Al-Qiyamah 75:16
The Resurrection · Juz 29 · Page 577
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦
Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 75:16
ولَمّا كانَ مَعْنى هَذا كُلُّهُ أنَّ الإنْسانَ مَحْجُوبٌ في هَذِهِ الدّارِ عَنْ إدْراكِ الحَقائِقِ بِما فِيهِ مِنَ الحُظُوظِ والكَسَلِ والفُتُورِ، لِما فِيهِ مِنَ النَّقائِصِ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبَرَّءًا مِن ذَلِكَ لِخَلْقِ [اللَّهِ -] لَهُ كامِلًا وتَرْقِيَتُهُ بَعْدَ مِيلادِهِ كُلَّ يَوْمٍ في مَراقِي الكَمالِ حَتّى صارَ إلى حَدٍّ لا يَشْغَلُهُ [عَنِ العُلُومِ -] شَيْءٌ فَكانَ بِحَيْثُ يَرى مَواقِعَ الفِتَنِ خِلالَ البُيُوتِ كَمَواقِعِ القَطْرِ، ويَرى مِن ورائِهِ كَما يَرى مِن أمامِهِ، ويَقُولُ: «واللَّهِ لا يَخْفى عَلَيَّ خُشُوعُكم ولا رُكُوعُكم إنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي» وكانَ ﷺ يَرى في أشَدِّ الظَّلّامِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَهُ ﷺ مِن رِقَّةِ الجَوْهَرِ الَّذِي لَمْ يَنَلْهُ أحَدٌ غَيْرُهُ، وذَلِكَ مِمّا يَدُلُّ عَلى الكَشْفِ التّامِّ ولَكِنَّهُ [كانَ -] (p-٩٨)ﷺ لِتَعْظِيمِهِ لِهَذا القُرْآنِ لِما لَهُ في نَفْسِهِ مِنَ الجَلالَةِ ولِما فِيهِ مِن خَزائِنِ السَّعادَةِ والعُلُومِ الَّتِي لا حَدَّ لَها فَتُسْتَقْصى، ولِأنَّهُ كَلامُ المَلِكِ الأعْظَمِ، وبِأمْرِهِ نَزَلَ إلَيْهِ ﷺ مَعَ رَسُولِهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يُعالِجُ عِنْدَ سَماعِهِ أوَّلَ ما يَأْتِيهِ شِدَّةٌ، فَكانَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسانَهُ اسْتِعْجالًا بِتَعَهُّدِهِ لِيَحْفَظَهُ ولا يَشِذَّ عَنْهُ مِنهُ شَيْءُ، وكانَ قَدْ خَتَمَ سُبْحانَهُ ما قَبْلَها بِالمَعاذِيرِ، وكانَتِ العَجَلَةُ مِمّا يَعْتَذِرُ عَنْهُ، وكانَ الحامِلُ عَلى جَمِيعِ ما يُوجِبُ المَلامَةَ والِاعْتِذارَ ما طُبِعَ عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن حُبِّ العاجِلِ، قالَ سُبْحانَهُ نَتِيجَةً عَنْ هَذِهِ المُقَدِّماتِ المُوجِبَةِ لِانْكِشافِ الأشْياءِ لِلْإنْسانِ المُوجِبِ لِلْإخْبارِ بِها والخَوْفِ مِن عَواقِبِها لِئَلّا يَمِيلَ إلى العاجِلَةِ ولا يَقَعُ في مُخالَفَةٍ لَوْلا ما شَغَلَهُ بِهِ مِنَ الحَجْبِ إعْلامًا بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ دَفَعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ الحُجُبَ وأوْصَلَهُ مِن رُتْبَةِ «لَوْ كَشَفَ الغِطاءَ ما ازْدَدْتَ يَقِينًا» إلى أنْهاها، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ مِن كَشْفِ ما يُرِيدُ لِمَن يُرِيدُ كَما يَكْشِفُ لِكُلِّ إنْسانٍ عَنْ أعْمالِهِ في القِيامَةِ حَتّى يَصِيرَ يَعْرِفُ ما قَدَّمَ مِنها وما أخَّرَ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ ﷺ لا كَسْبَ لَهُ في هَذا القُرْآنِ (p-٩٩)بِغَيْرِ حُسْنِ التَّلَقِّي إبْعادًا لَهُ عَنْ قَوْلِ البَشَرِ وتَمْهِيدًا بِما يُحَرِّكُ مِن لِسانِهِ بِالقُرْآنِ قَبْلَ تَمامِ الإلْقاءِ لِذَمِّ ما طُبِعَ عَلَيْهِ الإنْسانُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ أيِ القُرْآنَ الَّذِي هو تَذْكِرَةُ مَن شاءَ ذَكَرَهُ لَوْلا حِجابُ المَشِيئَةِ، وقَدْ كَشَفَ سُبْحانَهُ وتَعالى حِجابَ المَشِيئَةِ لِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ وشاءَ أنْ يَذْكُرَهُ حِينَ قالَ ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] لِأنَّهُ ما نَزَلَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ اكْتِسابٍ مِنهُ إلّا وقَدْ شاءَ ذَلِكَ ﴿لِسانَكَ﴾ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ حَرَكَةٌ إلّا في ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى.
ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِهَذا التَّحْرِيكِ فائِدَةٌ مَعَ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ عَلى كُلِّ حالٍ إلّا قَصَدَ الطّاعَةَ بِالعَجَلَةِ، وكانَتِ العَجَلَةُ هي الإتْيانُ بِالشَّيْءِ قَبْلَ أوانِهِ الألْيَقِ بِهِ، وإنْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ مُثابًا عَلى ذَلِكَ أعْظَمَ الثَّوابِ لِأنَّهُ لا حامِلَ لَهُ عَلَيْهِ إلّا حُبُّ اللَّهِ وحُبُّ ما يَأْتِي مِنهُ، وجَعَلَها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عِلَّةً وإنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً فَقالَ: ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أيْ بِحَمْلِهِ وأخْذِهِ قَبْلَ أنْ يَفْرَغَ مِن إلْقائِهِ إلَيْكَ رَسُولُنا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَخافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنكَ، لِأنَّ هَذِهِ العَجَلَةَ وإنْ كانَتْ مِنَ الكَمالاتِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْكَ وإلى إخْوانِكَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما قالَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ [طه: ٨٤] (p-١٠٠)لِأنَّها مِنَ النَّفْسِ اللَّوّامَةِ الَّتِي تَلُومُ عَلى تَرْكِ المُبادَرَةِ إلى أفْعالِ الخَيْرِ فَغَيْرُها مِن أفْعالِ المُطْمَئِنَّةِ أكْمَلُ مِنها، فَنَقَلَ ﷺ مِن مَقامٍ كامِلٍ إلى أكْمَلِ مِنهُ، وكانَ هَذا الكَلامُ المُتَعَلِّقُ بِالقُرْآنِ والَّذِي بَعْدَهُ فُرْقانًا بَيْنَ صِفَتِيِ اللَّوّامَةِ في الخَيْرِ واللَّوّامَةِ في الشَّرِّ، والآيَةُ ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى في المُدَّثِرِ حِكايَةً ﴿إنْ هَذا إلا قَوْلُ البَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ في وصْفِ حالِ القِيامَةِ جَرَّ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] أيْ أنَّ الَّذِي خُيِّلَ بِهِ المُتَقَوِّلُ في القُرْآنِ أمْرانِ: أحَدُهُما أنَّهُ سِحْرٌ والآخَرُ أنَّهُ قَوْلُ البَشَرِ، والعِلْمُ اليَقِينُ حاصِلٌ بِانْتِفاءِ الأوَّلِ، وأمّا الثّانِي فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْشى أنْ لا يُتْقِنَ حِفْظَهُ فَتَدْخُلَ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ مَثَلًا فَيَكُونُ مِن قَوْلِ البَشَرِ فَنَهاهُ اللَّهُ تَعالى عَنِ العَجَلَةِ وضَمِنَ لَهُ الحِفْظَ، ثُمَّ عَلَّلَ هَذا النَّهْيَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأنَّهُ مِن مَجَرّاتِهِ:
Page 577
74:48
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
74:49
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
74:50
كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠
As if they were alarmed donkeys
74:51
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١
Fleeing from a lion?
74:52
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
74:53
كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣
No! But they do not fear the Hereafter.
74:54
كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤
No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder
74:55
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥
Then whoever wills will remember it.
74:56
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
سورة القيامة
Al-Qiyamah
The Resurrection · Meccan · 40 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
75:1
لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١
I swear by the Day of Resurrection
75:2
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢
And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].
1 translator’s note
- i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error. ↩
75:3
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣
Does man think that We will not assemble his bones?
75:4
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
75:5
بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥
But man desires to continue in sin.1
1 translator’s note
- Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account. ↩
75:6
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦
He asks, "When is the Day of Resurrection?"
75:7
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧
So when vision is dazzled
75:8
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨
And the moon darkens
75:9
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩
And the sun and the moon are joined,
75:10
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠
Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"
75:11
كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١
No! There is no refuge.
75:12
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢
To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.
75:13
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣
Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2
75:14
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤
Rather, man, against himself, will be a witness,1
1 translator’s note
- As described in 36:65 and 41:20-23. ↩
75:15
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥
Even if he presents his excuses.
75:16
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦
Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].
75:17
إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧
Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.
75:18
فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨
So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.
75:19
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩
Then upon Us is its clarification [to you].