Al-A'rafJuz 9 · Page 163

Al-A'raf 7:96

The Heights · Juz 9 · Page 163

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦

And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1

1 translator’s note
  1. Of blame for their sin. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:96

[فَصْلٌ: المَعاصِي تَمْحَقُ البَرَكَةَ]

وَمِن عُقُوباتِها: أنَّها تَمْحَقُ بَرَكَةَ العُمُرِ، وبَرَكَةَ الرِّزْقِ، وبَرَكَةَ العِلْمِ، وبَرَكَةَ العَمَلِ، وبَرَكَةَ الطّاعَةِ.

وَبِالجُمْلَةِ أنَّها تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدِّينِ والدُّنْيا، فَلا تَجِدُ أقَلَّ بَرَكَةٍ في عُمُرِهِ ودِينِهِ ودُنْياهُ مِمَّنْ عَصى اللَّهَ، وما مُحِقَتِ البَرَكَةُ مِنَ الأرْضِ إلّا بِمَعاصِي الخَلْقِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].

وَقالَ تَعالى: ﴿وَألَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا - لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٦-١٧].

وَإنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، فَإنَّهُ لا يُنالُ ما عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِطاعَتِهِ، وإنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرَّوْحَ والفَرَحَ في الرِّضى واليَقِينِ، وجَعَلَ الهَمَّ والحُزْنَ في الشَّكِّ والسُّخْطِ».

وَقَدْ تَقَدَّمَ الأثَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ أحْمَدُ في كِتابِ الزُّهْدِ: «أنا اللَّهُ، إذا رَضِيتُ بارَكْتُ، ولَيْسَ لِبَرَكَتِي مُنْتَهًى، وإذا غَضِبْتُ لَعَنْتُ، ولَعْنَتِي تُدْرِكُ السّابِعَ مِنَ الوَلَدِ».

وَلَيْسَتْ سَعَةُ الرِّزْقِ والعَمَلِ بِكَثْرَتِهِ، ولا طُولُ العُمُرِ بِكَثْرَةِ الشُّهُورِ والأعْوامِ، ولَكِنَّ سَعَةَ الرِّزْقِ وطُولَ العُمُرِ بِالبَرَكَةِ فِيهِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ عُمْرَ العَبْدِ هو مُدَّةُ حَياتِهِ، ولا حَياةَ لِمَن أعْرَضَ عَنِ اللَّهِ واشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ، بَلْ حَياةُ البَهائِمِ خَيْرٌ مِن حَياتِهِ، فَإنَّ حَياةَ الإنْسانِ بِحَياةِ قَلْبِهِ ورُوحِهِ، ولا حَياةَ لِقَلْبِهِ إلّا بِمَعْرِفَةِ فاطِرِهِ، ومَحَبَّتِهِ، وعِبادَتِهِ وحْدَهُ، والإنابَةِ إلَيْهِ، والطُّمَأْنِينَةِ بِذِكْرِهِ، والأُنْسِ بِقُرْبِهِ، ومَن فَقَدَ هَذِهِ الحَياةَ فَقَدَ الخَيْرَ كُلَّهُ، ولَوْ تَعَرَّضَ عَنْها بِما تَعَوَّضَ مِمّا في الدُّنْيا، بَلْ لَيْسَتِ الدُّنْيا بِأجْمَعِها عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الحَياةِ، فَمِن كُلِّ شَيْءٍ يَفُوتُ العَبْدَ عِوَضٌ، وإذا فاتَهُ اللَّهُ لَمْ يُعَوِّضْ عَنْهُ شَيْءٌ ألْبَتَّةَ.

وَكَيْفَ يُعَوَّضُ الفَقِيرُ بِالذّاتِ عَنِ الغَنِيِّ بِالذّاتِ، والعاجِزُ بِالذّاتِ عَنِ القادِرِ بِالذّاتِ، والمَيِّتُ عَنِ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، والمَخْلُوقُ عَنِ الخالِقِ، ومَن لا وُجُودَ لَهُ ولا شَيْءَ لَهُ مِن ذاتِهِ ألْبَتَّةَ عَمَّنْ غِناهُ وحَياتُهُ وكَمالُهُ ووُجُودُهُ ورَحْمَتُهُ مِن لَوازِمِ ذاتِهِ؟ وكَيْفَ يُعَوَّضُ مَن لا يَمْلِكُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ عَمَّنْ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ.

وَإنَّما كانَتْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ سَبَبًا لِمَحْقِ بَرَكَةِ الرِّزْقِ والأجَلِ، لِأنَّ الشَّيْطانَ مُوَكَّلٌ بِها وبِأصْحابِها، فَسُلْطانُهُ عَلَيْهِمْ، وحَوالَتُهُ عَلى هَذا الدِّيوانِ وأهْلِهِ وأصْحابِهِ، وكُلُّ شَيْءٍ يَتَّصِلُ بِهِ الشَّيْطانُ ويُقارِنُهُ، فَبَرَكَتُهُ مَمْحُوقَةٌ، ولِهَذا شُرِعَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعالى عِنْدَ الأكْلِ والشُّرْبِ واللُّبْسِ والرُّكُوبِ والجِماعِ لِما في مُقارَنَةِ اسْمِ اللَّهِ مِنَ البَرَكَةِ، وذِكْرُ اسْمِهِ يَطْرُدُ الشَّيْطانَ فَتَحْصُلُ البَرَكَةُ ولا مُعارِضَ لَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ لا يَكُونُ لِلَّهِ فَبَرَكَتُهُ مَنزُوعَةٌ، فَإنَّ الرَّبَّ هو الَّذِي يُبارِكُ وحْدَهُ، والبَرَكَةُ كُلُّها مِنهُ، وكُلُّ ما نُسِبَ إلَيْهِ مُبارَكٌ، فَكَلامُهُ مُبارَكٌ، ورَسُولُهُ مُبارَكٌ، وعَبْدُهُ المُؤْمِنُ النّافِعُ لِخَلْقِهِ مُبارَكٌ، وبَيْتُهُ الحَرامُ مُبارَكٌ، وكِنانَتُهُ مِن أرْضِهِ، وهي الشّامُ أرْضُ البَرَكَةِ، وصَفَها بِالبَرَكَةِ في سِتِّ آياتٍ مِن كِتابِهِ، فَلا مُبارِكَ إلّا هو وحْدَهُ، ولا مُبارَكَ إلّا ما نُسِبَ إلَيْهِ، أعْنِي إلى أُلُوهِيَّتِهِ ومَحَبَّتِهِ ورِضاهُ، وإلّا فالكَوْنُ كُلُّهُ مَنسُوبٌ إلى رُبُوبِيَّتِهِ وخَلْقِهِ، وكُلُّ ما باعَدَهُ مِن نَفْسِهِ مِنَ الأعْيانِ والأقْوالِ والأعْمالِ فَلا بَرَكَةَ فِيهِ، ولا خَيْرَ فِيهِ، وكُلُّ ما كانَ مِنهُ قَرِيبًا مِن ذَلِكَ فَفِيهِ مِنَ البَرَكَةِ عَلى حَسَبِ قُرْبِهِ مِنهُ.

وَضِدُّ البَرَكَةِ اللَّعْنَةُ؛ فَأرْضٌ لَعَنَها اللَّهُ أوْ شَخْصٌ لَعَنَهُ اللَّهُ أوْ عَمَلٌ لَعَنَهُ اللَّهُ أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ والبَرَكَةِ، وكُلَّما اتَّصَلَ بِذَلِكَ وارْتَبَطَ بِهِ وكانَ مِنهُ بِسَبِيلٍ فَلا بَرَكَةَ فِيهِ ألْبَتَّةَ.

وَقَدْ لَعَنَ عَدُوَّهُ إبْلِيسَ وجَعَلَهُ أبْعَدَ خَلْقِهِ مِنهُ، فَكُلُّ ما كانَ جِهَتَهُ فَلَهُ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ بِقَدْرِ قُرْبِهِ واتِّصالِهِ بِهِ، فَمِن هاهُنا كانَ لِلْمَعاصِي أعْظَمُ تَأْثِيرٍ في مَحْقِ بَرَكَةِ العُمُرِ والرِّزْقِ والعِلْمِ والعَمَلِ، وكُلُّ وقْتٍ عَصَيْتَ اللَّهَ فِيهِ، أوْ مالٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ، أوْ بَدَنٍ أوْ جاهٍ أوْ عِلْمٍ أوْ عَمَلٍ فَهو عَلى صاحِبِهِ لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ مِن عُمُرِهِ ومالِهِ وقُوَّتِهِ وجاهِهِ وعِلْمِهِ وعَمَلِهِ إلّا ما أطاعَ اللَّهَ بِهِ.

وَلِهَذا مِنَ النّاسِ مَن يَعِيشُ في هَذِهِ الدّارِ مِائَةَ سَنَةٍ أوْ نَحْوَها، ويَكُونُ عُمُرُهُ لا يَبْلُغُ عِشْرِينَ سَنَةً أوْ نَحْوَها، كَما أنَّ مِنهم مَن يَمْلِكُ القَناطِيرَ المُقَنْطَرَةَ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ويَكُونُ مالُهُ في الحَقِيقَةِ لا يَبْلُغُ ألْفَ دِرْهَمٍ أوْ نَحْوَها، وهَكَذا الجاهُ والعِلْمُ.

وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ ﷺ «الدُّنْيا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ ما فِيها، إلّا ذِكْرُ اللَّهِ وما والاهُ، أوْ عالِمٌ أوْ مُتَعَلِّمٌ».

وَفِي أثَرٍ آخَرَ: «الدُّنْيا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ ما فِيها إلّا ما كانَ لِلَّهِ» فَهَذا هو الَّذِي فِيهِ البَرَكَةُ خاصَّةً، واللَّهُ المُسْتَعانُ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 163

Al-A'rafJuz 9 · Page 163

7:96

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦

And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1

1 translator’s note
  1. Of blame for their sin. ↩

7:97

أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

7:98

أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1

1 translator’s note
  1. i.e., occupied with such activities that have no benefit. ↩

7:99

أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩

Then, did they feel secure from the plan of Allāh? But no one feels secure from the plan of Allāh except the losing people.

7:100

أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1

1 translator’s note
  1. They do not benefit from what they hear. ↩

7:101

تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١

Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. i.e., they persistently denied every warning given them. ↩

7:102

وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢

And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.

1 translator’s note
  1. i.e., they were found to be unfaithful and negligent of Allāh's covenant. ↩

7:103

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣

Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.

1 translator’s note
  1. i.e., they rejected and opposed the signs. ↩

7:104

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤

And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds

Ibn al-QayyimTafsir · 7:96

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском