Al-Jinn 72:13
The Jinn · Juz 29 · Page 572
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣
And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1
1 translator’s note
- In regard to his account in the Hereafter. Nothing of his good will be diminished, nor will the evil of another be placed upon him. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 72:1–17
(p-٣٧٦)سُورَةُ الجِنِّ
كُلُّها مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ اخْتَلَفَ القُرّاءُ في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ هَمْزَةً في هَذِهِ السُّورَةِ، وهِيَ: "وَأنَّهُ تَعالى"، "وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ"، "وَأنّا ظَنَنّا"، "وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ"، "وَأنَّهم ظَنُّوا"، " وأنّا لَمَسْنا"، "وَأنّا كُنّا"، " وأنّا لا نَدْرِي"، "وَأنّا مِنّا"، " وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ"، "وَأنّا لَمّا سَمِعْنا"، "وَأنّا مِنّا"، فَفَتَحَ الهَمْزَةَ في هَذِهِ المَواضِعِ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ووافَقَهم أبُو جَعْفَرٍ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ "وَأنَّهُ تَعالى"، "وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ"، "وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ"، وكَسَرَ الباقِياتِ.
وَقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِهِنَّ. وقالَ الزَّجّاجُ: والَّذِي يَخْتارُهُ النَّحْوِيُّونَ في هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ ما كانَ مِنَ الوَحْيِ قِيلَ فِيهِ: "أنَّ" بِالفَتْحِ، وما كانَ مِن قَوْلِ الجِنِّ قِيلَ: "إنَّ" بِالكَسْرِ. مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: وقالُوا: إنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا، وقالُوا: إنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا. فَأمّا مَن فَتَحَ، فَذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: يَعْنِي الفَرّاءَ، أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى الهاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآمَنّا بِهِ﴾ وبِأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا. وكَذَلِكَ ما بَعْدَ هَذا. وهَذا رَدِيءٌ في القِياسِ، لا يُعْطَفُ عَلى الهاءِ المُتَمَكِّنَةِ المَخْفُوضَةِ إلّا بِإظْهارِ الخافِضِ. ولَكِنَّ وجْهَهُ (p-٣٧٨)أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى مَعْنى آمَنّا بِهِ، فَيَكُونُ المَعْنى: وصَدَّقْنا أنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا. ولِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى "تَعالى جَدُّ رَبِّنا" سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُدْرَةُ رَبِّنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: غِنى رَبِّنا، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: جَلالُ رَبِّنا، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: عَظَمَةُ رَبِّنا، قالَهُ قَتادَةُ. والخامِسُ: أمْرُ رَبِّنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. والسّادِسُ: ارْتِفاعُ ذِكْرِهِ وعَظَمَتِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والسّابِعُ: مُلْكُ رَبِّنا وثَناؤُهُ وسُلْطانُهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ "وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا" فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ كُفّارُهُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. و"الشَّطَطُ" الجَوْرَ، والكَذِبُ، وهُوَ: وصْفُهُ بِالشَّرِيكِ، والوَلَدِ. ثُمَّ قالَتِ الجِنُّ: " ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا"﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ: "أنْ لَنْ تَقَوَّلَ" بِفَتْحِ القافِ، وتَشْدِيدِ الواوِ. والمَعْنى: ظَنَنّاهم صادِقِينَ في قَوْلِهِمْ: لِلَّهِ صاحِبَةٌ ووَلَدٌ، وما ظَنَنّاهم يَكْذِبُونَ حَتّى سَمِعْنا القُرْآنَ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ في الجاهِلِيَّةِ كانَ إذا سافَرَ فَأمْسى في قَفْرٍ مِنَ الأرْضِ قالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ، فَيَبِيتُ في جِوارٍ مِنهم حَتّى يُصْبِحَ. ومِنهُ حَدِيثُ كَرَدْمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ، قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ، وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ، فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ، فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ، فَوَثَبَ الرّاعِي فَنادى: يا عامِرَ الوادِي جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ: (p-٣٧٩)يا سَرْحانُ أرْسِلْهُ. فَإذا الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ ﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ. . . ﴾ الآيَةُ.»
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الإنْسَ زادُوا الجِنَّ رَهَقًا لِتَعَوُّذِهِمْ بِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَعْنى: أنَّهم لَمّا اسْتَعاذُوا بِسادَتِهِمْ قالَتِ السّادَةُ: قَدْ سُدْنا الجِنَّ والإنْسَ.
والثّانِي: أنَّ الجِنَّ زادُوا الإنْسَ رَهَقًا، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: زادُوهم سَفَهًا وطُغْيانًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: زادُوهم ضَلالًا. وأصْلُ الرَّهَقِ: العَيْبُ. ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ يَرْهَقُ في دِينِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَأنَّهم ظَنُّوا﴾ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ظَنَّ الجِنُّ "كَما ظَنَنْتُمْ" (p-٣٨٠)أيُّها الإنْسُ المُشْرِكُونَ أنَّهُ لا بَعْثَ. وقالَتِ الجِنُّ: " ﴿وَأنّا لَمَسْنا السَّماءَ"﴾ أيْ: أتَيْناها ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْرُسُونَها مِنِ اسْتِراقِ السَّمْعِ ﴿وَشُهُبًا﴾ جَمْعُ شِهابٍ، وهو النَّجْمُ المُضِيءُ: ﴿وَأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ"﴾ أيْ: كُنّا نَسْتَمِعُ، فالآنَ حِينَ حاوَلْنا الِاسْتِماعَ بَعْدَ بَعْثِ مُحَمَّدٍ ﷺ رُمِينا بِالشُّهُبِ. ومَعْنى "رَصَدًا" قَدْ أرْصَدَ لَهُ المَرْمى بِهِ " ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ"﴾ بِإرْسالِ مُحَمَّدٍ إلَيْهِمْ، فَيُكَذِّبُونَهُ، فَيَهْلَكُونَ ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ وهو أنْ يُؤْمِنُوا فَيَهْتَدُوا، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ كَفَرَةِ الجِنِّ، والمَعْنى: لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ بِحُدُوثِ الرَّجْمِ بِالكَواكِبِ، أمْ صَلاحٌ؟ قالَهُ الفَرّاءُ. ثُمَّ أخْبَرُوا عَنْ حالِهِمْ، فَقالُوا: ﴿وَأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ ﴿وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الشَّرِّ دُونَ الشِّرْكِ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: أيْ: فِرَقًا مُخْتَلِفَةً أهْواؤُنا. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: واحِدُ الطَّرائِقِ: طَرِيقَةٌ، وواحِدُ القِدَدُ: قِدَةٌ، أيْ: ضُرُوبًا وأجْناسًا ومِلَلًا. قالَ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ: الجِنُّ مِثْلُكُمْ، فَمِنهم قَدَرِيَّةٌ، ومُرْجِئَةٌ، ورافِضَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنّا ظَنَنّا﴾ أيْ: أيْقَنّا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ أيْ: لَنْ نَفُوتَهُ إذا أرادَ بِنا أمْرًا ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أيْ: أنَّهُ يُدْرِكُنا حَيْثُ كُنّا ﴿وَأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ وهو القُرْآنُ الَّذِي أتى بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ أيْ: صَدَّقْنا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ أيْ: نَقْصًا مِنَ الثَّوابِ ﴿وَلا رَهَقًا﴾ أيْ: ولا ظُلْمًا ومَكْرُوهًا يَغْشاهُ ﴿وَأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: المُخْلِصُونَ لِلَّهِ ﴿وَمِنّا القاسِطُونَ﴾ وهُمُ المَرَدَةُ. قالَ (p-٣٨١)ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاسِطُونَ: الجائِرُونَ. يُقالُ: قَسَطَ: إذا جارَ، وأقْسَطَ: إذا عَدَلَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هُمُ الكافِرُونَ ﴿فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أيْ: تَوَخَّوْهُ، وأمُّوهُ. ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُ الجِنِّ. قالَ مُقاتِلٌ: ثُمَّ رَجَعَ إلى كُفّارِ مَكَّةَ فَقالَ تَعالى: ﴿وَأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ يَعْنِي: طَرِيقَةَ الهُدى، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ. قالَ: لِأنَّ الطَّرِيقَةَ ها هُنا بِالألِفِ واللّامِ مَعْرِفَةٌ، فالأوْجَبُ أنْ تَكُونَ طَرِيقَةَ الهُدى. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ المُرادَ بِها: طَرِيقَةُ الكُفْرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والرَّبِيعُ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وابْنُ كَيْسانَ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: لَوْ آمَنُوا لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمْ "لِنَفْتِنَهُمْ" أيْ: لِنَخْتَبِرَهم "فِيهِ" فَنَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ؟، والماءُ الغَدَقُ: الكَثِيرُ. وإنَّما ذَكَرَ الماءَ مَثَلًا، لِأنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ يَكُونُ بِالمَطَرِ، فَأُقِيمَ مَقامَهُ إذْ كانَ سَبَبَهُ. وعَلى الثّانِي: يَكُونُ المَعْنى: لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الكُفْرِ فَكانُوا كُفّارًا كُلُّهُمْ، لَأكْثَرْنا لَهُمُ المالَ لِنَفْتِنَهم فِيهِ عُقُوبَةً واسْتِدْراجًا، ثُمَّ نُعَذِّبُهم عَلى ذَلِكَ. وقِيلَ: لَأكْثَرْنا لَهُمُ الماءَ فَأغْرَقْناهُمْ، كَقَوْمِ نُوحٍ ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿يَسْلُكْهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ "نَسْلُكْهُ" بِالنُّونِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: عَذابًا شاقًّا. يُقالُ: تَصَعَّدَنِي الأمْرُ: إذا شَقَّ عَلَيَّ. ومِنهُ قَوْلُ عُمَرَ: ما تَصَعَّدَنِي شَيْءٌ ما تَصَعَّدَتْنِي خِطْبَةُ النِّكاحِ.
وَنَرى أصْلَ هَذا كُلِّهِ مِنَ الصُّعُودِ، لِأنَّهُ شاقٌّ، فَكُنِّيَ بِهِ عَنِ المَشَقّاتِ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُ صُعُودُهُ، وسَنَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ (p-٣٨٢)صَعُودًا﴾ [المُدَّثِّرِ: ١٧] إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
Page 572
سورة الجن
Al-Jinn
The Jinn · Meccan · 28 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
72:1
قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].
72:2
يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢
It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.
72:3
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣
And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son
72:4
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤
And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.
1 translator’s note
- A plural form may also be understood, i.e., "the foolish ones among us." ↩
72:5
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥
And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.
72:6
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦
And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].
72:7
وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧
And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].
72:8
وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨
And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.
72:9
وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩
And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.
1 translator’s note
- Before the prophethood of Muḥammad (ﷺ) the jinn used to collect information by eavesdropping on the angels and then pass it on to fortunetellers and soothsayers. ↩
72:10
وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠
And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.
72:11
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١
And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1
1 translator’s note
- In opinion, belief and religious practice. ↩
72:12
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢
And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.
72:13
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣
And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1
1 translator’s note
- In regard to his account in the Hereafter. Nothing of his good will be diminished, nor will the evil of another be placed upon him. ↩