Al-JinnJuz 29 · Page 573

Al-Jinn 72:18

The Jinn · Juz 29 · Page 573

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

2 translator’s notes
  1. The term "masjid" here includes every place of worship or the earth in general.

    [1773] Or "worship."

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 72:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾

”المَساجِدُ“: جَمْعُ مَسْجِدٍ. والمَسْجِدُ لُغَةً اسْمُ مَكانٍ عَلى وزْنٍ مَفْعِلٍ، كَمَجْلِسٍ عَلى غَيْرِ القِياسِ مَكانُ الجُلُوسِ، وهو لُغَةً يَصْدُقُ عَلى كُلِّ مَكانٍ صالِحٍ لِلسُّجُودِ.

وَقَدْ ثَبَتَ مِنَ السُّنَّةِ أنَّ الأرْضَ كُلَّها صالِحَةٌ لِذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا»، واسْتَثْنى مِنها أماكِنَ خاصَّةً نَهى عَنِ الصَّلاةِ فِيها؛ لِأوْصافٍ طارِئَةٍ عَلَيْها، وهي المَزْبَلَةُ، والمَجْزَرَةُ، والمَقْبَرَةُ، وقارِعَةُ الطَّرِيقِ، وفَوْقَ الحَمّامِ، ومَواضِعُ الخَسْفِ، ومَعاطِنُ الإبِلِ، والمَكانُ المَغْصُوبُ عَلى خِلافٍ فِيهِ مِن حَيْثُ الصِّحَّةُ وعَدَمُها، والبِيَعُ.

وَقَدْ عَدَّ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - تِسْعَةَ عَشَرِ مَوْضِعًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] في الكَلامِ عَلى حُكْمِ أرْضِ الحِجْرِ، ومُواطِنِ الخَسْفِ، وساقَ كُلَّ مَوْضِعٍ بِدَلِيلِهِ، وهو بَحْثٌ مُطَوَّلٌ مُسْتَوْفًى؛ والمَسْجِدُ عُرْفًا (p-٣٢١)كُلُّ ما خُصِّصَ لِلصَّلاةِ، وهو المُرادُ بِالإضافَةِ هُنا لِلَّهِ تَعالى، وهي إضافَةُ تَشْرِيفٍ وتَكْرِيمٍ مَعَ الإشْعارِ بِاخْتِصاصِها بِاللَّهِ، أيْ: بِعِبادَتِهِ وذِكْرِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧] .

وَلِهَذا مُنِعَتْ مِنَ اتِّخاذِها لِأُمُورِ الدُّنْيا مِن بَيْعٍ وتِجارَةٍ، كَما في الحَدِيثِ: «إذا رَأيْتُمْ مَن يَبِيعُ أوْ يَبْتاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ: لا أرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ» رَواهُ النِّسائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ.

وَكَذَلِكَ إنْشادُ الضّالَّةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «إذا سَمِعْتُمْ مَن يَنْشُدُ ضالَّةً بِالمَسْجِدِ، فَقُولُوا لَهُ: لا رَدَّها اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ» رَواهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي حَدِيثِ الأعْرابِيِّ الَّذِي بالَ في المَسْجِدِ قالَ لَهُ ﷺ: «إنَّ هَذِهِ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ؛ إنَّما هي لِذِكْرِ اللَّهِ وما والاهُ»، وفي مُوَطَّأِ مالِكٍ: أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَنى رَحْبَةً في ناحِيَةِ المَسْجِدِ تُسَمّى: البَطْحاءَ. وقالَ: مَن كانَ يُرِيدُ أنْ يَلْغَطَ أوْ يُنْشِدَ شِعْرًا، أوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ، فَلْيَخْرُجْ إلى هَذِهِ الرَّحْبَةِ.

واللَّغَطُ هو: الكَلامُ الَّذِي فِيهِ جَلَبَةٌ واخْتِلاطٌ. وألْ في المَساجِدِ: لِلِاسْتِغْراقِ؛ فَتُفِيدُ شُمُولَ جَمِيعِ المَساجِدِ، كَما تَدُلُّ في عُمُومِها عَلى المُساواةِ، ولَكِنْ جاءَتْ آياتٌ تُخَصِّصُ بَعْضَ المَساجِدِ بِمَزِيدِ فَضْلٍ واخْتِصاصٍ، وهي:

المَسْجِدُ الحَرامُ؛ خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِما جاءَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧] . فَذَكَرَ هُنا سَبْعَ خِصالٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ المَساجِدِ مِن أنَّهُ: أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ، ومُبارَكٌ، وهُدًى لِلْعالَمِينَ، وفِيهِ آياتُ بَيِّناتٌ، ومَقامُ إبْراهِيمَ، ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، والحَجُّ والعُمْرَةُ إلَيْهِ، وآياتٌ أُخَرُ.

والمَسْجِدُ الأقْصى؛ قالَ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّه هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] فَخُصَّ بِكَوْنِهِ مَسْرى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ، وبِالبَرَكَةِ حَوْلَهُ، وأُرِيَ ﷺ فِيهِ مِن آياتِ رَبِّهِ.

(p-٣٢٢)وَقَدْ كانَ مِنَ المُمْكِنِ أنْ يَعْرُجَ بِهِ إلى السَّماءِ مِن جَوْفِ مَكَّةَ، ومِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ، ولَكِنْ لِيُرِيَهُ مِن آياتِ اللَّهِ: كَعَلاماتِ الطَّرِيقِ؛ لِتَكُونَ دَلِيلًا لَهُ عَلى قُرَيْشٍ في إخْبارِهِ بِالإسْراءِ والمِعْراجِ، وتَقْدِيمِ جِبْرِيلَ لَهُ الأقْداحَ الثَّلاثَةَ: بِالماءِ، واللَّبَنِ، والخَمْرِ، واخْتِيارِهِ اللَّبَنَ رَمْزًا لِلْفِطْرَةِ. واجْتِماعِ الأنْبِياءِ لَهُ والصَّلاةِ بِهِمْ في المَسْجِدِ الأقْصى، بَيْنَما رَآهم في السَّماواتِ السَّبْعِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ أُرِيَها ﷺ في المَسْجِدِ الأقْصى.

والمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ، ومَسْجِدُ قُباءٍ: فَمَسْجِدُ قُباءٍ: نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] .

فَجاءَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أنَّ أبا سَعِيدٍ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ ؟ فَأخَذَ ﷺ حَفْنَةً مِنَ الحَصْباءِ وضَرَبَ بِها أرْضَ مَسْجِدِهِ، وقالَ: ”مَسْجِدُكم هَذا»“ .

وَجاءَ في بُلُوغِ المَرامِ وغَيْرِهِ: حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ «النَّبِيَّ ﷺ سَألَ أهْلَ قُباءٍ، فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ يُثْنِي عَلَيْكم“، فَقالُوا: إنّا نُتْبِعُ الحِجارَةَ الماءَ»، رَواهُ البَزّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.

قالَ ابْنُ حَجَرٍ: وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِدُونِ ذِكْرِ الحِجارَةِ.

وَقالَ صاحِبُ وفاءِ الوَفاءِ: ورَوى ابْنُ شَيْبَةَ مِن طُرُقٍ ما حاصِلُهُ أنَّ: الآيَةَ لَمّا نَزَلَتْ أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أهْلَ قُباءٍ.

وَفِي رِوايَةٍ: أهْلَ ذَلِكَ المَسْجِدِ.

وَفِي رِوايَةٍ: بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّناءَ في الطُّهُورِ، فَما بَلَغَ مِن طُهُورِكم ؟ قالُوا: نَسْتَنْجِي بِالماءِ» .

قالَ: ورَوى أحْمَدُ، وابْنُ شَيْبَةَ، واللَّفْظُ لِأحْمَدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «انْطَلَقْتُ إلى مَسْجِدِ التَّقْوى أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، فَأتَيْنا النَّبِيَّ ﷺ، فَقالُوا لَنا: انْطَلِقُوا إلى مَسْجِدِ التَّقْوى، فانْطَلَقْنا نَحْوَهُ. فاسْتَقْبَلَنا يَداهُ عَلى كاهِلِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فَثُرْنا في وجْهِهِ، فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ يا أبا بَكْرٍ ؟ فَقالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وجُنْدُبٌ» .

(p-٣٢٣)فَحَدِيثُ مُسْلِمٍ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتِلْكَ النُّصُوصُ في مَسْجِدِ قُباءٍ.

وَقَدْ قالَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: والحَقُّ أنَّ كُلًّا مِنهُما أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] ظاهِرٌ في أهْلِ قُباءٍ.

وَقِيلَ: إنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ في خُصُوصِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، جاءَ رَدًّا عَلى اخْتِلافِ رَجُلَيْنِ في المَسْجِدِ المَعْنِيِّ بِها، فَأرادَ ﷺ أنْ يُبَيِّنَ لَهم أنَّ الآيَةَ لَيْسَتْ خاصَّةً بِمَسْجِدِ قُباءٍ، وإنَّما هي عامَّةٌ في كُلِّ مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، وأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، كَما هو مَعْلُومٌ في الأُصُولِ.

وَعَلَيْهِ، فالآيَةُ إذًا اشْتَمَلَتْ وتَشْتَمِلُ عَلى كُلِّ مَسْجِدٍ أيْنَما كانَ، إذا كانَ أساسُهُ مِن أوَّلِ يَوْمِ بِنائِهِ عَلى التَّقْوى، ويَشْهَدُ لِذَلِكَ سِياقُ الآيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما قَبْلَها وما بَعْدَها، فَقَدْ جاءَتْ قَبْلَها قِصَّةُ مَسْجِدِ الضِّرارِ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٧ - ١٠٨] .

وَمَعْلُومٌ أنَّ مَسْجِدَ الضِّرارِ كانَ بِمِنطَقَةِ قُباءٍ، وطَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ لَهم فِيهِ تَبَرُّكًا في ظاهِرِ الأمْرِ، وتَقْرِيرًا لِوُجُودِهِ يَتَذَرَّعُونَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَشَفَ عَنْ حَقِيقَتِهِمْ.

وَجاءَتِ الآيَةُ بِمُقارَنَةٍ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ، فَقالَ تَعالى لَهُ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٠٨] .

وَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مُباشَرَةً لِلْمُقارَنَةِ مَرَّةً أُخْرى أعَمَّ مِنَ الأُولى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ لا ﴿يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٩ - ١١٠] .

وَبِهَذا يَكُونُ السَّبَبُ في نُزُولِ الآيَةِ هو المُقارَنَةُ بَيْنَ مَبْدَأيْنِ مُتَغايِرَيْنِ، وأنَّ الأوَّلِيَّةَ في الآيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] أوَّلِيَّةٌ نِسْبِيَّةٌ، أيْ: بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَسْجِدٍ في أوَّلِ (p-٣٢٤)يَوْمِ بِنائِهِ، وإنْ كانَ الظّاهِرُ فِيها أوَّلِيَّةً زَمانِيَّةً خاصَّةً، وهو أوَّلُ يَوْمٍ وصَلَ ﷺ المَدِينَةَ، ونَزَلَ بِقُباءٍ، وتَظَلُّ هَذِهِ المُقارَنَةُ في الآيَةِ مَوْجُودَةً إلى ما شاءَ اللَّهُ في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ كَما قَدَّمْنا.

وَقَدِ اخْتُصَّتْ تِلْكَ المَساجِدُ الأرْبَعَةُ بِأُمُورٍ تَرْبِطُ بَيْنَها بِرَوابِطَ عَدِيدَةٍ، أهَمُّها: تَحْدِيدُ مَكانِها حَيْثُ كانَ بِوَحْيٍ أوْ شِبْهِ الوَحْيِ، فَفي البَيْتِ الحَرامِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ بَوَّأْنا لِإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 573

Al-JinnJuz 29 · Page 573

72:14

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deviate from the truth and act tyrannically. ↩

72:15

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

72:16

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

72:17

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., refuses obedience to Him. ↩

72:18

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

2 translator’s notes
  1. The term "masjid" here includes every place of worship or the earth in general.

    [1773] Or "worship."

    ↩
  2. ↩

72:19

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

1 translator’s note
  1. Crowding on top of each other in the manner of locusts in order to hear him (ﷺ). "They" may refer to the jinn or to the disbelievers among the Arabs. ↩

72:20

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

72:21

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

72:22

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

72:23

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

72:24

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

72:25

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

72:26

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone

72:27

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

1 translator’s note
  1. Guardian angels to protect the messenger and the message. ↩

72:28

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

1 translator’s note
  1. This phrase may also be read: "So He [i.e., Allāh] may make evident." ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 72:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском