Nuh 71:13
Noah · Juz 29 · Page 571
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 71:1–20
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا﴾ بِمَكَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ نُوحًا أوَّلُ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ، وهو نُوحُ بْنُ لامَكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ أخْنُونَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ شَيْثَ بْنِ آدَمَ، وقَدْ تَقَدَّمَ مُدَّةُ لُبْثِهِ في قَوْمِهِ، وبَيانُ جَمِيعِ عُمُرِهِ، وبَيانُ السِّنِّ الَّتِي أُرْسِلَ وهو فِيها في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ ﴿أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ أيْ بِأنْ أنْذِرْ، عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هي المُفَسِّرَةُ؛ لِأنَّ في الإرْسالِ مَعْنى القَوْلِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " أنْذِرْ " بِدُونِ أنْ، وذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: فَقُلْنا لَهُ أنْذِرْ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ عَذابٌ شَدِيدُ الألَمِ، وهو عَذابُ النّارِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: هو ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الطُّوفانِ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ ياقَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا عَلى تَقْدِيرِ سُؤالٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ نُوحٌ ؟ فَقالَ: قالَ لَهم إلَخْ.
والمَعْنى: إنِّي لَكم مُنْذِرٌ مِن عِقابِ اللَّهِ ومُخَوِّفٌ لَكم ومُبَيِّنٌ لِما فِيهِ نَجاتُكم.
﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ " أنْ " هي التَّفْسِيرِيَّةُ لِنَذِيرٍ، أوْ هي المَصْدَرِيَّةُ، أيْ: بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ واتَّقُوهُ، أيِ اجْتَنِبُوا ما يُوقِعُكم في عَذابِهِ وأطِيعُونِ فِيما آمُرُكم بِهِ فَإنِّي رَسُولٌ إلَيْكم مِن عِنْدِ اللَّهِ.
﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ هَذا جَوابُ الأمْرِ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: بَعْضَ ذُنُوبِكم، وهو ما سَلَفَ مِنها قَبْلَ طاعَةِ الرَّسُولِ وإجابَةِ دَعْوَتِهِ.
وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم، فَتَكُونُ " مِن " عَلى هَذا زائِدَةً، وقِيلَ: المُرادُ بِالبَعْضِ ما لا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ العِبادِ، وقِيلَ: هي لِبَيانِ الجِنْسِ، وقِيلَ: يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ما اسْتَغْفَرْتُمُوهُ مِنها ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ يُؤَخِّرْ مَوْتَكم إلى الأمَدِ الأقْصى الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لَكم بِشَرْطِ الإيمانِ والطّاعَةِ فَوْقَ ما قَدَّرَهُ لَكم، عَلى تَقْدِيرِ بَقائِكم عَلى الكُفْرِ والعِصْيانِ، وقِيلَ: التَّأْخِيرُ بِمَعْنى البَرَكَةِ في أعْمارِهِمْ إنْ آمَنُوا وعَدَمِ البَرَكَةِ فِيها إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قالَ مُقاتِلٌ: يُؤَخِّرْكم إلى مُنْتَهى آجالِكم.
وقالَ الزَّجّاجُ أيْ: يُؤَخِّرْكم عَنِ العَذابِ فَتَمُوتُوا غَيْرَ مَيْتَةِ المُسْتَأْصِلِينَ بِالعَذابِ.
وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى لا يُمِيتُكم غَرَقًا ولا حَرْقًا ولا قَتْلًا: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ أيْ ما قَدَّرَهُ لَكم عَلى تَقْدِيرِ بَقائِكم عَلى الكُفْرِ مِنَ العَذابِ إذا جاءَ وأنْتُمْ باقُونَ عَلى الكُفْرِ لا يُؤَخَّرُ بَلْ يَقَعُ لا مَحالَةَ فَبادِرُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ.
وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ أجَلَ اللَّهِ وهو المَوْتُ إذا جاءَ لا يُمْكِنُكُمُ الإيمانُ، وقِيلَ: المَعْنى: إذا جاءَ المَوْتُ لا يُؤَخَّرُ سَواءً كانَ بِعَذابٍ أوْ بِغَيْرِ عَذابٍ ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لَسارَعْتُمْ إلى ما أمَرْتُكم بِهِ، أوْ لَعَلِمْتُمْ أنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ.
﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أيْ قالَ نُوحٌ مُنادِيًا لِرَبِّهِ وحاكِيًا لَهُ ما جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وهو أعْلَمُ بِهِ مِنهُ: إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي إلى ما أمَرْتَنِي بِأنْ أدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ دُعاءً دائِمًا في اللَّيْلِ والنَّهارِ مِن غَيْرِ تَقْصِيرٍ.
(p-١٥٣٤)﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ عَمّا دَعَوْتُهم إلَيْهِ وبُعْدًا عَنْهُ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي تَباعُدًا مِنَ الإيمانِ، وإسْنادُ الزِّيادَةِ إلى الدُّعاءِ لِكَوْنِهِ سَبَبَها، كَما في قَوْلِهِ: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] .
قَرَأ الجُمْهُورُ دُعائِي بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ، والدُّورِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِإسْكانِها، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ.
﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم﴾ أيْ كُلَّما دَعَوْتُهم إلى سَبَبِ المَغْفِرَةِ، وهو الإيمانُ بِكَ، والطّاعَةُ لَكَ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ لِئَلّا يَسْمَعُوا صَوْتِي ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ أيْ غَطَّوْا بِها وُجُوهَهم لِئَلّا يَرَوْنِي، وقِيلَ: جَعَلُوا ثِيابَهم عَلى رُءُوسِهِمْ لِئَلّا يَسْمَعُوا كَلامِي، فَيَكُونُ اسْتِغْشاءُ الثِّيابِ عَلى هَذا زِيادَةً في سَدِّ الآذانِ، وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنِ العَداوَةِ، يُقالُ لَبِسَ فُلانٌ ثِيابَ العَداوَةِ، وقِيلَ: اسْتَغْشَوْا ثِيابَهم لِئَلّا يَعْرِفَهم فَيَدْعُوهم ﴿وأصَرُّوا﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ، ولَمْ يُقْلِعُوا عَنْهُ ولا تابُوا عَنْهُ ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وعَنِ امْتِثالِ ما أمَرَهم بِهِ ﴿اسْتِكْبارًا﴾ شَدِيدًا.
﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ أيْ مُظْهِرًا لَهُمُ الدَّعْوَةَ مُجاهِرًا لَهم بِها.
﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ أيْ دَعَوْتُهم مُعْلِنًا لَهم بِالدُّعاءِ ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أيْ وأسْرَرْتُ لَهُمُ الدَّعْوَةَ إسْرارًا كَثِيرًا، قِيلَ: المَعْنى: أنْ يَدْعُوَ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ يُكَلِّمُهُ سِرًّا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، والمَقْصُودُ أنَّهُ دَعاهم عَلى وُجُوهٍ مُتَخالِفَةٍ وأسالِيبَ مُتَفاوِتَةٍ فَلَمْ يَنْجَعْ ذَلِكَ فِيهِمْ.
قالَ مُجاهِدٌ: مَعْنى أعْلَنْتُ صِحْتُ، وقِيلَ: مَعْنى أسْرَرْتُ: أتَيْتُهم في مَنازِلِهِمْ فَدَعَوْتُهم فِيها.
وانْتِصابُ جِهارًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ يَكُونُ جِهارًا ويَكُونُ غَيْرَ جِهارٍ.
فالجِهارُ نَوْعٌ مِنَ الدُّعاءِ كَقَوْلِهِمْ: قَعَدَ القُرْفُصاءَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: دُعاءً جِهارًا، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُجاهِرًا، ومَعْنى " ثُمَّ " الدَّلالَةُ عَلى تَباعُدِ الأحْوالِ؛ لِأنَّ الجِهارَ أغْلَظُ مِنَ الإسْرارِ، والجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ أغْلَطُ مِن أحَدِهِما.
قَرَأ الجُمْهُورُ إنِّي بِسُكُونِ الياءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والحَرَمِيُّونَ بِفَتْحِها.
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ أيْ سَلُوهُ المَغْفِرَةَ مِن ذُنُوبِكُمُ السّابِقَةِ بِإخْلاصِ النِّيَّةِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ أيْ: كَثِيرَ المَغْفِرَةِ لِلْمُذْنِبِينَ، وقِيلَ: مَعْنى اسْتَغْفِرُوا: تُوبُوا عَنِ الكُفْرِ إنَّهُ كانَ غَفّارًا لِلتّائِبِينَ.
﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ يُرْسِلْ ماءَ السَّماءِ عَلَيْكم، فَفِيهِ إضْمارٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّماءِ المَطَرُ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابا
والمِدْرارُ: الدُّرُورُ، وهو التَّحَلُّبُ بِالمَطَرِ، وانْتِصابُهُ إمّا عَلى الحالِ مِنَ السَّماءِ، ولَمْ يُؤَنَّثْ لِأنَّ مِفْعالًا لا يُؤَنَّثُ، تَقُولُ: امْرَأةٌ مِئْناثٌ ومِذْكارٌ، أوْ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إرْسالًا مِدْرارًا، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في سُورَةِ الأنْعامِ، وجُزِمَ " يُرْسِلْ " لِكَوْنِهِ جَوابَ الأمْرِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ مِن أعْظَمِ أسْبابِ المَطَرِ وحُصُولِ أنْواعِ الأرْزاقِ، ولِهَذا قالَ ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾ يَعْنِي بَساتِينَ ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ جارِيَةً.
قالَ عَطاءٌ: المَعْنى يُكْثِرُ أمْوالَكم وأوَّلادَكم.
أعْلَمَهم نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ إيمانَهم بِاللَّهِ يَجْمَعُ لَهم مَعَ الحَظِّ الوافِرِ في الآخِرَةِ الخِصْبَ والغِنى في الدُّنْيا.
﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ أيْ أيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الرَّجاءِ، والرَّجاءُ هُنا بِمَعْنى الخَوْفِ، أيْ: ما لَكَمْ لا تَخافُونَ اللَّهَ، والوَقارُ العَظَمَةُ مِنَ التَّوْقِيرِ وهو التَّعْظِيمُ، والمَعْنى لا تَخافُونَ حَقَّ عَظَمَتِهِ فَتُوَحِّدُونَهُ وتُطِيعُونَهُ، و﴿لا تَرْجُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الِاسْتِقْرارِ في لَكم، ومِن إطْلاقِ الرَّجاءِ عَلى الخَوْفِ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةَ، وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: ما لَكَمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ ثَوابًا ولا تَخافُونَ مِنهُ عِقابًا.
وقالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: ما لَكَمْ لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
قالَ قُطْرُبٌ: هَذِهِ لُغَةٌ حِجازِيَّةٌ.
وهُذَيْلٌ وخُزاعَةُ ومُضَرُ يَقُولُونَ: لَمْ أرْجُ: لَمْ أُبَلْ.
وقالَ قَتادَةُ: ما لَكَمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ عاقِبَةَ الإيمانِ.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: ما لَكَمْ لا تَرْجُونَ في عِبادَةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ أنْ يُثِيبَكم عَلى تَوْقِيرِكم خَيْرًا.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما لَكَمْ لا تُؤَدُّونَ لِلَّهِ طاعَةً.
وقالَ الحَسَنُ: ما لَكَمْ لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً.
وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: والحالُ أنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ خَلَقَكم عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ: نُطْفَةٍ، ثُمَّ مُضْغَةٍ، ثُمَّ عَلَقَةٍ إلى تَمامِ الخَلْقِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، والطَّوْرُ في اللُّغَةِ المَرَّةُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطَّوْرُ الحالُ وجَمْعُهُ أطْوارٌ، وقِيلَ: أطْوارًا: صِبْيانًا ثُمَّ شُبّانًا ثُمَّ شُيُوخًا، وقِيلَ: الأطْوارُ اخْتِلافُهم في الأفْعالِ والأقْوالِ والأخْلاقِ، والمَعْنى: كَيْفَ تُقَصِّرُونَ في تَوْقِيرِ مَن خَلَقَكم عَلى هَذِهِ الأطْوارِ البَدِيعَةِ.
Page 571
71:11
يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١
He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers
71:12
وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢
And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.
71:13
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
71:14
وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤
While He has created you in stages?1
1 translator’s note
- i.e., in various progressive states and conditions. See also 22:5 and 23:12-14 in reference to development of the embryo. ↩
71:15
أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥
Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1
1 translator’s note
- See footnote to 67:3. ↩
71:16
وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦
And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?
71:17
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧
And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.
71:18
ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨
Then He will return you into it and extract you [another] extraction.
71:19
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩
And Allāh has made for you the earth an expanse
71:20
لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠
That you may follow therein roads of passage.'"
71:21
قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١
Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.
71:22
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢
And they conspired an immense conspiracy
71:23
وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣
And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'1
1 translator’s note
- These were the names of specific idols named after pious men of earlier generations. ↩
71:24
وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤
And already they have misled many. And, [my Lord], do not increase the wrongdoers except in error."
71:25
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥
Because of their sins they were drowned and put into the Fire, and they found not for themselves besides Allāh [any] helpers.
71:26
وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦
And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.
71:27
إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧
Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.
71:28
رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨
My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."