Nuh 71:2
Noah · Juz 29 · Page 570
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 71:1–20
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا﴾ بِمَكَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ نُوحًا أوَّلُ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ، وهو نُوحُ بْنُ لامَكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ أخْنُونَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ شَيْثَ بْنِ آدَمَ، وقَدْ تَقَدَّمَ مُدَّةُ لُبْثِهِ في قَوْمِهِ، وبَيانُ جَمِيعِ عُمُرِهِ، وبَيانُ السِّنِّ الَّتِي أُرْسِلَ وهو فِيها في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ ﴿أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ أيْ بِأنْ أنْذِرْ، عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هي المُفَسِّرَةُ؛ لِأنَّ في الإرْسالِ مَعْنى القَوْلِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " أنْذِرْ " بِدُونِ أنْ، وذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: فَقُلْنا لَهُ أنْذِرْ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ عَذابٌ شَدِيدُ الألَمِ، وهو عَذابُ النّارِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: هو ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الطُّوفانِ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ ياقَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا عَلى تَقْدِيرِ سُؤالٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ نُوحٌ ؟ فَقالَ: قالَ لَهم إلَخْ.
والمَعْنى: إنِّي لَكم مُنْذِرٌ مِن عِقابِ اللَّهِ ومُخَوِّفٌ لَكم ومُبَيِّنٌ لِما فِيهِ نَجاتُكم.
﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ " أنْ " هي التَّفْسِيرِيَّةُ لِنَذِيرٍ، أوْ هي المَصْدَرِيَّةُ، أيْ: بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ واتَّقُوهُ، أيِ اجْتَنِبُوا ما يُوقِعُكم في عَذابِهِ وأطِيعُونِ فِيما آمُرُكم بِهِ فَإنِّي رَسُولٌ إلَيْكم مِن عِنْدِ اللَّهِ.
﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ هَذا جَوابُ الأمْرِ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: بَعْضَ ذُنُوبِكم، وهو ما سَلَفَ مِنها قَبْلَ طاعَةِ الرَّسُولِ وإجابَةِ دَعْوَتِهِ.
وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم، فَتَكُونُ " مِن " عَلى هَذا زائِدَةً، وقِيلَ: المُرادُ بِالبَعْضِ ما لا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ العِبادِ، وقِيلَ: هي لِبَيانِ الجِنْسِ، وقِيلَ: يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ما اسْتَغْفَرْتُمُوهُ مِنها ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ يُؤَخِّرْ مَوْتَكم إلى الأمَدِ الأقْصى الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لَكم بِشَرْطِ الإيمانِ والطّاعَةِ فَوْقَ ما قَدَّرَهُ لَكم، عَلى تَقْدِيرِ بَقائِكم عَلى الكُفْرِ والعِصْيانِ، وقِيلَ: التَّأْخِيرُ بِمَعْنى البَرَكَةِ في أعْمارِهِمْ إنْ آمَنُوا وعَدَمِ البَرَكَةِ فِيها إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قالَ مُقاتِلٌ: يُؤَخِّرْكم إلى مُنْتَهى آجالِكم.
وقالَ الزَّجّاجُ أيْ: يُؤَخِّرْكم عَنِ العَذابِ فَتَمُوتُوا غَيْرَ مَيْتَةِ المُسْتَأْصِلِينَ بِالعَذابِ.
وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى لا يُمِيتُكم غَرَقًا ولا حَرْقًا ولا قَتْلًا: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ أيْ ما قَدَّرَهُ لَكم عَلى تَقْدِيرِ بَقائِكم عَلى الكُفْرِ مِنَ العَذابِ إذا جاءَ وأنْتُمْ باقُونَ عَلى الكُفْرِ لا يُؤَخَّرُ بَلْ يَقَعُ لا مَحالَةَ فَبادِرُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ.
وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ أجَلَ اللَّهِ وهو المَوْتُ إذا جاءَ لا يُمْكِنُكُمُ الإيمانُ، وقِيلَ: المَعْنى: إذا جاءَ المَوْتُ لا يُؤَخَّرُ سَواءً كانَ بِعَذابٍ أوْ بِغَيْرِ عَذابٍ ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ لَسارَعْتُمْ إلى ما أمَرْتُكم بِهِ، أوْ لَعَلِمْتُمْ أنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ.
﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أيْ قالَ نُوحٌ مُنادِيًا لِرَبِّهِ وحاكِيًا لَهُ ما جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وهو أعْلَمُ بِهِ مِنهُ: إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي إلى ما أمَرْتَنِي بِأنْ أدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ دُعاءً دائِمًا في اللَّيْلِ والنَّهارِ مِن غَيْرِ تَقْصِيرٍ.
(p-١٥٣٤)﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ عَمّا دَعَوْتُهم إلَيْهِ وبُعْدًا عَنْهُ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي تَباعُدًا مِنَ الإيمانِ، وإسْنادُ الزِّيادَةِ إلى الدُّعاءِ لِكَوْنِهِ سَبَبَها، كَما في قَوْلِهِ: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] .
قَرَأ الجُمْهُورُ دُعائِي بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ، والدُّورِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِإسْكانِها، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ.
﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم﴾ أيْ كُلَّما دَعَوْتُهم إلى سَبَبِ المَغْفِرَةِ، وهو الإيمانُ بِكَ، والطّاعَةُ لَكَ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ لِئَلّا يَسْمَعُوا صَوْتِي ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ أيْ غَطَّوْا بِها وُجُوهَهم لِئَلّا يَرَوْنِي، وقِيلَ: جَعَلُوا ثِيابَهم عَلى رُءُوسِهِمْ لِئَلّا يَسْمَعُوا كَلامِي، فَيَكُونُ اسْتِغْشاءُ الثِّيابِ عَلى هَذا زِيادَةً في سَدِّ الآذانِ، وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنِ العَداوَةِ، يُقالُ لَبِسَ فُلانٌ ثِيابَ العَداوَةِ، وقِيلَ: اسْتَغْشَوْا ثِيابَهم لِئَلّا يَعْرِفَهم فَيَدْعُوهم ﴿وأصَرُّوا﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ، ولَمْ يُقْلِعُوا عَنْهُ ولا تابُوا عَنْهُ ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وعَنِ امْتِثالِ ما أمَرَهم بِهِ ﴿اسْتِكْبارًا﴾ شَدِيدًا.
﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ أيْ مُظْهِرًا لَهُمُ الدَّعْوَةَ مُجاهِرًا لَهم بِها.
﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ أيْ دَعَوْتُهم مُعْلِنًا لَهم بِالدُّعاءِ ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أيْ وأسْرَرْتُ لَهُمُ الدَّعْوَةَ إسْرارًا كَثِيرًا، قِيلَ: المَعْنى: أنْ يَدْعُوَ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ يُكَلِّمُهُ سِرًّا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، والمَقْصُودُ أنَّهُ دَعاهم عَلى وُجُوهٍ مُتَخالِفَةٍ وأسالِيبَ مُتَفاوِتَةٍ فَلَمْ يَنْجَعْ ذَلِكَ فِيهِمْ.
قالَ مُجاهِدٌ: مَعْنى أعْلَنْتُ صِحْتُ، وقِيلَ: مَعْنى أسْرَرْتُ: أتَيْتُهم في مَنازِلِهِمْ فَدَعَوْتُهم فِيها.
وانْتِصابُ جِهارًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ يَكُونُ جِهارًا ويَكُونُ غَيْرَ جِهارٍ.
فالجِهارُ نَوْعٌ مِنَ الدُّعاءِ كَقَوْلِهِمْ: قَعَدَ القُرْفُصاءَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: دُعاءً جِهارًا، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُجاهِرًا، ومَعْنى " ثُمَّ " الدَّلالَةُ عَلى تَباعُدِ الأحْوالِ؛ لِأنَّ الجِهارَ أغْلَظُ مِنَ الإسْرارِ، والجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ أغْلَطُ مِن أحَدِهِما.
قَرَأ الجُمْهُورُ إنِّي بِسُكُونِ الياءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والحَرَمِيُّونَ بِفَتْحِها.
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ أيْ سَلُوهُ المَغْفِرَةَ مِن ذُنُوبِكُمُ السّابِقَةِ بِإخْلاصِ النِّيَّةِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ أيْ: كَثِيرَ المَغْفِرَةِ لِلْمُذْنِبِينَ، وقِيلَ: مَعْنى اسْتَغْفِرُوا: تُوبُوا عَنِ الكُفْرِ إنَّهُ كانَ غَفّارًا لِلتّائِبِينَ.
﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ يُرْسِلْ ماءَ السَّماءِ عَلَيْكم، فَفِيهِ إضْمارٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّماءِ المَطَرُ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابا
والمِدْرارُ: الدُّرُورُ، وهو التَّحَلُّبُ بِالمَطَرِ، وانْتِصابُهُ إمّا عَلى الحالِ مِنَ السَّماءِ، ولَمْ يُؤَنَّثْ لِأنَّ مِفْعالًا لا يُؤَنَّثُ، تَقُولُ: امْرَأةٌ مِئْناثٌ ومِذْكارٌ، أوْ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إرْسالًا مِدْرارًا، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في سُورَةِ الأنْعامِ، وجُزِمَ " يُرْسِلْ " لِكَوْنِهِ جَوابَ الأمْرِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ مِن أعْظَمِ أسْبابِ المَطَرِ وحُصُولِ أنْواعِ الأرْزاقِ، ولِهَذا قالَ ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾ يَعْنِي بَساتِينَ ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ جارِيَةً.
قالَ عَطاءٌ: المَعْنى يُكْثِرُ أمْوالَكم وأوَّلادَكم.
أعْلَمَهم نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ إيمانَهم بِاللَّهِ يَجْمَعُ لَهم مَعَ الحَظِّ الوافِرِ في الآخِرَةِ الخِصْبَ والغِنى في الدُّنْيا.
﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ أيْ أيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الرَّجاءِ، والرَّجاءُ هُنا بِمَعْنى الخَوْفِ، أيْ: ما لَكَمْ لا تَخافُونَ اللَّهَ، والوَقارُ العَظَمَةُ مِنَ التَّوْقِيرِ وهو التَّعْظِيمُ، والمَعْنى لا تَخافُونَ حَقَّ عَظَمَتِهِ فَتُوَحِّدُونَهُ وتُطِيعُونَهُ، و﴿لا تَرْجُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الِاسْتِقْرارِ في لَكم، ومِن إطْلاقِ الرَّجاءِ عَلى الخَوْفِ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةَ، وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: ما لَكَمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ ثَوابًا ولا تَخافُونَ مِنهُ عِقابًا.
وقالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: ما لَكَمْ لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
قالَ قُطْرُبٌ: هَذِهِ لُغَةٌ حِجازِيَّةٌ.
وهُذَيْلٌ وخُزاعَةُ ومُضَرُ يَقُولُونَ: لَمْ أرْجُ: لَمْ أُبَلْ.
وقالَ قَتادَةُ: ما لَكَمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ عاقِبَةَ الإيمانِ.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: ما لَكَمْ لا تَرْجُونَ في عِبادَةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ أنْ يُثِيبَكم عَلى تَوْقِيرِكم خَيْرًا.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما لَكَمْ لا تُؤَدُّونَ لِلَّهِ طاعَةً.
وقالَ الحَسَنُ: ما لَكَمْ لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً.
وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: والحالُ أنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ خَلَقَكم عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ: نُطْفَةٍ، ثُمَّ مُضْغَةٍ، ثُمَّ عَلَقَةٍ إلى تَمامِ الخَلْقِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، والطَّوْرُ في اللُّغَةِ المَرَّةُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطَّوْرُ الحالُ وجَمْعُهُ أطْوارٌ، وقِيلَ: أطْوارًا: صِبْيانًا ثُمَّ شُبّانًا ثُمَّ شُيُوخًا، وقِيلَ: الأطْوارُ اخْتِلافُهم في الأفْعالِ والأقْوالِ والأخْلاقِ، والمَعْنى: كَيْفَ تُقَصِّرُونَ في تَوْقِيرِ مَن خَلَقَكم عَلى هَذِهِ الأطْوارِ البَدِيعَةِ.
Page 570
70:40
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā), who determines the point at which the sun, moon and stars rise and set according to season and every position of observation. ↩
70:41
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
70:42
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
70:43
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
1 translator’s note
- i.e., just as they used to race, whenever an idol was newly appointed, to be the first of its worshippers. ↩
70:44
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
سورة نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
71:1
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
71:2
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
71:3
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
71:4
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
71:5
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
71:6
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
71:7
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
1 translator’s note
- Refusing to look or listen. ↩
71:8
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨
Then I invited them publicly.
71:9
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
71:10
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.