Nuh 71:4
Noah · Juz 29 · Page 570
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 71:4
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ مَجْزُومٌ في جَوابِ الأمْرِ واخْتُلِفَ في ( مِن ) فَقِيلَ ابْتِدائِيَّةٌ وإنْ لَمْ تَصْلُحْ هُنا لِمُقارَنَةِ إلى وابْتِداءُ الفِعْلِ مِن جانِبِهِ تَعالى عَلى مَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ يَبْتَدِئُهم بَعْدَ إيمانِهِمْ بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ إحْسانًا مِنهُ عَزَّ وجَلَّ وتَفَضُّلًا، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مِن جانِبِهِمْ عَلى مَعْنى أوَّلُ ما يَحْصُلُ لَهم بِسَبَبِ إيمانِهِمْ مَغْفِرَةُ ذُنُوبِهِمْ ولَيْسَ بِذاكَ وقِيلَ بَيانِيَّةٌ ورُجُوعُها إلى مَعْنى الِابْتِدائِيَّةِ اسْتَبْعَدَهُ الرَّضِيُّ ويُقَدَّرُ قَبْلَها مُبْهَمٌ يُفَسَّرُ بِمَدْخُولِها أيْ يَغْفِرْ لَكم أفْعالَكم الَّتِي هي الذُّنُوبُ، وقِيلَ: زائِدَةٌ عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ المُجَوِّزِ لِزِيادَتِها مُطْلَقًا وجَزَمَ بِذَلِكَ هُنا وقِيلَ تَبْعِيضِيَّةٌ أيْ يَغْفِرْ لَكم بَعْضَ ذُنُوبِكم واخْتارَهُ بَعْضٌ. واخْتُلِفَ في البَعْضِ المَغْفُورِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعالى فَقَطِ السّابِقَةُ عَلى الإيمانِ وآخَرُونَ إلى أنَّهُ ما اقْتَرَفُوهُ قَبْلَ
صفحة 70
الإيمانِ مُطْلَقًا الظّاهِرُ ما ورَدَ مِن أنَّ الإيمانَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ واسْتَشْكَلَ ذَلِكَ العِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ في الفَوائِدِ المُنْتَشِرَةِ وأجابَ عَنْهُ فَقالَ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذا عَلى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ الَّذِي لا يَرى كالأخْفَشِ زِيادَتَها في المُوجَبِ بَلْ يَقُولُ إنَّها لِلتَّبْعِيضِ مَعَ أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ بِحَيْثُ لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ والجَوابُ أنَّ إضافَةَ الذُّنُوبِ إلَيْهِمْ إنَّما تُصَدَّقُ حَقِيقَةً فِيما وقَعَ إذْ ما لَمْ يَقَعْ لا يَكُونُ ذَنْبًا لَهم وإضافَةُ ما لَمْ يَقَعْ عَلى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ كَما في ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ [المائِدَةِ: 89] إذا المُرادُ بِها الأيْمانُ المُسْتَقْبِلَةُ وإذا كانَتِ الإضافَةُ تارَةً تَكُونُ حَقِيقَةً وتارَةً تَكُونُ مَجازًا، فَسِيبَوَيْهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ فِيها وهو جائِزٌ.
يَعْنِي عِنْدَ أصْحابِهِ الشّافِعِيَّةِ، ويَكُونُ المُرادُ مِن بَعْضِ ذُنُوبِكم البَعْضَ الَّذِي وقَعَ انْتَهى ولا يَحْتاجُ إلى حَدِيثِ الجَمْعِ مِن خَصِّ الذُّنُوبِ المَغْفُورَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهاهُنا بَحْثٌ وهو أنَّ الحَمْلَ عَلى التَّبْعِيضِ يَأْباهُ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ و﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ) [الزُّمَرِ: 53] وقَدْ نَصَّ البَعْلِيُّ في شَرْحِ الجُمَلِ عَلى أنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي دَعا الأخْفَشَ لِلْجَزْمِ بِالزِّيادَةِ هُنا وجَعَلَهُ ابْنُ الحاجِبِ حُجَّةً لَهُ ورَدَّهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ بِأنَّ المُوجِبَةَ الجُزْئِيَّةَ مِن لَوازِمِ المُوجِبَةِ الكُلِّيَّةِ ولا تَناقُضَ بَيْنَ اللّازِمِ والمَلْزُومِ ومَبْناهُ الغَفْلَةُ عَنْ كَوْنِ مَدْلُولٍ مِنَ التَّبْعِيضِيَّةِ هي البَعْضِيَّةُ المُجَرَّدَةُ عَنِ الكُلِّيَّةِ المُنافِيَةِ لَها لا الشّامِلَةِ لِما في ضِمْنِها المُجْتَمِعَةِ مَعَها وإلّا لَما تَحَقَّقَ الفَرْقُ بَيْنَها وبَيْنَ مِنِ البَيانِيَّةِ مِن جِهَةِ الحُكْمِ ولَما تَيَسَّرَ تَمْشِيَةُ الخِلافِ بَيْنَ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ وصاحِبَيْهِ فِيما إذا قالَ:
طَلِّقِي نَفْسَكِ مِن ثَلاثٍ ما شِئْتِ بِناءً عَلى أنَّ مِن لِلتَّبْعِيضِ عِنْدَهُ ولِلْبَيانِ عِنْدَهُما قالَ في الهِدايَةِ وإنْ قالَ لَها طَلِّقِي نَفْسَكِ مِن ثَلاثٍ ما شِئْتِ فَلَها أنْ تُطَلِّقَ نَفْسَها واحِدَةً وثِنْتَيْنِ ولا تُطَلِّقُ ثَلاثًا عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وقالا تُطَلِّقُ ثَلاثًا إنْ شاءَتْ لِأنَّ كَلِمَةَ ما مُحْكَمَةٌ في التَّعْمِيمِ وكَلِمَةُ مِن قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّمْيِيزِ فَتَحْمِلُ عَلى تَمْيِيزِ الجِنْسِ ولِأبِي حَنِيفَةَ أنَّ كَلِمَةَ مِن حَقِيقَةٌ في التَّبْعِيضِ وما لِلتَّعْمِيمِ فَيُعْمَلُ بِهِما انْتَهى.
ولا خَفاءَ في أنَّ بِناءَ الجَوابِ المَذْكُورِ عَلى كَوْنِ مِن لِلتَّبْعِيضِ إنَّما يَصِحُّ إذا كانَ مَدْلُولُها حِينَئِذٍ البَعْضِيَّةَ المُجَرَّدَةَ المُنافِيَةَ لِلْكُلِّيَّةِ ومِن هُنا تُعْجِبُ مِن صاحِبِ التَّوْضِيحِ في تَقْرِيرِ الخِلافِ المَذْكُورِ حَيْثُ اسْتَدَلَّ عَلى أوْلَوِيَّةِ التَّبْعِيضِ بِتَيَقُّنِهِ ولَمْ يَدْرِ أنَّ البَعْضَ المُرادَ قَطْعًا عَلى تَقْدِيرِ البَيانِ البَعْضُ العامُّ الشّامِلُ لِما في ضِمْنِ الكُلِّ لا البَعْضُ المُجَرَّدُ المُرادُ هاهُنا.
فَبِالتَّعْلِيلِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ لا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ بَلْ لا انْطِباقَ بَيْنَ التَّعْلِيلِ والمُعَلِّلِ عَلى ما قِيلَ. وصَوَّبَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ حَيْثُ قالَ: عَلَّقَهُ عَلى التَّلْوِيحِ مُسْتَدِلًّا عَلى أنَّ البَعْضِيَّةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْها مِنَ التَّبْعِيضِيَّةِ هي البَعْضِيَّةُ المُجَرَّدَةُ المُنافِيَةُ لِلْكُلِّيَّةِ لا البَعْضِيَّةُ الَّتِي هي أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ في ضِمْنِ الكُلِّ أوْ بِدُونِهِ لِاتِّفاقِ النُّحاةِ عَلى ذَلِكَ حَيْثُ احْتاجُوا إلى التَّوْفِيقِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ فَقالُوا لا يَبْعُدُ أنْ يَغْفِرَ سُبْحانَهُ الذُّنُوبَ لِقَوْمٍ وبَعْضَها لِآخَرِينَ أوْ خِطابُ البَعْضِ لِقَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وخِطابُ الكُلِّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، ولَمْ يَذْهَبْ أحَدٌ إلى أنَّ التَّبْعِيضَ لا يُنافِي الكُلِّيَّةَ ولَمْ يُصَوِّبِ الشَّرِيفُ في رَدِّهِ عَلَيْهِ قائِلًا وفِيهِ بَحْثٌ إذِ الرَّضِيُّ صَرَّحَ بِعَدَمِ المُنافاةِ بَيْنَهُما حَيْثُ قالَ: ولَوْ كانَ أيْضًا خِطابًا لِأُمَّةٍ واحِدَةٍ فَغُفْرانُ بَعْضِ الذُّنُوبِ لا يُناقِضُ غُفْرانَ كُلِّها بَلْ عَدَمُ غُفْرانِ بَعْضِها يُناقِضُ غُفْرانَ كُلِّها لِأنَّ قَوْلَ الرَّضِيِّ غَيْرُ مُرْتَضًى لِما عَرَفْتَ مِن أنَّ مَدْلُولَ التَّبْعِيضِيَّةِ البَعْضِيَّةُ المُجَرَّدَةُ. .
واعْتَرَضَ قَوْلَ النُّحاةِ أوْ خِطابَ البَعْضِ لِقَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وخِطابَ الكُلِّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِأنَّ الإخْبارَ عَنْ مَغْفِرَةِ البَعْضِ ورَدَ في مَواضِعَ مِنها قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ [إبْراهِيمَ: 10] ﴿يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ ومِنها في سُورَةِ [الأحْقافِ: 31] يا ﴿قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ ومِنها ما هُنا وهو الَّذِي ورَدَ في قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا ما ذَكَرَ في الأحْقافِ فَقَدْ ورَدَ في الجِنِّ، وما ورَدَ في إبْراهِيمَ فَقَدْ ورَدَ في قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ عَلى ما أفْصَحَ بِهِ السِّياقُ فَكَيْفَ يَصِحُّ ما ذَكَرُوهُ. وقِيلَ جِيءَ بِمَن في خِطابِ الكَفَرَةِ دُونَ المُؤْمِنِينَ في جَمِيعِ
صفحة 71
القُرْآنِ تَفْرِقَةً بَيْنَ الخِطابَيْنِ.
وُوجِهَ بِأنَّ المَغْفِرَةَ حَيْثُ جاءَتْ في خِطابِ الكُفّارِ مُرَتَبَةٌ عَلى الإيمانِ وحَيْثُ جاءَتْ في خِطابِ المُؤْمِنِينَ مَشْفُوعَةٌ بِالطّاعَةِ والتَّجَنُّبِ عَنِ المَعاصِي ونَحْوُ ذَلِكَ، فَيَتَناوَلُ الخُرُوجَ عَنِ المَظالِمِ واعْتَرَضَ بِأنَّ التَّفْرِقَةَ المَذْكُورَةَ إنَّما تَتِمُّ لَوْ لَمْ يَجِئِ الخِطابُ لِلْكَفَرَةِ عَلى العُمُومِ وقَدْ جاءَ كَذَلِكَ كَما في سُورَةِ [الأنْفالِ: 38] ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ وقَدْ أسْلَفْنا ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَقامِ أيْضًا فَتَذْكَّرْ وتَأمَّلْ ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو الأمَدُ الأقْصى الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى بِشَرْطِ الإيمانِ والطّاعَةِ وراءَ ما قَدَّرَهُ عَزَّ وجَلَّ لَهم عَلى تَقْدِيرِ بَقائِهِمْ عَلى الكُفْرِ والعِصْيانِ فَإنَّ وصْفَ الأجَلِ بِالمُسَمّى وتَعْلِيقَ تَأْخِيرِهِمْ إلَيْهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ صَرِيحٌ في أنَّ لَهم أجَلًا آخَرَ لا يُجاوِزُونَهُ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ أيْ ما قَدَّرَهُ عَزَّ وجَلَّ لَكم عَلى تَقْدِيرِ بَقائِكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ﴾ وأنْتُمْ عَلى ما أنْتُمْ ﴿لا يُؤَخَّرُ﴾ فَبادَرُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ قَبْلَ مَجِيئِهِ حَتّى لا يَتَحَقَّقَ شَرْطُهُ الَّذِي هو بَقاؤُكم عَلى الكُفْرِ والعِصْيانِ فَلا يَجِيءُ ويَتَحَقَّقُ شَرْطُ التَّأْخِيرِ إلى الأجَلِ المُسَمّى فَتُؤَخَّرُوا إلَيْهِ.
وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِهِ وقْتُ إتْيانِ العَذابِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فَإنَّهُ أجَلٌ مُؤَقَّتٌ لَهُ حَتْمًا وأيًّا ما كانَ لا تَناقُضَ بَيْنَ يُؤَخِّرْكم وإنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ كَما يُتَوَهَّمُ وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ذَلِكَ ما حاصِلُهُ أنَّ الأجَلَ أجَلانِ وأجَلُ اللَّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ المَعْهُودِ والمُرادُ مِنهُ الأجَلُ المُسَمّى الَّذِي هو آخِرُ الآجالِ، والجُمْلَةُ عِنْدَهُ تَعْلِيلٌ لِما فُهِمَ مِن تَعْلِيقِهِ سُبْحانَهُ التَّأْخِيرَ بِالأجَلِ المُسَمّى وهو عَدَمُ تَجاوُزِ التَّأْخِيرِ عَنْهُ، والأوَّلُ هو المُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَإنَّ الظّاهِرَ أنَّ الجُمْلَةَ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالعِبادَةِ المُسْتَتْبَعَةِ لِلْمَغْفِرَةِ والتَّأْخِيرِ إلى الأجَلِ المُسَمّى فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ المَنفِيُّ عِنْدَ مَجِيءِ الأجَلِ هو التَّأْخِيرَ المَوْعُودَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ ما فُرِضَ مَجِيئُهُ هو الأجَلَ المُسَمّى الَّذِي هو آخِرُ الآجالِ ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ لَسارَعْتُمْ لِما آمُرُكم بِهِ لَكِنَّكم لَسْتُمْ مِن أهْلِهِ في شَيْءٍ فَلِذا لَمْ تُسارِعُوا.
Page 570
70:40
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā), who determines the point at which the sun, moon and stars rise and set according to season and every position of observation. ↩
70:41
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
70:42
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
70:43
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
1 translator’s note
- i.e., just as they used to race, whenever an idol was newly appointed, to be the first of its worshippers. ↩
70:44
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
سورة نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
71:1
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
71:2
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
71:3
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
71:4
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
71:5
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
71:6
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
71:7
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
1 translator’s note
- Refusing to look or listen. ↩
71:8
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨
Then I invited them publicly.
71:9
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
71:10
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.