NuhJuz 29 · Page 571

Nuh 71:14

Noah · Juz 29 · Page 571

وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤

While He has created you in stages?1

1 translator’s note
  1. i.e., in various progressive states and conditions. See also 22:5 and 23:12-14 in reference to development of the embryo. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 71:14

﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ أيْ والحالُ أنَّكم عَلى حالٍ مُنافِيَةٍ لِما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِالكُلِّيَّةِ وهو أنَّكم تَعْلَمُونَ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَكم مُدْرِجًا لَكم في حالاتِ عَناصِرَ ثُمَّ أغْذِيَةً ثُمَّ أخْلاطًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظامًا ولُحُومًا ثُمَّ خَلْقًا آخَرَ فَإنَّ التَّقْصِيرَ في تَوْقِيرِ مَن هَذا شَأْنُهُ في القُدْرَةِ القاهِرَةِ والإحْسانِ التّامِّ مَعَ العِلْمِ بِذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ فالجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ﴿لا تَرْجُونَ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْكارِ والأطْوارُ الأحْوالُ المُخْتَلِفَةُ. وأنْشَدُوا قَوْلَهُ:

فَإنَّ أفّاقَ فَقَدْ طارَتْ عِمايَتُهُ والمَرْءُ يُخْلَقُ طَوْرًا بَعْدَ أطْوارِ

صفحة 74

وحَمْلُها عَلى ما سَمِعْتَ مِنَ الأحْوالِ مِمّا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ ما يَقْتَضِيهِ وإنِ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ النُّطْفَةِ والعَلَقَةِ والمُضْغَةِ وقِيلَ: المُرادُ بِها الأحْوالُ المُخْتَلِفَةُ بَعْدَ الوِلادَةِ إلى المَوْتِ مِنَ الصِّبا والشَّبابِ والكُهُولَةِ والشُّيُوخَةِ والقُوَّةِ والضَّعْفِ وقِيلَ مِنَ الألْوانِ والهَيْئاتِ والأخْلاقِ والمِلَلِ المُخْتَلِفَةِ.

وقِيلَ مِنَ الصِّحَّةِ والسَّقَمِ وكَمالِ الأعْضاءِ ونُقْصانِها والغِنى والفَقْرِ ونَحْوِها هَذا وقِيلَ: الرَّجاءُ بِمَعْنى الأمَلِ كَما هو الأصْلُ المَعْرُوفُ فِيهِ والوَقارُ بِمَعْنى التَّوْقِيرِ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ وأُرِيدَ بِهِ التَّعْظِيمُ ولِلَّهِ بَيانٌ لِلْمُوَقَّرِ المُعَظَّمِ فَهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ إرادَتِي لِلَّهِ أوْ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ أيْ وقارًا لِلَّهِ ولَمْ يُعَلَّقْ بِالمَذْكُورِ بِناءً عَلى ما صَحَّحَ عَلى ما فِيهِ مِن أنَّ مَعْمُولَ المَصْدَرِ مُطْلَقًا لا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ ولَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِلَةً لَهُ عَلى ما في الكَشّافِ.

وفِيهِ أنَّ المَعْنى ما لَكم لا تَكُونُونَ عَلى حالٍ تَأْمُلُونَ فِيها تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعالى إيّاكم في دارِ الثَّوابِ وحاصِلُهُ ما لَكم لا تَرْجُونَ أنْ تُوَقِّرُوا وتُعَظِّمُوا عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَكَأنَّهُ قِيلَ لِمَنِ التَّوْقِيرُ أيْ مَنِ الَّذِي يُعَظِّمُنا ويَخْتَصُّ بِهِ إعْظامُهُ إيّانا فَقِيلَ لِلَّهِ وفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ عَلى حالٍ إلَخِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيْهِمُ اغْتِرارُهم كَأنَّهُ قِيلَ ما لَكم مُغْتَرِّينَ غَيْرَ راجِينَ.

وجَعَلَ الحَثَّ عَلى الرَّجاءِ كِنايَةً عَنِ الحَثِّ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ لِاقْتِضائِهِ انْعِقادَ الأسْبابِ بِخِلافِ الغُرُورِ وهي كِنايَةٌ إيمائِيَّةٌ إذْ لا واسِطَةَ ولَوْ جُعِلَتْ رَمْزِيَّةً لِخَفاءِ الفَرْقِ بَيْنَ الرَّجاءِ والغُرُورِ عَلى الأكْثَرِ لَكانَ وجْهًا قالَهُ في الكَشْفِ. وتَعَقَّبَ ذَلِكَ مُفْتِي الدِّيارِ الرُّومِيَّةِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بِأنَّ عَدَمَ رَجاءِ الكَفَرَةِ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم في دارِ الثَّوابِ لَيْسَ في حَيِّزِ الِاسْتِبْعادِ والإنْكارِ مَعَ أنَّ في جَعْلِ الوَقارِ بِمَعْنى التَّوْقِيرِ مِنَ التَّعَسُّفِ وفي جَعْلِ لِلَّهِ بَيانًا لِلْمُوَقَّرِ ودَعْوى أنَّهُ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِلَةً لِلْوَقارِ مِنَ التَّناقُضِ ما لا يَخْفى فَإنَّ كَوْنَهُ بَيانًا لِلْمُوَقَّرِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ التَّوْقِيرُ صادِرًا عَنْهُ تَعالى والوَقارُ وصْفًا لِلْمُخاطَبِينَ، وكَوْنَهُ صِلَةً لِلْوَقارِ يُوجِبُ كَوْنَ التَّوْقِيرِ صادِرًا عَنْهم والوَقارِ وصْفًا لَهُ عَزَّ وجَلَّ انْتَهى.

وأُجِيبُ عَنْ أمْرِ التَّناقُضِ بِأنَّكَ إذا قُلْتَ ضَرْبٌ لِزَيْدٍ جازَ أنْ يَكُونَ زَيْدٌ فاعِلًا وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا وكَفى شاهِدا صِحَّةُ الإضافَتَيْنِ فَعِنْدَ التَّأخُّرِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الوَقارُ بِمَعْنى التَّوْقِيرِ صادِرًا مِنهُ تَعالى فَيَكُونُ الوَقارُ وصَفًا لِلْمُخاطَبِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ فَيَكُونُ التَّوْقِيرُ صادِرًا عَنْهم والوَقارُ وصَفًا لَهُ تَعالى. غايَةُ ما في البابِ أنَّهُ لَمّا قَدَّمَ لِلَّهِ وامْتَنَعَ تَعَلُّقُهُ بِالمَصْدَرِ المُتَأخِّرِ صارَ بَيانًا وعَيَّنَتِ القَرِينَةُ إرادَةَ صُدُورِ التَّوْقِيرِ عَنْهُ عَزَّ وجَلَّ وأيْنَ هَذا مِنَ التَّناقُضِ نَعَمْ يَبْقى الكَلامُ في القَرِينَةِ ولَعَلَّها السِّياقُ بِناءً عَلى أنَّ القَوْمَ اسْتَبْعَدُوا أنْ يُقْبَلُوا ويَلْطُفَ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ إنْ هم تَرَكُوا باطِلَهم فَيَكُونُ هَذا مِن تَتِمَّةِ إزالَةِ الشُّبْهَةِ فِيما سَمِعْتَ مِن قَوْلِهِمْ كَيْفَ يَقْبَلُنا ويَلْطُفُ بِنا إلَخْ. ويُعْلَمُ مِن هَذا الجَوابِ عَنْ قَوْلِهِ إنَّ عَدَمَ رَجاءِ الكَفَرَةِ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ في حَيِّزِ الِاسْتِبْعادِ كَما لا يَخْفى وعَلَيْهِ وقِيلَ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ- ﴿فِجاجًا﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ لا يَزالُ يُنْعِمُ عَلَيْكم مَعَ كُفْرِكم فَكَيْفَ لا يَلْطُفُ بِكم ويُوَقِّرُكم إذا آمَنتُمْ. .

وتُفَسَّرُ الأطْوارُ بِما يَعْتَرِي الإنْسانَ في أسْنانِهِ مِنَ الأُمُورِ المُخْتَلِفَةِ كالصِّبا والشَّبابِ والكُهُولَةِ وغَيْرِها مِمّا يَكُونُ بَعْضُهُ في حالِ الكُفْرِ ويَصْلُحُ لِأنَّ يَمْتَنَّ بِهِ ويَلْتَزِمَ كَوْنَ الإعادَةِ في الأرْضِ مِنَ النِّعَمِ عِنْدَهم بِناءً عَلى أنَّ فِيها سَتْرُ فَظاعَةِ الأبْدانِ عَلى أسْهَلِ وجْهٍ بَعْدَ حُلُولِ المَوْتِ الضَّرُورِيِّ في هَذِهِ النَّشْأةِ والإنْصافُ بَعْدَ هَذا كُلِّهِ تَمَّ أمْ لَمْ يَتِمَّ أنَّ الوَجْهَ المَذْكُورَ مُتَكَلَّفٌ بَعِيدٌ عَنِ الظّاهِرِ بِمَراحِلَ وقِيلَ: المَعْنى ما لَكم لا تَخافُوا اللَّهَ تَعالى حُلْمًا وتَرَكَ مُعاجَلَةٍ بِالعِقابِ فَتُؤْمِنُوا فالرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ والوَقارُ بِمَعْنى الحُلْمِ حَقِيقَةً كَما هو ظاهِرُ كَلامِ الرّاغِبِ أوِ اسْتِعارَةً لَهُ لِاشْتِراكِهِما في الثّانِي أوْ مَجازًا إذْ لا يَتَخَلَّفُ الحُلْمُ عَنِ الوَقارِ عادَةً وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُهُ بِالعاقِبَةِ حَيْثُ قالَ أيْ لا تَخافُونَ لِلَّهِ عاقِبَةً وهو مِنَ الكِنايَةِ حِينَئِذٍ أخْذًا مِنَ الوَقارِ بِمَعْنى الثَّباتِ وعَنْ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ أنَّ المَعْنى ما لَكم لا تُبالُونَ لِلَّهِ تَعالى عَظَمَةً. قالَ قُطْرُبٌ:

صفحة 75

هَذِهِ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ وهُذَيْلٍ وخُزاعَةَ ومُضَرَ يَقُولُونَ لَمْ أرْجُ أيْ لَمْ أُبالِ وأظْهَرُ المَعانِي ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 571

NuhJuz 29 · Page 571

71:11

يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١

He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers

71:12

وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢

And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.

71:13

مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣

What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur

71:14

وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤

While He has created you in stages?1

1 translator’s note
  1. i.e., in various progressive states and conditions. See also 22:5 and 23:12-14 in reference to development of the embryo. ↩

71:15

أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥

Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1

1 translator’s note
  1. See footnote to 67:3. ↩

71:16

وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦

And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?

71:17

وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧

And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.

71:18

ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨

Then He will return you into it and extract you [another] extraction.

71:19

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩

And Allāh has made for you the earth an expanse

71:20

لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠

That you may follow therein roads of passage.'"

71:21

قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١

Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.

71:22

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢

And they conspired an immense conspiracy

71:23

وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣

And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'1

1 translator’s note
  1. These were the names of specific idols named after pious men of earlier generations. ↩

71:24

وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤

And already they have misled many. And, [my Lord], do not increase the wrongdoers except in error."

71:25

مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥

Because of their sins they were drowned and put into the Fire, and they found not for themselves besides Allāh [any] helpers.

71:26

وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦

And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.

71:27

إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧

Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.

71:28

رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨

My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."

Al-AlusiTafsir · 71:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском