Al-Ma'arijJuz 29 · Page 568

Al-Ma'arij 70:2

The Ascending Stairways · Juz 29 · Page 568

لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢

To the disbelievers; of it there is no preventer.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 70:1–18

وهي مَكِّيَّةٌ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: بِاتِّفاقٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةٌ سَألَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَوْلُهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ سَألَ بِالهَمْزَةِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، فَمَن هَمَزَ فَهو مِنَ السُّؤالِ وهي اللُّغَةُ الفاشِيَةُ، وهو إمّا مُضَمَّنٌ مَعْنى الدُّعاءِ، فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ كَما تَقُولُ دَعَوْتُ لِكَذا، والمَعْنى: دَعا داعٍ عَلى نَفْسِهِ بِعَذابٍ واقِعٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى أصْلِهِ والباءُ بِمَعْنى " عَنْ " كَقَوْلِهِ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ومَن لَمْ يَهْمِزْ، فَهو إمّا مِن بابِ التَّخْفِيفِ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ألِفًا، فَيَكُونُ مَعْناها مَعْنى قِراءَةِ مَن هَمَزَ، أوْ يَكُونُ مِنَ السَّيَلانِ، والمَعْنى: سالَ وادٍ في جَهَنَّمَ يُقالُ لَهُ سائِلٌ كَما قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ.

ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنُ عَبّاسٍ " سالَ سَيْلٌ " وقِيلَ: إنَّ سالَ بِمَعْنى التَمَسَ، والمَعْنى: التَمَسَ مُلْتَمِسٌ عَذابًا لِلْكُفّارِ، فَتَكُونُ الباءُ زائِدَةً كَقَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] والوَجْهُ الأوَّلُ هو الظّاهِرُ.

وقالَ الأخْفَشُ: يُقالُ خَرَجْنا نَسْألُ عَنْ فُلانٍ وبِفُلانٍ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: وإذا كانَ مِنَ السُّؤالِ فَأصْلُهُ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، ويَجُوزُ الِاقْتِصارُ عَلى أحَدِهِما ويَتَعَدّى إلَيْهِ بِحَرْفِ الجَرِّ، وهَذا السّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ حِينَ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ . وهو مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا، وقِيلَ: هو أبُو جَهْلٍ، وقِيلَ: هو الحارِثُ بْنُ النُّعْمانِ الفِهْرِيُّ.

والأوَّلُ أوْلى لِما سَيَأْتِي.

وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ " سالَ سالٌ " مِثْلَ: مالَ مالٌ عَلى أنَّ الأصْلَ سائِلٌ، فَحُذِفَتِ العَيْنُ تَخْفِيفًا، كَما قِيلَ: شاكٌ في شائِكِ السِّلاحِ.

وقِيلَ: السّائِلُ هو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، سَألَ العَذابَ لِلْكافِرِينَ، وقِيلَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعا بِالعِقابِ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ يَعْنِي إمّا في الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ، أوْ في الآخِرَةِ.

وقَوْلُهُ: لِلْكافِرِينَ صِفَةٌ أُخْرى لِعَذابٍ، أيْ: كائِنٌ لِلْكافِرِينَ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِواقِعٍ، واللّامُ لِلْعِلَّةِ، أوْ بِسَألَ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى دَعا، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى تَقْدِيرٍ: هو لِلْكافِرِينَ، أوْ تَكُونُ اللّامُ بِمَعْنى عَلى، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيِّ " بِعَذابٍ واقِعٍ عَلى الكافِرِينَ " .

قالَ الفَرّاءُ: التَّقْدِيرُ: بِعَذابٍ لِلْكافِرِينَ واقِعٌ بِهِمْ، فالواقِعُ مِن نَعْتِ العَذابِ، وجُمْلَةُ " لَيْسَ لَهُ دافِعٌ " صِفَةٌ أُخْرى لِعَذابٍ، أوْ حالٌ مِنهُ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يُدْفَعُ ذَلِكَ العَذابُ الواقِعُ بِهِ أحَدٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِواقِعٍ، أيْ: واقِعٍ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ، أوْ بِدافِعٍ، أيْ: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ أيْ: ذِي الدَّرَجاتِ الَّتِي تَصْعَدُ فِيها المَلائِكَةُ، وقالَ الكَلْبِيُّ: هي السَّماواتُ، وسَمّاها مَعارِجَ لِأنَّ المَلائِكَةَ تَعْرُجُ فِيها، وقِيلَ: المَعارِجُ مَراتِبُ نِعَمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى الخَلْقِ، وقِيلَ: المَعارِجُ العَظَمَةُ، وقِيلَ: هي الغُرَفُ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " ذِي المَعارِيجِ " بِزِيادَةِ الياءِ، يُقالُ: مَعارِجُ ومَعارِيجُ مِثْلُ مِفاتِحَ ومَفاتِيحَ.

﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ أيْ تَصَعَدُ في تِلْكَ المَعارِجِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لَهم، وقَرَأ الجُمْهُورُ تَعْرُجُ بِالفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأصْحابُهُ والكِسائِيُّ، والسُّلَمِيُّ بِالتَّحْتِيَّةِ، والرُّوحُ جِبْرِيلُ، أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ المَلائِكَةِ لِشَرَفِهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وقِيلَ: الرُّوحُ هُنا مَلَكٌ آخَرُ عَظِيمٌ غَيْرُ جِبْرِيلَ.

وقالَ أبُو صالِحٍ: إنَّهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ كَهَيْئَةِ النّاسِ ولَيْسُوا مِنَ النّاسِ.

وقالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: إنَّهُ رُوحُ المَيِّتِ حِينَ تُقْبَضُ، والأوَّلُ أوْلى.

ومَعْنى " إلَيْهِ " أيْ إلى المَكانِ الَّذِي يَنْتَهُونَ إلَيْهِ، وقِيلَ: إلى عَرْشِهِ، وقِيلَ: هو كَقَوْلِ إبْراهِيمَ ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩] أيْ إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. قالَ ابْنُ إسْحاقَ، والكَلْبِيُّ، ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أيْ: عَرَجَ المَلائِكَةُ إلى المَكانِ الَّذِي هو مَحَلُّها في وقْتٍ كانَ مِقْدارُهُ عَلى غَيْرِهِمْ لَوْ صَعِدَ - خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.

وقالَ عِكْرِمَةُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ مُدَّةَ عُمُرِ الدُّنْيا هَذا المِقْدارُ، لا يَدْرِي أحَدٌ كَمْ مَضى ولا كَمْ بَقِيَ، ولا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلّا اللَّهُ.

وقالَ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ المُرادَ يَوْمُ القِيامَةِ، يَعْنِي أنَّ مِقْدارَ الأمْرِ فِيهِ لَوْ تَوَلّاهُ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وهو سُبْحانَهُ يَفْرَغُ مِنهُ في ساعَةٍ، وقِيلَ: إنَّ مُدَّةَ مَوْقِفِ العِبادِ لِلْحِسابِ هي هَذا المِقْدارُ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ في النّارِ.

وقِيلَ: إنَّ مِقْدارَ يَوْمِ القِيامَةِ عَلى الكافِرِينَ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وعَلى المُؤْمِنِينَ مِقْدارُ ما بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وقِيلَ: ذُكِرَ هَذا المِقْدارُ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ لِغايَةِ ارْتِفاعِ تِلْكَ المَعارِجِ وبُعْدِ مَداها، أوْ لِطُولِ يَوْمِ القِيامَةِ بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِنَ الشَّدائِدِ والمَكارِهِ كَما تَصِفُ العَرَبُ أيّامَ الشِّدَّةِ بِالطُّولِ وأيّامَ الفَرَحِ بِالقِصَرِ، ويُشَبِّهُونَ اليَوْمَ القَصِيرَ بِإبْهامِ القَطاةِ، والطَّوِيلَ بِظِلِّ الرُّمْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ويَوْمٍ كَظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طُولَهُ دَمُ الزِّقِّ عَنّا واصْطِفافُ المَزاهِرِ

(p-١٥٢٩)وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، أيْ: لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ، وقَدْ قَدَّمْنا الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ في سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥] فارْجِعْ إلَيْهِ.

وقَدْ قِيلَ في الجَمْعِ: إنَّ مِن أسْفَلِ العالَمِ إلى العَرْشِ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، ومِن أعْلى سَماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ ألْفَ سَنَةٍ؛ لِأنَّ غِلَظَ كُلِّ سَماءٍ خَمْسُمِائَةِ عامٍ، وما بَيْنَ أسْفَلِ السَّماءِ إلى قَرارِ الأرْضِ خَمْسُمائَةِ عامٍ، فالمَعْنى: أنَّ المَلائِكَةَ إذا عَرَجَتْ مِن أسْفَلِ العالَمِ إلى العَرْشِ كانَ مَسافَةُ ذَلِكَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، وإنْ عَرَجُوا مِن هَذِهِ الأرْضِ الَّتِي نَحْنُ فِيها إلى باطِنِ هَذِهِ السَّماءِ الَّتِي هي سَماءُ الدُّنْيا كانَ مَسافَةُ ذَلِكَ ألْفَ سَنَةٍ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما يُؤَيِّدُ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالصَّبْرِ فَقالَ: ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ أيِ اصْبِرْ يا مُحَمَّدُ عَلى تَكْذِيبِهِمْ لَكَ وكُفْرِهِمْ بِما جِئْتَ بِهِ صَبْرًا جَمِيلًا لا جَزَعَ فِيهِ ولا شَكْوى إلى غَيْرِ اللَّهِ، وهَذا مَعْنى الصَّبْرِ الجَمِيلِ، وقِيلَ: هو أنْ يَكُونَ صاحِبُ المُصِيبَةِ في القَوْمِ لا يُدْرى بِأنَّهُ مُصابٌ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: هي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ أيْ يَرَوْنَ العَذابَ الواقِعَ بِهِمْ، أوْ يَرَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بَعِيدًا، أيْ: غَيْرَ كائِنٍ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَمَعْنى بَعِيدًا أيْ مُسْتَبْعَدًا مُحالًا، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا غَيْرَ قَرِيبٍ.

قالَ الأعْمَشُ: يَرَوْنَ البَعْثَ بَعِيدًا لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأنَّهم يَسْتَبْعِدُونَهُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِحالَةِ كَما تَقُولُ لِمَن تُناظِرُهُ: هَذا بَعِيدٌ، أيْ: لا يَكُونُ.

﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ أيْ: نَعْلَمُهُ كائِنًا قَرِيبًا؛ لِأنَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ.

وقِيلَ: المَعْنى: ونَراهُ هَيِّنًا في قُدْرَتِنا غَيْرَ مُتَعَسِّرٍ ولا مُتَعَذِّرٍ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ مَتى يَقَعُ بِهِمُ العَذابُ فَقالَ: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ واقِعٍ أوْ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ﴾ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِـ " واقِعٍ " أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ " قَرِيبًا " أوْ مُقَدَّرٌ بَعْدَهُ، أيْ: يَوْمَ تَكُونُ إلَخْ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، أوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " نَراهُ "، والأوَّلُ أوْلى.

والتَّقْدِيرُ: يَقَعُ بِهِمُ العَذابُ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ. والمُهْلُ: ما أُذِيبُ مِنَ النُّحّاسِ والرَّصاصِ والفِضَّةِ.

وقالَ مُجاهِدٌ: هو القَيْحُ مِنَ الصَّدِيدِ والدَّمِ.

وقالَ عِكْرِمَةُ وغَيْرُهُ: هو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الكَهْفِ والدُّخانِ.

﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ أيْ: كالصُّوفِ المَصْبُوغِ، ولا يُقالُ لِلصُّوفِ عِهْنٌ إلّا إذا كانَ مَصْبُوغًا.

قالَ الحَسَنُ: تَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ، وهو الصُّوفُ الأحْمَرُ، وهو أضْعَفُ الصُّوفِ، وقِيلَ: العِهْنُ: الصُّوفُ ذُو الألْوانِ، فَشَبَّهَ الجِبالَ بِهِ في تَكَوُّنِها ألْوانًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] فَإذا بُسَّتْ وطُيِّرَتْ في الهَواءِ أشْبَهَتِ العِهْنَ المَنفُوشَ إذا طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 568

Al-HaqqahJuz 29 · Page 568

69:35

فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

So there is not for him here this Day any devoted friend

69:36

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦

Nor any food except from the discharge of wounds;

69:37

لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

None will eat it except the sinners.

69:38

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨

So I swear by what you see

69:39

وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩

And what you do not see

69:40

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.

69:41

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

69:42

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

69:43

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

69:44

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

69:45

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

1 translator’s note
  1. Another interpretation is "by [Our] right hand," i.e., Allāh would have exacted revenge with might and power. ↩

69:46

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

1 translator’s note
  1. Causing immediate death. ↩

69:47

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

69:48

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

69:49

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

69:50

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

69:51

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

69:52

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

70:1

سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١

A supplicant asked for a punishment bound to happen1

1 translator’s note
  1. In the Hereafter. Disbelievers had challenged the Prophet (ﷺ) by invoking Allāh to bring on His punishment. See 8:32. ↩

70:2

لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢

To the disbelievers; of it there is no preventer.

70:3

مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣

[It is] from Allāh, owner of the ways of ascent.

70:4

تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.

70:5

فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا ٥

So be patient with gracious patience.

70:6

إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ٦

Indeed, they see it [as] distant,

70:7

وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ٧

But We see it [as] near.

70:8

يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨

On the Day the sky will be like murky oil,1

1 translator’s note
  1. Or "molten metal." ↩

70:9

وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩

And the mountains will be like wool,1

1 translator’s note
  1. i.e., in the process of disintegration. ↩

70:10

وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠

And no friend will ask [anything of] a friend,

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 70:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском