Al-Qiyamah 75:23
The Resurrection · Juz 29 · Page 578
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 75:22–23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ قالَ اللَّيْثُ: نَضَرَ اللَّوْنُ والشَّجَرُ والوَرَقُ يَنْضُرُ نَضْرَةً، والنَّضْرَةُ النِّعْمَةُ، والنّاضِرُ النّاعِمُ، والنَّضِرُ الحَسَنُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، ومِنهُ يُقالُ لِلَّوْنِ إذا كانَ مُشْرِقًا: ناضِرٌ، فَيُقالُ: أخْضَرُ ناضِرٌ، وكَذَلِكَ في جَمِيعِ الألْوانِ، ومَعْناهُ الَّذِي يَكُونُ لَهُ بَرْقٌ، وكَذَلِكَ يُقالُ: شَجَرٌ ناضِرٌ، ورَوْضٌ ناضِرٌ. ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«نَضَرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها» “ الحَدِيثَ. أكْثَرُ الرُّواةِ رَواهُ بِالتَّخْفِيفِ، ورَوى عِكْرِمَةُ عَنِ الأصْمَعِيِّ فِيهِ التَّشْدِيدَ، وألْفاظُ المُفَسِّرِينَ مُخْتَلِفَةٌ في تَفْسِيرِ النّاضِرِ، ومَعْناها واحِدٌ، قالُوا:
صفحة ٢٠٠
مَسْرُورَةٌ، ناعِمَةٌ، مُضِيئَةٌ، مُشْرِقَةٌ، بَهِجَةٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: نَضَرَتْ بِنَعِيمِ الجَنَّةِ، كَما قالَ: ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [ المُطَفِّفِينَ: ٢٤] .
﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾
اعْلَمْ أنَّ جُمْهُورَ أهْلِ السُّنَّةِ يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ في إثْباتِ أنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ. أمّا المُعْتَزِلَةُ فَلَهم هَهُنا مَقامانِ:
أحَدُهُما: بَيانُ أنَّ ظاهِرَهُ لا يَدُلُّ عَلى رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: بَيانُ التَّأْوِيلِ.
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: فَقالُوا: النَّظَرُ المَقْرُونُ بِحَرْفِ ”إلى“ لَيْسَ اسْمًا لِلرُّؤْيَةِ، بَلْ لِمُقَدِّمَةِ الرُّؤْيَةِ، وهي تَقْلِيبُ الحَدَقَةِ نَحْوَ المَرْئِيِّ التِماسًا لِرُؤْيَتِهِ، ونَظَرُ العَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلى الرُّؤْيَةِ كَنَظَرِ القَلْبِ بِالنِّسْبَةِ إلى المَعْرِفَةِ، وكالإصْغاءِ بِالنِّسْبَةِ إلى السَّماعِ، فَكَما أنَّ نَظَرَ القَلْبِ مُقَدِّمَةٌ لِلْمَعْرِفَةِ، والإصْغاءَ مُقَدِّمَةٌ لِلسَّماعِ، فَكَذا نَظَرُ العَيْنِ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّؤْيَةِ، قالُوا: والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّظَرَ لَيْسَ اسْمًا لِلرُّؤْيَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ [ الأعْرافِ: ١٩٨] أثْبَتَ النَّظَرَ حالَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ النَّظَرَ غَيْرُ الرُّؤْيَةِ.
والثّانِي: أنَّ النَّظَرَ يُوصَفُ بِما لا تُوصَفُ بِهِ الرُّؤْيَةُ، يُقالُ: نَظَرَ إلَيْهِ نَظَرًا شَزَرًا، ونَظَرَ غَضْبانَ، ونَظَرَ راضٍ، وكُلُّ ذَلِكَ لِأجْلِ أنَّ حَرَكَةَ الحَدَقَةِ تَدُلُّ عَلى هَذِهِ الأحْوالِ، ولا تُوصَفُ الرُّؤْيَةُ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، فَلا يُقالُ: رَآهُ شَزَرًا، ورَآهُ رُؤْيَةَ غَضْبانَ، أوْ رُؤْيَةَ راضٍ.
الثّالِثُ: يُقالُ: انْظُرْ إلَيْهِ حَتّى تَراهُ، ونَظَرْتُ إلَيْهِ فَرَأيْتُهُ، وهَذا يُفِيدُ كَوْنَ الرُّؤْيَةِ غايَةً لِلنَّظَرِ، وذَلِكَ يُوجِبُ الفَرْقَ بَيْنَ النَّظَرِ والرُّؤْيَةِ.
الرّابِعُ: يُقالُ: دُورُ بَنِي فُلانٍ مُتَناظِرَةٌ، أيْ مُتَقابِلَةٌ، فَمُسَمّى النَّظَرِ حاصِلٌ هَهُنا، ومُسَمّى الرُّؤْيَةِ غَيْرُ حاصِلٍ.
الخامِسُ: قَوْلُ الشّاعِرِ:
وُجُوهٌ ناظِراتٌ يَوْمَ بَدْرٍ إلى الرَّحْمَنِ تَنْتَظِرُ الخَلاصا
أثْبَتَ النَّظَرَ المَقْرُونَ بِحَرْفِ ”إلى“ مَعَ أنَّ الرُّؤْيَةَ ما كانَتْ حاصِلَةً.
السّادِسُ: احْتَجَّ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ عَلى أنَّ النَّظَرَ لَيْسَ عِبارَةً عَنِ الرُّؤْيَةِ الَّتِي هي إدْراكُ البَصَرِ، بَلْ هو عِبارَةٌ عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ نَحْوَ الجِهَةِ الَّتِي فِيها الشَّيْءُ الَّذِي يُرادُ رُؤْيَتُهُ، لِقَوْلِ الشّاعِرِ:
فَيا مَيُّ هَلْ يُجْزِي بُكائِي بِمِثْلِهِ ∗∗∗ مِرارًا وأنْفاسِي إلَيْكِ الزَّوافِرا
وإنِّي مَتّى أُشْرِفُ عَلى الجانِبِ الَّذِي ∗∗∗ بِهِ أنْتِ مِن بَيْنِ الجَوانِبِ ناظِرا
قالَ: فَلَوْ كانَ النَّظَرُ عِبارَةً عَنِ الرُّؤْيَةِ لَما طَلَبَ الجَزاءَ عَلَيْهِ، لِأنَّ المُحِبَّ لَمْ يَطْلُبِ الثَّوابَ عَلى رُؤْيَةِ المَحْبُوبِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ مَطالِبِهِ، قالَ: ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا قَوْلُ الآخَرِ:
ونَظْرَةُ ذِي شَجَنٍ وامِقٍ ∗∗∗ إذا ما الرَّكائِبُ جاوَزْنَ مِيلًا
والمُرادُ مِنهُ تَقْلِيبُ الحَدَقَةِ نَحْوَ الجانِبِ الَّذِي فِيهِ المَحْبُوبُ، فَعَلِمْنا بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ النَّظَرَ المَقْرُونَ بِحَرْفِ ”إلى“ لَيْسَ اسْمًا لِلرُّؤْيَةِ.
السّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ مَعْناهُ أنَّها تَنْظُرُ إلى رَبِّها خاصَّةً ولا تَنْظُرُ إلى غَيْرِهِ، وهَذا مَعْنى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ [ القِيامَةِ: ١٢]، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾ [ القِيامَةِ: ٣٠]، ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [ الشُّورى: ٥٣]، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [ الزُّخْرُفِ: ٨٥]، ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ [ فاطِرٍ: ١٨] ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [ الشُّورى: ١٠] كَيْفَ دَلَّ فِيها التَّقْدِيمُ عَلى مَعْنى الِاخْتِصاصِ، ومَعْلُومٌ أنَّهم يَنْظُرُونَ إلى أشْياءَ لا يُحِيطُ بِها الحَصْرُ، ولا تَدْخُلُ تَحْتَ العَدَدِ
صفحة ٢٠١
فِي مَوْقِفِ القِيامَةِ، فَإنَّ المُؤْمِنِينَ نَظّارَةُ ذَلِكَ اليَوْمِ لِأنَّهُمُ الآمِنُونَ الَّذِينَ ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [ البَقَرَةِ: ٦٢] فَلَمّا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ النَّظَرَ لَيْسَ إلّا إلى اللَّهِ، ودَلَّ العَقْلُ عَلى أنَّهم يَرَوْنَ غَيْرَ اللَّهِ، عَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِنَ النَّظَرِ إلى اللَّهِ لَيْسَ هو الرُّؤْيَةُ.
الثّامِنُ: قالَ تَعالى: ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٧٧] ولَوْ قالَ: لا يَراهم كَفى، فَلَمّا نَفى النَّظَرَ، ولَمْ يَنْفِ الرُّؤْيَةَ دَلَّ عَلى المُغايَرَةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ، أنَّ النَّظَرَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ هو الرُّؤْيَةَ.
المَقامُ الثّانِي: في بَيانِ التَّأْوِيلِ المُفَصَّلِ، وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ النّاظِرُ بِمَعْنى المُنْتَظِرِ، أيْ أُولَئِكَ الأقْوامُ يَنْتَظِرُونَ ثَوابَ اللَّهِ، وهو كَقَوْلِ القائِلِ: إنَّما أنْظُرُ إلى فُلانٍ في حاجَتِي، والمُرادُ أنْتَظِرُ نَجاحَها مِن جِهَتِهِ، وقالَ تَعالى: ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ [ النَّمْلِ: ٣٥] وقالَ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [ البَقَرَةِ: ٢٨٠] لا يُقالُ: النَّظَرُ المَقْرُونُ بِحَرْفِ ”إلى“ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ في مَعْنى الِانْتِظارِ، ولِأنَّ الِانْتِظارَ غَمٌّ وألَمٌ، وهو لا يَلِيقُ بِأهْلِ السَّعادَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنّا نَقُولُ: الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: النَّظَرُ المَقْرُونُ بِحَرْفِ ”إلى“ قَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الِانْتِظارِ والتَّوَقُّعِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ يُقالُ: أنا إلى فُلانٍ ناظِرٌ ما يَصْنَعُ بِي، والمُرادُ مِنهُ التَّوَقُّعُ والرَّجاءُ، وقالَ الشّاعِرُ:
وإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ مِن مَلِكٍ ∗∗∗ والبَحْرُ دُونَكَ زِدْتَنِي نِعَما
وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ أنَّ قَوْلَهم في الِانْتِظارِ ”نَظَرْتُ“ بِغَيْرِ صِلَةٍ، فَإنَّما ذَلِكَ في الِانْتِظارِ لِمَجِيءِ الإنْسانِ بِنَفْسِهِ، فَأمّا إذا كانَ مُنْتَظِرًا لِرِفْدِهِ ومَعُونَتِهِ، فَقَدْ يُقالُ فِيهِ: نَظَرْتُ إلَيْهِ؛ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: وإنَّما نَظَرِي إلى اللَّهِ ثُمَّ إلَيْكَ، وقَدْ يَقُولُ ذَلِكَ مَن لا يُبْصِرُ، ويَقُولُ الأعْمى في مِثْلِ هَذا المَعْنى: عَيْنِي شاخِصَةٌ إلَيْكَ، ثُمَّ إنْ سَلَّمْنا ذَلِكَ لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ المُرادَ مِن ”إلى“ هَهُنا حَرْفُ التَّعَدِّي، بَلْ هو واحِدُ الآلاءِ، والمَعْنى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، نِعْمَةُ رَبِّها مُنْتَظِرَةٌ.
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: وهو أنَّ الِانْتِظارَ غَمٌّ وألَمٌ، فَجَوابُهُ أنَّ المُنْتَظِرَ إذا كانَ فِيما يَنْتَظِرُهُ عَلى يَقِينٍ مِنَ الوُصُولِ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَكُونُ في أعْظَمِ اللَّذّاتِ.
التَّأْوِيلُ الثّانِي: أنْ يُضْمَرَ المُضافُ، والمَعْنى: إلى ثَوابِ رَبِّها ناظِرَةٌ، قالُوا: وإنَّما صِرْنا إلى هَذا التَّأْوِيلِ؛ لِأنَّهُ لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ السَّمْعِيَّةُ والعَقْلِيَّةُ عَلى أنَّهُ تَعالى تَمْتَنِعُ رُؤْيَتُهُ وجَبَ المَصِيرُ إلى التَّأْوِيلِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ النَّظَرَ لَيْسَ عِبارَةً عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى يُقَلِّبُ الحَدَقَةَ إلى جَهَنَّمَ، فَإنْ قُلْتُمْ: المُرادُ أنَّهُ لا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ نَظَرَ الرَّحْمَةِ كانَ ذَلِكَ جَوابَنا عَمّا قالُوهُ.
التَّأْوِيلُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ أنَّها لا تَسْألُ ولا تَرْغَبُ إلّا إلى اللَّهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«اعْبُدِ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ» “ فَأهْلُ القِيامَةِ لِشِدَّةِ تَضَرُّعِهِمْ إلَيْهِ وانْقِطاعِ أطْماعِهِمْ عَنْ غَيْرِهِ صارُوا كَأنَّهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ. الجَوابُ: قَوْلُهُ: لَيْسَ النَّظَرُ عِبارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ، قُلْنا: هَهُنا مَقامانِ:
الأوَّلُ: أنْ تُقِيمَ الدَّلالَةَ عَلى أنَّ النَّظَرَ هو الرُّؤْيَةُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [ الأعْرافِ: ١٤٣] فَلَوْ كانَ النَّظَرُ عِبارَةً عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ إلى جانِبِ
صفحة ٢٠٢
المَرْئِيِّ، لاقْتَضَتِ الآيَةُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أثْبَتَ لِلَّهِ تَعالى وِجْهَةً ومَكانًا، وذَلِكَ مُحالٌ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ أمْرًا مُرَتَّبًا عَلى الإرادَةِ فَيَكُونُ النَّظَرُ مُتَأخِّرًا عَنِ الإرادَةِ، وتَقْلِيبُ الحَدَقَةِ غَيْرَ مُتَأخِّرٍ عَنِ الإرادَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ النَّظَرُ عِبارَةً عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ إلى جانِبِ المَرْئِيِّ.
* * *
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩