Al-Muddaththir 74:37
The Cloaked One · Juz 29 · Page 576
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
1 translator’s note
- To righteousness by acceptance of the warning. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 74:31–37
شرح الكلمات:
أصحاب النار: أي خزنتها مالك وثمانية عشر معه.
إلا ملائكة: أي لم نجعلهم بشراً ولا جنّاً حتى لا يرحموهم بحكم الجنس.
وما جعلنا عدتهم: أي كونهم تسعة عشر.
إلا فتنة للذين كفروا: أي ليستخفوا بهم كما قال أبو الأشُدين الجُمحي فيزدادوا ضلالا.
ليستيقن الذين أوتوا الكتاب: أي ليحصل اليقين لأهل التوراة والإنجيل بموافقة القرآن لكتابيهما التوراة والإنجيل.
ولا يرتاب: أي ولا يشك أهل الكتاب والمؤمنون في حقيقة ذلك.
وليقول الذين في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق.
ماذا أراد الله بهذا مثلا: أي أي شيء أراد الله بهذا العدد الغريب استنكاراً منهم.
كذلك: أي مثل اضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء.
وما هي إلا ذكرى للبشر: أي وما النار إلا ذكرى للبشر يتذكرون بها.
إذ أدبر: أي ولى ومضى.
إذا أسفر: أي أضاء وظهر.
إنها لإحدى الكبر: أي جهنم لإحدى البلايا العظام.
نذيراً للبشر: أي عذاب جهنم نذير لبني آدم.
لمن شاء منكم: أي أيها الناس.
أن يتقدم: أي بالطاعة.
أو يتأخر: أي بالمعصية.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وما جَعَلْنَآ أصْحَٰبَ ٱلنّارِ إلاَّ مَلَٰئِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هذه الآية نزلت ردّاً على أبي الأشُدين كلدة الجمحي الذي قال لما سمع قول الله تعالى ﴿ومَآ أدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ لَوّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٢٧-٣٠] قال لقريش ساخراً مستهزئاً أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين، ومرة قال أنا أمشي بين أيديكم على الصراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فنخل الجنة. فأنزل الله تعالى قوله ﴿وما جَعَلْنَآ أصْحَٰبَ ٱلنّارِ إلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾ أي لم نجعلهم بشراً ولا جنّا حتى لا يرحموا أهل النار بخلاف لو كانوا بشرا قد يرحمون بني جنسهم ولو كانوا جنا فكذلك، ولذا جعلهم من الملائكة فلا تناسب بينهم وبين الإنس والجن والمراد بأصحاب النار خزنتها وهم مالك وثمانية عشر هؤلاء رؤساء في جهنم أما من عداهم فلا تتسع لهم العبارة ولا حتى الرقم الحسابي وكيف وقد قال تعالى ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ﴾، وقوله ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ﴾ أي كونهم تسعة عشر ﴿إلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ليزدادوا ضلالا وكفرا وقد تم هذا فإن أبا جهل كأبي الشدين قد فتنا بهذا العدد وازدادا ضلالا وكفرا بما قالا، وقوله تعالى ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ أي أخبرنا عن عددهم وأنه تسعة عشر ليستيقن الذين أوتوا الكتاب لموافقة القرآن لما عندهم في كتابهم. ويزداد الذين آمنوا إيمانا فوق إيمانهم عندما يرون أن التوراة موافقة للقرآن الكريم كشاهد له، وقوله ﴿ولا يَرْتابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي حتى لا يقعوا في ريب وشك في يوم من الأيام لما اكتسبوا من المناعة بتضافر الكتابين على حقيقة واحدة.
وقوله ﴿ولِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وٱلْكَٰفِرُونَ ماذَآ أرادَ ٱللَّهُ بِهَٰذا مَثَلاً﴾ اي وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا ليقول الذين في قلوبهم مرض وهو النفاق والشك والكافرون الكفر الظاهر من قريش وغيرهم ماذا أراد الله بهذا مثلا أي أي شيء أراده الله بهذا الخبر الغريب غرابة الأمثال قالوا هذا استنكارا وتكذيبا. فهذه جملة علل ذكرها تعالى لإخباره عن زبانية جهنم ثم قال وقوله الحق ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ ويَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ أي مثل اضلال منكر هذا العدد وهُدى مصدقه يضل الله من يشاء إضلاله ويهدي من يشاء هدايته. وقوله تعالى ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب أبي جهل القائل أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر استخفافا وتكذيبا فأخبر تعالى أن له جنوداً لا يعلم عددها ولا قوتها إلا هو وقد ورد أن لأحدهم مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي الجبل عليهم، ولا عجب وأربعة ملائكة يحملون العرش الذي هو أكبر من السماوات والأرضين فسبحان الخلاق العليم سبحان الله العزيز الرحيم سبحان الله ذي الجبروت والملكوت. وقوله تعالى وما هي أي جهنم إلا ذكرى للبشر اي تذكرة يذكرون بها عظمة الله ويخافون بها عقابه. وقوله ﴿كَلاَّ وٱلْقَمَرِ وٱللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ وٱلصُّبْحِ إذَآ أسْفَرَ﴾ أي كلا أي ليس القول كما يقول من زعم من المشركين أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها. والقمر والليل إذا أدبر ولى ذاهبا والصبح إذا أسفر أي أضاء وأقبل ﴿إنَّها لإحْدى ٱلْكُبَرِ﴾ أي أقسم تعالى بالقمر والليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر على أن جهنم لإحدى الكبر أي البلايا العظام ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾ أي بني آدم، وقال نذيرا ولم يقل نذيرة وهي جهنم لأنها بمعنى العذاب أي عذابها نذير للبشر. وقوله ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أن يَتَقَدَّمَ﴾ في طاعة الله ورسوله حتى يبلغ الدرجات العلا، ﴿أوْ يَتَأَخَّرَ﴾ في معصية الله ورسوله حتى ينزل الدركات السفلى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الحكمة من جعل عدد الزبانية تسعة عشر والإخبار عنهم بذلك.
٢- موافقة التوراة والإنجيل للقرآن من شأنها أن تزيد إيمان المؤمنين من الفريقين.
٣- في النار من الزبانية ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى خالقهم.
٤- جهنم نذير للبشر أي عذابها نذير للبشر لمن شاء أن يتقدم بالطاعة أو يتأخر بالمعصية.
Page 576
74:18
إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨
Indeed, he thought and deliberated.1
1 translator’s note
- About what he would say concerning the Qur’ān and how he might discredit the Prophet (ﷺ). ↩
74:19
فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩
So may he be destroyed [for] how he deliberated.
74:20
ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠
Then may he be destroyed [for] how he deliberated.
74:21
ثُمَّ نَظَرَ ٢١
Then he considered [again];
74:22
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢
Then he frowned and scowled;
74:23
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣
Then he turned back and was arrogant
74:24
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤
And said, "This is not but magic imitated [from others].
74:25
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥
This is not but the word of a human being."
74:26
سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦
I will drive him into Saqar.1
1 translator’s note
- One of the proper names of Hell. ↩
74:27
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧
And what can make you know what is Saqar?
74:28
لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨
It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],
74:29
لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩
Altering [i.e., blackening] the skins.
74:30
عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠
Over it are nineteen [angels].
74:31
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١
And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.
74:32
كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢
No! By the moon
74:33
وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣
And [by] the night when it departs
74:34
وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤
And [by] the morning when it brightens,
74:35
إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥
Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]
74:36
نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦
As a warning to humanity -
74:37
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
1 translator’s note
- To righteousness by acceptance of the warning. ↩
74:38
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨
Every soul, for what it has earned, will be retained1
1 translator’s note
- i.e., subject or held responsible. ↩
74:39
إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩
Except the companions of the right,1.
1 translator’s note
- i.e., the righteous who receive their records in their right hands. ↩
74:40
فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠
[Who will be] in gardens, questioning each other
74:41
عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١
About the criminals,
74:42
مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢
[And asking them], "What put you into Saqar?"
74:43
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
74:44
وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤
Nor did we used to feed the poor.
74:45
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
74:46
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦
And we used to deny the Day of Recompense
74:47
حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧
Until there came to us the certainty [i.e., death]."