Al-JinnJuz 29 · Page 572

Al-Jinn 72:8

The Jinn · Juz 29 · Page 572

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 72:8–9

﴿وإنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ ﴿وإنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾

قَرَأ الجُمْهُورُ ووافَقَهم أبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ وخَلَفٌ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَطْفًا عَلى المَجْرُورِ بِالباءِ فَيَكُونُ مِن عَطْفِهِ عَلى المَجْرُورِ بِالباءِ هو قَوْلُهُ ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ .

والتَّأْكِيدُ بِـ (إنَّ) في قَوْلِهِمْ (﴿وإنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾) لِغَرابَةِ الخَبَرِ بِاعْتِبارِ ما يَلِيهِ مِن قَوْلِهِ (﴿وإنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾) إلَخْ.

صفحة ٢٢٧

واللَّمْسُ: حَقِيقَتُهُ الجَسُّ بِاليَدِ، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى اخْتِبارِ أمْرٍ؛ لِأنَّ إحْساسَ اليَدِ أقْوى إحْساسٍ، فَشُبِّهَ بِهِ الِاخْتِبارُ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ كَما أُطْلِقَ مُرادِفُهُ وهو المَسُّ عَلى الِاخْتِبارِ في قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ الحَكَمِ الكِلابِيِّ:

مَسَسْنا مِنَ الآباءِ شَيْئًا فَكُلُّنا إلى نَسَبٍ في قَوْمِهِ غَيْرِ واضِعِ

أيْ: اخْتَبَرْنا نَسَبَ آبائِنا وآبائِكم فَكُنّا جَمِيعًا كِرامَ الآباءِ.

ومُلِئَتْ: مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى كَثُرَ فِيها. وحَقِيقَةُ المَلْءِ غَمْرُ فَراغِ المَكانِ أوِ الإناءِ بِما يَحُلُّ فِيهِ، فَأُطْلِقَ هُنا عَلى كَثْرَةِ الشُّهُبِ والحُرّاسِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ.

والحَرَسُ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْحُرّاسِ ولا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ مِثْلَ خَدَمٍ، وإنَّما يُعْرَفُ الواحِدُ مِنهُ بِالحَرَسِيِّ. ووُصِفَ بِشَدِيدٍ، وهو مُفْرَدٌ نَظَرًا إلى لَفْظِ حَرَسٍ كَما يُقالُ: السَّلَفُ الصّالِحُ، ولَوْ نُظِرَ إلى ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الآحادِ لَجازَ أنْ يُقالَ: شِدادٌ. والطَّوائِفُ مِنَ الحَرَسِ أحْراسٌ.

والشُّهُبُ: جَمْعُ شِهابٍ، وهو القِطْعَةُ الَّتِي تَنْفَصِلُ عَنْ بَعْضِ النُّجُومِ فَتَسْقُطُ في الجَوِّ أوْ في الأرْضِ أوِ البَحْرِ وتَكُونُ مُضاءَةً عِنْدَ انْفِصالِها ثُمَّ يَزُولُ ضَوْءُها بِبُعْدِها عَنْ مُقابَلَةِ شُعاعِ الشَّمْسِ وتُسَمّى الواحِدُ مِنها عِنْدَ عُلَماءِ الهَيْئَةِ نَيْزَكًا بِاسْمِ الرُّمْحِ القَصِيرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها في أوَّلِ سُورَةِ الصّافّاتِ.

والمَعْنى: إنَّنا اخْتَبَرْنا حالَ السَّماءِ لِاسْتِراقِ السَّمْعِ فَوَجَدْناها كَثِيرَةَ الحُرّاسِ مِنَ المَلائِكَةِ، وكَثِيرَةَ الشُّهُبِ لِلرَّجْمِ، فَلَيْسَ في الآيَةِ ما يُؤْخَذُ مِنهُ أنَّ الشُّهُبَ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ بَعْثِ النَّبِيءِ ﷺ كَما ظَنَّهُ الجاحِظُ، فَإنَّ العَرَبَ ذَكَرُوا تَساقُطَ الشُّهُبِ في بَعْضِ شِعْرِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ كَما قالَ في الكَشّافِ وذَكَرَ شَواهِدَهُ مِنَ الشِّعْرِ الجاهِلِيِّ.

نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنها أنَّ الشُّهُبَ تَكاثَرَتْ في مُدَّةِ الرِّسالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ حِفْظًا لِلْقُرْآنِ مِن دَسائِسِ الشَّياطِينِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ (﴿وإنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾) وسَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ.

وهَذا الكَلامُ تَوْطِئَةٌ وتَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَهُ (﴿وإنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾) إلى آخِرِهِ، إذِ المَقْصُودُ أنْ يُخْبِرُوا مَن لا خَبَرَ عِنْدَهُ مِن نَوْعِهِمْ بِأنَّهم قَدْ تَبَيَّنُوا سَبَبَ شِدَّةِ حِراسَةِ السَّماءِ وكَثْرَةِ الشُّهُبِ فَإنَّ المُخْبَرِينَ - بِفَتْحِ الباءِ - يُشاهِدُونَهُ.

صفحة ٢٢٨

وقَوْلُهُ (﴿وإنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾) إلَخْ، قَرَأهُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ الَّذِينَ قَرَءُوا بِالكَسْرِ قَوْلَهُ (﴿وإنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾) وبِفَتْحِ الهَمْزَةِ الَّذِينَ قَرَءُوا بِالفَتْحِ وهَذا مِن تَمامِ قَوْلِهِمْ (﴿وإنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾) . وإنَّما أُعِيدَ مَعَهُ كَلِمَةُ (وإنّا) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الخَبَرَ الَّذِي تَضَمَّنُهُ هو المَقْصُودُ وأنَّ ما قَبْلَهُ كالتَّوْطِئَةِ لَهُ، فَإعادَةُ (وإنّا) تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ.

وحَقِيقَةُ القُعُودِ الجُلُوسُ وهو ضِدُّ القِيامِ، أيْ: هو جَعْلُ النِّصْفِ الأسْفَلِ مُباشِرًا لِلْأرْضِ مُسْتَقِرًّا عَلَيْها وانْتِصابُ النِّصْفِ الأعْلى. وهو هُنا مَجازٌ في مُلازَمَةِ المَكانِ زَمَنًا طَوِيلًا؛ لِأنَّ مُلازَمَةَ المَكانِ مِن لَوازِمِ القُعُودِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥] .

والمَقاعِدُ: جَمْعُ مَقْعَدٍ، وهو مَفْعَلٌ لِلْمَكانِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ القُعُودُ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى مَكانِ المُلازَمَةِ فَإنَّ القُعُودَ يُطْلَقُ عَلى مُلازَمَةِ الحُصُولِ، كَما في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أبْرَحُ قاعِدًا

واللّامُ في قَوْلِهِ (لِلسَّمْعِ) لامُ العِلَّةِ أيْ: لِأجْلِ السَّمْعِ، أيْ: لِأنْ نَسْمَعَ ما يَجْرِي في العالَمِ العُلْوِيِّ مِن تَصارِيفِ المَلائِكَةِ بِالتَّكْوِينِ والتَّصْرِيفِ، ولَعَلَّ الجِنَّ مُنْساقُونَ إلى ذَلِكَ بِالجِبِلَّةِ، كَما تَنْساقُ الشَّياطِينُ إلى الوَسْوَسَةِ، وضَمِيرُ (مِنها) لِلسَّماءِ.

و(مِن) تَبْعِيضِيَّةٌ، أيْ: مِن ساحاتِها وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ (نَقْعُدُ)، ولَيْسَ المَجْرُورُ حالًا مِن (مَقاعِدَ) مُقَدَّمًا عَلى صاحِبِهِ؛ لِأنَّ السِّياقَ في الكَلامِ عَلى حالِهِمْ في السَّماءِ فالعِنايَةُ بِمُتَعَلِّقِ فِعْلِ القُعُودِ أوْلى، ونَظِيرُهُ قَوْلُ كَعْبٍ:

يَمْشِي القُرادُ عَلَيْها ثُمَّ يُزْلِقُهُ ∗∗∗ مِنها لَبانٌ وأقْرَبُ زَهالِيلُ

فَقَوْلُهُ (مِنها) مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ (يُزْلِقُهُ) ولَيْسَ حالًا مِن (لَبانٍ) .

واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ جَرى عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ مَبْحَثٌ في مَباحِثِ فَصاحَةِ الكَلِماتِ نَسَبَهُ ابْنُ الأثِيرِ في المَثَلِ السّائِرِ إلى ابْنِ سِنانٍ الخَفاجِيِّ فَقالَ: إنَّهُ قَدْ يَجِيءُ مِنَ الكَلامِ ما مَعَهُ قَرِينُهُ فَأوْجَبَ قُبْحَهُ كَقَوْلِ الرَّضِيِّ في رِثاءِ الصّابِي:

أعْزِزْ عَلَيَّ بِأنْ أراكَ وقَدْ خَلا ∗∗∗ عَنْ جانِبَيْكَ مَقاعِدُ العُوّادِ

فَإنَّ إيرادَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أيْ: (مَقاعِدَ) في هَذا المَوْضِعِ صَحِيحٌ إلّا أنَّهُ يُوافِقُ ما

صفحة ٢٢٩

يُكْرَهُ ذِكْرُهُ لا سِيَّما وقَدْ أضافَهُ إلى مَن يُحْتَمَلُ إضافَتُهُ - أيْ: ما يُكْرَهُ - إلَيْهِ وهُمُ العُوّادُ. ولَوِ انْفَرَدَ لَكانَ الأمْرُ فِيهِ سَهْلًا. قالَ ابْنُ الأثِيرِ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ المَعِيبَةُ في شِعْرِ الرَّضِيِّ قَدْ جاءَتْ في القُرْآنِ فَجاءَتْ حَسَنَةً مَرْضِيَّةً في قَوْلِهِ تَعالى ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] وقَوْلِهِ ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾، ألا تَرى أنَّها في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ غَيْرُ مُضافَةٍ إلى مَن تَقْبُحُ إضافَتُها إلَيْهِ، ولَوْ قالَ الشّاعِرُ بَدَلًا مِن مَقاعِدِ العُوّادِ مَقاعِدَ الزِّيارَةِ لَزالَتْ تِلْكَ الهُجْنَةُ اهـ. وأقُولُ: إنَّ لِمُصْطَلَحاتِ النّاسِ في اسْتِعْمالِ الكَلِماتِ أثَرًا في وقْعِ الكَلِماتِ عِنْدَ الأفْهامِ.

والفاءُ الَّتِي فُرِّعَتْ ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ تَفْرِيعٌ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ (كُنّا)، وتَرَتَّبَ الشَّرْطُ وجَزاؤُهُ عَلَيْهِ. وتَقْدِيرُهُ: كُنّا نَقْعُدُ مِنها - أيْ: مِنَ السَّماءِ - مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَنَسْتَمِعُ أشْياءَ، فَمَن يَسْتَمِعُ الآنَ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ السَّماعِ.

وكَلِمَةُ (الآنَ) مُقابِلُ كَلِمَةِ (كُنّا)، أيْ: كانَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضى.

وجِيءَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وجَوابِهِ في التَّفْرِيعِ؛ لِأنَّ الغَرَضَ تَحْذِيرُ إخْوانِهِمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلِاسْتِماعِ؛ لِأنَّ المُسْتَمِعَ يَتَعَرَّضُ لِأذى الشُّهُبِ.

والجِنُّ لا تَنْكُفُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم مُنْساقُونَ إلَيْهِ بِالطَّبْعِ مَعَ ما يَنالُهم مِن أذى الرَّجْمِ والِاحْتِراقِ، شَأْنَ انْسِياقِ المَخْلُوقاتِ إلى ما خُلِقَتْ لَهُ مِثْلَ تَهافُتِ الفَراشِ عَلى النّارِ، لِاحْتِمالِ ضَعْفِ القُوَّةِ المُفَكِّرَةِ في الجِنِّ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَيْها الشَّهْوَةُ، ونَحْنُ نَرى البَشَرَ يَقْتَحِمُونَ الأخْطارَ والمَهالِكَ تَبَعًا لِلْهَوى مِثْلَ مُغامَراتِ الهُواةِ في البِحارِ والجِبالِ والثُّلُوجِ.

ووُقُوعُ شِهابًا في سِياقِ الشَّرْطِ يُفِيدُ العُمُومَ؛ لِأنَّ سِياقَ الشَّرْطِ بِمَنزِلَةِ سِياقِ النَّفْيِ في إفادَةِ عُمُومِ النَّكِرَةِ.

والرَّصَدُ: اسْمُ جَمْعِ راصِدٍ، وهو الحافِظُ لِلشَّيْءِ وهو وصْفٌ لِـ (شِهابًا)، أيْ: شُهُبًا راصِدَةً، ووَصْفُها بِالرَّصَدِ اسْتِعارَةٌ شُبِّهَتْ بِالحُرّاسِ الرّاصِدِينَ. وهَذا إشارَةٌ إلى انْقِراضِ الكِهانَةِ إذِ الكاهِنُ يَتَلَقّى مِنَ الجِنِّيِّ أنْباءً مُجْمَلَةً بِما يَتَلَقَّفُهُ الجِنِّيُّ مِن خَبَرِ الغَيْبِ تَلَقُّفَ اخْتِطافٍ ناقِصًا فَيُكْمِلُهُ الكاهِنُ بِحَدْسِهِ بِما يُناسِبُ مَجارِيَ أحْوالِ قَوْمِهِ وبَلَدِهِ. وفي الحَدِيثِ ”فَيَزِيدُ عَلى تِلْكَ الكَلِمَةِ مِائَةَ كِذْبَةٍ“ .

صفحة ٢٣٠

وأمّا اتِّصالُ نُفُوسِ الكُهّانِ بِالنُّفُوسِ الشَّيْطانِيَّةِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن تَناسُبٍ بَيْنَ النُّفُوسِ، ومُعْظَمُهُ أوْهامٌ «. وسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الكُهّانِ فَقالَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» .

أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجِنُّ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ - أيْ: وحْيَ اللَّهِ إلى المَلائِكَةِ بِتَصارِيفِ الأُمُورِ - فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعُوا، فَقالُوا: ما هَذا إلّا لِأمْرٍ حَدَثَ، فَضَرَبُوا في الأرْضِ يَتَحَسَّسُونَ السَّبَبَ فَلَمّا وجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ قائِمًا يُصَلِّي بِمَكَّةَ قالُوا: هَذا الَّذِي حَدَثَ في الأرْضِ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] الآيَةَ، وأنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ١] وإنَّما أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ اهـ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 572

Al-JinnJuz 29 · Page 572

سورة الجن

Al-Jinn

The Jinn · Meccan · 28 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

72:1

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].

72:2

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.

72:3

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣

And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son

72:4

وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤

And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.

1 translator’s note
  1. A plural form may also be understood, i.e., "the foolish ones among us." ↩

72:5

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥

And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.

72:6

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦

And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].

72:7

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧

And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].

72:8

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.

72:9

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩

And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.

1 translator’s note
  1. Before the prophethood of Muḥammad (ﷺ) the jinn used to collect information by eavesdropping on the angels and then pass it on to fortunetellers and soothsayers. ↩

72:10

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.

72:11

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1

1 translator’s note
  1. In opinion, belief and religious practice. ↩

72:12

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.

72:13

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1

1 translator’s note
  1. In regard to his account in the Hereafter. Nothing of his good will be diminished, nor will the evil of another be placed upon him. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 72:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском