Al-Muzzammil 73:1
The Enshrouded One · Juz 29 · Page 574
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١
O you who wraps himself [in clothing],1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 73:1
(p-٣٥٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
سُورَةُ المُزَّمِّلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾
بَيَّنَ تَعالى المُرادَ مِنَ المِقْدارِ المَطْلُوبِ قِيامُهُ بِما جاءَ بَعْدَهُ ﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ﴾ [المزمل: ٣]، أيْ: مِن نِصْفِهِ أوْ زِدْ عَلَيْهِ، أيْ: عَلى نِصْفِهِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وما بَعْدَها بَيانٌ لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٧٩] .
وَفِيها بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ القِيامِ، وهو بِتَرْتِيلِ القُرْآنِ، وفِيها رَدٌّ عَلى مَسْألَتَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِما.
الأُولى مِنهُما: عَدَدُ رَكَعاتِ قِيامِ اللَّيْلِ، أهْوَ ثَمانِي رَكَعاتٍ أوْ أكْثَرُ ؟
وَقَدْ خُيِّرَ ﷺ بَيْنَ هَذِهِ الأزْمِنَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ لِنَشاطِهِ واسْتِعْدادِهِ وارْتِياحِهِ. فَلا يُمْكِنُ التَّعَبُّدُ بِعَدَدٍ لا يَصِحُّ دُونَهُ ولا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ، واخْتُلِفَ في قِيامِ رَمَضانَ خاصَّةً، والأوْلى أنْ يُؤْخَذَ بِما ارْتَضاهُ السَّلَفُ، وقَدْ قَدَّمْنا في هَذِهِ المَسْألَةِ رِسالَةً عامَّةً هي رِسالَةُ التَّراوِيحِ أكْثَرَ مِن ألْفِ عامٍ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وقَدِ اسْتَقَرَّ العَمَلُ عَلى عِشْرِينَ في رَمَضانَ.
والمَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما يَذْكُرُهُ الفُقَهاءُ في كَيْفِيَّةِ قِيامِ اللَّيْلِ عامَّةً: هَلِ الأفْضَلُ كَثْرَةُ الرَّكَعاتِ لِكَثْرَةِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ؟، وحَيْثُ إنَّ أقْرَبَ ما يَكُونُ العَبْدُ إلى اللَّهِ وهو ساجِدٌ، أمْ طُولَ القِيامِ لِلْقِراءَةِ ؟ حَيْثُ إنَّ لِلْقارِئِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَناتٍ، فَهُنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، نَصَّ عَلى أنَّ العِبْرَةَ بِتَرْتِيلِ القُرْآنِ تَرْتِيلًا، وأكَّدَ بِالمَصْدَرِ تَأْكِيدًا لِإرادَةِ هَذا المَعْنى، كَما قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ”لا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الرَّمْلِ، ولا تَهُذُّوهُ هَذَّ الشِّعْرِ ؟ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ، وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ، ولا يَكُنْ هَمُّ أحَدِكم آخِرَ السُّورَةِ“ .
وَقَدْ «بَيَّنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - تِلاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِها: كانَ يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آيَةً آيَةً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]» . رَواهُ أحْمَدُ.
(p-٣٥٨)وَفِي الصَّحِيحِ «عَنْ أنَسٍ: سُئِلَ عَنْ قِراءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: كانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ ويَمُدُّ الرَّحْمَنِ، ويَمُدُّ الرَّحِيمِ» .
تَنْبِيهٌ.
إنْ لِلْمَدِّ حُدُودًا مَعْلُومَةً في التَّجْوِيدِ حَسَبَ تَلَقِّي القُرّاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، فَما زادَ عَنْها فَهو تَلاعُبٌ، وما قَلَّ عَنْها فَهو تَقْصِيرٌ في حَقِّ التِّلاوَةِ.
وَمِن هَذا يُعْلَمُ أنَّ المُتَّخِذِينَ القُرْآنَ كَغَيْرِهِ في طَرِيقَةِ الأداءِ مِن تَمْطِيطٍ وتَزَيُّدٍ لَمْ يُراعُوا مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ولا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَحْسِينَ الصَّوْتِ بِالقِراءَةِ، كَما في قَوْلِهِ ﷺ: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأصْواتِكم» .
وَقالَ أبُو مُوسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّكَ تَسْمَعُ قِراءَتِي؛ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا» . وهَذا الوَصْفُ هو الَّذِي يَتَأتّى مِنهُ الغَرَضُ مِنَ التِّلاوَةِ، وهو التَّدَبُّرُ والتَّأمُّلُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢]، كَما أنَّهُ هو الوَصْفُ الَّذِي يَتَأتّى مَعَهُ الغَرَضُ مِن تَخَشُّعِ القَلْبِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ولا تَتَأثَّرُ بِهِ القُلُوبُ والجُلُودُ إلّا إذا كانَ مُرَتَّلًا، فَإذا كانَ هَذا كالشِّعْرِ أوِ الكَلامِ العادِيِّ لَما فُهِمَ، وإذا كانَ مُطْرِبًا كالأغانِي لَما أثَّرَ. فَوَجَبَ التَّرْتِيلُ كَما بَيَّنَ ﷺ .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٤٢٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ المُزَّمِّلِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ .
وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ الآيَةَ [المزمل: ٢٠]، يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ قِيامِ اللَّيْلِ عَلى الأُمَّةِ، لِأنَّ أمْرَ القُدْوَةِ أمْرٌ لِأتْباعِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ الخُصُوصِ بِهِ ﷺ .
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ما يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ الأخِيرَ ناسِخٌ لِلْأوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ الأخِيرُ أيْضًا بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.
Page 574
سورة المزمل
Al-Muzzammil
The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
73:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١
O you who wraps himself [in clothing],1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩
73:2
قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢
Arise [to pray] the night, except for a little -
73:3
نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣
Half of it - or subtract from it a little
73:4
أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤
Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.
73:5
إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥
Indeed, We will cast upon you a heavy word.1
1 translator’s note
- i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances." ↩
73:6
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦
Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2
73:7
إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧
Indeed, for you by day is prolonged occupation.
73:8
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨
And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.
73:9
رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩
[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh and rely upon Him. ↩
73:10
وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠
And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.
73:11
وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١
And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.
73:12
إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢
Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire
73:13
وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣
And food that chokes and a painful punishment -
73:14
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤
On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.
73:15
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥
Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.
73:16
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦
But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.
73:17
فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧
Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1
1 translator’s note
- Another meaning is "How can you avoid [punishment]" on such a Day? ↩
73:18
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨
The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.
1 translator’s note
- From the terror of that Day. ↩
73:19
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩
Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.