Al-Qiyamah 75:21
The Resurrection · Juz 29 · Page 578
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 75:20–40
الوقفات التدبرية
١- ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾
لأن الدنيا نعيمها ولذاتها عاجلة، والإنسان مولع بحب العاجل، والآخرة متأخر ما فيها من النعيم المقيم؛ فلذلك غفلتم عنها وتركتموها كأنكم لم تخلقوا لها، وكأن هذه الدار هي دار القرار التي تبذل فيها نفائس الأعمار، ويسعى لها آناء الليل والنهار، وبهذا انقلبت عليكم الحقيقة، وحصل من الخسار ما حصل. [السعدي: ٩٠٠]
السؤال: ما سبب حب الإنسان للحياة العاجلة وتركه لنعيم الآخرة؟
٢- ﴿وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ﴾
أي: من يرقيه -من الرقية- لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق لهم إلا الأسباب الإلهية. [السعدي: ٩٠٠]
السؤال: ما وجه بحثهم عن الراقي لعلاج المحتضر؟ ولماذا لم يبحثوا عن الأطباء المعالجين؟
٣- ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ﴾
أي يتبختر افتخاراً بذلك ... وقيل: أصله يتمطط؛ وهو: التمدد من التكسل والتثاقل؛ فهو يتثاقل عن الداعي إلى الحق. [القرطبي: ٢١/٤٣٧]
السؤال: ما التمطي المذموم في الآية؟
٤- ﴿ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾
تعريف الإنسان بحاله وابتداء أمره؛ ليعلم أن لا طريق له للكبر واعتقاد السيادة لنفسه، وأن لا يغلطه ما اكتنفه من الألطاف الربانية، والاعتناء الإلهي، والتكرمة؛ فيعتقد أنه يستوجب ذلك ويستحقه: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النحل: ٥٣]. [البقاعي: ٢١/١٢٣]
السؤال: ما الذي يدفع الإنسان الجاهل إلى الكبر؟
٥- ﴿نَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾
﴿من نطفة أمشاج﴾ أي: ماء مهين مستقذر، ﴿نبتليه﴾ بذلك؛ لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها، أم ينساها وتغره نفسه. [السعدي: ٩٠٠]
السؤال: بينت هذه الآية كيف يتخلص الإنسان من الغرور، وضح ذلك.
٦- ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾
أي: جعلنا له سمعاًً وبصراًً يتمكن بهما من الطاعة والمعصية. [ابن كثير: ٤/٤٥٣]
السؤال: لماذا ذكر الله حاستي السمع والبصر قبل قوله: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً﴾؟
٧- ﴿إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾
وجمع بين الشاكر والكفور، ولم يجمع بين الشكور والكفور -مع اجتماعهما في معنى المبالغة- نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر؛ لأن شكر الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه المبالغة، ولم تنتف عن الكفر المبالغة. فقل شكره لكثرة النعم عليه وكثر كفره -وإن قل- مع الإحسان إليه. [القرطبي: ٢١/٤٥٠. ]
السؤال: لماذا جاءت صيغة المبالغة في لفظة الكفر دون لفظة الشكر؟
التوجيهات
١- الحرص على الأعمال التي تجعل المؤمن في زمرة من ينظر إلى الله عز وجل يوم القيامة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
٢- التفكر في خلق الإنسان، ﴿فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾
٣- قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى، وسورة الإنسان في الركعة الثانية في صلاة الفجر يوم الجمعة.
العمل بالآيات
١- ادع الله: ﴿اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي﴾، ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾
٢- سَل الله حسن الختام، ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ﴾
٣- سَل الله الهداية، ﴿إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ﴾
معاني الكلمات
﴿نَاضِرَةٌ﴾ مُشْرِقَةٌ، حَسَنَةٌ.
﴿نَاظِرَةٌ﴾ تَرَى رَبَّهَا فِي الجَنَّةِ.
﴿بَاسِرَةٌ﴾ عَابِسَةٌ، كَالِحَةٌ.
﴿فَاقِرَةٌ﴾ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ تَقْصِمُ فَقَارَ الظَّهْرِ.
﴿كَلاَّ﴾ حَقًّا.
﴿بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ وَصَلَتِ الرُّوحُ إِلَى أَعَالِي الصَّدْرِ.
﴿مَنْ رَاقٍ﴾ هَلْ مِنْ رَاقٍ يَرْقِيهِ، وَيَشْفِيهِ؟
﴿وَظَنَّ﴾ أَيْقَنَ المُحْتَضِرُ.
﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ اتَّصَلَتْ شِدَّةُ آخِرِ الدُّنْيَا بِشِدَّةِ أَوَّلِ الآخِرَةِ، وَالْتَفَّتْ إِحْدَى سَاقَيْهِ بِالأُخْرَى عِنْدَ المَوْتِ.
﴿الْمَسَاقُ﴾ سَوْقُ العِبَادِ لِلْجَزَاءِ.
﴿وَتَوَلَّى﴾ أَعْرَضَ عَنِ الإِيمَانِ.
﴿يَتَمَطَّى﴾ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ مُخْتَالاً.
﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ كَلِمَةُ وَعِيدٍ، أَيْ: هَلاَكٌ لَكَ فَهَلاَكٌ.
﴿سُدىً﴾ هَمَلاً لاَ يُؤْمَرُ، وَلاَ يُحَاسَبُ.
﴿يُمْنَى﴾ يُصَبُّ فِي الرَّحِمِ.
﴿عَلَقَةً﴾ قِطْعَةً مِنْ دَمٍ جَامِدٍ.
﴿فَسَوَّى﴾ عَدَّلَ خَلْقَهُ، وَأَعْضَاءَهُ.
﴿هَلْ أَتَى﴾ قَدْ مَضَى.
﴿حِينٌ﴾ زَمَنٌ طَوِيلٌ.
﴿أَمْشَاجٍ﴾ مُخْتَلِطَةٍ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ المَرْأَةِ.
﴿نَبْتَلِيهِ﴾ نَخْتَبِرُهُ بِالأَوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي.
﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ بَيَّنَّا لَهُ طَرِيقَ الخَيْرِ، وَالشَّرِّ.
﴿سَلاَسِلَ﴾ قُيُودًا مِنْ حَدِيدٍ تُشَدُّ بِهَا أَرْجُلُهُمْ.
﴿وَأَغْلاَلاً﴾ تُغَلُّ وَتُجْمَعُ بِهَا أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ.
﴿وَسَعِيرًا﴾ نَارًا يُحْرَقُونَ بِهَا.
﴿كَأْسٍ﴾ إِنَاءِ شُرْبِ الخَمْرِ، وَفِيهَا خَمْرٌ.
﴿مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ مَخْلُوطَةً بِأَحْسَنِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَهُوَ مَاءُ الكَافُورِ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩