Al-Ma'arij 70:41
The Ascending Stairways · Juz 29 · Page 570
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 70:40–44
قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ . قد تقدَّم.
وقرأ جماعة: «فلأقسم» دون ألفٍ.
﴿بِرَبِّ المشارق والمغارب﴾ ، قرأ العامةَ: بجمع «المشارق، والمغارب» .
والجحدري وابن محيصن وأبو حيوة، وحميد: بإفرادهما، وهي مشارقُ الشمس ومغاربها.
وقوله: «إنَّا لقَادِرُونَ» ، جواب القسم: ﴿على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ أي: نقدر على إهلاكهم، وإذهابهم، والإتيان بخير منهم، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ ، أي: لا يفوتنا شيء، ولا يعجزنا أمرٌ نريده.
قوله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ ، أي: اتركهم يخوضُوا في أباطيلهم، ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد، واشتغل أنت بما أمرت به. وقد تقدم تفسيره في سورة «الطور» .
واختلفوا فيما وصف الله به نفسه بالقدرة عليه، هل خرج إلى الفعل أم لا؟ .
فقيل: بدل بهم الأنصار والمهاجرين.
وقيل: بدل الله كفر بعضهم بالإيمان.
وقيل: لم يقع هذا التبديلُ، وإنما ذكر الله ذلك تهديداً لهم لكي يؤمنوا.
قوله: ﴿حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ﴾ .
قرأ ابن محيصن ومجاهد وأبو جعفر: «يَلْقُوا» مضارع «لَقى» ، والمعنى: أنَّ لهم يوماً يلقون فيه ما وعدوا، وهذه الآية منسوخةٌ بآية السَّيف، ثُمَّ ذكر ذلك اليوم فقال:
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث﴾ ، يجوز أن يكون بدلاً من «يومهم» أو منصوب بإضمار «أعني» .
ويجوز على رأي الكوفيين أن يكون خبر ابتداءٍ مضمر، وبني على الفتح، وإن أضيف إلى معرب، أي: هو يوم يخرجون، كقوله: ﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ [المائدة: 119] . وتقدم الكلام عنه مشبعاً.
والعامة: على بناء «يَخْرجُونَ» للفاعل.
وقرأ السلميُّ والمغيرة، وروي عن عاصمٍ: بناؤه للمفعول.
قوله: «سِراعاً» ، حال من فاعل «يَخْرجُونَ» ، جمعُ سِرَاع ك «ظِرَاف» في «ظَريف» ، و «كأنَّهُمْ» حال ثانية منه، أو حال من ضمير الحال، فتكونُ متداخلة.
والأجداثُ: القبور، ونظيره: ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس: 51] ، أي: سِرَاعاً إلى إجابة الدَّاعي.
قوله: ﴿إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ . متعلق بالخبر.
والعامَّة: على «نَصْبٍ» بالفتح، وإسكان الصاد.
وابن عامر وحفص: بضمتين.
وأبو عمران [الجوني] ومجاهد: بفتحتين.
والحسن وقتادة وعمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهم: بضم النون، وإسكان الصاد.
؟؟؟ فالأولى: هو اسم مفرد بمعنى العلمِ المنصوب الذي يُسْرعُ الشخصُ نحوه.
وقال أبو عمرو: هو شَبكةُ الصَّائدِ، يُسْرِع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته.
وأمَّا الثانية، فتحتملُ ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة.
وأنشد للأعشى: [الطويل]
4874 - وذَا النُّصُبِ المَنْصُوبِ لا تَعْبُدَنَّهُ ... لِعاقِبَةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا
يعني: إيَّاك وذا النُّصُبِ.
الثاني: إنَّه جمعُ «نِصَاب» ك «كُتُب» و «كِتَاب» .
الثالث
: أنَّه جمع «نَصْب» نحو: «رَهْن ورُهُن، وسَقْف وسُقُف» وهذا قول أبي الحسن.
وجمع الجمع: أنصاب.
وقال النحاسُ: وقيل: نُصُبٌ ونَصْبٌ، بمعنى واحد، كما قيل: عُمْر وعُمُر وأسُد وأسْد جمع أسَد.
وأما الثالثة: ففعلٌ بمعنى مفعول، أي: منصوب كالقَبضِ والنَّقضِ.
والرابعة: تخفيفٌ من الثانية، والنصب أيضاً: الشر والبلاء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: 41] .
؟؟؟؟؟؟؟
فصل في معنى قوله: نصب
قال ابن عباس: «إلى نصب» ، أي إلى غاية، وهي التي ينتهي إليها بصرُك.
وقال الكلبيُّ: هو شيءٌ منصوب علمٌ أو رايةٌ.
وقال الحسنُ: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمسُ إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أوَّلهم على آخرهم.
و «يُوفضُونَ» : يُسْرعُونَ.
وقيل: يستبقون.
وقيل: يسعون.
وقيل: ينطلقون، وهي متقاربة، والإيفاض: الإسراع؛ قال الشاعر: [المتقارب]
4875 - فَوَارسُ ذبْيانَ تَحْتَ الحَدِي ... دِ كالجِنِّ يُوفِضْنَ منْ عَبْقَرِ
وعبقر: موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنِّ؛ قال لبيد: [الطويل]
4876 - ... ... ... ... ... ... ... كُهُولٌ وشُبَّانٌ كجِنَّةِ عَبقَرِ
وقال الآخر: [الرجز]
4877 - لأنْعَتَنْ نَعَامَةً مِيفَاضَا ... وقال الليثُ: وفضَتِ الإبل تَفضِي وفُضاً، وأوفضها صاحبُها، فالإيفاض متعد، والذي في الآية لازم يقال: وفض وأوفض، واستوفض بمعنى: أسْرَع.
قوله: ﴿خَاشِعَةً﴾ . حال إما من فاعل «يُوفِضُونَ» وهو أقرب، أو من فاعل «يَخرُجونَ» وفيه بعدٌ منه، وفيه تعدد الحال لذي حالٍ واحدةٍ، وفيه الخلافُ المشهورُ.
و «أبْصارُهُمْ» فاعل، والمعنى: ذليلةٌ خاضعةٌ لا يعرفونها لما يتوقعونه من عذاب الله.
قوله: ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ ، قرأ العامةُ، بتنوين «ذلَّة» ، والابتداء ب «ذلِكَ اليَوْمَ» ، وخبره «الَّذي كَانُوا» .
وقرأ يعقوب والتمَّارُ: بإضافةِ «ذلَّة» إلى «ذلك» وجر «اليَوْم» ؛ لأنه صفةٌ، و «الَّذِي» نعتٌ لليومِ.
و «تَرهَقُهمْ» يجوز أن يكون استئنافاً وأن يكون حالاً من فاعل «يُوفضُونَ» أو «يَخرُجُونَ» ، ولم يذكر مكي غيره.
ومعنى: «ترهَقهُمْ» ، أي: يغشاهم الهوانُ والذلة.
قال قتادة: هو سوادُ الوُجوهِ.
والرَّهقُ: الغشيان: ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام، يقال: رهقه - بالكسر - يرهقه رهقاً، أي: غشيه.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ [يونس: 26] .
﴿ذَلِكَ اليوم الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ، أي: يوعدونه في الدنيا أنَّ لهم فيه العذاب، وأخرج الخبر بلفظ الماضي؛ لأن ما وعد الله به، فهو حقٌّ كائنٌ لا محالةَ.
روى الثَّعلبيُّ عن أبيِّ بن كعبٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ قَرَأ سُورَةَ سأل سَائلٍ، أعْطاهُ اللَّهُ ثَوابَ الَّذينَ لأمَانَاتِهِمْ وعهْدِهِمْ راعثونَ، والَّذينَ هُمْ على صَلأتِهِمْ يُحَافِظُونَ» .
سورة نوح عليه السلام
Page 570
70:40
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā), who determines the point at which the sun, moon and stars rise and set according to season and every position of observation. ↩
70:41
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
70:42
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
70:43
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
1 translator’s note
- i.e., just as they used to race, whenever an idol was newly appointed, to be the first of its worshippers. ↩
70:44
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
سورة نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
71:1
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
71:2
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
71:3
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
71:4
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
71:5
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
71:6
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
71:7
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
1 translator’s note
- Refusing to look or listen. ↩
71:8
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨
Then I invited them publicly.
71:9
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
71:10
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.