Al-Qiyamah 75:21
The Resurrection · Juz 29 · Page 578
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 75:16–28
﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾: الظّاهِرُ والمَنصُوصُ الصَّحِيحُ في سَبَبِ النُّزُولِ أنَّهُ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى ما سَنَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وقالَ القَفّالُ: هو خِطابٌ لِلْإنْسانِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ﴾ [القيامة: ١٣] وذَلِكَ حالَ تَنَبُّئِهِ بِقَبائِحِ أفْعالِهِ، يُعْرَضُ عَلَيْهِ كِتابُهُ فَيُقالُ لَهُ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] . فَإذا أخَذَ في القِراءَةِ تَلَجْلَجَ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ وسُرْعَةِ القِراءَةِ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنا بِحُكْمِ الوَعْدِ أوْ بِحُكْمِ الحِكْمَةِ أنْ نَجْمَعَ أعْمالَكَ عَلَيْكَ وأنْ نَقْرَأها عَلَيْكَ.
﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ عَلَيْكَ ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ بِأنَّكَ فَعَلْتَ تِلْكَ الأفْعالَ.
﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أيْ: بَيانُ أمْرِهِ وشَرْحُ عُقُوبَتِهِ. وحاصِلُ قَوْلِ هَذا القَوْلِ أنَّهُ تَعالى يُقَرِّرُ الكافِرَ عَلى جَمِيعِ أفْعالِهِ عَلى التَّفْصِيلِ، وفِيهِ أشَدُّ الوَعِيدِ في الدُّنْيا والتَّهْوِيلِ في الآخِرَةِ.
وفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ يُعالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وكانَ رُبَّما يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ مَخافَةَ أنْ يَذْهَبَ عَنْهُ ما يُوحى إلَيْهِ لِحِينِهِ»، فَنَزَلَتْ. وقالَ الضَّحّاكُ: السَّبَبُ أنَّهُ «كانَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ يَخافُ أنْ يَنْسى القُرْآنَ، فَكانَ يَدْرُسُهُ حَتّى غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وشَقَّ»، فَنَزَلَتْ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: كانَ لِحِرْصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَلى أداءِ الرِّسالَةِ والِاجْتِهادِ في عِبادَةِ اللَّهِ، رُبَّما أرادَ النُّطْقَ بِبَعْضِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ كَمالِ إيرادِ الوَحْيِ، فَأُمِرَ أنْ لا يُعَجِّلَ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْهِ وحْيُهُ، وجاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ في هَذا المَعْنى. والضَّمِيرُ في ”بِهِ“ لِلْقُرْآنِ دَلَّ عَلَيْهِ مَساقُ الآيَةِ.
﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ أيْ: في صَدْرِكَ ﴿وقُرْآنَهُ﴾ أيْ: قِراءَتُكَ إيّاهُ، والقُرْآنُ مَصْدَرٌ كالقِراءَةِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ضَحَّوْا بِأشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بِهِ يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا
وقِيلَ: ﴿وقُرْآنَهُ﴾ وتَأْلِيفُهُ في صَدْرِكَ، فَهو مَصْدَرٌ مِن قَرَأْتَ أيْ: جَمَعْتَ، ومِنهُ قَوْلُهم لِلْمَرْأةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ: ما قَرَأتْ سُلاقِطَ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎ذِراعَيْ بَكْرَةٍ أدْماءَ بِكْرٍ ∗∗∗ هِجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا
﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ أيِ: المَلَكُ المُبَلِّغُ عَنّا ﴿فاتَّبِعْ﴾ أيْ: بِذِهْنِكَ وفِكْرِكَ، أيْ: فاسْتَمِعْ قِراءَتَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ أيْضًا هو وقَتادَةُ والضَّحّاكُ: فاتَّبِعْ في الأوامِرِ والنَّواهِي. وفي كِتابِ ابْنِ عَطِيَّةَ، وقَرَأ أبُو العالِيَةِ: فَإذا قَرَتَهُ فاتَّبِعْ قَرَتَهُ، بِفَتْحِ القافِ والرّاءِ والتّاءِ، مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا ألِفٍ في الثَّلاثَةِ، ولَمْ يَتَكَلَّمْ عَلى تَوْجِيهِ هَذِهِ القِراءَةِ الشّاذَّةِ، ووَجْهُ اللَّفْظِ الأوَّلِ أنَّهُ مَصْدَرٌ، أيْ: إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقِراءَتَهُ، فَنَقَلَ حَرَكَةَ الهَمْزَةِ إلى الرّاءِ السّاكِنَةِ وحَذَفَها، فَبَقِيَ قَرَتَهُ كَما تَرى. وأمّا الثّانِي فَإنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ أصْلُهُ فَإذا قَرَأْتَهُ، أيْ: أرَدْتَ قِراءَتَهُ. (p-٣٨٨)فَسَكَّنَ الهَمْزَةَ فَصارَ قَرَأْتَهُ، ثُمَّ حَذَفَ الألِفَ عَلى جِهَةِ الشُّذُوذِ، كَما حُذِفَتْ في قَوْلِ العَرَبِ: ولَوْ تَرَ ما الصِّبْيانُ، يُرِيدُونَ: ولَوْ تَرى ما الصِّبْيانُ، وما زائِدَةٌ. وأمّا اللَّفْظُ الثّالِثُ فَتَوْجِيهُهُ تَوْجِيهُ اللَّفْظِ الأوَّلِ، أيْ: فَإذا قَرَأْتَهُ، أيْ: أرَدْتَ قِراءَتَهُ، فاتْبَعْ قِراءَتَهُ بِالدَّرْسِ أوْ بِالعَمَلِ.
﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ قالَ قَتادَةُ وجَماعَةٌ: أنْ نُبَيِّنَهُ لَكَ ونُحَفِّظَكَهُ. وقِيلَ: أنْ تُبَيِّنَهُ أنْتَ. وقالَ قَتادَةُ أيْضًا: أنْ نُبَيِّنَ حَلالَهُ وحَرامَهُ ومُجْمَلَهُ ومُفَسَّرَهُ.
وفِي التَّحْرِيرِ والتَّحْبِيرِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ أيْ: حِفْظَهُ في حَياتِكَ، وقِراءُتُهُ: تَأْلِيفُهُ عَلى لِسانِكَ. وقالَ الضَّحّاكُ: نُثْبِتُهُ في قَلْبِكَ بَعْدَ جَمْعِهِ لَكَ. وقِيلَ: جَمْعُهُ بِإعادَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إلى أنْ يَثْبُتَ في صَدْرِكَ.
﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أنْزَلْناهُ إلَيْكَ، فاسْتَمِعْ قِراءَتَهُ، وعَنْهُ أيْضًا: فَإذا يُتْلى عَلَيْكَ فاتَّبِعْ ما فِيهِ. وقالَ قَتادَةُ: فاتْبَعْ حَلالَهُ واجْتَنِبْ حَرامَهُ. وقَدْ نَمَّقَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِحُسْنِ إيرادِهِ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا لُقِّنَ الوَحْيَ، نازَعَ جِبْرِيلَ القِراءَةَ ولَمْ يَصْبِرْ إلى أنْ يُتِمَّها مُسارَعَةً إلى الحِفْظِ وخَوْفًا مِن أنْ يَتَفَلَّتَ مِنهُ، فَأُمِرَ بِأنْ يَسْتَنْصِتَ لَهُ مُلْقِيًا إلَيْهِ بِقَلْبِهِ وسَمْعِهِ حَتّى يُقْضى إلَيْهِ وحْيُهُ، ثُمَّ يُعْقِبُهُ بِالدِّراسَةِ إلى أنْ يَرْسَخَ فِيهِ» . والمَعْنى: لا تُحَرِّكْ لِسانَكَ بِقِراءَةِ الوَحْيِ ما دامَ جِبْرِيلُ يَقْرَأُ.
﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لِتَأْخُذَهُ عَلى عَجَلَةٍ ولِئَلّا يَتَفَلَّتَ مِنكَ، ثُمَّ عَلَّلَ النَّهْيَ عَنِ العَجَلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ في صَدْرِكَ وإثْباتَ قِراءَتِهِ في لِسانِكَ.
﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: جَعَلَ قِراءَةَ جِبْرِيلَ قِراءَتَهُ، والقُرْآنُ القِراءَةُ، فاتْبَعْ قِراءَتَهُ: فَكُنْ مُقَفِّيًا لَهُ فِيهِ ولا تُراسِلْهُ، وطامِن نَفْسَكَ أنَّهُ لا يَبْقى غَيْرَ مَحْفُوظٍ، فَنَحْنُ في ضَمانِ تَحْفِيظِهِ.
﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: إذا أشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِن مَعانِيهِ، كَأنَّهُ كانَ يَعْجَلُ في الحِفْظِ والسُّؤالِ عَنِ المَعْنى جَمِيعًا، كَما تَرى بَعْضَ الحُرّاصِ عَلى العِلْمِ ونَحْوِهِ، ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ. انْتَهى.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩