Al-MuddaththirJuz 29 · Page 577

Al-Muddaththir 74:56

The Cloaked One · Juz 29 · Page 577

وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 74:56

صفحة ٣٣٤

﴿هو أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾

جُمْلَةٌ واقِعَةٌ في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ (فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ) تَقْوِيَةً لِلتَّعْرِيضِ بِالتَّرْغِيبِ في التَّذَكُّرِ، والتَّذَكُّرُ يُفْضِي إلى التَّقْوى.

فالمَعْنى: فَعَلَيْكم بِالتَّذَكُّرِ واتَّقُوا اللَّهَ تَعالى لِأنَّ اللَّهَ هو أهْلُ التَّقْوى.

وتَعْرِيفُ جُزْأيِ الجُمْلَةِ في قَوْلِهِ (﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى﴾) يُفِيدُ قَصْرَ مُسْتَحِقِّ اتِّقاءِ العِبادِ إيّاهُ عَلى اللَّهِ تَعالى وأنَّ غَيْرَهُ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُتَّقى ويُتَجَنَّبَ غَضَبُهُ كَما قالَ (﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) .

فَأمّا أنْ يَكُونَ القَصْرُ قَصْرًا إضافِيًّا لِلرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ غَضَبَ الأصْنامِ ويَطْلُبُونَ رِضاها أوْ يَكُونَ قَصْرًا ادِّعائِيًّا لِتَخْصِيصِهِ تَعالى بِالتَّقْوى الكامِلَةِ الحَقَّ وإلّا فَإنَّ بَعْضَ التَّقْوى مَأْمُورٌ بِها كَتَقْوى حُقُوقِ ذَوِي الأرْحامِ في قَوْلِهِ تَعالى (﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ [النساء: ١]) وقَدْ يُقالُ: إنَّ ما ورَدَ الأمْرُ بِهِ مِنَ التَّقْوى في الشَّرِيعَةِ راجِعٌ إلى تَقْوى اللَّهِ، وهَذا مِن مُتَمِّماتِ القَصْرِ الِادِّعائِيِّ.

وأهْلُ الشَّيْءِ: مُسْتَحِقُّهُ.

وأصْلُهُ: أنَّهُ مُلازِمُ الشَّيْءِ وخاصَّتُهُ وقَرابَتُهُ وزَوْجُهُ ومِنهُ (فَأسْرِ بِأهْلِكَ) .

ومَعْنى أهْلِ المَغْفِرَةِ: أنَّ المَغْفِرَةَ مِن خَصائِصِهِ وأنَّهُ حَقِيقٌ بِأنْ يَغْفِرَ لِفَرْطِ رَحْمَتِهِ وسَعَةِ كَرَمِهِ وإحْسانِهِ، ومِنهُ بَيْتُ الكَشّافِ في سُورَةِ المُؤْمِنُونَ:

ألا يا ارْحَمُونِي يا إلَهَ مُحَمَّـدٍ فَإنْ لَمْ أكُنْ أهْلًا فَأنْتَ لَهُ أهْلُ

وهَذا تَعْرِيضٌ بِالتَّحْرِيضِ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يُقْلِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهم ما أسْلَفُوهُ قالَ تَعالى (﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨])، وبِالتَّحْرِيضِ لِلْعُصاةِ أنْ يُقْلِعُوا عَنِ الذُّنُوبِ قالَ تَعالى (﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]) .

رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ «قالَ اللَّهُ تَعالى: أنا أهْلٌ أنْ أُتْقى فَمَنِ اتَّقانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِي

صفحة ٣٣٥

إلَهًا فَأنا أهْلٌ أنْ أغْفِرَ لَهُ» قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وسُهَيْلٌ لَيْسَ بِالقَوِيِّ، وقَدِ انْفَرَدَ بِهَذا الحَدِيثِ عَنْ ثابِتٍ.

وأُعِيدَتْ كَلِمَةُ (أهْلُ) في الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ دُونَ أنْ يُقالَ: والمَغْفِرَةِ، لِلْإشارَةِ إلى اخْتِلافِ المَعْنى بَيْنَ أهْلِ الأوَّلِ وأهْلِ الثّانِي عَلى طَرِيقَةِ إعادَةِ فِعْلِ وأطِيعُوا في قَوْلِهِ تَعالى (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]) .

* * *

صفحة ٣٣٦

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ القِيامَةِ

عُنْوِنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في المَصاحِفِ وكُتُبِ التَّفْسِيرِ وكُتُبِ السُّنَّةِ بِـ (سُورَةِ القِيامَةِ) لِوُقُوعِ القَسَمِ بِيَوْمِ القِيامَةِ في أوَّلِها ولَمْ يُقْسَمْ بِهِ فِيما نَزَلَ قَبْلَها مِنَ السُّورِ.

وقالَ الآلُوسِيُّ: يُقالُ لَها (سُورَةُ لا أُقْسِمُ)، ولَمْ يَذْكُرْها صاحِبُ الإتْقانِ في عِدادِ السُّورِ ذاتِ أكْثَرِ مِنِ اسْمٍ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ.

وعُدَّتِ الحادِيَةَ والثَلاثِينَ في عِدادِ نُزُولِ سُوَرِ القُرْآنِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ القارِعَةِ وقَبْلَ سُورَةِ الهُمَزَةِ.

وعَدَدُ آيِها عِنْدَ أهْلِ العَدَدِ مِن مُعْظَمِ الأمْصارِ تِسْعًا وثَلاثِينَ آيَةً، وعَدَّها أهْلُ الكُوفَةِ أرْبَعِينَ.

* * *

صفحة ٣٣٧

أغْراضُهااشْتَمَلَتْ عَلى إثْباتِ البَعْثِ.

والتَّذْكِيرِ بِيَوْمِ القِيامَةِ وذِكْرِ أشْراطِهِ.

وإثْباتِ الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ الَّتِي عَمِلَها النّاسُ في الدُّنْيا.

واخْتِلافِ أحْوالِ أهْلِ السَّعادَةِ وأهْلِ الشَّقاءِ وتَكْرِيمِ أهْلِ السَّعادَةِ.

والتَّذْكِيرِ بِالمَوْتِ وأنَّهُ أوَّلُ مَراحِلِ الآخِرَةِ.

والزَّجْرُ عَنْ إيثارِ مَنافِعِ الحَياةِ العاجِلَةِ عَلى ما أُعِدَّ لِأهْلِ الخَيْرِ مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ.

وفِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ولَمْ يُسْنِدْهُ أنَّهُ قالَ: مَن سَألَ عَنِ القِيامَةِ أوْ أرادَ أنَّ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ وُقُوعِها فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ السُّورَةَ.

وأُدْمِجَ فِيها آياتُ (﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ [القيامة: ١٦]) إلى (وقُرْءانَهُ) لِأنَّها نَزَلَتْ في أثْناءِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ كَما سَيَأْتِي.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 577

Al-MuddaththirJuz 29 · Page 577

74:48

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.

74:49

فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩

Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away

74:50

كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠

As if they were alarmed donkeys

74:51

فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١

Fleeing from a lion?

74:52

بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢

Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2

2 translator’s notes
  1. Instead of Muḥammad (ﷺ).

    [1798] i.e., made public. Much of their refusal of his message was due to envy and jealousy of the Prophet (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

74:53

كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣

No! But they do not fear the Hereafter.

74:54

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤

No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder

74:55

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥

Then whoever wills will remember it.

74:56

وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

سورة القيامة

Al-Qiyamah

The Resurrection · Meccan · 40 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

75:1

لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١

I swear by the Day of Resurrection

75:2

وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢

And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].

1 translator’s note
  1. i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error. ↩

75:3

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣

Does man think that We will not assemble his bones?

75:4

بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤

Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.

75:5

بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥

But man desires to continue in sin.1

1 translator’s note
  1. Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account. ↩

75:6

يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦

He asks, "When is the Day of Resurrection?"

75:7

فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧

So when vision is dazzled

75:8

وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨

And the moon darkens

75:9

وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩

And the sun and the moon are joined,

75:10

يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠

Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"

75:11

كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١

No! There is no refuge.

75:12

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢

To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.

75:13

يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣

Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2

2 translator’s notes
  1. i.e., his deeds, which await him in the Hereafter.

    [1803] i.e., that which he did not do or which he delayed.

    ↩
  2. ↩

75:14

بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤

Rather, man, against himself, will be a witness,1

1 translator’s note
  1. As described in 36:65 and 41:20-23. ↩

75:15

وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥

Even if he presents his excuses.

75:16

لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦

Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].

75:17

إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧

Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.

75:18

فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨

So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.

75:19

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩

Then upon Us is its clarification [to you].

Ibn 'AshurTafsir · 74:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском