Al-Qiyamah 75:21
The Resurrection · Juz 29 · Page 578
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 75:16–30
قوله عزّ وجلّ:
﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ ﴿كَلا إذا بَلَغَتِ التَراقِيَ﴾ ﴿وَقِيلَ مَن راقٍ﴾ ﴿وَظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ ﴿والتَفَّتِ الساقُ بِالساقِ﴾ ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾
الضَمِيرُ في "بِهِ" عائِدٌ عَلى كِتابِ اللهِ تَعالى، ولَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ ولَكِنَّ القَرائِنَ تُبَيِّنُهُ، (p-٤٧٦)فَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢]، وقَوْلُهُ تَعالى: "كَلّا إذا بَلَغَتِ"، يَعْنِي النَفْسَ.
واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في السَبَبِ المُوجِبِ أنْ يُؤْمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأمْرَ، فَقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحِرْصِهِ عَلى أداءِ الرِسالَةِ والِاجْتِهادِ في ذاتِ اللهِ تَعالى، رُبَّما أرادَ النُطْقَ بِبَعْضِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ كَمالِ أداءِ الوَحْيِ، فَأمَرَ أنْ لا يَجْعَلُ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُفْضى إلَيْهِ وحْيُهُ، وجاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ في هَذا المَعْنى، وقالَ الضَحّاكُ: كانَ سَبَبُها أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَخافُ أنْ يَنْسى القُرْآنَ فَكانَ يَدْرُسُهُ حَتّى غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وشُقَّ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وهو في صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعالِجُ مِنَ التَنْزِيلِ شِدَّةً، وكانَ مِمّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ مَخافَةَ أنْ يَذْهَبَ عنهُ ما يُوحى إلَيْهِ لِحِينِهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وأعْلَمَهُ اللهُ تَعالى أنَّهُ يَجْمَعُهُ لَهُ في صَدْرِهِ.»
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَقُرْآنُهُ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ: وقِراءَتُهُ، أيْ تَقْرَؤُهُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ، والقُرْآنُ مَصْدَرٌ كالقِراءَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ في عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ:
؎ ضَحُّوا بِأشْمَطَ عُنْوانِ السُجُودِ بِهِ يُقَطَّعُ اللَيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا
(p-٤٧٧)
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: عَلَيْنا جَمْعُهُ وتَأْلِيفُهُ في صَدْرِكَ، فَهو مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: "قَرَأْتُ" أيْ جَمَعْتُ، ومِنهُ قَوْلُهم في المَرْأةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ: "ما قَرَأْتُ نَسْلًا قَطُّ"، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ذِراعِي بَكَرَةُ أدْماءِ بِكْرِ ∗∗∗ هِجانِ اللَوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾،أيْ قِراءَةَ المَلِكِ الرَسُولِ عَنّا، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: "فاتَّبِعْ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِذِهْنِكَ وفِكْرِكَ، أيْ فاسْتَمِعْ قِراءَتَهُ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فاتَّبِعْ في الأوامِرِ والنَواهِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وقَتادَةُ، والضَحّاكُ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ: "وَقَرَتَهُ فَإذا قَرَتَهُ فاتَّبَعَ قِرَتَهُ" بِفَتْحِ القافِ والراءِ والتاءٍ مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا ألِفٍ في الثَلاثَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾، قال قَتادَةُ وجَماعَةٌ مَعَهُ: مَعْناهُ: أنَّ نُبَيِّنَهُ لَكَ ونُحَفِّظَكَهُ، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ: مَعْناهُ: أنْ تُبَيِّنَهُ أنْتَ، وقالَ قَتادَةُ أيْضًا: مَعْناهُ: أنْ نُبَيِّنَهُ حَلالَهُ وحَرامَهُ ومُجْمَلَهُ ومُفَسَّرَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ رُجُوعٌ إلى مُخاطَبَةِ قُرَيْشٍ، يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وعَلى أقْوالِهِمْ في رَدِّ الشَرِيعَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: "كَلّا"، أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ كَما تَقُولُونَ، وإنَّما أنْتُمْ قَوْمٌ قَدْ غَلَبَتْكُمُ الدُنْيا بِشَهَواتِها، فَأنْتُمْ تُحِبُّونَها حُبًّا تَتْرُكُونَ مَعَهُ الآخِرَةَ والنَظَرَ في أمْرِها، وقَرَأ الجُمْهُورُ "تُحِبُّونَ" بِالتاءِ عَلى المُخاطَبَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ (p-٤٧٨)عامِرٍ والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ: "يُحِبُّونَ" بِالياءِ عَلى ذِكْرِ الغائِبِ، وكَذَلِكَ "تذْرُوَنَ".
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى الآخِرَةَ أخْبَرَ بِشَيْءٍ مِن حالِ أهْلِها، فَقَوْلُهُ تَعالى: "وُجُوهٌ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، والِابْتِداءُ بِالنَكِرَةِ لِأنَّها تَخَصَّصَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: "يَوْمَئِذٍ" و"ناضِرَةٌ" خَبَرُ "وُجُوهٌ"، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ جُمْلَةٌ هي في مَوْضِعِ خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ، وقالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: "ناضِرَةٌ" نَعْتٌ لِـ "وُجُوهٌ"، و"إلى رَبِّها ناظِرَةٌ" خَبَرٌ عن "وُجُوهٌ"، فَعَلى هَذا كَثُرَ تَخْصِيصُ "الوُجُوهِ" فَحَسُنَ الِابْتِداءُ بِها، و"ناضِرَةٌ" مَعْناهُ. ناعِمَةٌ، والنَضِرَةُ. النِعْمَةُ وجَمالُ البَشَرَةِ، قالَ الحَسَنُ: وحَقَّ لَها أنْ تُنَضَّرَ وهي تَنْظُرُ إلى الخالِقِ جَلَّ وتَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ حَمَلَ هَذِهِ الآيَةَ أهْلُ السُنَّةِ عَلى أنَّها مُتَضَمِّنَةُ رُؤْيَةَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعالى، وهي رُؤْيَةٌ دُونَ مُحاذاةٍ ولا تَكْيِيفٍ ولا تَحْدِيدٍ، كَما هو تَعالى مَعْلُومٌ مَوْجُودٌ لا يُشْبِهُ المَوْجُوداتِ، كَذَلِكَ هو مَرْئِيٌّ لا يُشْبِهُ المَرْئِيّاتِ في شَيْءٍ، فَإنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لا إلَهَ إلّا هو. ورَوى عُبادَةُ بْنُ الصامِتِ أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ: « "حَدَّثْتُكم عَنِ الدَجّالِ أنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، وإنَّكم لَنْ تَرَوْا رَبَّكم حَتّى تَمُوتُوا"،» وقالَ ﷺ: « "إنَّكم تَرَوْنَ رَبَّكم يَوْمَ القِيامَةِ كَما تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ لا تُضامُونَ في رُؤْيَتِهِ"،» وقالَ الحَسَنُ: تَنْظُرُونَ إلى اللهِ تَعالى بِلا إحاطَةٍ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَنْفُونَ (p-٤٧٩)رُؤْيَةَ اللهِ تَعالى، فَذَهَبُوا في هَذِهِ الآيَةِ إلى أنَّ المَعْنى: إلى رَحْمَةِ رَبِّها ناظِرَةٌ، أو إلى ثَوابِهِ أو مُلْكِهِ، فَقَدَّرُوا مُضافًا مَحْذُوفًا، وهَذا وجْهٌ سائِغٌ في العَرَبِيَّةِ، كَما تَقُولُ، "فُلانٌ ناظِرٌ إلَيْكَ في كَذا" أيْ إلى صُنْعِكَ في كَذا، والرِوايَةُ إنَّما يُثْبِتُها بِأدِلَّةٍ قَطْعِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَإذا ثَبَتَتْ حَسُنَ تَأْوِيلُ أهْلِ السُنَّةِ في هَذِهِ الآيَةِ وقَوِيَ، وذَهَبَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: "إلى" لَيْسَتْ بِحَرْفِ الجَرِّ، وإنَّما هي "إلى" واحِدِ الآلاءِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: نِعْمَةُ رَبِّها مُنْتَظَرَةٌ أو ناظِرَةٌ، مِنَ النَظَرِ بِالعَيْنِ، ويُقالُ: "نَظْرَتُكَ" بِمَعْنى "انْتَظَرْتُكَ"، ومِنهُ قَوْلُ الحَطِيئَةِ:
؎ وقَدْ نَظَرَتْكم إيناءَ صادِرِهِ ∗∗∗ لِلْخَمْسِ طالَ بِها حَوْزى وتَبْساسِي
(p-٤٨٠)والتَبْساسُ أنْ يُقالَ لِلنّاقَةِ "بَسَّ بَسَّ" لِتَدِرَّ عَلى الحالِبِ، وفَسَّرَ أبُو عُبَيْدَةَ في غَرِيبِهِ هَذا البَيْتَ عَلى رِوايَةٍ أُخْرى وهِيَ:
.
؎ ............. ∗∗∗ طارَ بِها حُوزِيُّ وتَنْساسِي
بِالنُونِ وهو السَيْرُ الشَدِيدُ فَتَأمَّلْهُ.
و"الباسِرَةُ": العابِسَةُ المَغْمُومَةُ النُفُوسِ، والبُسُورُ أشَدُّ العُبُوسِ، وإنَّما ذَكَرَ تَعالى الوُجُوهَ لِأنَّهُ فِيها يَظْهَرُ ما في النَفْوسِ مِن سُرُورٍ أو غَمٍّ، والمُرادُ أصْحابُ الوُجُوهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "تَظُنُّ" إَنْ جَعَلْناهُ بِمَعْنى "تُوقِنُ" فَهو لَمْ يَقَعْ بَعْدُ عَلى ما بَيَّنّاهُ، وإنْ جَعْلَنا الظَنَّ هُنا عَلى غَلَبَتِهِ فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، و"الفاقِرَةُ": المُصِيبَةُ الَّتِي تَكْسِرُ فَقارَ الإنْسانِ، قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: هي قاصِمَةُ الظَهْرِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مِن "فَقَرْتُ البَعِيرَ" إذا وسَمْتُ أنْفَهُ بِالنارِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "كَلّا" زَجْرٌ لِقُرَيْشٍ وتَوْكِيدٌ لَهم بِمَوْطِنٍ مِن مَواطِنِ الهَوْلِ وأمْرُ اللهِ تَعالى الَّذِي لا مَحِيدَ لِبَشَرٍ عنهُ، وهي حالَةُ المَوْتِ والمُنازَعَةِ الَّتِي كَتَبَها عَلى كُلِّ حَيَوانٍ، و"بَلَغَتْ" يُرِيدُ النَفْسَ، و"التَراقِيَ" جَمْعُ "تَرْقُوَةٍ" وهي عِظامٌ أعْلى الصَدْرِ، ولِكُلِّ أحَدٍ تُرْقُوَتانِ، لَكِنْ مِن حَيْثُ هَذِهِ الأفْرادُ في كَثِيرِينَ جَمْعٌ؛ إذِ النَفْسُ المُرادَةُ اسْمُ جِنْسٍ، والتَراقِي هي مُوازِيَةٌ لِلْحَلاقِيمِ، فالأمْرُ كُلُّهُ كِنايَةٌ عن حالِ الحَشْرَجَةِ ونِزاعِ المَوْتِ، يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْنا.
واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: "مَن راقَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وقَتادَةُ، وأبُو قُلابَةَ: مَعْناهُ: مَن يَرْقى ويَطِبْ ويَشْفى ونَحْوُ هَذا مِمّا يَتَمَنّاهُ أهْلُ المَرِيضِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وسُلَيْمانُ التَيْمِيُّ، ومُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هَذا القَوْلُ لِلْمَلائِكَةِ، والمَعْنى: مَن يَرْقى بِرُوحِهِ -أيْ: يَصْعَدُ- إلى السَماءِ؟ أمَلائِكَةُ الرَحْمَةِ أمْ مَلائِكَةُ العَذابِ؟ وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ بِالوَقْفِ عَلى "مَن"، ويَبْتَدِئُ "راقٍ"، وأدْغَمَ الجُمْهُورُ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: لا أعْرِفُ وجْهَ قِراءَةِ عاصِمٍ، وكَذَلِكَ قَرَأ "بَلْ رانَ".
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ يُرِيدُ: وتَيَقَّنَ المَرِيضُ أنَّهُ فِراقُ الأحِبَّةِ والأهْلِ (p-٤٨١)والمالِ والحَياةِ، وهَذا يَقِينٌ فِيما لَمْ يَقَعْ بَعْدُ، ولِذَلِكَ اسْتُعْمِلَتْ فِيهِ لَفْظَةُ الظَنِّ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أيْقَنَ أنَّهُ الفِراقُ، وقالَ في تَفْسِيرِهِ: ذَهَبَ الظَنُّ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩