Al-Muddaththir 74:6
The Cloaked One · Juz 29 · Page 575
وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦
And do not confer favor to acquire more1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "Do not consider any favor you have conferred to be great." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 74:1–7
(p-٥٩٦٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ المُدَّثِّرِ
مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وخَمْسُونَ آيَةً.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ جابِرٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ (يا أيُّها المُدَّثِّرُ) وخالَفَهُ الجُمْهُورُ، فَذَهَبُوا إلى أنَّ أوَّلَ القُرْآنِ نُزُولًا قَوْلُهُ تَعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) كَما سَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ هُنالِكَ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
رَوى البُخارِيُّ «عَنْ يَحْيى بْنِ كَثِيرٍ قالَ: سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، وقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتَ لِي، فَقالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ، فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ أمامِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأيْتُ شَيْئًا. فَأتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وصُبُّوا عَلَيَّ ماءً بارِدًا. قالَ: فَدَثَّرُونِي وصَبُّوا عَلَيَّ ماءً بارِدًا. فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]» .
ورَوى الشَّيْخانِ أيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «عَنْ جابِرِ (p-٥٩٦٩)ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقالَ في حَدِيثِهِ: فَبَيْنا أنا أمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: (يا أيُّها المُدَّثِّرُ...)» الآياتِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا السِّياقُ هو المَحْفُوظُ، وهو يَقْتَضِي أنَّهُ قَدْ نَزَلَ الوَحْيُ قَبْلَ هَذا لِقَوْلِهِ: (فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ وهو جِبْرِيلُ حِينَ أتاهُ بِقَوْلِهِ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ثُمَّ إنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ هَذا فَتْرَةٌ، ثُمَّ نَزَلَ المَلَكُ بَعْدُ. هَذا وجْهُ الجَمْعِ: أنَّ أوَّلَ شَيْءٍ نَزَلَ بَعْدَ فَتْرَةِ الوَحْيِ هَذِهِ السُّورَةُ.
ورَوى الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الوَلِيدَ بْنِ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا، فَلَمّا أكَلُوا مِنهُ قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: ساحِرٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِساحِرٍ، وقالَ بَعْضُهُمْ: كاهِنٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِكاهِنٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: شاعِرٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِشاعِرٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ يُؤْثَرُ. فَأجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَحَزِنَ وقَنِعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى:( يا أيُّها المُدَّثِّرُ...) الآياتِ.
(p-٥٩٧٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١ - ٧] ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر: ٧]
﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ أيِ: المُتَلَفِّفُ بِثِيابِهِ لِنَوْمٍ أوِ اسْتِدْفاءٍ، مِنَ الدِّثارِ، وهو كُلُّ ما كانَ مِنَ الثِّيابِ فَوْقَ الشِّعارِ. والشِّعارُ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الجَسَدَ. وأصْلُهُ: المُتَدَثِّرُ، فَأُدْغِمَ، خُوطِبَ بِذَلِكَ لِحالَتِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْها وقْتَ نُزُولِ الوَحْيِ. أوْ لِقَوْلِهِ: ««دَثِّرُونِي»» كَما تَقَدَّمَ- وقِيلَ: مَعْناهُ: المُدَّثِّرُ بِدِثارِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، مِن قَوْلِهِمْ: ألْبَسَهُ اللَّهُ لِباسَ التَّقْوى، وزَيَّنَهُ بِرِداءِ العِلْمِ. ويُقالُ: تَلَبَّسَ فُلانٌ بِأمْرِ كَذا. فَجَعَلَ النُّبُوَّةَ كالدِّثارِ واللِّباسِ مَجازًا.
قالَ الشِّهابُ: إمّا أنْ يُرادَ المُتَحَلِّي بِها والمُتَزَيِّنُ، كَما أنَّ اللِّباسَ الَّذِي فَوْقَ الشِّعارِ يَكُونُ حِلْيَةً لِصاحِبِهِ وزِينَةً. وكَذا يُسَمّى حُلَّةً. والتَّشْبِيهُ بِالدِّثارِ في ظُهُورِها، أوْ في الإحاطَةِ. والأوَّلُ أتَمُّ.
﴿قُمْ﴾ [المدثر: ٢] أيْ: مِن مَضْجَعِكَ ودِثارِكَ. أوْ قِيامَ عَزْمٍ وجِدٍّ ﴿فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] أيْ: فَحَذِّرْ قَوْمَكَ مِنَ العَذابِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
(p-٥٩٧١)قالَ الشِّهابُ: لَمْ يَقُلْ (وبَشِّرْ) لِأنَّهُ كانَ في ابْتِداءِ النُّبُوَّةِ، والإنْذارُ هو الغالِبُ؛ لِأنَّ البِشارَةَ لِمَن آمَنَ، ولَمْ يَكُنْ إذْ ذاكَ. أوْ هو اكْتِفاءٌ لِأنَّ الإنْذارَ يَلْزَمُهُ التَّبْشِيرُ.
﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فَعَظِّمْ بِعِبادَتِهِ، والرَّغْبَةِ إلَيْهِ في حاجاتِكَ، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الآلِهَةِ والأنْدادِ.
وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: إنْ كُنْتَ تُكْبِرُ شَيْئًا وتُعَظِّمُ قَدْرَهُ، فَخَصِّصْ رَبَّكَ بِالتَّعْظِيمِ والتَّكْبِيرِ، لا يَعْظُمُ في عَيْنِكَ غَيْرُهُ، ويَصْغُرُ في قَلْبِكَ كُلُّ ما سِواهُ، بِمُشاهَدَةِ كِبْرِيائِهِ.
﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] أيْ: بِالماءِ مِنَ الأنْجاسِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ، كانَ المُشْرِكُونَ لا يَتَطَهَّرُونَ، فَأمَرَهُ أنْ يَتَطَهَّرَ ويُطَهِّرَ ثِيابَهُ. وقِيلَ: هو أمْرٌ بِتَطْهِيرِ القَلْبِ مِمّا يُسْتَقْذَرُ مِنَ الآثامِ. قالَ قَتادَةُ: العَرَبُ تُسَمِّي الرَّجُلَ إذا نَكَثَ ولَمْ يَفِ بِعَهْدٍ أنَّهُ دَنِسُ الثِّيابِ. وإذا وفى وأصْلَحَ، قالُوا: مُطَهَّرُ الثِّيابِ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أيْ: لا تَلْبَسْهُما عَلى مَعْصِيَةٍ، ولا عَلى غَدْرَةٍ. ثُمَّ أنْشَدَ لِغِيلانَ ابْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ:
؎وإنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وفِي الوَجْهِ الأوَّلِ بَقاءُ لَفْظَيِ الثِّيابِ والتَّطْهِيرِ عَلى حَقِيقَتِهِما، وفي الثّانِي تَجَوُّزٌ بِهِما. وبَقِيَ وجْهٌ ثالِثٌ، وهو حَمْلُ الثِّيابِ عَلى حَقِيقَتِها، والتَّطْهِيرُ عَلى مَجازِهِ، وهو التَّبْصِيرُ؛ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا يُطِيلُونَ ثِيابَهُمْ، ويَجُرُّونَ أذْيالَهم خُيَلاءَ وكِبْرًا، فَأُمِرَ بِمُخالَفَتِهِمْ. ورابِعٌ وهو عَكْسُ (p-٥٩٧٢)هَذا، وذَلِكَ بِحَمْلِ الثِّيابِ عَلى الجَسَدِ أوِ النَّفْسِ كِنايَةٌ، كَما قالَ عَنْتَرَةُ:
؎فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الأصَمِّ ثِيابَهُ
أيْ: نَفْسَهُ. ولِذا قالَ:
؎لَيْسَ الكَرِيمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ
واسْتَصْوَبَ ابْنُ الأثِيرِ في "المَثَلِ السّاتِرِ" الوَجْهَ الأوَّلَ. قالَ في الفَصْلِ الثّالِثِ مِن فُصُولِ مُقَدِّمَتِهِ: اعْلَمْ أنَّ الأصْلَ في المَعْنى أنْ يُحْمَلَ عَلى ظاهِرِ لَفْظِهِ، ومَن يَذْهَبُ إلى التَّأْوِيلِ يَفْتَقِرُ إلى دَلِيلٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] فالظّاهِرُ مِن لَفْظِ الثِّيابِ هو ما يُلْبَسُ. ومَن تَأوَّلَ، ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ هو القَلْبُ، لا المَلْبُوسُ، وهَذا لا بُدَّ لَهُ مِن دَلِيلٍ؛ لِأنَّهُ عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ.
ثُمَّ قالَ: المَعْنى المَحْمُولُ عَلى ظاهِرِهِ لا يَقَعُ في تَفْسِيرِهِ خِلافٌ. والمَعْنى المَعْدُولُ عَنْ ظاهِرِهِ إلى التَّأْوِيلِ يَقَعُ فِيهِ الخِلافُ؛ إذْ بابُ التَّأْوِيلِ غَيْرُ مَحْصُورٍ، والعُلَماءُ مُتَفاوِتُونَ في هَذا، فَإنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ بَعْضُهم وجْهًا ضَعِيفًا مِنَ التَّأْوِيلِ، فَيَكْسُوهُ بِعِبارَتِهِ قُوَّةً تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الوُجُوهِ القَوِيَّةِ، فَإنَّ السَّيْفَ بِضارِبِهِ:
؎إنَّ السُّيُوفَ مَعَ الَّذِينَ قُلُوبُهم ∗∗∗ كَقُلُوبِهِنَّ، إذا التَقى الجَمْعانِ
؎تَلْقى الحُسامَ عَلى جَراءَةِ حَدِّهِ ∗∗∗ مِثْلَ الجَبانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبانِ
انْتَهى.
ويَكْفِي دَلِيلًا ما لِلْعَرَبِ مِنَ الشَّواهِدِ والأمْثالِ. والِاسْتِعْمالُ لا يَنْحَصِرُ في الحَقِيقَةِ. نَعَمْ، المُتَبادِرُ أوْلى وأجْدَرُ، وهو عُنْوانُ الحَقِيقَةِ.
(p-٥٩٧٣)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] أيِ: اتْرُكْهُ. و(الرِّجْزُ) بِكَسْرِ الرّاءِ كالرِّجْسِ، والسِّينُ والزّايُ يَتَبادَلانِ، لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ الصَّفِيرِ.
و(الرِّجْسُ) اسْمٌ لِلْقَبِيحِ المُسْتَقْذَرِ، كُنِّيَ بِهِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ خاصَّةً، لِقَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحج: ٣٠] أوْ عَنْ كُلِّ ما يُسْتَكْرَهُ مِنَ الأفْعالِ والأخْلاقِ، والجُمْلَةُ مِن جَوامِعِ الكَلِمِ في مَكارِمِ الأخْلاقِ، كَأنَّهُ قِيلَ: اهْجُرِ الجَفا والسَّفَهَ وكُلَّ قَبِيحٍ، ولا تَتَخَلَّقْ بِأخْلاقِ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ المُسْتَعْمِلِينَ لِلرِّجْزِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّجْزِ العَذابُ، وهَجْرُهُ كِنايَةٌ عَنْ هَجْرِ ما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ والمَعاصِي.
فالرِّجْزُ مَجازٌ، وقَدْ أُقِيمَ مَقامَ سَبَبِهِ. أوْ هو بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: أسْبابَ الرِّجْزِ. أوِ التَّجَوُّزَ بِالتَّشْبِيهِ.
وقُرِئَ بِضَمِّ الرّاءِ، وهو لُغَةٌ في المَكْسُورِ، وهُما بِمَعْنًى، وهو العَذابُ.
وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ بِالضَّمِّ بِمَعْنى الصَّنَمِ، وبِالكَسْرِ العَذابُ.
وأمَرَهُ ﷺ بِذَلِكَ، وهو بَرِيءٌ مِنهُ، إمّا أمْرٌ لِغَيْرِهِ تَعْرِيضًا، أوِ المُرادُ الدَّوامُ عَلى هَجْرِهِ.
Page 575
73:20
۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ ٢٠
Indeed, your Lord knows, [O Muḥammad], that you stand [in prayer] almost two thirds of the night or half of it or a third of it, and [so do] a group of those with you. And Allāh determines [the extent of] the night and the day. He has known that you [Muslims] will not be able to do it1 and has turned to you in forgiveness, so recite what is easy [for you] of the Qur’ān. He has known that there will be among you those who are ill and others traveling throughout the land seeking [something] of the bounty of Allāh and others fighting for the cause of Allāh. So recite what is easy from it and establish prayer and give zakāh and loan Allāh a goodly loan.2 And whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. It is better and greater in reward. And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
سورة المدثر
Al-Muddaththir
The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
74:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١
O you who covers himself [with a garment],1
1 translator’s note
- Referring to the Prophet (ﷺ). ↩
74:2
قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢
Arise and warn
74:3
وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣
And your Lord glorify
74:4
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤
And your clothing purify
74:5
وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥
And uncleanliness1 avoid
1 translator’s note
- Specifically, idols or generally, bad conduct and morals. ↩
74:6
وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦
And do not confer favor to acquire more1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "Do not consider any favor you have conferred to be great." ↩
74:7
وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧
But for your Lord be patient.
74:8
فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨
And when the trumpet is blown,
74:9
فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩
That Day will be a difficult day
74:10
عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠
For the disbelievers - not easy.
74:11
ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١
Leave Me with the one I created alone1
1 translator’s note
- i.e., without wealth or children. The reference is to al-Waleed bin al-Mugheerah, who after inclining toward the Qur’ān, denied it publicly in order to win the approval of the Quraysh. ↩
74:12
وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢
And to whom I granted extensive wealth
74:13
وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣
And children present [with him]
74:14
وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤
And spread [everything] before him, easing [his life].
74:15
ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥
Then he desires that I should add more.
74:16
كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦
No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.
74:17
سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧
I will cover him with arduous torment.