Al-MuddaththirJuz 29 · Page 576

Al-Muddaththir 74:31

The Cloaked One · Juz 29 · Page 576

وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١

And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 74:31

﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾ رَوى الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّ أبا جَهْلٍ لَمّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعالى ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكم أُمَّهاتُكم إنَّ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجِزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ ؟ فَقالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً﴾، أيْ: ما جَعَلْناهم رِجالًا فَيَأْخُذُ كُلُّ رَجُلٍ رَجُلًا، فَمَن ذا يَغْلِبُ المَلائِكَةَ، اهـ.

صفحة ٣١٤

وفِي تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ عَنِ السُّدِّيِّ: أنَّ أبا الأشَدِّ بْنَ كَلَدَةَ الجُمَحِيَّ قالَ مُسْتَهْزِئًا: لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ، أنا أدْفَعُ بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشَرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً ثُمَّ تَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ، وقِيلَ: قالَ الحارِثُ بْنُ كَلَدَةَ: أنا أكْفِيكم سَبْعَةَ عَشَرَ واكْفُونِي أنْتُمُ اثْنَيْنِ، يُرِيدُ التَّهَكُّمَ مَعَ إظْهارِ فَرْطِ قُوَّتِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ.

فالمُرادُ مِن أصْحابَ النّارِ خَزَنَتُها، وهُمُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهم بِقَوْلِهِ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] .

والِاسْتِثْناءُ مِن عُمُومِ الأنْواعِ، أيْ: ما جَعَلْنا خَزَنَةَ النّارِ مِن نَوْعٍ إلّا مِن نَوْعِ المَلائِكَةِ.

وصِيغَةُ القَصْرِ تُفِيدُ قَلْبَ اعْتِقادِ أبِي جَهْلٍ وغَيْرِهِ ما تَوَهَّمُوهُ أوْ تَظاهَرُوا بِتَوَهُّمِهِ أنَّ المُرادَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَطَمِعَ أنْ يَخْلُصَ مِنهم هو وأصْحابُهُ بِالقُوَّةِ فَقَدْ قالَ أبُو الأشَدِّ بْنُ أُسَيْدٍ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ ثَوْبِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ، أيْ: أُنَحِّيَهم.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَتْمِيمٌ في إبْطالِ تَوَهُّمِ المُشْرِكِينَ حَقارَةَ عَدَدِ خَزَنَةِ النّارِ، وهو كَلامٌ جارٍ عَلى تَقْدِيرِ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ إذِ الكَلامُ قَدْ أثارَ في النُّفُوسِ تَساؤُلًا عَنْ فائِدَةِ جَعْلِ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ وهَلّا كانُوا آلافًا لِيَكُونَ مَرْآهم أشَدَّ هَوْلًا عَلى أهْلِ النّارِ، أوْ هَلّا كانُوا مَلَكًا واحِدًا، فَإنَّ قُوى المَلائِكَةِ تَأْتِي كُلَّ عَمَلٍ يُسَخِّرُها اللَّهُ لَهُ، فَكانَ جَوابُ هَذا السُّؤالِ: أنَّ هَذا العَدَدَ قَدْ أظْهَرَ لِأصْنافِ النّاسِ مَبْلَغَ فَهْمِ الكُفّارِ لِلْقُرْآنِ. وإنَّما حَصَلَتِ الفِتْنَةُ مِن ذِكْرِ عَدَدِهِمْ في الآيَةِ السّابِقَةِ. فَقَوْلُهُ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ﴾ تَقْدِيرُهُ: وما جَعَلْنا ذِكْرَ عِدَّتِهِمْ إلّا فِتْنَةً. ولِاسْتِيقانِ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ، وازْدِيادِ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا، واضْطِرابِ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَيَظْهَرُ ضَلالُ الضّالِّينَ واهْتِداءُ المُهْتَدِينَ. فاللَّهُ جَعَلَ عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ لِحِكْمَةٍ أُخْرى غَيْرِ ما ذُكِرَ هُنا اقْتَضَتْ ذَلِكَ الجَعْلَ يَعْلَمُها اللَّهُ.

والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّعٌ لِمَفْعُولٍ ثانٍ لِفِعْلِ (جَعَلْنا) تَقْدِيرُهُ جَعَلْنا عِدَّتَهم فِتْنَةً لا غَيْرَ، ولَمّا كانَتِ الفِتْنَةُ حالًا مِن أحْوالِ الَّذِينَ كَفَرُوا لَمْ تَكُنْ مُرادًا مِنها ذاتُها بَلْ عُرُوضُها لِلَّذِينَ كَفَرُوا فَكانَتْ حالًا لَهم.

صفحة ٣١٥

والتَّقْدِيرُ: ما جَعَلْنا ذِكْرَ عِدَّتِهِمْ لِعِلَّةٍ وغَرَضٍ إلّا لِغَرَضِ فِتْنَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ فانْتَصَبَ (فِتْنَةً) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِفِعْلِ (جَعَلْنا) عَلى الِاسْتِثْناءِ المُفَرَّعِ، وهو قَصْرٌ قُلِبَ لِلرَّدِّ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا إذِ اعْتَقَدُوا أنَّ عِدَّتَهم أمْرٌ هَيِّنٌ.

وقَوْلُهُ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلَخْ. عِلَّةٌ ثانِيَةٌ لِفِعْلِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً﴾ . ولَوْلا أنَّ كَلِمَةَ (فِتْنَةً) مَنصُوبَةٌ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِفِعْلِ (جَعَلْنا) لَكانَ حَقٌّ (لِيَسْتَيْقِنَ) أنْ يُعْطَفَ عَلى (فِتْنَةً) ولَكِنَّهُ جاءَ في نَظْمِ الكَلامِ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً﴾ .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ (جَعَلْنا) وبِـ (فِتْنَةً)، عَلى وجْهِ التَّنازُعِ فِيهِ، أيْ: ما جَعَلْنا عِدَّتَهم لِلَّذِينَ كَفَرُوا إلّا فِتْنَةً لَهم إذْ لَمْ يَحْصُلْ لَهم مِن ذِكْرِها إلّا فَسادُ التَّأْوِيلِ، وتِلْكَ العِدَّةُ مَجْعُولَةٌ لِفَوائِدَ أُخْرى لِغَيْرِ الَّذِينَ كَفَرُوا الَّذِينَ يُفَوِّضُونَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ إلى عِلْمِ اللَّهِ وإلى تَدَبُّرٍ مُفِيدٍ.

والِاسْتِيقانُ: قُوَّةُ اليَقِينِ، فالسِّينُ والتّاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ. والمَعْنى: لِيَسْتَيْقِنُوا صِدْقَ القُرْآنِ حَيْثُ يَجِدُونَ هَذا العَدَدَ مُصَدِّقًا لِما في كُتُبِهِمْ.

والمُرادُ بِـ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ اليَهُودُ حِينَ يَبْلُغُهم ما في القُرْآنِ مِن مِثْلِ ما في كُتُبِهِمْ أوْ أخْبارِهِمْ. فَكانَ اليَهُودُ يَتَرَدَّدُونَ عَلى مَكَّةَ في التِّجارَةِ ويَتَرَدَّدُ عَلَيْهِمْ أهْلُ مَكَّةَ لِلْمِيرَةِ في خَيْبَرَ وقُرَيْظَةَ ويَثْرِبَ فَيَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَمّا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ ويَوَدُّ المُشْرِكُونَ لَوْ يَجِدُونَ عِنْدَ اليَهُودِ ما يُكَذِّبُونَ بِهِ أخْبارَ القُرْآنِ ولَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِدُوهُ ولَوْ وجَدُوهُ لَكانَ أيْسَرَ ما يَطْعَنُونَ بِهِ في القُرْآنِ.

والِاسْتِيقانُ مِن شَأْنِهِ أنْ يَعْقُبَهُ الإيمانُ إذا صادَفَ عَقْلًا بَرِيئًا مِن عَوارِضِ الكُفْرِ كَما وقَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وقَدْ لا يَعْقُبُهُ الإيمانُ لِمُكابَرَةٍ أوْ حَسَدٍ أوْ إشْفاقٍ مِن فَواتِ جاهٍ أوْ مالٍ كَما كانَ شَأْنُ كَثِيرٍ مِنَ اليَهُودِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم وإنَّ كَثِيرًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] ولِذَلِكَ اقْتَصَرَتِ الآيَةُ عَلى حُصُولِ الِاسْتِيقانِ لَهم.

رَوى التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ إلى جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيءِ ﷺ هَلْ يَعْلَمُ نَبِيئُكم عَدَدَ خَزَنَةِ النّارِ ؟ . قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَ نَبِيَّنا. فَجاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيءِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ غُلِبَ أصْحابُكُمُ اليَوْمَ،

صفحة ٣١٦

قالَ: وبِمَ غُلِبُوا ؟ قالَ: سَألَهم يَهُودُ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ النّارِ ؟ قالَ: فَما قالُوا ؟ قالَ: قالُوا لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَ نَبِيَّنا، قالَ: أفَغُلِبَ قَوْمٌ سُئِلُوا عَمّا لا يَعْلَمُونَ ؟ فَقالُوا: لا نَعْلَمُ حَتّى نَسْألَ نَبِيَّنا - إلى أنْ قالَ جابِرٌ - فَلَمّا جاءُوا قالُوا: يا أبا القاسِمِ كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا في مَرَّةٍ عَشَرَةً وفي مَرَّةٍ عَشَرَةً وفي مَرَّةٍ تِسْعًا - بِإشارَةِ الأصابِعِ - قالُوا: نَعَمْ» إلَخْ. ولَيْسَ في هَذا ما يُلْجِئُ إلى اعْتِبارِ هَذِهِ الآيَةِ نازِلَةً بِالمَدِينَةِ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ؛ لِأنَّ المُراجَعَةَ بَيْنَ المُشْرِكِينَ واليَهُودِ في أخْبارِ القُرْآنِ مَأْلُوفَةٌ مِن وقْتِ كَوْنِ النَّبِيءِ ﷺ في مَكَّةَ.

قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ في العارِضَةِ: حَدِيثُ جابِرٍ صَحِيحٌ والآيَةُ الَّتِي فِيها ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ، فَكَيْفَ تَقُولُ اليَهُودُ هَذا ويَدْعُوهُمُ النَّبِيءُ لِلْجَوابِ وذَلِكَ كانَ بِالمَدِينَةِ، فَيَحْتَمِلُ أنَّ الصَّحابَةَ قالُوا: لا نَعْلَمُ؛؛ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا قَرَءُوا الآيَةَ ولا كانَتِ انْتَشَرَتْ عِنْدَهم، أيْ:؛ لِأنَّهم كانُوا مِنَ الأنْصارِ الَّذِينَ لَمْ يَتَلَقَّوْا هَذِهِ الآيَةَ مِن سُورَةِ المُدَّثِّرِ لِبُعْدِ عَهْدِ نُزُولِها بِمَكَّةَ وكانَ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ بِاليَهُودِ ويَسْألُهُمُ اليَهُودُ هُمُ الأنْصارُ. قالَ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الصَّحابَةَ لَمْ يُمْكِنْهم أنْ يُعَيِّنُوا أنَّ التِّسْعَةَ عَشَرَ هُمُ الخَزَنَةُ دُونَ أنْ يُعَيِّنَهُمُ اللَّهُ حَتّى صَرَّحَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ مِصْداقُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ بَعْدَ سِنِينَ مِن وقْتِ نُزُولِهِ.

ومَعْنى ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِهِ في جُمْلَةِ ما يُؤْمِنُونَ بِهِ مِنَ الغَيْبِ فَيَزْدادُ في عُقُولِهِمْ جُزْئِيٌّ في جُزْئِيّاتِ حَقِيقَةِ إيمانِهِمْ بِالغَيْبِ، فَهي زِيادَةٌ كَمِّيَّةٌ لا كَيْفِيَّةٌ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ الإيمانِ التَّصْدِيقُ والجَزْمُ وذَلِكَ لا يَقْبَلُ الزِّيادَةَ، وبِمِثْلِ هَذا يَكُونُ تَأْوِيلُ كُلِّ ما ورَدَ في زِيادَةِ الإيمانِ مِن أقْوالِ الكِتابِ والسُّنَّةِ وأقْوالِ سَلَفِ الأُمَّةِ.

وقَوْلُهُ ﴿ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ﴾، أيْ: لِيَنْتَفِيَ عَنْهُمُ الرَّيْبُ فَلا تَعْتَوِرُهم شُبْهَةٌ مِن بَعْدِ عِلْمِهِ؛ لِأنَّهُ إيقانٌ عَنْ دَلِيلٍ. وإنْ كانَ الفَرِيقانِ في العَمَلِ بِعِلْمِهِمْ مُتَفاوِتَيْنِ، فالمُؤْمِنُونَ عَلِمُوا وعَمِلُوا، والَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ عَلِمُوا وعانَدُوا، فَكانَ عِلْمُهم حَجَّةً عَلَيْهِمْ وحَسْرَةً في نُفُوسِهِمْ.

والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ: التَّمْهِيدُ لِذِكْرِ مُكابَرَةِ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرِينَ في

صفحة ٣١٧

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 576

Al-MuddaththirJuz 29 · Page 576

74:18

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨

Indeed, he thought and deliberated.1

1 translator’s note
  1. About what he would say concerning the Qur’ān and how he might discredit the Prophet (ﷺ). ↩

74:19

فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩

So may he be destroyed [for] how he deliberated.

74:20

ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠

Then may he be destroyed [for] how he deliberated.

74:21

ثُمَّ نَظَرَ ٢١

Then he considered [again];

74:22

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢

Then he frowned and scowled;

74:23

ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣

Then he turned back and was arrogant

74:24

فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤

And said, "This is not but magic imitated [from others].

74:25

إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥

This is not but the word of a human being."

74:26

سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦

I will drive him into Saqar.1

1 translator’s note
  1. One of the proper names of Hell. ↩

74:27

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧

And what can make you know what is Saqar?

74:28

لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨

It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],

74:29

لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩

Altering [i.e., blackening] the skins.

74:30

عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠

Over it are nineteen [angels].

74:31

وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١

And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.

74:32

كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢

No! By the moon

74:33

وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣

And [by] the night when it departs

74:34

وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤

And [by] the morning when it brightens,

74:35

إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥

Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]

74:36

نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦

As a warning to humanity -

74:37

لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧

To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.

1 translator’s note
  1. To righteousness by acceptance of the warning. ↩

74:38

كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨

Every soul, for what it has earned, will be retained1

1 translator’s note
  1. i.e., subject or held responsible. ↩

74:39

إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩

Except the companions of the right,1.

1 translator’s note
  1. i.e., the righteous who receive their records in their right hands. ↩

74:40

فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠

[Who will be] in gardens, questioning each other

74:41

عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١

About the criminals,

74:42

مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢

[And asking them], "What put you into Saqar?"

74:43

قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣

They will say, "We were not of those who prayed,

74:44

وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤

Nor did we used to feed the poor.

74:45

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥

And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],

74:46

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦

And we used to deny the Day of Recompense

74:47

حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧

Until there came to us the certainty [i.e., death]."

Ibn 'AshurTafsir · 74:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском