Al-JinnJuz 29 · Page 573

Al-Jinn 72:21

The Jinn · Juz 29 · Page 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 72:14–28

. قَوْلُهُ: ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ﴾ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ أيِ الجائِرُونَ الظّالِمُونَ الَّذِينَ حادُوا عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ومالُوا إلى طَرِيقِ الباطِلِ، يُقالُ قَسَطَ: إذا جارَ، وأقْسَطَ: إذا عَدَلَ. ﴿فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أيْ قَصَدُوا طَرِيقَ الحَقِّ.

قالَ الفَرّاءُ: أمُّوا الهُدى.

﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ أيْ وقُودًا لِلنّارِ تُوقَدُ بِهِمْ كَما تُوقَدُ بِكَفَرَةِ الإنْسِ.

﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ هَذا لَيْسَ مِن قَوْلِ الجِنِّ بَلْ هو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ والمَعْنى: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّ الشَّأْنَ لَوِ اسْتَقامَ الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما عَلى الطَّرِيقَةِ، وهي طَرِيقَةُ الإسْلامِ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ القُرّاءَ اتَّفَقُوا عَلى فَتْحِ " أنَّ " هَهُنا.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والفَتْحُ هُنا عَلى إضْمارِ يَمِينٍ تَأْوِيلُها، واللَّهِ أنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ كَما فُعِلَ، يُقالُ في الكَلامِ واللَّهِ لَوْ قُمْتَ لَقُمْتُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎أما واللَّهِ أنْ لَوْ كُنْتَ حُرًّا ولا بِالحُرِّ أنْتَ ولا العَتِيقِ

قالَ: أوْ عَلَيَّ ﴿أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ﴾، لَوِ اسْتَقامُوا، أوْ عَلى آمَنّا بِهِ: أيْ آمَنّا بِهِ، وبِأنْ لَوِ اسْتَقامُوا.

قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الواوِ مِن " لَوِ " لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.

وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ بِضَمِّها ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ أيْ كَثِيرًا واسِعًا.

قالَ مُقاتِلٌ: ماءً كَثِيرًا مِنَ السَّماءِ، وذَلِكَ بَعْدَ ما رُفِعَ عَنْهُمُ المَطَرُ سَبْعَ سِنِينَ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى لَوْ آمَنُوا جَمِيعًا لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا، وضُرِبَ الماءُ الغَدَقُ مَثَلًا لَأنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ والرِّزْقَ بِالمَطَرِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٦٥] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣، ٢] وقَوْلُهُ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٠ - ١٢] الآيَةَ.

وقِيلَ المَعْنى: وأنْ لَوِ اسْتَقامَ أبُوهم عَلى عِبادَتِهِ وسَجَدَ لِآدَمَ ولَمْ يَكْفُرْ وتَبِعَهُ ولَدُهُ عَلى الإسْلامِ لَأنْعَمْنا عَلَيْهِمْ، واخْتارَ هَذا الزَّجّاجُ.

والماءُ الغَدَقُ: هو الكَثِيرُ في لُغَةِ العَرَبِ.

﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ أيْ لِنَخْتَبِرَهم فَنَعْلَمَ كَيْفَ شُكْرُهم عَلى تِلْكَ النِّعَمِ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: المَعْنى وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ الَّتِي هم عَلَيْها مِنَ الكُفْرِ فَكانُوا كُلُّهم كُفّارًا، لَأوْسَعْنا أرْزاقَهم مَكْرًا بِهِمْ واسْتِدْراجًا حَتّى يُفْتَنُوا (p-١٥٤١)بِها فَنُعَذِّبَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وبِهِ قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، والثُّمالِيُّ، ويَمانُ بْنُ زَيّانٍ، وابْنُ كَيْسانَ، وأبُو مِجْلَزٍ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] وقَوْلُهُ ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ الآيَةَ والأوَّلُ أوْلى ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ أيْ ومَن يُعْرِضْ عَنِ القُرْآنِ، أوْ عَنِ العِبادَةِ، أوْ عَنِ المَوْعِظَةِ أوْ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ يَسْلُكْهُ: أيْ يُدْخِلْهُ عَذابًا صَعَدًا: أيْ شاقًّا صَعْبًا.

قَرَأ الجُمْهُورُ ( نَسْلُكْهُ ) بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً.

وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ ولَمْ يَقُلْ عَنْ ذِكْرِنا.

وقَرَأ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأعْرَجُ بِضَمِّ النُّونِ وكَسْرِ اللّامِ مِن أسْلَكَهُ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ مِن سَلَكَهُ.

والصَّعَدُ في اللُّغَةِ المَشَقَّةِ، تَقُولُ تَصَعَّدَ بِي الأمْرُ: إذا شَقَّ عَلَيْكَ، وهو مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ صَعِدَ صَعْدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ مُبالَغَةً؛ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ: أيْ يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: الصَّعَدُ مَصْدَرٌ: أيْ عَذابًا ذا صَعَدٍ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: الصَّعَدُ هو صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُ صُعُودَها، فَإذا انْتَهى إلى أعْلاها حَدَرَ إلى جَهَنَّمَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧] والصَّعُودُ العَقَبَةُ الكَئُودُ.

﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ قَدْ قَدَّمَنا اتِّفاقَ القُرّاءِ هُنا عَلى الفَتْحِ فَهو مَعْطُوفٌ عَلى أنَّهُ اسْتَمَعَ أيْ: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّ المَساجِدَ مُخْتَصَّةٌ بِاللَّهِ.

وقالَ الخَلِيلُ: التَّقْدِيرُ ولِأنَّ المَساجِدَ.

والمَساجِدُ: المَواضِعُ الَّتِي بُنِيَتْ لِلصَّلاةِ فِيها.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قالَتِ الجِنَّ كَيْفَ لَنا أنْ نَأْتِيَ المَساجِدَ ونَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلاةَ ونَحْنُ ناءُونَ عَنْكَ ؟ فَنَزَلَتْ.

وقالَ الحَسَنُ: أرادَ بِها كُلَّ البِقاعِ لِأنَّ الأرْضَ كُلَّها مَسْجِدٌ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: أرادَ بِالمَساجِدِ الأعْضاءَ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْها العَبْدُ، وهي القَدَمانِ والرُّكْبَتانِ واليَدانِ والجَبْهَةُ، يَقُولُ هَذِهِ أعْضاءٌ أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْكَ فَلا تَسْجُدْ بِها لِغَيْرِهِ فَتَجْحَدُ نِعْمَةَ اللَّهِ، وكَذا قالَ عَطاءٌ.

وقِيلَ المَساجِدُ هي الصَّلاةُ لِأنَّ السُّجُودَ مِن جُمْلَةِ أرْكانِها قالَهُ الحَسَنُ ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ مِن خَلْقِهِ كائِنًا ما كانَ.

﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ قَدْ قَدَّمْنا أنَّ الجُمْهُورَ قَرَءُوا هُنا بِفَتْحِ ( أنَّ ) عَطْفًا عَلى ﴿أنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ أيْ وأوْحِيَ إلَيَّ أنَّ الشَّأْنَ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ - وهو النَّبِيُّ ﷺ - يَدْعُوهُ أيْ يَدْعُو اللَّهَ ويَعْبُدُهُ، وذَلِكَ بِبَطْنِ نَخْلَةَ كَما تَقَدَّمَ؛ حِينَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي ويَتْلُو القُرْآنَ وقَدْ قَدَّمْنا أيْضًا قِراءَةَ مَن قَرَأ بِكَسْرِ ( إنَّ ) هُنا، وفِيها غُمُوضٌ وبُعْدٌ عَنِ المَعْنى المُرادِ ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أيْ كادَ الجِنُّ يَكُونُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ لِبَدًا: أيْ مُتَراكِمِينَ مِنِ ازْدِحامِهِمْ عَلَيْهِ لِسَماعِ القُرْآنِ مِنهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى لِبَدًا: يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا، ومِن هَذا اشْتِقاقُ هَذِهِ اللُّبُودِ الَّتِي تُفْرَشُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ لِبَدًا بِكَسْرِ اللّامِ وفَتْحِ الباءِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وهِشامٌ بِضَمِّ اللّامِ وفَتْحِ الباءِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ، والعُقَيْلِيُّ، والجَحْدَرِيُّ بِضَمِّ الباءِ واللّامِ.

وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ، والأعْرَجُ بِضَمِّ اللّامِ وتَشْدِيدِ الباءِ مَفْتُوحَةً.

فَعَلى القِراءَةِ الأُولى المَعْنى ما ذَكَرْناهُ، وعَلى قِراءَةِ ضَمِّ اللّامِ يَكُونُ المَعْنى كَثِيرًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] وقِيلَ المَعْنى: كادَ المُشْرِكُونَ يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَرْدًا عَلى النَّبِيِّ ﷺ .

وقالَ الحَسَنُ،، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ بِالدَّعْوَةِ، تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ، فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ، ويُتِمَّ نُورَهُ.

واخْتارَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ.

قالَ مُجاهِدٌ لِبَدًا: أيْ جَماعاتٍ، وهو مَن تَلَبَّدَ الشَّيْءُ عَلى الشَّيْءِ أيِ اجْتَمَعَ ومِنهُ اللَّبَدُ الَّذِي يُفْرَشُ لِتَراكُمِ صُوفِهِ، وكُلُّ شَيْءٍ ألْصَقْتَهُ إلْصاقًا شَدِيدًا فَقَدْ لَبَّدْتَهُ، ويُقالُ لِلشَّعَرِ الَّذِي عَلى ظَهْرِ الأسَدِ لُبْدَةٌ، وجَمْعُها لُبَدٌ ويُقالُ لِلْجَرادِ الكَثِيرِ لُبَدٌ، ويُطْلَقُ اللُّبَدُ بِضَمِّ اللّامِ وفَتْحِ الباءِ عَلى الشَّيْءِ الدّائِمِ، ومِنهُ قِيلَ لِنَسْرِ لُقْمانَ لُبَدٌ لِطُولِ بَقائِهِ، وهو المَقْصُودُ بِقَوْلِ النّابِغَةِ:

؎أخْنى عَلَيْها الَّذِي أخْنى عَلى لُبَدٍ

﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أيْ قالَ عَبْدُ اللَّهِ إنَّما أدْعُو رَبِّي وأعْبُدُهُ ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾ مِن خَلْقِهِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " قالَ " وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ قُلْ عَلى الأمْرِ.

وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وقَدْ عادَيْتَ النّاسَ كُلَّهم فارْجِعْ عَنْ هَذا فَنَحْنُ نُجِيرُكَ.

﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أيْ لا أقْدِرُ أنْ أدْفَعَ عَنْكم ضَرًّا ولا أسُوقُ إلَيْكم خَيْرًا، وقِيلَ الضُّرُّ الكُفْرُ، والرَّشَدُ الهُدى، والأوَّلُ أوْلى لِوُقُوعِ النَّكِرَتَيْنِ في سِياقِ النَّفْيِ، فَهُما يَعُمّانِ كُلَّ ضَرَرٍ وكُلَّ رَشَدٍ في الدُّنْيا والدِّينِ.

﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ أيْ لا يَدْفَعُ عَنِّي أحَدٌ عَذابَهُ إنْ أنْزَلَهُ بِي ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أيْ مَلْجَأً ومَعْدِلًا وحِرْزًا، وقالَ الكَلْبِيُّ: مَدْخَلًا في الأرْضِ مِثْلَ السِّرْبِ، وقِيلَ مَذْهَبًا ومَسْلَكًا، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎يا لَهَفَ نَفْسِي ولَهْفًا غَيْرَ مُجْدِيَةٍ ∗∗∗ عَنِّي وما مِن قَضاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ

والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ﴾ هو مِن قَوْلِهِ ( لا أمْلِكُ ): أيْ لا أمْلِكُ ضَرًّا ولا رَشَدًا إلّا التَّبْلِيغَ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّ فِيهِ أعْظَمَ الرَّشَدِ، أوْ مِن ( مُلْتَحَدًا ) أيْ لَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مَلْجَأً إلّا التَّبْلِيغَ.

قالَ مُقاتِلٌ: ذَلِكَ الَّذِي يُجِيرُنِي مِن عَذابِهِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 573

Al-JinnJuz 29 · Page 573

72:14

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

1 translator’s note
  1. i.e., those who deviate from the truth and act tyrannically. ↩

72:15

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

72:16

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]

72:17

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., refuses obedience to Him. ↩

72:18

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

2 translator’s notes
  1. The term "masjid" here includes every place of worship or the earth in general.

    [1773] Or "worship."

    ↩
  2. ↩

72:19

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

1 translator’s note
  1. Crowding on top of each other in the manner of locusts in order to hear him (ﷺ). "They" may refer to the jinn or to the disbelievers among the Arabs. ↩

72:20

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

72:21

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

72:22

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

72:23

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

72:24

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

72:25

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

72:26

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone

72:27

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

1 translator’s note
  1. Guardian angels to protect the messenger and the message. ↩

72:28

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

1 translator’s note
  1. This phrase may also be read: "So He [i.e., Allāh] may make evident." ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 72:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском