Al-A'rafJuz 9 · Page 162

Al-A'raf 7:91

The Heights · Juz 9 · Page 162

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:90–92

﴿وقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (وقالَ المَلَأُ) ولَمْ تُفْصَلْ كَما فُصِلَتِ الَّتِي قَبْلَها لِانْتِهاءِ المُحاوَرَةِ المُقْتَضِيَةِ فَصْلَ الجُمَلِ في حِكايَةِ المُحاوَرَةِ، وهَذا قَوْلٌ أُنُفٌ وجَّهَ فِيهِ المَلَأُ خِطابَهم إلى عامَّةِ قَوْمِهِمُ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ تَحْذِيرًا لَهم مِنِ اتِّباعِ شُعَيْبٍ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِن أنْ تَحِيكَ في نُفُوسِهِمْ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ وصِدْقُ مُجادَلَتِهِ، فَلَمّا رَأوْا حُجَّتَهُ ساطِعَةً ولَمْ يَسْتَطِيعُوا الفَلْجَ عَلَيْهِ في المُجادَلَةِ، وصَمَّمُوا عَلى كُفْرِهِمْ، أقْبَلُوا عَلى خِطابِ الحاضِرِينَ مِن قَوْمِهِمْ لِيُحَذِّرُوهم مِن مُتابَعَةِ شُعَيْبٍ ويُهَدِّدُوهم بِالخَسارَةِ.

وذَكَرَ المَلَأ في مَقامِ الإضْمارِ لِبُعْدِ المَعادِ.

وإنَّما وصَفَ المَلَأ بِالمَوْصُولِ وصِلَتِهِ دُونَ أنْ يَكْتَفِيَ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ المُقْتَضِي أنَّ المَلَأ الثّانِيَ هو المَلَأُ المَذْكُورُ قَبْلَهُ. لِقَصْدِ زِيادَةِ ذَمِّ المَلَأِ بِوَصْفِ الكُفْرِ، كَما ذُمَّ فِيما سَبَقَ بِوَصْفِ الِاسْتِكْبارِ.

ووَصْفُ المَلَأِ هُنا بِالكُفْرِ لِمُناسَبَةِ الكَلامِ المَحْكِيِّ عَنْهم، الدّالِّ عَلى تَصَلُّبِهِمْ في

صفحة ١٣

كُفْرِهِمْ، كَما وُصِفُوا في الآيَةِ السّابِقَةِ بِالِاسْتِكْبارِ لِمُناسَبَةِ حالِ مُجادَلَتِهِمْ شُعَيْبًا، كَما تَقَدَّمَ، فَحَصَلَ مِنَ الآيَتَيْنِ أنَّهم مُسْتَكْبِرُونَ كافِرُونَ.

والمُخاطَبُ في قَوْلِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا هُمُ الحاضِرُونَ حِينَ الخِطابِ لَدى المَلَأِ، فَحُكِيَ كَلامُ المَلَأِ كَما صَدَرَ مِنهم، والسِّياقُ يُفَسِّرُ المَعْنِيِّينَ بِالخِطابِ، أعْنِي عامَّةَ قَوْمِ شُعَيْبٍ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ.

واللّامُ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ. وإنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ جَوابُ القَسَمِ وهو دَلِيلٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ المَحْذُوفِ، كَما هو الشَّأْنُ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ.

والخُسْرانُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم في سُورَةِ الأنْعامِ. وهو مُسْتَعارٌ لِحُصُولِ الضُّرِّ مِن حَيْثُ أُرِيدَ النَّفْعُ، والمُرادُ بِهِ هُنا التَّحْذِيرُ مِن أضْرارٍ تَحْصُلُ لَهم في الدُّنْيا مِن جَرّاءِ غَضَبِ آلِهَتِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ البَعْثَ، فَإنْ كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ، فالمُرادُ الخُسْرانُ الأعَمُّ، ولَكِنَّ الأهَمَّ عِنْدَهم هو الدُّنْيَوِيُّ.

والفاءُ في: فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِلتَّعْقِيبِ، أيْ: كانَ أخْذُ الرَّجْفَةِ إيّاهم عَقِبَ قَوْلِهِمْ لِقَوْمِهِمْ ما قالُوا.

وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ في نَظِيرِها مِن قِصَّةِ ثَمُودَ.

والرَّجْفَةُ الَّتِي أصابَتْ أهْلَ مَدْيَنَهِيَ صَواعِقُ خَرَجَتْ مِن ظُلَّةٍ، وهي السَّحابَةُ، قالَ تَعالى في سُورَةِ الشُّعَراءِ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وقَدْ عَبَّرَ عَنِ الرَّجْفَةِ في سُورَةِ هُودٍ بِالصَّيْحَةِ فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ مِن نَوْعِ الأصْواتِ المُنْشَقَّةِ عَنْ قالِعٍ ومَقْلُوعٍ لا عَنْ قارِعٍ ومَقْرُوعٍ وهو الزِّلْزالُ، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ أصابَهم زِلْزالٌ وصَواعِقُ فَتَكُونُ الرَّجْفَةُ الزِّلْزالَ والصَّيْحَةُ الصّاعِقَةَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها.

وجُمْلَةُ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ، والتَّعْرِيفُ بِالمَوْصُولِيَّةِ لِلْإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ، وهو أنَّ اضْمِحْلالَهم وانْقِطاعَ دابِرِهِمْ كانَ جَزاءً لَهم عَلى تَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا.

صفحة ١٤

ومَعْنى كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها تَشْبِيهُ حالَةِ اسْتِئْصالِهِمْ وعَفاءِ آثارِهِمْ بِحالِ مَن لَمْ تَسْبِقْ لَهم حَياةٌ، يُقالُ: غَنِيَ بِالمَكانِ كَرَضِيَ: أقامَ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ مَكانُ القَوْمِ مَغْنًى. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ”الَّذِي اسْتَقْرَيْتُ مِن أشْعارِ العَرَبِ أنَّ غَنِيَ مَعْناهُ أقامَ إقامَةً مُقْتَرِنَةً بِتَنَعُّمِ عَيْشٍ ويُشْبِهُ أنْ تَكُونَ مَأْخُوذَةً مِنَ الِاسْتِغْناءِ“ أيْ كَأنْ لَمْ تَكُنْ إقامَةٌ، وهَذا إنَّما يُعْنى بِهِ انْمِحاءُ آثارِهِمْ كَما قالَ فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ، وهو يُرَجِّحُ أنْ يَكُونَ أصابَهم زِلْزالٌ مَعَ الصَّواعِقِ بِحَيْثُ احْتَرَقَتْ أجْسادُهم وخُسِفَ لَهم في الأرْضِ وانْقَلَبَتْ دِيارُهم في باطِنِ الأرْضِ ولَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، أوْ بَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ. فَهَذا هو وجْهُ التَّشْبِيهِ، ولَيْسَ وجْهُ التَّشْبِيهِ حالَةَ مَوْتِهِمْ لِأنَّ ذَلِكَ حاصِلٌ في كُلِّ مَيِّتٍ ولا يَخْتَصُّ بِأمْثالِ مَدْيَنَ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ - تَعالى - فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ إذا اعْتُبِرَتْ كانُوا فِعْلًا، واعْتُبِرَ المُسْنَدُ فِعْلِيًّا فَهو تَقْدِيمٌ لِإفادَةٍ تُقَوِّي الحُكْمَ، وإنِ اعْتُبِرَتْ كانَ بِمَنزِلَةِ الرّابِطَةِ، وهو الظّاهِرُ، فالتَّقَوِّي حاصِلٌ مِن مَعْنى الثُّبُوتِ الَّذِي تُفِيدُهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ.

والتَّكْرِيرُ لِقَوْلِهِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا لِلتَّعْدِيدِ وإيقاظِ السّامِعِينَ، وهم مُشْرِكُو العَرَبِ، لِيَتَّقُوا عاقِبَةَ أمْثالِهِمْ في الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ عَلى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ، كَما وقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها.

وضَمِيرُ الفَصْلِ في قَوْلِهِ كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ يُفِيدُ القَصْرَ وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ دُونَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا شُعَيْبًا، وذَلِكَ لِإظْهارِ سَفَهِ قَوْلِ المَلَأِ لِلْعامَّةِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ تَوْقِيفًا لِلْمُعْتَبِرِينَ بِهِمْ عَلى تَهافُتِ أقْوالِهِمْ وسَفاهَةِ رَأْيِهِمْ، وتَحْذِيرًا لِأمْثالِهِمْ مِنَ الوُقُوعِ في ذَلِكَ الضَّلالِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 162

Al-A'rafJuz 9 · Page 162

7:88

۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shuʿayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?

7:89

قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩

We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

7:90

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shuʿayb, indeed, you would then be losers."

7:91

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

7:92

ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٢

Those who denied Shuʿayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shuʿayb - it was they who were the losers.

7:93

فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٩٣

And he [i.e., Shuʿayb] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

7:94

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ ٩٤

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allāh].

7:95

ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease."1 So We seized them suddenly while they did not perceive.2

2 translator’s notes
  1. Instead of being grateful to Allāh for His blessings, they merely attributed them to the changing fortunes of time.

    [384] That they had been tried and tested.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 7:91

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском