Al-MuzzammilJuz 29 · Page 574

Al-Muzzammil 73:2

The Enshrouded One · Juz 29 · Page 574

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢

Arise [to pray] the night, except for a little -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 73:1–3

﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿نِصْفَهُ أوُ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾ ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٤] افْتِتاحُ الكَلامِ بِالنِّداءِ إذا كانَ المُخاطَبُ واحِدًا ولَمْ يَكُنْ بَعِيدًا يَدُلُّ عَلى الِاعْتِناءِ بِما سَيُلْقى إلى المُخاطَبِ مِن كَلامٍ.

والأصْلُ في النِّداءِ أنْ يَكُونَ بِاسْمِ المُنادى العَلَمِ إذا كانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ المُتَكَلِّمِ فَلا يُعْدَلُ مِنَ الِاسْم العَلَمِ إلى غَيْرِهِ مِن وصْفٍ أوْ إضافَةٍ إلّا لِغَرَضٍ يَقْصِدُهُ البُلَغاءُ مِن تَعْظِيمٍ وتَكْرِيمٍ نَحْوَ (يا أيُّها النَّبِيءُ)، أوْ تَلَطُّفٍ وتَقَرُّبٍ نَحْوَ: يا بُنَيَّ ويا أبَتِ، أوْ قَصْدِ تَهَكُّمٍ نَحْوَ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] فَإذا نُودِيَ

صفحة ٢٥٦

المُنادى بِوَصْفِ هَيْئَتِهِ مِن لِبْسَةٍ أوْ جِلْسَةٍ أوْ ضِجْعَةٍ كانَ المَقْصُودُ في الغالِبِ التَّلَطُّفَ بِهِ والتَّحَبُّبَ إلَيْهِ ولِهَيْئَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وقَدْ وجَدَهُ مُضْطَجِعًا في المَسْجِدِ وقَدْ عَلَقَ تُرابُ المَسْجِدِ بِجَنْبِهِ «قُمْ أبا تُرابٍ» وقَوْلُهُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ يَوْمَ الخَنْدَقِ «قُمْ يا نَوْمانُ» وقَوْلُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ الدَّوْسِيِّ وقَدْ رَآهُ حامِلًا هِرَّةً صَغِيرَةً في كُمِّهِ (يا أبا هُرَيْرَةَ) .

فَنِداءُ النَّبِيءِ بِـ (﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾) نِداءُ تَلَطُّفٍ وارْتِفاقٍ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى (﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]) .

والمُزَّمِّلُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن تَزَمَّلَ، إذا تَلَفَّفَ بِثَوْبِهِ كالمَقْرُورِ، أوْ مُرِيدِ النَّوْمِ، وهو مِثْلُ التَّدَثُّرِ في مَآلِ المَعْنى، وإنْ كانَ بَيْنَهُما اخْتِلافٌ في أصْلِ الِاشْتِقاقِ، فالتَّزَمُّلُ مُشْتَقٌّ مِن مَعْنى التَّلَفُّفِ، والتَّدَثُّرُ مُشْتَقٌّ مِن مَعْنى اتِّخاذِ الدِّثارِ لِلتَّدَفُّؤِ. وأصْلُ التَّزَمُّلِ مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّمْلِ، بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وهو الإخْفاءُ، ولا يُعْرَفُ لِـ (تَزَمَّلَ) فِعْلٌ مُجَرَّدٌ في مَعْناهُ فَهو مِنَ التَّفَعُّلِ الَّذِي تُنُوسِيَ مِنهُ مَعْنى التَّكَلُّفِ لِلْفِعْلِ، وأُرِيدَ في إطْلاقِهِ مَعْنى شِدَّةِ التَّلَبُّسِ، وكَثُرَ مِثْلُ هَذا في الِاشْتِمالِ عَلى اللِّباسِ، فَمِنهُ التَّزَمُّلُ ومِنهُ التَّعَمُّمُ والتَّأزُّرُ والتَّقَمُّصُ، ورُبَّما صاغُوا لَهُ صِيغَةَ الِافْتِعالِ مِثْلَ: ارْتَدى وائْتَزَرَ.

وأصْلُ المُزَّمِّلِ: المُتَزَمِّلُ، أُدْغِمَتِ التّاءُ في الزّايِ بَعْدَ قَلْبِها زايًا لِتَقارُبِهِما.

وهَذا التَّزَمُّلُ الَّذِي أشارَتْ إلَيْهِ الآيَةُ قالَ الزُّهْرِيُّ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: إنَّهُ التَّزَمُّلُ الَّذِي جَرى في قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ ”«زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» “ حِينَ نَزَلَ مِن غارِ حِراءَ بَعْدَ أنْ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] الآياتِ، كَما في حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ في كِتابِ بَدْءِ الوَحْيِ مِن صَحِيحِ البُخارِيِّ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ في ذَلِكَ الحَدِيثِ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ حِينَئِذٍ، وعَلَيْهِ فَهو حَقِيقَةٌ.

وقِيلَ هو ما في حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ فَقالُوا: سَمُّوا هَذا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النّاسُ عَنْهُ - أيْ: صِفُوهُ وصْفًا تَتَّفِقُ عَلَيْهِ النّاسُ - فَقالُوا: كاهِنٌ، وقالُوا: مَجْنُونٌ، وقالُوا: ساحِرٌ، فَصَدَرَ المُشْرِكُونَ عَلى وصْفِهِ بِـ (ساحِرٍ) فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيءَ ﷺ فَحَزِنَ وتَزَمَّلَ في ثِيابِهِ وتَدَثَّرَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ (﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾) (﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر»: ١]) .

وسَيَأْتِي في سُورَةِ المُدَّثِّرِ: أنَّ سَبَبَ نُزُولِها رُؤْيَتُهُ المَلَكَ جالِسًا عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ

صفحة ٢٥٧

السَّماءِ والأرْضِ فَرَجَعَ إلى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فَقالَ ”دَثِّرُونِي“ فَيَتَعَيَّنُ أنَّ سَبَبَ نِدائِهِ بِـ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ كانَ عِنْدَ قَوْلِهِ ”زَمِّلُونِي“ فَذَلِكَ عِنْدَما اغْتَمَّ مِن وصْفِ المُشْرِكِينَ إيّاهُ بِالجُنُونِ وأنَّ ذَلِكَ غَيْرُ سَبَبِ نِدائِهِ بِـ (﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]) في سُورَةِ المُدَّثِّرِ.

وقِيلَ: هو تَزَمُّلٌ لِلِاسْتِعْدادِ لِلصَّلاةِ فَنُودِيَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ. وقَرِيبٌ مِنهُ عَنِ الضَّحّاكِ وهي أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ.

ومَحْمَلُها عَلى أنَّ التَّزَمُّلَ حَقِيقَةٌ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مَعْناهُ زَمَّلْتُ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ، يُرِيدُ أمْرَ النُّبُوءَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعَ قَوْلِهِ ﴿إنَّ لَكَ في اَلنَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] تَحْرِيضًا عَلى اسْتِفْراغِ جُهْدِهِ في القِيامِ بِأمْرِ التَّبْلِيغِ في جَمِيعِ الأزْمانِ مِن لَيْلٍ ونَهارٍ إلّا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ وهو ما يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنَ الهُجُوعِ فِيهِ. ومَحْمَلُ التَّزَمُّلِ عِنْدَهُ عَلى المَجازِ.

فَإذا كانَتْ سُورَةُ المُزَّمِّلِ قَدْ أُنْزِلَتْ قَبْلَ سُورَةِ المُدَّثِّرِ كانَ ذَلِكَ دالًّا عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعْدَ أنِ ابْتَدَأ رَسُولَهُ بِالوَحْيِ بِصَدْرِ سُورَةِ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ سُورَةَ القَلَمِ لِدَحْضِ مَقالَةِ المُشْرِكِينَ فِيهِ الَّتِي دَبَّرَها الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أنْ يَقُولُوا: إنَّهُ مَجْنُونٌ.

أنْزَلَ عَلَيْهِ التَّلَطُّفَ بِهِ عَلى تَزَمُّلِهِ بِثِيابِهِ لِما اعْتَراهُ مِنَ الحُزْنِ مِن قَوْلِ المُشْرِكِينَ فَأمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِقِيامِ اللَّيْلِ، ثُمَّ فَتَرَ الوَحْيُ فَلَمّا رَأى المَلَكَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ بِحِراءَ تَدَثَّرَ مِن شِدَّةِ وقْعِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ فَأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] .

فَنِداءُ النَّبِيءِ ﷺ بِوَصْفِ المُزَّمِّلِ بِاعْتِبارِ حالَتِهِ وقْتَ نِدائِهِ ولَيْسَ المُزَّمِّلُ مَعْدُودًا مِن أسْماءِ النَّبِيءِ ﷺ، قالَ السُّهَيْلِيُّ: ولَمْ يُعْرَفْ بِهِ، وذَهَبَ بَعْضُ النّاسِ إلى عَدِّهِ مِن أسْمائِهِ.

وفِعْلُ (قُمْ) مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ فَلا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ مُتَعَلِّقٍ؛ لِأنَّ القِيامَ مُرادٌ بِهِ الصَّلاةُ، فَهَذا القِيامُ مُغايِرٌ لِلْقِيامِ المَأْمُورِ بِهِ في سُورَةِ المُدَّثِّرِ بِقَوْلِهِ (﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]) فَإنَّ ذَلِكَ بِمَعْنى الشُّرُوعِ كَما يَأْتِي هُنالِكَ.

واللَّيْلُ: زَمَنُ الظُّلْمَةِ مِن بَعْدِ العِشاءِ إلى الفَجْرِ. وانْتَصَبَ اللَّيْلُ عَلى

صفحة ٢٥٨

الظَّرْفِيَّةِ فاقْتَضى الأمْرُ بِالصَّلاةِ في جَمِيعِ وقْتِ اللَّيْلِ، ويُعْلَمُ اسْتِثْناءُ أوْقاتِ قَضاءِ الضَّرُوراتِ مِن إغْفاءٍ بِالنَّوْمِ ونَحْوِهِ مِن ضَرُوراتِ الإنْسانِ.

وقِيامُ اللَّيْلِ لَقَبٌ في اصْطِلاحِ القُرْآنِ والسُّنَّةِ لِلصَّلاةِ فِيهِ ما عَدا صَلاتَيِ المَغْرِبِ والعِشاءِ ورَواتِبِهِما.

وأمْرُ الرَّسُولِ بِقِيامِ اللَّيْلِ أمْرُ إيجابٍ وهو خاصٌّ بِهِ؛ لِأنَّ الخِطابَ مُوَجَّهٌ إلَيْهِ وحْدَهُ مِثْلَ السُّوَرِ الَّتِي سَبَقَتْ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ، وأمّا قِيامُ اللَّيْلِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُمُ اقْتَدَوْا فِيهِ بِالرَّسُولِ ﷺ كَما سَيَأْتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: ٢٠] الآياتِ، قالَ الجُمْهُورُ: وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلَواتُ الخَمْسُ في أوْقاتِ النَّهارِ واللَّيْلِ ولَعَلَّ حِكْمَةَ هَذا القِيامِ الَّذِي فُرِضَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ في صَدْرِ رِسالَتِهِ هو أنْ تَزْدادَ بِهِ سَرِيرَتُهُ زَكاءً يُقَوِّي اسْتِعْدادَهُ لِتَلَقِّي الوَحْيِ حَتّى لا يُحْرِجَهُ الوَحْيُ كَما ضَغَطَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ كَما ورَدَ في حَدِيثِ البُخارِيِّ «فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ ثُمَّ قالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» الحَدِيثَ، ويَدُلُّ لِهَذِهِ الحِكْمَةِ قَوْلُهُ تَعالى عَقِبَهُ ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] .

وقَدْ كانَ النَّبِيءُ ﷺ يَتَحَنَّثُ في غارِ حِراءَ قُبَيْلَ بَعْثَتِهِ بِإلْهامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فالَّذِي ألْهَمَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُوحِيَ إلَيْهِ يَجْدُرُ بِأنْ يَأْمُرَهُ بِهِ بَعْدَ أنْ أوْحى إلَيْهِ فَلا يَبْقى فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ غَيْرَ مُتَعَبِّدٍ لِعِبادَةٍ، ولِهَذا نُرَجِّحُ أنَّ قِيامَ اللَّيْلِ فُرِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ عَلَيْهِ وعَلى الأُمَّةِ.

وقَدِ اسْتَمَرَّ وُجُوبُ قِيامِ اللَّيْلِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ بِكَثْرَةِ الإقْبالِ عَلى مُناجاةِ رَبِّهِ في وقْتِ فَراغِهِ مِن تَبْلِيغِ الوَحْيِ وتَدْبِيرِ شُئُونِ المُسْلِمِينَ وهو وقْتُ اللَّيْلِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، أيْ: زِيادَةَ قُرْبٍ لَكَ. وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الإسْراءِ. فَكانَ هَذا حُكْمًا خاصًّا بِالنَّبِيءِ ﷺ، وقَدْ ذَكَرَهُ الفُقَهاءُ في بابِ خَصائِصِ النَّبِيءِ ﷺ ولَمْ يَكُنْ واجِبًا عَلى غَيْرِهِ ولَمْ تُفْرَضْ عَلى المُسْلِمِينَ صَلاةٌ قَبْلَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ. وإنَّما كانَ المُسْلِمُونَ يَقْتَدُونَ بِفِعْلِ النَّبِيءِ ﷺ وهو يُقِرُّهم عَلى ذَلِكَ فَكانُوا يَرَوْنَهُ لِزامًا عَلَيْهِمْ، وقَدْ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، وسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] الآيَةَ، قالَتْ عائِشَةُ: إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ

صفحة ٢٥٩

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 574

Al-MuzzammilJuz 29 · Page 574

سورة المزمل

Al-Muzzammil

The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

73:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١

O you who wraps himself [in clothing],1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩

73:2

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢

Arise [to pray] the night, except for a little -

73:3

نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣

Half of it - or subtract from it a little

73:4

أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤

Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.

73:5

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥

Indeed, We will cast upon you a heavy word.1

1 translator’s note
  1. i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances." ↩

73:6

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦

Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2

2 translator’s notes
  1. Another accepted interpretation of the same words is "Indeed, arising at night is more difficult...," meaning that it will only be done by sincere believers and not others.

    [1781] i.e., for recitation of the Qur’ān and for hearing and understanding it.

    ↩
  2. ↩

73:7

إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧

Indeed, for you by day is prolonged occupation.

73:8

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

73:9

رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩

[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1

1 translator’s note
  1. i.e., trust in Allāh and rely upon Him. ↩

73:10

وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠

And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.

73:11

وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١

And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.

73:12

إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢

Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire

73:13

وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣

And food that chokes and a painful punishment -

73:14

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤

On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.

73:15

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥

Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.

73:16

فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦

But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.

73:17

فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧

Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "How can you avoid [punishment]" on such a Day? ↩

73:18

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨

The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.

1 translator’s note
  1. From the terror of that Day. ↩

73:19

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩

Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.

Ibn 'AshurTafsir · 73:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском