Al-Ma'arij 70:13
The Ascending Stairways · Juz 29 · Page 569
وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣
And his nearest kindred who shelter him
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 70:1–18
وهي مَكِّيَّةٌ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: بِاتِّفاقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةٌ سَألَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ سَألَ بِالهَمْزَةِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، فَمَن هَمَزَ فَهو مِنَ السُّؤالِ وهي اللُّغَةُ الفاشِيَةُ، وهو إمّا مُضَمَّنٌ مَعْنى الدُّعاءِ، فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ كَما تَقُولُ دَعَوْتُ لِكَذا، والمَعْنى: دَعا داعٍ عَلى نَفْسِهِ بِعَذابٍ واقِعٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى أصْلِهِ والباءُ بِمَعْنى " عَنْ " كَقَوْلِهِ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ومَن لَمْ يَهْمِزْ، فَهو إمّا مِن بابِ التَّخْفِيفِ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ألِفًا، فَيَكُونُ مَعْناها مَعْنى قِراءَةِ مَن هَمَزَ، أوْ يَكُونُ مِنَ السَّيَلانِ، والمَعْنى: سالَ وادٍ في جَهَنَّمَ يُقالُ لَهُ سائِلٌ كَما قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ.
ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنُ عَبّاسٍ " سالَ سَيْلٌ " وقِيلَ: إنَّ سالَ بِمَعْنى التَمَسَ، والمَعْنى: التَمَسَ مُلْتَمِسٌ عَذابًا لِلْكُفّارِ، فَتَكُونُ الباءُ زائِدَةً كَقَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] والوَجْهُ الأوَّلُ هو الظّاهِرُ.
وقالَ الأخْفَشُ: يُقالُ خَرَجْنا نَسْألُ عَنْ فُلانٍ وبِفُلانٍ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: وإذا كانَ مِنَ السُّؤالِ فَأصْلُهُ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، ويَجُوزُ الِاقْتِصارُ عَلى أحَدِهِما ويَتَعَدّى إلَيْهِ بِحَرْفِ الجَرِّ، وهَذا السّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ حِينَ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ . وهو مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا، وقِيلَ: هو أبُو جَهْلٍ، وقِيلَ: هو الحارِثُ بْنُ النُّعْمانِ الفِهْرِيُّ.
والأوَّلُ أوْلى لِما سَيَأْتِي.
وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ " سالَ سالٌ " مِثْلَ: مالَ مالٌ عَلى أنَّ الأصْلَ سائِلٌ، فَحُذِفَتِ العَيْنُ تَخْفِيفًا، كَما قِيلَ: شاكٌ في شائِكِ السِّلاحِ.
وقِيلَ: السّائِلُ هو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، سَألَ العَذابَ لِلْكافِرِينَ، وقِيلَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعا بِالعِقابِ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ يَعْنِي إمّا في الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ، أوْ في الآخِرَةِ.
وقَوْلُهُ: لِلْكافِرِينَ صِفَةٌ أُخْرى لِعَذابٍ، أيْ: كائِنٌ لِلْكافِرِينَ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِواقِعٍ، واللّامُ لِلْعِلَّةِ، أوْ بِسَألَ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى دَعا، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى تَقْدِيرٍ: هو لِلْكافِرِينَ، أوْ تَكُونُ اللّامُ بِمَعْنى عَلى، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيِّ " بِعَذابٍ واقِعٍ عَلى الكافِرِينَ " .
قالَ الفَرّاءُ: التَّقْدِيرُ: بِعَذابٍ لِلْكافِرِينَ واقِعٌ بِهِمْ، فالواقِعُ مِن نَعْتِ العَذابِ، وجُمْلَةُ " لَيْسَ لَهُ دافِعٌ " صِفَةٌ أُخْرى لِعَذابٍ، أوْ حالٌ مِنهُ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يُدْفَعُ ذَلِكَ العَذابُ الواقِعُ بِهِ أحَدٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِواقِعٍ، أيْ: واقِعٍ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ، أوْ بِدافِعٍ، أيْ: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ أيْ: ذِي الدَّرَجاتِ الَّتِي تَصْعَدُ فِيها المَلائِكَةُ، وقالَ الكَلْبِيُّ: هي السَّماواتُ، وسَمّاها مَعارِجَ لِأنَّ المَلائِكَةَ تَعْرُجُ فِيها، وقِيلَ: المَعارِجُ مَراتِبُ نِعَمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى الخَلْقِ، وقِيلَ: المَعارِجُ العَظَمَةُ، وقِيلَ: هي الغُرَفُ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " ذِي المَعارِيجِ " بِزِيادَةِ الياءِ، يُقالُ: مَعارِجُ ومَعارِيجُ مِثْلُ مِفاتِحَ ومَفاتِيحَ.
﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ أيْ تَصَعَدُ في تِلْكَ المَعارِجِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لَهم، وقَرَأ الجُمْهُورُ تَعْرُجُ بِالفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأصْحابُهُ والكِسائِيُّ، والسُّلَمِيُّ بِالتَّحْتِيَّةِ، والرُّوحُ جِبْرِيلُ، أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ المَلائِكَةِ لِشَرَفِهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وقِيلَ: الرُّوحُ هُنا مَلَكٌ آخَرُ عَظِيمٌ غَيْرُ جِبْرِيلَ.
وقالَ أبُو صالِحٍ: إنَّهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ كَهَيْئَةِ النّاسِ ولَيْسُوا مِنَ النّاسِ.
وقالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: إنَّهُ رُوحُ المَيِّتِ حِينَ تُقْبَضُ، والأوَّلُ أوْلى.
ومَعْنى " إلَيْهِ " أيْ إلى المَكانِ الَّذِي يَنْتَهُونَ إلَيْهِ، وقِيلَ: إلى عَرْشِهِ، وقِيلَ: هو كَقَوْلِ إبْراهِيمَ ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩] أيْ إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. قالَ ابْنُ إسْحاقَ، والكَلْبِيُّ، ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أيْ: عَرَجَ المَلائِكَةُ إلى المَكانِ الَّذِي هو مَحَلُّها في وقْتٍ كانَ مِقْدارُهُ عَلى غَيْرِهِمْ لَوْ صَعِدَ - خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.
وقالَ عِكْرِمَةُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ مُدَّةَ عُمُرِ الدُّنْيا هَذا المِقْدارُ، لا يَدْرِي أحَدٌ كَمْ مَضى ولا كَمْ بَقِيَ، ولا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلّا اللَّهُ.
وقالَ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ المُرادَ يَوْمُ القِيامَةِ، يَعْنِي أنَّ مِقْدارَ الأمْرِ فِيهِ لَوْ تَوَلّاهُ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وهو سُبْحانَهُ يَفْرَغُ مِنهُ في ساعَةٍ، وقِيلَ: إنَّ مُدَّةَ مَوْقِفِ العِبادِ لِلْحِسابِ هي هَذا المِقْدارُ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ في النّارِ.
وقِيلَ: إنَّ مِقْدارَ يَوْمِ القِيامَةِ عَلى الكافِرِينَ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وعَلى المُؤْمِنِينَ مِقْدارُ ما بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وقِيلَ: ذُكِرَ هَذا المِقْدارُ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ لِغايَةِ ارْتِفاعِ تِلْكَ المَعارِجِ وبُعْدِ مَداها، أوْ لِطُولِ يَوْمِ القِيامَةِ بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِنَ الشَّدائِدِ والمَكارِهِ كَما تَصِفُ العَرَبُ أيّامَ الشِّدَّةِ بِالطُّولِ وأيّامَ الفَرَحِ بِالقِصَرِ، ويُشَبِّهُونَ اليَوْمَ القَصِيرَ بِإبْهامِ القَطاةِ، والطَّوِيلَ بِظِلِّ الرُّمْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ويَوْمٍ كَظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طُولَهُ دَمُ الزِّقِّ عَنّا واصْطِفافُ المَزاهِرِ
(p-١٥٢٩)وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، أيْ: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ، وقَدْ قَدَّمْنا الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ في سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥] فارْجِعْ إلَيْهِ.
وقَدْ قِيلَ في الجَمْعِ: إنَّ مِن أسْفَلِ العالَمِ إلى العَرْشِ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، ومِن أعْلى سَماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ ألْفَ سَنَةٍ؛ لِأنَّ غِلَظَ كُلِّ سَماءٍ خَمْسُمِائَةِ عامٍ، وما بَيْنَ أسْفَلِ السَّماءِ إلى قَرارِ الأرْضِ خَمْسُمائَةِ عامٍ، فالمَعْنى: أنَّ المَلائِكَةَ إذا عَرَجَتْ مِن أسْفَلِ العالَمِ إلى العَرْشِ كانَ مَسافَةُ ذَلِكَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، وإنْ عَرَجُوا مِن هَذِهِ الأرْضِ الَّتِي نَحْنُ فِيها إلى باطِنِ هَذِهِ السَّماءِ الَّتِي هي سَماءُ الدُّنْيا كانَ مَسافَةُ ذَلِكَ ألْفَ سَنَةٍ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما يُؤَيِّدُ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالصَّبْرِ فَقالَ: ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ أيِ اصْبِرْ يا مُحَمَّدُ عَلى تَكْذِيبِهِمْ لَكَ وكُفْرِهِمْ بِما جِئْتَ بِهِ صَبْرًا جَمِيلًا لا جَزَعَ فِيهِ ولا شَكْوى إلى غَيْرِ اللَّهِ، وهَذا مَعْنى الصَّبْرِ الجَمِيلِ، وقِيلَ: هو أنْ يَكُونَ صاحِبُ المُصِيبَةِ في القَوْمِ لا يُدْرى بِأنَّهُ مُصابٌ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: هي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ أيْ يَرَوْنَ العَذابَ الواقِعَ بِهِمْ، أوْ يَرَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بَعِيدًا، أيْ: غَيْرَ كائِنٍ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَمَعْنى بَعِيدًا أيْ مُسْتَبْعَدًا مُحالًا، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا غَيْرَ قَرِيبٍ.
قالَ الأعْمَشُ: يَرَوْنَ البَعْثَ بَعِيدًا لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأنَّهم يَسْتَبْعِدُونَهُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِحالَةِ كَما تَقُولُ لِمَن تُناظِرُهُ: هَذا بَعِيدٌ، أيْ: لا يَكُونُ.
﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ أيْ: نَعْلَمُهُ كائِنًا قَرِيبًا؛ لِأنَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ.
وقِيلَ: المَعْنى: ونَراهُ هَيِّنًا في قُدْرَتِنا غَيْرَ مُتَعَسِّرٍ ولا مُتَعَذِّرٍ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ.
ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ مَتى يَقَعُ بِهِمُ العَذابُ فَقالَ: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ واقِعٍ أوْ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ﴾ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِـ " واقِعٍ " أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ " قَرِيبًا " أوْ مُقَدَّرٌ بَعْدَهُ، أيْ: يَوْمَ تَكُونُ إلَخْ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، أوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " نَراهُ "، والأوَّلُ أوْلى.
والتَّقْدِيرُ: يَقَعُ بِهِمُ العَذابُ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ. والمُهْلُ: ما أُذِيبُ مِنَ النُّحّاسِ والرَّصاصِ والفِضَّةِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هو القَيْحُ مِنَ الصَّدِيدِ والدَّمِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ وغَيْرُهُ: هو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الكَهْفِ والدُّخانِ.
﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ أيْ: كالصُّوفِ المَصْبُوغِ، ولا يُقالُ لِلصُّوفِ عِهْنٌ إلّا إذا كانَ مَصْبُوغًا.
قالَ الحَسَنُ: تَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ، وهو الصُّوفُ الأحْمَرُ، وهو أضْعَفُ الصُّوفِ، وقِيلَ: العِهْنُ: الصُّوفُ ذُو الألْوانِ، فَشَبَّهَ الجِبالَ بِهِ في تَكَوُّنِها ألْوانًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] فَإذا بُسَّتْ وطُيِّرَتْ في الهَواءِ أشْبَهَتِ العِهْنَ المَنفُوشَ إذا طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ.
Page 569
70:11
يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١
They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children
70:12
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢
And his wife and his brother
70:13
وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣
And his nearest kindred who shelter him
70:14
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤
And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.
70:15
كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥
No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],
1 translator’s note
- An emphatic refusal meaning "It is not to be." ↩
70:16
نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦
A remover of exteriors.1
1 translator’s note
- This refers to the skin of the head or of the body or to the body extremities - which will be burned away. ↩
70:17
تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧
It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]
70:18
وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨
And collected [wealth] and hoarded.
70:19
۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩
Indeed, mankind was created anxious:
70:20
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠
When evil touches him, impatient,
70:21
وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١
And when good touches him, withholding [of it],
70:22
إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢
Except the observers of prayer -
70:23
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣
Those who are constant in their prayer
70:24
وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤
And those within whose wealth is a known right1
1 translator’s note
- i.e., a specified share, meaning the obligatory zakāh. ↩
70:25
لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥
For the petitioner and the deprived -
70:26
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦
And those who believe in the Day of Recompense
70:27
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧
And those who are fearful of the punishment of their Lord -
70:28
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨
Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -
70:29
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩
And those who guard their private parts
70:30
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -
1 translator’s note
- i.e., female slaves. ↩
70:31
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١
But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -
70:32
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢
And those who are to their trusts and promises attentive
70:33
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
70:34
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤
And those who [carefully] maintain their prayer:
70:35
أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥
They will be in gardens,1 honored.
1 translator’s note
- In Paradise. ↩
70:36
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦
So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],
70:37
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧
[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1
1 translator’s note
- They sat at a distance in order to oppose and mock the Prophet (ﷺ), claiming that they would enter Paradise before the believers. ↩
70:38
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨
Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?
70:39
كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩
No! Indeed, We have created them from that which they know.1
1 translator’s note
- i.e., a liquid disdained. So how can they expect to enter Paradise except by the will of their Creator? ↩