Al-QiyamahJuz 29 · Page 577

Al-Qiyamah 75:18

The Resurrection · Juz 29 · Page 577

فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨

So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 75:16–19

صفحة ٣٤٩

﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾

هَذِهِ الآيَةُ وقَعَتْ هُنا مُعْتَرِضَةً. وسَبَبُ نُزُولِها ما رَواهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُحَرِّكُ بِهِ لِسانَهُ يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ مَخافَةَ أنْ يَتَفَلَّتَ مِنهُ، أوْ مِن شِدَّةِ رَغْبَتِهِ في حِفْظِهِ فَكانَ يُلاقِي مِن ذَلِكَ شِدَّةً فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى (﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾) . قالَ: جَمْعَهُ في صَدْرِكَ ثُمَّ نَقْرَأُهُ فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، قالَ فاسْتَمِعْ لَهُ وأنْصِتْ، ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا أنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسانِكَ، أيْ أنْ تَقْرَأهُ اهـ. فَلَمّا نَزَلَ هَذا الوَحْيُ في أثْناءِ السُّورَةِ لِلْغَرَضِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ولَمْ يَكُنْ سُورَةً مُسْتَقِلَّةً كانَ مُلْحَقًا بِالسُّورَةِ وواقِعًا بَيْنَ الآيِ الَّتِي نَزَلَ بَيْنَها.

فَضَمِيرُ (بِهِ) عائِدٌ عَلى القُرْآنِ كَما هو المَعْرُوفُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ.

وقَوْلُهُ (﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾)، أيْ إذا قَرَأهُ جِبْرِيلُ عَنّا، فَأُسْنِدَتِ القِراءَةُ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ، والقَرِينَةُ واضِحَةٌ.

ومَعْنى فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أيْ أنْصِتْ إلى قِراءَتِنا.

فَضَمِيرُ (قُرْآنَهُ) راجِعٌ إلى ما رَجَعَ إلَيْهِ ضَمِيرُ الغائِبِ في (﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) وهو القُرْآنُ بِالمَعْنى الِاسْمِيِّ، فَيَكُونُ وُقُوعُ هَذِهِ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ مِثْلَ وُقُوعِ (﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]) في سُورَةِ مَرْيَمَ، ووُقُوعُ (﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]) في أثْناءِ أحْكامِ الزَّوْجاتِ في سُورَةِ البَقَرَةِ. قالُوا: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أثْناءِ سُورَةِ القِيامَةِ: هَذا ما لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ أهْلِ الحَدِيثِ وأيِمَّةِ التَّفْسِيرِ. وذَكَرَ الفَخْرُ عَنِ القَفّالِ أنَّهُ قالَ: إنَّ قَوْلَهُ (﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾) لَيْسَ خِطابًا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ بَلْ هو خِطابٌ مَعَ الإنْسانِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ (﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ﴾ [القيامة: ١٣]) فَكانَ ذَلِكَ لِلْإنْسانِ حالِمًا يُنَبَّأُ بِقَبائِحِ أفْعالِهِ فَيُقالُ لَهُ: اقْرَأْ كِتابَكَ، فَإذا أخَذَ في القِراءَةِ تَلَجْلَجَ لِسانُهُ فَيُقالُ لَهُ: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنا بِحُكْمِ الوَعْدِ أوْ بِحُكْمِ الحِكْمَةِ أنْ نَجْمَعَ أعْمالَكَ وأنْ نَقْرَأها عَلَيْكَ فَإذا

صفحة ٣٥٠

قَرَأْناهُ عَلَيْكَ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ بِالإقْرارِ، ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَ مَراتِبِ عُقُوبَتِهِ، قالَ القَفّالُ: فَهَذا وجْهٌ حَسَنٌ لَيْسَ في العَقْلِ ما يَدْفَعُهُ وإنْ كانَتِ الآثارُ غَيْرَ وارِدَةٍ بِهِ اهـ.

وأقُولُ: إنْ كانَ العَقْلُ لا يَدْفَعُهُ فَإنَّ الأُسْلُوبَ العَرَبِيَّ ومَعانِيَ الألْفاظِ تَنْبُو عَنْهُ.

والَّذِي يَلُوحُ لِي في مَوْقِعِ هَذِهِ الآيَةِ هُنا دُونَ أنْ تَقَعَ فِيما سَبَقَ نُزُولُهُ مِنَ السُّورِ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ: أنَّ سُوَرَ القُرْآنِ حِينَ كانَتْ قَلِيلَةً كانَ النَّبِيءُ ﷺ لا يَخْشى تَفَلُّتَ بَعْضِ الآياتِ عَنْهُ فَلَمّا كَثُرَتِ السُّوَرُ فَبَلَغَتْ زُهاءَ ثَلاثِينَ حَسَبَ ما عَدَّهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، صارَ النَّبِيءُ ﷺ يَخْشى أنْ يَنْسى بَعْضَ آياتِها، فَلَعَلَّهُ ﷺ أخَذَ يُحَرِّكُ لِسانَهُ بِألْفاظِ القُرْآنِ عِنْدَ نُزُولِهِ احْتِياطًا لِحِفْظِهِ وذَلِكَ مِن حِرْصِهِ عَلى تَبْلِيغِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ بِنَصِّهِ. فَلَمّا تَكَفَّلَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ أمَرَهُ أنْ لا يُكَلِّفَ نَفْسَهُ تَحَرِيكَ لِسانِهِ، فالنَّهْيُ عَنْ تَحْرِيكِ لِسانِهِ نَهْيُ رَحْمَةٍ وشَفَقَةٍ لِما كانَ يُلاقِيهِ في ذَلِكَ مِنَ الشِّدَّةِ.

و(قُرْآنُ) في المَوْضِعَيْنِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِراءَةِ مِثْلَ الغُفْرانِ والفُرْقانِ، قالَ حَسّانُ في رِثاءِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ:

يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا

ولَفْظُ (عَلَيْنا) في المَوْضِعَيْنِ لِلتَّكَفُّلِ والتَّعَهُّدِ.

و(ثُمَّ) في (﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾) لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ، أيِ التَّفاوُتِ بَيْنَ رُتْبَةِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها وهي قَوْلُهُ (﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾)، وبَيْنَ رُتْبَةِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ وهي (﴿إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾) . ومَعْنى الجُمْلَتَيْنِ: أنَّ عَلَيْنا جَمْعَ الوَحْيِ وأنْ تَقْرَأهُ وفَوْقَ ذَلِكَ أنَّ تُبَيِّنَهُ لِلنّاسِ بِلِسانِكَ، أيْ نَتَكَفَّلُ لَكَ بِأنْ يَكُونَ جَمْعُهُ وقُرْآنُهُ بِلِسانِكَ، أيْ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ لا بِكِتابَةٍ تَقْرَأُها بَلْ أنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا في الصُّدُورِ بَيِّنًا لِكُلِّ سامِعٍ لا يَتَوَقَّفُ عَلى مُراجَعَةٍ ولا عَلى إحْضارِ مُصْحَفٍ مِن قُرْبٍ أوْ بُعْدٍ.

فالبَيانُ هُنا بَيانُ ألْفاظِهِ ولَيْسَ بَيانَ مَعانِيهِ لِأنَّ بَيانَ مَعانِيهِ مُلازِمٌ لِوُرُودِ ألْفاظِهِ.

وقَدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ بَعْضُ عُلَمائِنا الَّذِينَ يَرَوْنَ جَوازَ تَأْخِيرِ البَيانِ عَنِ المُبِينِ مُتَمَسِّكِينَ بِأنَّ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي وهو مُتَمَسَّكٌ ضَعِيفٌ لِأنَّ التَّراخِيَ الَّذِي أفادَتْهُ (ثُمَّ) إنَّما هو تَراخٍ في الرُّتْبَةِ لا في الزَّمَنِ، ولِأنَّ (ثُمَّ) قَدْ عَطَفَتْ مَجْمُوعَ الجُمْلَةِ ولَمْ تَعْطِفْ

صفحة ٣٥١

لَفَظَ (بَيانَهُ) خاصَّةً، فَلَوْ أُرِيدَ الِاحْتِجاجُ بِالآيَةِ لَلَزِمَ أنْ يَكُونَ تَأْخِيرُ البَيانِ حَقًّا لا يَخْلُو عَنْهُ البَيانُ وذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 577

Al-MuddaththirJuz 29 · Page 577

74:48

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.

74:49

فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩

Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away

74:50

كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠

As if they were alarmed donkeys

74:51

فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١

Fleeing from a lion?

74:52

بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢

Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2

2 translator’s notes
  1. Instead of Muḥammad (ﷺ).

    [1798] i.e., made public. Much of their refusal of his message was due to envy and jealousy of the Prophet (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

74:53

كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣

No! But they do not fear the Hereafter.

74:54

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤

No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder

74:55

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥

Then whoever wills will remember it.

74:56

وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

سورة القيامة

Al-Qiyamah

The Resurrection · Meccan · 40 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

75:1

لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١

I swear by the Day of Resurrection

75:2

وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢

And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].

1 translator’s note
  1. i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error. ↩

75:3

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣

Does man think that We will not assemble his bones?

75:4

بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤

Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.

75:5

بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥

But man desires to continue in sin.1

1 translator’s note
  1. Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account. ↩

75:6

يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦

He asks, "When is the Day of Resurrection?"

75:7

فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧

So when vision is dazzled

75:8

وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨

And the moon darkens

75:9

وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩

And the sun and the moon are joined,

75:10

يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠

Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"

75:11

كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١

No! There is no refuge.

75:12

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢

To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.

75:13

يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣

Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2

2 translator’s notes
  1. i.e., his deeds, which await him in the Hereafter.

    [1803] i.e., that which he did not do or which he delayed.

    ↩
  2. ↩

75:14

بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤

Rather, man, against himself, will be a witness,1

1 translator’s note
  1. As described in 36:65 and 41:20-23. ↩

75:15

وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥

Even if he presents his excuses.

75:16

لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦

Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].

75:17

إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧

Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.

75:18

فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨

So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.

75:19

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩

Then upon Us is its clarification [to you].

Ibn 'AshurTafsir · 75:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском