Al-Muzzammil 73:2
The Enshrouded One · Juz 29 · Page 574
قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢
Arise [to pray] the night, except for a little -
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 73:1–19
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾
وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان : إحداهما: الملاطفة؛ فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها ...والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه. [القرطبي: ٢١/٣١٦. ]
السؤال: ما سر الخطاب بقوله: ﴿المزمل﴾؟
٢- ﴿نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْ﴾
إن قيل: لم قيد النقص من النصف بالقلة فقال: ﴿أو انقص منه قليلاًً﴾، وأطلق في الزيادة فقال: ﴿أو زد عليه﴾، ولم يقل: «قليلاً»؟ فالجواب: أن الزيادة تحسن فيها الكثرة فلذلك لم يقيدها بالقلة بخلاف النقص؛ فإنه لو أطلقه لاحتمل أن ينقص من النصف كثيراًً. [ابن جزي: ٢/٥٠١. ]
السؤال: لماذا قيد النقصان بـالقلة ولم يقيده بذلك في الزيادة؟
٣- ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾
الترتيل هو التمهل والمد وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك مُعينٌ على التفكر في معاني القرآن، بخلاف [الهذ] الذي لا يفقه صاحبه ما يقول، وكان رسول الله ﷺ يُقَطِّع قراءته حرفاًً حرفاًً، ولا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذاب إلا وقف وتعوَّذ. [ابن جزي: ٢/٥٠١. ]
السؤال: ما فائدة الترتيل؟
٤- ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾
أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس، ولغط الأصوات، وأوقات المعاش. [ابن كثير: ٤/٤٣٦. ]
السؤال: ما الذي يميز قراءة الليل عن قراءة النهار؟
٥- ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ﴾
جاء على التفعيل لسِرٍّ لطيف: فإن في هذا الفعل إيذاناًً بالتدريج، والتكلف، والتعمل، والتكثر، والمبالغة. [ابن القيم:٣/٢١٢]
السؤال: ماذا نستفيد من التعبير في قوله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلاًً﴾؟
٦- ﴿وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾
ووصفهم بــ﴿أولي النعمة﴾ توبيخاً لهم بأنهم كذَّبوا لغرورهم وبطرهم بسعة حالهم، وتهديداً لهم بأن الذي قال: ﴿ذرني والمكذبين﴾ سيزيل عنهم ذلك التنعم. [ابن عاشور: ٢٩/٢٦٩. ]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى المكذبين بأنهم ﴿أولي النعمة﴾؟
٧- ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾
واختير لهم [ أي كفار مكة ] ضرب المثل بفرعون مع موسى عليه السلام لأن الجامع بين حال أهل مكة وحال أهل مصر في سبب الإعراض عن دعوة الرسول هو مجموع ما هم عليه من عبادة غير الله، وما يملأ نفوسهم من التكبر والتعاظم على الرسول المبعوث إليهم. [ابن عاشور: ٢٩/٢٧٣. ]
السؤال: لماذا اختير ضرب المثل بفرعون مع موسى؟
التوجيهات
١- الحرص على الصلة بالله في كل وقت، ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾
٢- الصبر على الأذى، ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾
٣- هول يوم القيامة، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- احرص على قيام هذه الليلة بإحدى عشرة ركعة، ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾
٢- رتِّل عشر آيات لهذا اليوم وذلك بإتقان التجويد، وتعلم مواطن الوقوف فيها، ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾
٣- قل: حسبي الله ونعم الوكيل، ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ أَصْلُهَا: المُتَزَمِّلُ، أَيِ: المُتَلَفِّفُ بِثِيَابِهِ.
﴿وَرَتِّلِ﴾ اقْرَأْ بِتُؤَدَةٍ وَتَمَهُّلٍ؛ مُبَيِّنًا الحُرُوفَ وَالوُقُوفَ.
﴿ثَقِيلاً﴾ عَظِيمًا، مُشْتَمِلاً عَلَى الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.
﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ العِبَادَةَ الَّتِي تَنْشَأُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ.
﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا﴾ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي القَلْبِ.
﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أَبْيَنُ قَوْلاً؛ لِحُضُورِ القَلْبِ، وَقِلَّةِ الشَّوَاغِلِ.
﴿سَبْحًا﴾ تَصَرُّفًا، وَتَقَلُّبًا فِي مَصَالِحِكَ.
﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انْقَطِعْ لِعِبَادَتِهِ.
﴿وَكِيلاً﴾ تُفَوِّضُ أُمُورَكَ إِلَيْهِ، وَتَعْتَمِدُ عَلَيْهِ.
﴿هَجْرًا جَمِيلاً﴾ أَعْرِضْ عَنْهُمْ؛ تارِكًا الاِنْتِقَامَ مِنْهُمْ.
﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ أَصْحَابَ النَّعِيمِ وَالتَّرَفِ.
﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ أَجِّلْهُمْ زَمَنًا قَلِيلاً بِتَأْخِيرِ العَذَابِ عَنْهُمْ.
﴿أَنْكَالاً﴾ قُيُودًا ثَقِيلَةً.
﴿ذَا غُصَّةٍ﴾ يَنْشَبُ فِي الحُلُوقِ، لاَ يُسْتَسَاغُ؛ لِكَرَاهَتِهِ.
﴿تَرْجُفُ﴾ تَضْطَرِبُ.
﴿كَثِيبًا﴾ رَمْلاً مُجْتَمِعًا.
﴿مَهِيلاً﴾ سَائِلاً مُتَنَاثِرًا.
﴿وَبِيلاً﴾ شَدِيدًا.
﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ مُتَصَدِّعَةٌ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ.
﴿مَفْعُولاً﴾ وَاقِعًا لاَ مَحَالَةَ.
﴿سَبِيلاً﴾ طَرِيقًا بِالطَّاعَةِ.
Page 574
سورة المزمل
Al-Muzzammil
The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
73:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١
O you who wraps himself [in clothing],1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩
73:2
قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢
Arise [to pray] the night, except for a little -
73:3
نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣
Half of it - or subtract from it a little
73:4
أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤
Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.
73:5
إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥
Indeed, We will cast upon you a heavy word.1
1 translator’s note
- i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances." ↩
73:6
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦
Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2
73:7
إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧
Indeed, for you by day is prolonged occupation.
73:8
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨
And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.
73:9
رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩
[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh and rely upon Him. ↩
73:10
وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠
And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.
73:11
وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١
And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.
73:12
إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢
Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire
73:13
وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣
And food that chokes and a painful punishment -
73:14
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤
On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.
73:15
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥
Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.
73:16
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦
But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.
73:17
فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧
Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1
1 translator’s note
- Another meaning is "How can you avoid [punishment]" on such a Day? ↩
73:18
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨
The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.
1 translator’s note
- From the terror of that Day. ↩
73:19
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩
Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.