Al-JinnJuz 29 · Page 573

Al-Jinn 72:21

The Jinn · Juz 29 · Page 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 72:16–22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: (p-٣٥١)﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ﴿قُلْ إنَّما أدْعُوا رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾ ﴿قُلْ إنّى لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ [الجن: ٢٥] ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] .

(p-٣٥٢)هَذا مِن جُمْلَةِ المُوحى المُنْدَرِجِ تَحْتَ ﴿أُوحِيَ إلَيَّ﴾ [الجن: ١] وأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والضَّمِيرُ في (اسْتَقامُوا) . قالَ الضَّحّاكُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وأبُو مِجْلِزٍ: هو عائِدٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] والطَّرِيقَةُ: طَرِيقَةُ الكُفْرِ، أيْ: لَوْ كَفَرَ مَن أسْلَمَ مِنَ النّاسِ ﴿لَأسْقَيْناهُمْ﴾ إمْلاءً لَهم واسْتِدْراجًا. واسْتِعارَةُ الِاسْتِقامَةِ لِلْكُفْرِ قَلِقَةٌ لا تُناسِبُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ: هو عائِدٌ عَلى القاسِطِينَ، والمَعْنى عَلى الطَّرِيقَةِ الإسْلامُ والحَقُّ؛ لَأنْعَمْنا عَلَيْهِمْ، نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٦٥] الآيَةِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في (اسْتَقامُوا) عائِدٌ عَلى الخَلْقِ كُلِّهِمْ، و(أنْ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ.

﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: كِنايَةٌ عَنْ تَوْسِعَةِ الرِّزْقِ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ. وقالَ بَعْضُهم: المالُ حَيْثُ الماءِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (غَدَقًا) بِفَتْحِ الدّالِ. وعاصِمٌ في رِوايَةِ الأعْشى بِكَسْرِها. ويُقالُ: غَدَقَتِ العَيْنُ تُغْدِقُ غَدَقًا فَهي غَدِقَةٌ، إذا كَثُرَ ماؤُها. (لِنَفْتِنَهم) أيْ: لِنَخْتَبِرَهم كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ، أوْ لِنَمْتَحِنَهم ونَسْتَدْرِجَهم، وذَلِكَ عَلى الخِلافِ فِيمَن يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ في (اسْتَقامُوا) .

وقَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ وثّابٍ، بِضَمِّ واوِ (لَوْ) . والجُمْهُورُ بِكَسْرِها. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (يَسْلُكُهُ) بِالياءِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِالنُّونِ. وابْنُ جُنْدُبٍ بِالنُّونِ مِن أسْلَكَ، وبَعْضُ التّابِعِينَ بِالياءِ مِن أسْلَكَ أيْضًا، وهُما لُغَتانِ: سَلَكَ وأسْلَكَ، قالَ الشّاعِرُ:

؎حَتّى إذا أسْلَكُوهم في قُتائِدَةٍ

وقَرَأ الجُمْهُورُ: (صَعَدًا) بِفَتْحَتَيْنِ، وذُو مَصْدَرِ صَعِدَ وصَفَ بِهِ العَذابَ، أيْ: يَعْلُو المُعَذَّبَ ويَغْلِبُهُ، وفُسِّرَ بِشاقٍّ. يُقالُ: فُلانٌ في صُعُدٍ مِن أمْرِهِ، أيْ: في مَشَقَّةٍ. وقالَ عُمَرُ: ما يُتَصَعَّدُ بِي شَيْءٌ كَما يُتَصَعَّدُ في خُطْبَةِ النِّكاحِ، أيْ: ما يَشُقُّ عَلَيَّ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ وابْنُ عَبّاسٍ: صَعَدٌ: جَبَلٌ في النّارِ. وقالَ الخُدْرِيُّ: كُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ. وقالَ عِكْرِمَةُ: هو صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُ صُعُودَها، فَإذا انْتَهى إلى أعْلاها حَدَرَ إلى جَهَنَّمَ، فَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن (عَذابٍ) عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: عَذابٌ صَعَدٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (صَعَدًا) مَفْعُولَ (يَسْلُكْهُ)، (وعَذابًا) مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. وقَرَأ قَوْمٌ: (صُعُدًا) بِضَمَّتَيْنِ. وابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ بِضَمِّ الصّادِ وفَتْحِ العَيْنِ. قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ لا راحَةَ فِيهِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَطْفًا عَلى ﴿أنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ [الجن: ١] فَهو مِن جُمْلَةِ المُوحى. وقالَ الخَلِيلُ: مَعْنى الآيَةِ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا﴾ أيْ: لِهَذا السَّبَبِ، وكَذَلِكَ عِنْدَهُ ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] (فَلْيَعْبُدُوا) وكَذَلِكَ (وأنَّ هَذِهِ أُمَتُّكم) أيْ: ولِأنَّ هَذِهِ. وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ وطَلْحَةُ: (وإنَّ المَساجِدَ) بِكَسْرِها عَلى الِاسْتِئْنافِ وعَلى تَقْدِيرِ الخَلِيلِ، فالمَعْنى: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا في المَساجِدِ؛ لِأنَّها لِلَّهِ خاصَّةً ولِعِبادَتِهِ، والظّاهِرُ أنَّ المَساجِدَ هي البُيُوتُ المُعَدَّةُ لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ في كُلِّ مِلَّةٍ. وقالَ الحَسَنُ: كُلُّ مَوْضِعٍ سُجِدَ فِيهِ فَهو مَسْجِدٌ، كانَ مَخْصُوصًا لِذَلِكَ أوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأنَّ الأرْضَ كُلَّها مَسْجِدُ هَذِهِ الأُمَّةِ. وأبْعَدَ ابْنُ عَطاءٍ في قَوْلِهِ إنَّها الآرابُ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْها، واحِدُها مَسْجَدٌ بِفَتْحِ الجِيمِ، وهي الجَبْهَةُ والأنْفُ واليَدانِ والرُّكْبَتانِ والقَدَمانِ، عَدَّ الجَبْهَةَ والأنْفَ واحِدًا، وأبْعَدَ أيْضًا مَن قالَ: المَسْجِدُ الحَرامُ؛ لِأنَّهُ قِبْلَةُ المَساجِدِ، وقالَ: إنَّهُ جَمَعَ مَسْجِدٌ وهو السُّجُودُ. ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ حِينَ تَغَلَّبَتْ قُرَيْشٌ عَلى الكَعْبَةِ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: المَواضِعُ كُلُّها لِلَّهِ، فاعْبُدْهُ حَيْثُ كُنْتَ. «وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ لِأنَّ الجِنَّ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَكَ عَلى نَأْيِنا عَنْكَ ؟ فَنَزَلَتِ الآيَةُ لِيُخاطِبَهم عَلى مَعْنى أنَّ عِبادَتَكم حَيْثُ كُنْتُمْ مَقْبُولَةٌ إذا دَخَلْنا المَساجِدَ» . وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، عَطْفًا عَلى قِراءَتِهِمْ ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾ بِالفَتْحِ. وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ وطَلْحَةُ ونافِعٌ وأبُو بَكْرٍ: بِكَسْرِها عَلى الِاسْتِئْنافِ. وعَبْدُ اللَّهِ هو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَدْعُوهُ) أيْ: يَدْعُو اللَّهَ (p-٣٥٣)(كادُوا) أيْ: كادَ الجِنُّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ: يَنْقَضُّونَ عَلَيْهِ لِاسْتِماعِ القُرْآنِ. وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: الضَّمِيرُ في (كادُوا) لِكُفّارِ قُرَيْشٍ والعَرَبِ في اجْتِماعِهِمْ عَلى رَدِّ أمْرِهِ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: المَعْنى أنَّها قَوْلُ الجِنِّ لِقَوْمِهِمْ يَحْكُونَ، والضَّمِيرُ في (كادُوا) لِأصْحابِهِ الَّذِينَ يَطَّوَّعُونَ لَهُ ويُقَيَّدُونَ بِهِ في الصَّلاةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هَلّا قِيلَ رَسُولُ اللَّهِ أوِ النَّبِيُّ ؟ (قُلْتُ): لِأنَّ تَقْدِيرَهُ: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ، فَلَمّا كانَ واقِعًا في كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ، جِيءَ بِهِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ التَّواضُعُ والتَّذَلُّلُ، أوْ لِأنَّ المَعْنى أنَّ عِبادَةَ عَبْدِ اللَّهِ لِلَّهِ لَيْسَتْ بِأمْرٍ مُسْتَبْعَدٍ عَنِ العَقْلِ، ولا مُسْتَنْكَرٍ حَتّى يَكُونُوا عَلَيْهِ لِبَدًا. ومَعْنى (قامَ يَدْعُوهُ): قامَ يَعْبُدُهُ، يُرِيدُ قِيامَهُ لِصَلاةِ الفَجْرِ بِنَخْلَةَ حِينَ أتاهُ الجِنُّ، فاسْتَمَعُوا لِقِراءَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أيْ: يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ مُتَراكِمِينَ؛ تَعَجُّبًا مِمّا رَأوْا مِن عِبادَتِهِ، واقْتِداءِ أصْحابِهِ بِهِ قائِمًا وراكِعًا وساجِدًا، وإعْجابًا بِما تَلا مِنَ القُرْآنِ؛ لِأنَّهم رَأوْا ما لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وسَمِعُوا بِما لَمْ يَسْمَعُوا بِنَظِيرِهِ. انْتَهى، وهو قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ كَثَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِخَطابَتِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (لِبَدًا) بِكَسْرِ اللّامِ وفَتْحِ الباءِ جَمْعُ لِبْدَةٍ، نَحْوُ: كِسْرَةٍ وكِسَرٍ، وهي الجَماعاتُ شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ المُتَلَبِّدِ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ مَنافِ بْنِ رِبْعٍ:

؎صافُّوا بِسِتَّةِ أبْياتٍ وأرْبَعَةٍ ∗∗∗ حَتّى كَأنَّ عَلَيْهِمْ جانِبًا لِبَدًا

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْوانًا. وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وابْنُ عامِرٍ: بِخِلافٍ عَنْهُ بِضَمِّ اللّامِ جَمْعُ لُبْدَةٍ، كُزُبْرَةٍ وزُبُرٍ. وعَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ أيْضًا: تَسْكِينُ الباءِ وضَمُّ اللّامِ (لُبْدًا) . وقَرَأ الحَسَنُ والجَحْدَرِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وجَماعَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو: بِضَمَّتَيْنِ جَمْعٍ لَبْدٍ، كَرَهْنٍ ورُهُنٍ، أوْ جَمْعُ لَبُودٍ، كَصَبُورٍ وصُبُرٍ. وقَرَأ الحَسَنُ والجَحْدَرِيُّ: بِخِلافٍ عَنْهُما، (لُبَّدًا) بِضَمِّ اللّامِ وشَدِّ الباءِ المَفْتُوحَةِ. قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ: لَمّا قامَ الرَّسُولُ لِلدَّعْوَةِ، تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ، فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُتِمَّ نُورَهُ. انْتَهى. وأبْعَدَ مَن قالَ عَبْدُ اللَّهِ هُنا نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كادَ قَوْمُهُ يَقْتُلُونَهُ حَتّى اسْتَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ. وأبْعَدَ مِنهُ قَوْلُ مَن قالَ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: قالَ إنَّما أدْعُو رَبِّي أيْ: أعْبُدُهُ، أيْ: قالَ لِلْمُتَظاهِرِينَ عَلَيْهِ: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أيْ: لَمْ آتِكم بِأمْرٍ يُنْكَرُ، إنَّما أعْبُدُ رَبِّي وحْدَهُ، ولَيْسَ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ إطْباقَكم عَلى عَداوَتِي. أوْ قالَ لِلْجِنِّ عِنْدَ ازْدِحامِهِمْ مُتَعَجِّبِينَ: لَيْسَ ما تَرَوْنَ مِن عِبادَةِ اللَّهِ بِأمْرٍ يُتَعَجَّبُ مِنهُ، إنَّما يُتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَهُ. أوْ قالَ الجِنُّ لِقَوْمِهِمْ: ذَلِكَ حِكايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهَذا كُلُّهُ مُرَتَّبٌ عَلى الخِلافِ في عَوْدِ الضَّمِيرِ في (كادُوا) . وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ وأبُو عَمْرٍو بِخِلافٍ عَنْهُ: (قُلْ) أيْ: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ المُزْدَحِمِينَ عَلَيْكَ، وهم إمّا الجِنُّ وإمّا المُشْرِكُونَ، عَلى اخْتِلافِ القَوْلَيْنِ في ضَمِيرِ (كادُوا) .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 573

Al-JinnJuz 29 · Page 573

72:14

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deviate from the truth and act tyrannically. ↩

72:15

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

72:16

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

72:17

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., refuses obedience to Him. ↩

72:18

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

2 translator’s notes
  1. The term "masjid" here includes every place of worship or the earth in general.

    [1773] Or "worship."

    ↩
  2. ↩

72:19

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

1 translator’s note
  1. Crowding on top of each other in the manner of locusts in order to hear him (ﷺ). "They" may refer to the jinn or to the disbelievers among the Arabs. ↩

72:20

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

72:21

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

72:22

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

72:23

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

72:24

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

72:25

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

72:26

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone

72:27

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

1 translator’s note
  1. Guardian angels to protect the messenger and the message. ↩

72:28

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

1 translator’s note
  1. This phrase may also be read: "So He [i.e., Allāh] may make evident." ↩
Abu HayyanTafsir · 72:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском