Al-Muddaththir 74:43
The Cloaked One · Juz 29 · Page 576
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
Tafsir · in Arabic
Az-Zamakhshari
Detailed
Change
Commentary on 74:38–48
رَهِينَةٌ ليست بتأنيث رهين [[قال محمود: «وليست بتأنيث رهين ... الخ» قال أحمد: لأنه فعيل بمعنى مفعول، يستوي مذكره ومؤنثه، كقتيل وجديد.]] في قوله كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ لتأنيث النفس، لأنه لو قصدت الصفة لقيل: رهين، لأنّ فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما هي اسم بمعنى الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه قيل: كل نفس بما كسبت رهن، ومنه بيت الحماسة:
أبعد الّذى بالنّعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذى تراب وجندل [[أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذى تراب وجندل
أأذكر بالبقيا على من أصابنى ... وبقياى أنى جاهد غير مؤتل
لمسور بن زيادة الحارثي. وقيل: لعبد الرحمن بن زيد، قتل أبوه زيادة فعرض عليه فيه سبع ديات، فأبى إلا الثأر.
والاستفهام إنكارى. والنعف- بالفتح-: الجبل والمكان المرتفع. وقيل: ما يستقبلك من الجبل. وكويكب:
جبل بعينه. وفي هذا الاندال من التفصيل بعد الإجمال: ما ينبئ عن تفخيم المحل والحال، أى: أبعد قتل أبى المدفون في ذلك الموضع حال كونه محتبسا في رمس. وقيل: رهينة بالجر، بدل من الذي، فهو اسم ملحق بالجوامد بمعنى الرهن. ويقال: رمست الشيء رمسا إذا دفنته في التراب، فأطلق المصدر وأريد مكانه، وهو القبر. والجندل: الحجارة، وكررت همزة الاستفهام في قوله «أأذكر» توكيدا للأولى. لأنها داخلة على هذا الفعل تقديرا أيضا. ويحتمل أنها داخلة على مقدر، أى: أبعد أبى أفرح بالدية. وروى «أذكر» بالتشديد والبناء للمجهول، فالهمزة الأولى داخلة عليه، ولا شاهد فيه حينئذ. والبقيا: الإبقاء على الشيء، أى: لا أذكر بين الناس بأنى أبقيت على قاتل أبى، والحال أن إبقائى عليه كوني جاهدا ومصمم العزم على الفتك به غير حالف على ذلك، لأنى لا أحتاج إلى الحلف في تنفيذ أمورى. أو غير مقصر في الاجتهاد، لأن الائتلاء يجيء بمعنى الحلف وبمعنى التقصير،]] كأنه قال: رهن رمس. والمعنى: كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فإنهم فكوا عنه رقابهم بما أطابوه من كسبهم، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق. وعن على رضى الله عنه أنه فسر أصحاب اليمين بالأطفال، لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها. وعن ابن عباس رضى الله عنه: هم الملائكة فِي جَنَّاتٍ أى هم في جنات لا يكتنه وصفها يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ يسأل بعضهم بعضا عنهم [[قال محمود: «يتساءلون يعنى يسأل بعضهم بعضا عنهم ... الخ» قال أحمد: إنما أورد السؤال ذريعة وحيلة لتحميل الآية الدلالة على أن فساق المسلمين تاركي الصلاة مثلا، يسلكون في النار مخلدين مع الكفار، فجعل كل واحدة من الخلال الأربع توجب ما توجب الأخرى من الخلود. والصحيح في معنى الآية أنها خاصة بالكفار.
ومعنى قولهم لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ: لم نك من أهل الصلاة، وكذلك إلى آخرها، لأنهم يكذبون بيوم الدين، والمكذب لا يصح منه طاعة من هذه الطاعات، ولو فعلها لم تنفعه وقدرت كالعدم، وإنما يتأسفون على ترك فعل هو نافع لهم.]] . أو يتساءلون غيرهم عنهم، كقولك: دعوته وتداعيناه. فإن قلت: كيف طابق قوله ما سَلَكَكُمْ وهو سؤال للمجرمين: قوله يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ وهو سؤال عنهم؟ وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل: يتساءلون المجرمين ما سلككم قلت: ما سلككم ليس ببيان للتساؤل عنهم، وإنما هو حكاية قول المسئولين عنهم، لأنّ المسئولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين، فيقولون: قلنا لهم ما سلككم فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ إلا أن الكلام جيء به على الحذف والاختصار، كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه. الخوض: الشروع في الباطل وما لا ينبغي. فإن قلت: لم يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت: توبيخا لهم وتحسيرا، وليكون حكاية الله ذلك في كتابه تذكرة للسامعين. وقد عضد بعضهم تفسير أصحاب اليمين بالأطفال: أنهم [[قوله «أنهم» لعله: بأنهم. (ع)]] إنما سألوهم لأنهم ولدان لا يعرفون موجب دخول النار. فإن قلت: أيريدون أنّ كل واحد منهم بمجموع هذه الأربع دخل النار، أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم بهذه؟ قلت: يحتمل الأمرين جميعا. فإن قلت: لم أخر التكذيب وهو أعظمها؟ قلت: أرادوا أنهم بعد ذلك كله كانوا مكذبين بيوم الدين تعظيما للتكذيب. كقوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا والْيَقِينُ الموت ومقدماته، أى: لو شفع لهم الشافعون جميعا من الملائكة والتبيين وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم، لأنّ الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم. وفيه دليل على أنّ الشفاعة تنفع يومئذ، لأنها تزيد في درجات المرتضين.
Page 576
74:18
إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨
Indeed, he thought and deliberated.1
1 translator’s note
- About what he would say concerning the Qur’ān and how he might discredit the Prophet (ﷺ). ↩
74:19
فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩
So may he be destroyed [for] how he deliberated.
74:20
ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠
Then may he be destroyed [for] how he deliberated.
74:21
ثُمَّ نَظَرَ ٢١
Then he considered [again];
74:22
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢
Then he frowned and scowled;
74:23
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣
Then he turned back and was arrogant
74:24
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤
And said, "This is not but magic imitated [from others].
74:25
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥
This is not but the word of a human being."
74:26
سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦
I will drive him into Saqar.1
1 translator’s note
- One of the proper names of Hell. ↩
74:27
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧
And what can make you know what is Saqar?
74:28
لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨
It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],
74:29
لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩
Altering [i.e., blackening] the skins.
74:30
عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠
Over it are nineteen [angels].
74:31
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١
And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.
74:32
كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢
No! By the moon
74:33
وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣
And [by] the night when it departs
74:34
وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤
And [by] the morning when it brightens,
74:35
إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥
Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]
74:36
نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦
As a warning to humanity -
74:37
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
1 translator’s note
- To righteousness by acceptance of the warning. ↩
74:38
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨
Every soul, for what it has earned, will be retained1
1 translator’s note
- i.e., subject or held responsible. ↩
74:39
إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩
Except the companions of the right,1.
1 translator’s note
- i.e., the righteous who receive their records in their right hands. ↩
74:40
فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠
[Who will be] in gardens, questioning each other
74:41
عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١
About the criminals,
74:42
مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢
[And asking them], "What put you into Saqar?"
74:43
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
74:44
وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤
Nor did we used to feed the poor.
74:45
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
74:46
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦
And we used to deny the Day of Recompense
74:47
حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧
Until there came to us the certainty [i.e., death]."