرْمِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا﴾ [النساء: ٦] في سُورَةِ النِّساءِ وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١] في سُورَةِ الأنْعامِ.
ووَصَفَهم بِالإسْرافِ بِطَرِيقِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الثَّباتِ، أيْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَمَكَّنَ مِنهُمُ الإسْرافُ في الشَّهَواتِ فَلِذَلِكَ اشْتَهَوْا شَهْوَةً غَرِيبَةً لَمّا سَئِمُوا الشَّهَواتِ المُعْتادَةَ. وهَذِهِ شَنْشَنَةُ الِاسْتِرْسالِ في الشَّهَواتِ حَتّى يُصْبِحَ المَرْءُ لا يَشْفِي شَهْوَتَهُ شَيْءٌ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ عَنْهم في آيَةٍ أُخْرى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] .
ووَجْهُ تَسْمِيَةِ هَذا الفِعْلِ الشَّنِيعِ فاحِشَةً وإسْرافًا أنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلى مَفاسِدَ كَثِيرَةٍ: مِنها اسْتِعْمالُ الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ المَغْرُوزَةِ في غَيْرِ ما غُرِزَتْ عَلَيْهِ، لِأنَّ اللَّهَ خَلَقَ في الإنْسانِ الشَّهْوَةَ الحَيَوانِيَّةَ لِإرادَةِ بَقاءِ النَّوْعِ بِقانُونِ التَّناسُلِ، حَتّى يَكُونَ الدّاعِي إلَيْهِ قَهْرِيًّا يَنْساقُ إلَيْهِ الإنْسانُ بِطَبْعِهِ، فَقَضاءُ تِلْكَ الشَّهْوَةِ في غَيْرِ الغَرَضِ الَّذِي وضَعَها اللَّهُ لِأجْلِهِ اعْتِداءٌ عَلى الفِطْرَةِ وعَلى النَّوْعِ، ولِأنَّهُ يُغَيِّرُ خُصُوصِيَّةَ الرُّجْلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى المَفْعُولِ بِهِ إذْ يَصِيرُ في غَيْرِ المَنزِلَةِ الَّتِي وضَعَهُ اللَّهُ فِيها بِخِلْقَتِهِ، ولِأنَّ فِيهِ امْتِهانًا مَحْضًا لِلْمَفْعُولِ بِهِ إذْ يُجْعَلُ آلَةً لِقَضاءِ شَهْوَةِ غَيْرِهِ عَلى خِلافِ ما وضَعَ اللَّهُ في نِظامِ الذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ مِن قَضاءِ الشَّهْوَتَيْنِ مَعًا، ولِأنَّهُ مُفْضٍ إلى قَطْعِ النَّسْلِ أوْ تَقْلِيلِهِ، ولِأنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ يَجْلِبُ أضْرارًا لِلْفاعِلِ والمَفْعُولِ بِسَبَبِ اسْتِعْمالِ مَحَلَّيْنِ في غَيْرِ ما خُلِقا لَهُ.
وحَدَثَتْ هَذِهِ الفاحِشَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ في خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ مِن رَجُلٍ يُسَمّى الفُجاءَةَ، كَتَبَ فِيهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وإذْ لَمْ يُحْفَظْ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِيها حَدٌّ مَعْرُوفٌ جَمَعَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ النَّبِيءِ ﷺ واسْتَشارَهم فِيهِ، فَقالَ عَلِيٌّ: أرى أنْ يُحْرَقَ بِالنّارِ، فاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحابَةِ عَلى ذَلِكَ فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ إلى خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أنْ يَحْرِقَهُ فَأحْرَقَهُ، وكَذَلِكَ قَضى ابْنُ الزُّبَيْرِ
صفحة ٢٣٣
فِي جَماعَةٍ عَمِلُوا الفاحِشَةَ في زَمانِهِ، وهُشامُ بْنُ الوَلِيدِ، وخالِدٌ القَسْرِيُّ بِالعِراقِ، ولَعَلَّهُ قِياسٌ عَلى أنَّ اللَّهَ أمْطَرَ عَلَيْهِمْ نارًا كَما سَيَأْتِي.
وقالَ مالِكٌ: يُرْجَمُ الفاعِلُ والمَفْعُولُ بِهِ، إذْ أطاعَ الفاعِلُ وكانا بالِغَيْنِ، رَجْمَ الزّانِي المُحَصَّنِ، سَواءٌ أحْصَنا أمْ لَمْ يُحْصِنا. وقاسَ عُقُوبَتَهم عَلى عُقُوبَةِ اللَّهِ لِقَوْمِ لُوطٍ إذْ أمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً، والَّذِي يُؤْخَذُ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ أنَّهُ يَجُوزُ القِياسُ عَلى ما فَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى في الدُّنْيا، ورُوِيَ أنَّهُ أُخِذَ في زَمانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أرْبَعَةٌ عَمِلُوا عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وقَدْ أُحْصِنُوا، فَأمَرَ بِهِمْ فَأُخْرِجُوا مِنَ الحَرَمِ فَرُجِمُوا بِالحِجارَةِ حَتّى ماتُوا، وعِنْدَهُ ابْنُ عُمَرَ وابْنُ عَبّاسٍ فَلَمْ يُنْكِرا عَلَيْهِ.
Page 160
7:74
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤
And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
7:75
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥
Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."
7:76
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦
Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."
7:77
فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧
So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Ṣāliḥ, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."
7:78
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
7:79
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."
7:80
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
7:81
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."