Al-MuzzammilJuz 29 · Page 574

Al-Muzzammil 73:8

The Enshrouded One · Juz 29 · Page 574

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 73:8

والتَّبَتُّلُ الِانْقِطاعُ. وهو تَفَعُّلٌ مِنَ البَتْلِ وهو القَطْعُ.

وَسُمِّيَتْ مَرْيَمُ عَلَيْها السَّلامُ البَتُولَ لِانْقِطاعِها عَنِ الأزْواجِ، وعَنْ أنْ يَكُونَ لَها نُظَراءُ مِن نِساءِ زَمانِها. فَفاقَتْ نِساءَ الزَّمانِ شَرَفًا وفَضْلًا. وقُطِعَتْ مِنهُنَّ.

وَمَصْدَرُ بَتَّلَ تَبَتُّلًا كالتَّعَلُّمِ والتَّفَهُّمِ، ولَكِنْ جاءَ عَلى التَّفْعِيلِ - مَصْدَرُ تَفَعَّلَ - لِسِرٍّ لِطَيْفٍ.

فَإنَّ في هَذا الفِعْلِ إيذانًا بِالتَّدْرِيجِ والتَّكَلُّفِ والتَّعَمُّلِ والتَّكَثُّرِ والمُبالَغَةِ.

فَأتى بِالفِعْلِ الدّالِّ عَلى أحَدِهِما، وبِالمَصْدَرِ الدّالِّ عَلى الآخَرِ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: بَتِّلْ نَفْسَكَ إلى اللَّهِ تَبْتِيلًا، وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبَتُّلًا. فَفُهِمَ المَعْنَيانِ مِنَ الفِعْلِ ومَصْدَرِهِ. وهَذا كَثِيرٌ في القُرْآنِ. وهو مِن أحْسَنِ الِاخْتِصارِ والإيجازِ.

(فَوائد ومواعظ)

بَين العَبْد وبَين الله والجنَّة قنطرة تقطع بخطوتين خطْوَة عَن نَفسه وخطوة عَن الخلق، فَيسْقط نَفسه ويلغيها فِيما بَينه وبَين النّاس، ويسْقط النّاس ويلغيهم فِيما بَينه وبَين الله، فَلا يلْتَفت إلّا إلى من دله على الله وعَلى الطَّرِيق الموصلة إلَيْهِ.

صاح بالصحابة واعظُ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم﴾ فَجَزِعت للخوف قُلُوبهم فجرت من الحذر العُيُون ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدرِها﴾

تزينت الدُّنْيا لعَلي فَقالَ أنْت طالِق ثَلاثًا لا رَجْعَة لي فِيك، وكانَت تكفيه واحِدَة للسنة، لكنه جمع الثَّلاث لِئَلّا يتَصَوَّر للهوى جَواز المُراجَعَة، ودينه الصَّحِيح وطبعه السَّلِيم يأنفان من المُحَلّل، كَيفَ وهو أحد رُواة حَدِيث لعن الله المُحَلّل؟!

ما في هَذِه الدّار مَوضِع خلْوَة، فاتخذه في نَفسك لا بُد أن تجذبك الجواذب فاعرفها، وكن مِنها على حذر.

لا تَضُرك الشواغل إذا خلوت مِنها وأنت فِيها نور الحق أضْوَأ من الشَّمْس، فيحق لخفافيش البصائر أن تعشو عَنهُ.

الطَّرِيق إلى الله خال من أهل الشَّك، ومن الَّذين يتبعُون الشَّهَوات، وهو معمور بِأهْل اليَقِين والصَّبْر، وهم على الطَّرِيق كالأعلام

﴿وَجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يوقنون﴾.

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ التَّبَتُّلِ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ التَّبَتُّلِ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨].

قالَ صاحِبُ " المَنازِلِ ":

التَّبَتُّلُ الِانْقِطاعُ إلى اللَّهِ بِالكُلِّيَّةِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤] أيِ التَّجْرِيدِ المَحْضِ.

وَمُرادُهُ بِالتَّجْرِيدِ المَحْضِ التَّبَتُّلُ عَنْ مُلاحَظَةِ الأعْواضِ. بِحَيْثُ لا يَكُونُ المُتَبَتِّلُ كالأجِيرِ الَّذِي لا يَخْدِمُ إلّا لِأجْلِ الأُجْرَةِ. فَإذا أخَذَها انْصَرَفَ عَنْ بابِ المُسْتَأْجِرِ، بِخِلافِ العَبْدِ. فَإنَّهُ يَخْدِمُ بِمُقْتَضى عُبُودِيَّتِهِ، لا لِلْأُجْرَةِ. فَهو لا يَنْصَرِفُ عَنْ بابِ سَيِّدِهِ إلّا إذا كانَ آبِقًا. والآبِقُ قَدْ خَرَجَ مِن شَرَفِ العُبُودِيَّةِ. ولَمْ يَحْصُلْ لَهُ إطْلاقُ الحُرِّيَّةِ. فَصارَ بِذَلِكَ مَرْكُوسًا عِنْدَ سَيِّدِهِ وعِنْدَ عَبِيدِهِ. وغايَةُ شَرَفِ النَّفْسِ دُخُولُها تَحْتَ رِقِّ العُبُودِيَّةِ طَوْعًا واخْتِيارًا ومَحَبَّةً، لا كَرْهًا وقَهْرًا.

كَما قِيلَ:

؎شَرَفُ النُّفُوسِ دُخُولُها في رِقِّهِمْ ∗∗∗ والعَبْدُ يَحْوِي الفَخْرَ بِالتَّمْلِيكِ

والَّذِي حَسُنَ اسْتِشْهادُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤] في هَذا المَوْضِعِ: إرادَةُ هَذا المَعْنى. وأنَّهُ تَعالى صاحِبُ دَعْوَةِ الحَقِّ لِذاتِهِ وصِفاتِهِ. وإنْ لَمْ يُوجِبْ لِداعِيهِ بِها ثَوابًا. فَإنَّهُ يَسْتَحِقُّها لِذاتِهِ. فَهو أهْلٌ أنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ، ويُدْعى وحْدَهُ، ويُقْصَدَ ويُشْكَرَ ويُحْمَدَ، ويُحَبَّ ويُرْجى ويُخافَ، ويُتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، ويُسْتَعانَ بِهِ، ويُسْتَجارَ بِهِ، ويُلْجَأ إلَيْهِ، ويُصْمَدَ إلَيْهِ. فَتَكُونُ الدَّعْوَةُ الإلَهِيَّةُ الحَقُّ لَهُ وحْدَهُ.

وَمَن قامَ بِقَلْبِهِ هَذا - مَعْرِفَةً وذَوْقًا وحالًا - صَحَّ لَهُ مَقامُ التَّبَتُّلِ، والتَّجْرِيدِ المَحْضِ.

وَقَدْ فَسَّرَ السَّلَفُ دَعْوَةَ الحَقِّ بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ فِيهِ والصِّدْقِ. ومُرادُهم هَذا المَعْنى.

فَقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْوَةُ الحَقِّ التَّوْحِيدُ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وَقِيلَ: الدُّعاءُ بِالإخْلاصِ. والدُّعاءُ الخالِصُ لا يَكُونُ إلّا لِلَّهِ.

وَدَعْوَةُ الحَقِّ دَعْوَةُ الإلَهِيَّةِ وحُقُوقُها وتَجْرِيدُها وإخْلاصُها.

[دَرَجاتُ التَّبَتُّلِ]

[الدَّرَجَةُ الأُولى تَجْرِيدُ الِانْقِطاعِ عَنِ الحُظُوظِ واللُّحُوظِ إلى العالَمِ]

قالَ: وهو عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ.

الدَّرَجَةُ الأُولى: تَجْرِيدُ الِانْقِطاعِ عَنِ الحُظُوظِ

واللُّحُوظُ إلى العالَمِ، خَوْفًا أوْ رَجاءً، أوْ مُبالاةً بِحالٍ.

قُلْتُ: التَّبَتُّلُ يَجْمَعُ أمْرَيْنِ اتِّصالًا وانْفِصالًا. لا يَصِحُّ إلّا بِهِما.

فالِانْفِصالُ: انْقِطاعُ قَلْبِهِ عَنْ حُظُوظِ النَّفْسِ المُزاحِمَةِ لِمُرادِ الرَّبِّ مِنهُ. وعَنِ التِفاتِ قَلْبِهِ إلى ما سِوى اللَّهِ، خَوْفًا مِنهُ، أوْ رَغْبَةً فِيهِ، أوْ مُبالاةً بِهِ، أوْ فِكْرًا فِيهِ، بِحَيْثُ يُشْغَلُ قَلْبُهُ عَنِ اللَّهِ.

والِاتِّصالُ: لا يَصِحُّ إلّا بَعْدَ هَذا الِانْفِصالِ. وهو اتِّصالُ القَلْبِ بِاللَّهِ، وإقْبالُهُ عَلَيْهِ، وإقامَةُ وجْهِهِ لَهُ، حُبًّا وخَوْفًا ورَجاءً، وإنابَةً وتَوَكُّلًا.

ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ ما يُعِينُ عَلى هَذا التَّجْرِيدِ، وبِأيِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ. فَقالَ:

بِحَسْمِ الرَّجاءِ بِالرِّضا، وقَطْعِ الخَوْفِ بِالتَّسْلِيمِ، ورَفْضِ المُبالاةِ بِشُهُودِ الحَقِيقَةِ.

يَقُولُ: إنَّ الَّذِي يَحْسِمُ مادَّةَ رَجاءِ المَخْلُوقِينَ مِن قَلْبِكَ هو الرِّضا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وقَسْمِهِ لَكَ.

فَمَن رَضِيَ بِحُكْمِ اللَّهِ وقَسْمِهِ، لَمْ يَبْقَ لِرَجاءِ الخَلْقِ في قَلْبِهِ مَوْضِعٌ.

والَّذِي يَحْسِمُ مادَّةَ الخَوْفِ هو التَّسْلِيمُ لِلَّهِ. فَإنَّ مَن سَلَّمَ لِلَّهِ واسْتَسْلَمَ لَهُ، وعَلِمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وعَلِمَ أنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ - لَمْ يَبْقَ لِخَوْفِ المَخْلُوقِينَ في قَلْبِهِ مَوْضِعٌ أيْضًا.

فَإنَّ نَفْسَهُ الَّتِي يَخافُ عَلَيْها قَدْ سَلَّمَها إلى ولِيِّها ومَوْلاها.

وَعَلِمَ أنَّهُ لا يُصِيبُها إلّا ما كُتِبَ لَها. وأنَّ ما كُتِبَ لَها لا بُدَّ أنْ يُصِيبَها.

فَلا مَعْنى لِلْخَوْفِ مِن غَيْرِ اللَّهِ بِوَجْهٍ.

وَفِي التَّسْلِيمِ أيْضًا فائِدَةٌ لَطِيفَةٌ. وهي أنَّهُ إذا سَلَّمَها اللَّهُ فَقَدْ أوْدَعَها عِنْدَهُ. وأحْرَزَها في حِرْزِهِ. وجَعَلَها تَحْتَ كَنَفِهِ. حَيْثُ لا تَنالُها يَدُ عَدُوٍّ عادٍ، ولا بَغْيُ باغٍ عاتٍ.

والَّذِي يَحْسِمُ مادَّةَ المُبالاةِ بِالنّاسِ شُهُودُ الحَقِيقَةِ. وهو رُؤْيَةُ الأشْياءِ كُلَّها مِنَ اللَّهِ، وبِاللَّهِ، وفي قَبْضَتِهِ، وتَحْتَ قَهْرِهِ وسُلْطانِهِ. لا يَتَحَرَّكُ مِنها شَيْءٌ إلّا بِحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ. ولا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ إلّا بِإذْنِهِ ومَشِيئَتِهِ.

فَما وجْهُ المُبالاةِ بِالخَلْقِ بَعْدَ هَذا الشُّهُودِ؟

[الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ تَجْرِيدُ الِانْقِطاعِ عَنِ التَّعْرِيجِ عَلى النَّفْسِ بِمُجانَبَةِ الهَوى]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ تَجْرِيدُ الِانْقِطاعِ عَنِ التَّعْرِيجِ عَلى النَّفْسِ بِمُجانَبَةِ الهَوى.

وَتَنَسُّمِ رَوْحِ الأُنْسِ، وشَيْمِ بَرْقِ الكَشْفِ.

الفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ والَّتِي قَبْلَها: أنَّ الأُولى انْقِطاعٌ عَنِ الخَلْقِ، وهَذِهِ انْقِطاعٌ عَنِ النَّفْسِ. وجَعَلَهُ بِثَلاثَةِ أشْياءَ:

أوَّلُها: مُجانَبَةُ الهَوى ومُخالَفَتُهُ ونَهْيُ نَفْسِهِ عَنْهُ؛ لِأنَّ اتِّباعَهُ يَصُدُّ عَنِ التَّبَتُّلِ.

وَثانِيها: - وهو بَعْدَ مُخالَفَةِ الهَوى - تَنَسُّمُ رَوْحِ الأُنْسِ بِاللَّهِ، والرَّوْحُ لِلرُّوحِ كالرُّوحِ لِلْبَدَنِ. فَهو رُوحُها وراحَتُها.

وَإنَّما حَصَلَ لَهُ هَذا الرَّوْحُ لَمّا أعْرَضَ عَنْ هَواهُ. فَحِينَئِذٍ تَنَسَّمَ رَوْحَ الأُنْسِ بِاللَّهِ. ووَجَدَ رائِحَتَهُ. إذِ النَّفْسُ لا بُدَّ لَها مِنَ التَّعَلُّقِ. فَلَمّا انْقَطَعَ تَعَلُّقُها مِن هَواها وجَدَتْ رَوْحَ الأُنْسِ بِاللَّهِ. وهَبَّتْ عَلَيْها نَسَماتُهُ. فَرَيَّحَتْها وأحْيَتْها.

وَثالِثُها: شَيْمُ بَرْقِ الكَشْفِ. وهو مُطالَعَتُهُ واسْتِشْرافُهُ، والنَّظَرُ إلَيْهِ. لِيَعْلَمَ بِهِ مَواقِعَ الغَيْثِ ومَساقِطَ الرَّحْمَةِ.

وَلَيْسَ مُرادُهُ بِالكَشْفِ هاهُنا الكَشْفُ الجُزْئِيُّ السُّفْلِيُّ، المُشْتَرَكُ بَيْنَ البَرِّ والفاجِرِ، والمُؤْمِنِ والكافِرِ، كالكَشْفِ عَنْ مُخَبَّآتِ النّاسِ ومَسْتُورِهِمْ. وإنَّما هو الكَشْفُ عَنْ ثَلاثَةِ أشْياءَ، هُنَّ مُنْتَهى كَشْفِ الصّادِقِينَ أرْبابِ البَصائِرِ.

أحَدُها: الكَشْفُ عَنْ مَنازِلِ السَّيْرِ.

والثّانِي: الكَشْفُ عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ، وآفاتِ الأعْمالِ ومُفَسَّداتِها.

والثّالِثُ: الكَشْفُ عَنْ مَعانِي الأسْماءِ والصِّفاتِ، وحَقائِقِ التَّوْحِيدِ والمَعْرِفَةِ.

وَهَذِهِ الأبْوابُ الثَّلاثَةُ هي مَجامِعُ عُلُومِ القَوْمِ. وعَلَيْها يَحُومُونَ. وحَوْلَها يُدَنْدِنُونَ. وإلَيْها يُشَمِّرُونَ. فَمِنهم مَن جُلُّ كَلامِهِ ومُعْظَمُهُ في السَّيْرِ وصِفَةِ المَنازِلِ. ومِنهم مَن جُلُّ كَلامِهِ في الآفاتِ والقَواطِعِ. ومِنهم مَن جُلُّ كَلامِهِ في التَّوْحِيدِ والمَعْرِفَةِ، وحَقائِقِ الأسْماءِ والصِّفاتِ.

والصّادِقُ الذَّكِيُّ يَأْخُذُ مِن كُلٍّ مِنهم ما عِنْدَهُ مِنَ الحَقِّ. فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلى مَطْلَبِهِ. ولا يَرُدُّ ما يَجِدُهُ عِنْدَهُ مِنَ الحَقِّ لِتَقْصِيرِهِ في الحَقِّ الآخَرِ. ويَهْدِرُهُ بِهِ. فالكَمالُ المُطْلَقُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وما مِنَ العِبادِ إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ.

[الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ تَجْرِيدُ الِانْقِطاعِ إلى السَّبْقِ بِتَصْحِيحِ الِاسْتِقامَةِ]

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 574

Al-MuzzammilJuz 29 · Page 574

سورة المزمل

Al-Muzzammil

The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

73:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١

O you who wraps himself [in clothing],1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) addresses the Prophet (ﷺ), who was asleep, wrapped in his garments. ↩

73:2

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢

Arise [to pray] the night, except for a little -

73:3

نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣

Half of it - or subtract from it a little

73:4

أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤

Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.

73:5

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥

Indeed, We will cast upon you a heavy word.1

1 translator’s note
  1. i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances." ↩

73:6

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦

Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2

2 translator’s notes
  1. Another accepted interpretation of the same words is "Indeed, arising at night is more difficult...," meaning that it will only be done by sincere believers and not others.

    [1781] i.e., for recitation of the Qur’ān and for hearing and understanding it.

    ↩
  2. ↩

73:7

إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧

Indeed, for you by day is prolonged occupation.

73:8

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

73:9

رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩

[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1

1 translator’s note
  1. i.e., trust in Allāh and rely upon Him. ↩

73:10

وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠

And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.

73:11

وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١

And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.

73:12

إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢

Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire

73:13

وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣

And food that chokes and a painful punishment -

73:14

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤

On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.

73:15

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥

Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.

73:16

فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦

But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.

73:17

فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧

Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "How can you avoid [punishment]" on such a Day? ↩

73:18

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨

The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.

1 translator’s note
  1. From the terror of that Day. ↩

73:19

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩

Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.

Ibn al-QayyimTafsir · 73:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском