Al-Muzzammil 73:16
The Enshrouded One · Juz 29 · Page 574
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦
But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 73:15–16
﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكم رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكم كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ ﴿فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾ نُقِلَ الكَلامُ إلى مُخاطَبَةِ المُشْرِكِينَ بَعْدَ أنْ كانَ الخِطابُ مُوَجَّهًا إلى النَّبِيءِ ﷺ .
والمُناسَبَةُ لِذَلِكَ التَّخَلُّصُ إلى وعِيدِهِمْ بَعْدَ أنْ أمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُونَ وهَجْرِهِمْ هَجْرًا جَمِيلًا إذْ قالَ لَهُ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ [المزمل: ١١] إلى قَوْلِهِ (﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾ [المزمل: ١٣]) .
فالكَلامُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، ولا يُعَدُّ هَذا الخِطابُ مِنَ الِالتِفاتِ؛ لِأنَّ الكَلامَ نُقِلَ إلى غَرَضٍ غَيْرِ الغَرَضِ الَّذِي كانَ قَبْلَهُ.
فالخِطابُ فِيهِ جارٍ عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ عَلى كِلا المَذْهَبَيْنِ: مَذْهَبِ الجُمْهُورِ ومَذْهَبِ السَّكّاكِيِّ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا الخَبَرِ التَّعْرِيضُ بِالتَّهْدِيدِ أنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَ أمْثالَهم مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَهو مَثَلٌ مَضْرُوبٌ لِلْمُشْرِكِينَ.
وهَذا أوَّلُ مَثَلٍ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ لِلتَّهْدِيدِ بِمَصِيرِ أمْثالِهِمْ عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ في نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.
صفحة ٢٧٣
واخْتِيرَ لَهم ضَرْبُ المَثَلِ بِفِرْعَوْنَ مَعَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -،؛ لِأنَّ الجامِعَ بَيْنَ حالِ أهْلِ مَكَّةَ وحالِ أهْلِ مِصْرَ في سَبَبِ الإعْراضِ عَنْ دَعْوَةِ الرَّسُولِ هو مَجْمُوعُ ما هم عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وما يَمْلَأُ نُفُوسَهم مِنَ التَّكَبُّرِ والتَّعاظُمِ عَلى الرَّسُولِ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ بِزَعْمِهِمْ أنَّ مِثْلَهم لا يُطِيعُ مِثْلَهُ كَما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِقَوْلِهِ ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] وقَدْ قالَ أهْلُ مَكَّةَ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وقَدْ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] . وقَدْ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ ضَرْبُ المَثَلِ بِفِرْعَوْنَ لِأبِي جَهْلٍ وهو زَعِيمُ المُناوِينَ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُؤَلِّبِينَ عَلَيْهِ وأشَدُّ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ كُفْرًا.
وأُكِّدَ الخَبَرُ بِـ (إنَّ)؛ لِأنَّ المُخاطَبِينَ مُنْكِرُونَ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا.
ونَكَّرَ رَسُولًا؛ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ المَعْنِيَّ بِهِ في هَذا الكَلامِ، ولِأنَّ مَناطَ التَّهْدِيدِ والتَّنْظِيرِ لَيْسَ شَخْصَ الرَّسُولِ ﷺ بَلْ هو صِفَةُ الإرْسالِ.
وأُدْمِجَ في التَّنْظِيرِ والتَّهْدِيدِ وصْفُ الرَّسُولِ ﷺ بِكَوْنِهِ شاهِدًا عَلَيْهِمْ.
والمُرادُ بِالشَّهادَةِ هُنا: الشَّهادَةُ بِتَبْلِيغِ ما أرادَهُ اللَّهُ مِنَ النّاسِ، وبِذَلِكَ يَكُونُ وصْفُ (شاهِدًا) مُوافِقًا لِاسْتِعْمالِ الوَصْفِ بِاسْمِ الفاعِلِ في زَمَنِ الحالِ، أيْ: هو شاهِدٌ عَلَيْكُمُ الآنَ بِمُعاوَدَةِ الدَّعْوَةِ والإبْلاغِ.
وأمّا شَهادَةُ الرَّسُولِ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ فَهي شَهادَةٌ بِصِدْقِ المُسْلِمِينَ في شَهادَتِهِمْ عَلى الأُمَمِ بِأنَّ رُسُلَهم أبْلَغُوا إلَيْهِمْ رِسالاتِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] كَما ورَدَ تَفْصِيلُ تَفْسِيرِها في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وتَنْكِيرُ (رَسُولًا) المُرْسَلُ إلى فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِالإرْسالِ لا بِشَخْصِ المُرْسَلِ إذِ التَّشْبِيهُ تَعَلَّقَ بِالإرْسالِ في قَوْلِهِ ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ﴾ إذْ تَقْدِيرُهُ كَإرْسالِنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا.
وتَفْرِيعُ ﴿فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ إيماءٌ إلى أنَّ ذَلِكَ هو الغَرَضُ مِن هَذا الخَبَرِ وهو التَّهْدِيدُ بِأنْ يَحِلَّ بِالمُخاطِبِينَ لَمّا عَصَوُا الرَّسُولَ ﷺ مِثْلَ ما حَلَّ بِفِرْعَوْنَ.
صفحة ٢٧٤
وفِي إظْهارِ اسْمِ فِرْعَوْنَ في قَوْلِهِ (﴿فَعَصى فِرْعَوْنُ﴾) دُونَ أنْ يُؤْتى بِضَمِيرِهِ لِلنِّداءِ عَلَيْهِ بِفَظاعَةِ عِصْيانِهِ الرَّسُولَ.
ولَمّا جَرى ذِكْرُ الرَّسُولِ المُرْسَلِ إلى فِرْعَوْنَ أوَّلَ مَرَّةٍ جِيءَ بِهِ في ذِكْرِهِ ثانِيَ مَرَّةٍ مُعَرَّفًا بِلامِ العَهْدِ وهو العَهْدُ الذِّكْرِيُّ، أيِ: الرَّسُولُ المَذْكُورُ آنِفًا فَإنَّ النَّكِرَةَ إذا أُعِيدَتْ مُعَرَّفَةً بِاللّامِ كانَ مَدْلُولُها عَيْنَ الأُولى.
والأخْذُ مُسْتَعْمَلٌ في الإهْلاكِ مَجازًا؛ لِأنَّهُ لَمّا أزالَهم مِنَ الحَياةِ أشْبَهَ فِعْلُهُ أخْذَ الآخِذِ شَيْئًا مِن مَوْضِعِهِ وجَعْلِهِ عِنْدَهُ.
والوَبِيلُ: فَعِيلٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِن وبُلَ المَكانُ، إذا وخِمَ هَواؤُهُ أوْ مَرْعى كَلَئِهِ، وقالَ زُهَيْرٌ:
إلى كَلَإٍ مُسْتَوْبِلٍ مُتَوَخِّمٍ
وهُوَ هُنا مُسْتَعارٌ لِسَيِّءِ العاقِبَةِ شَدِيدَ السُّوءِ، وأُرِيدَ بِهِ الغَرَقُ الَّذِي أصابَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ.
Page 574
سورة المزمل
Al-Muzzammil
The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
73:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١
O you who wraps himself [in clothing],1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩
73:2
قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢
Arise [to pray] the night, except for a little -
73:3
نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣
Half of it - or subtract from it a little
73:4
أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤
Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.
73:5
إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥
Indeed, We will cast upon you a heavy word.1
1 translator’s note
- i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances." ↩
73:6
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦
Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2
73:7
إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧
Indeed, for you by day is prolonged occupation.
73:8
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨
And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.
73:9
رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩
[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh and rely upon Him. ↩
73:10
وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠
And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.
73:11
وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١
And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.
73:12
إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢
Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire
73:13
وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣
And food that chokes and a painful punishment -
73:14
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤
On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.
73:15
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥
Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.
73:16
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦
But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.
73:17
فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧
Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1
1 translator’s note
- Another meaning is "How can you avoid [punishment]" on such a Day? ↩
73:18
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨
The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.
1 translator’s note
- From the terror of that Day. ↩
73:19
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩
Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.