Al-Qiyamah 75:34
The Resurrection · Juz 29 · Page 578
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 75:31–35
( ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ ﴿ولَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾
تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ (﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ [القيامة: ٦]) .
فالضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الإنْسانِ في قَوْلِهِ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) أيْ لِجَهْلِهِ البَعْثَ لَمْ يَسْتَعِدَّ لَهُ.
صفحة ٣٦١
وحُذِفَ مَفْعُولُ (كَذَّبَ) لِيَشْمَلَ كُلَّ ما كَذَّبَ بِهِ المُشْرِكُونَ، والتَّقْدِيرُ: كَذَّبَ الرَّسُولَ والقُرْآنَ وبِالبَعْثِ، وتَوَلّى عَنِ الِاسْتِجابَةِ لِشَرائِعِ الإسْلامِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفاءُ تَفْرِيعًا وعَطْفًا عَلى قَوْلِهِ (﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾ [القيامة: ٣٠])، أيْ فَقَدْ فارَقَ الحَياةَ وسِيقَ إلى لِقاءِ اللَّهِ خالِيًا مِنَ العُدَّةِ لِذَلِكَ اللِّقاءِ.
وفِي الكَلامِ عَلى كِلا الوَجْهَيْنِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ عَلِمَ أنَّهُ قَدْ خَسِرَ وتَنَدَّمَ عَلى ما أضاعَهُ مِنَ الِاسْتِعْدادِ لِذَلِكَ اليَوْمِ.
وقَدْ ورَدَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى (﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢١]) .
وفِعْلُ (صَدَّقَ) مُشْتَقٌّ مِنَ التَّصْدِيقِ، أيْ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ والقُرْآنِ وهو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ (﴿ولَكِنْ كَذَّبَ﴾) .
والمَعْنى: فَلا آمَنَ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ . وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ فَسَّرَ (صَدَّقَ) بِمَعْنى أعْطى الصَّدَقَةَ، وهو غَيْرُ جارٍ عَلى قِياسِ التَّصْرِيفِ إذْ حَقُّهُ أنْ يُقالَ: تَصَدَّقَ، عَلى أنَّهُ لا يُساعِدُ الِاسْتِدْراكَ في قَوْلِهِ (﴿ولَكِنْ كَذَّبَ﴾) .
وعُطِفَ (﴿ولا صَلّى﴾) عَلى نَفْيِ التَّصْدِيقِ تَشْوِيهًا لَهُ بِأنَّ حالَهُ مُبائِنُ لِأحْوالِ أهْلِ الإسْلامِ. والمَعْنى: فَلَمْ يُؤْمِن ولَمْ يُسْلِمْ.
و(لا) نافِيَةٌ دَخَلَتْ عَلى الفِعْلِ الماضِي والأكْثَرُ في دُخُولِها عَلى الماضِي أنْ يُعْطَفَ عَلَيْها نَفْيٌ آخَرُ وذَلِكَ حِينَ يَقْصِدُ المُتَكَلِّمُ أمْرَيْنِ مِثْلَ ما هُنا وقَوْلِ زُهَيْرٍ:
فَلا هو أخْفاها ولَمْ يَتَقَدَّمْ
وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكِسائِيِّ (لا) بِمَعْنى لَمْ ولَكِنَّهُ يُقْرَنُ بِغَيْرِهِ يَقُولُ العَرَبُ: لا عَبْدُ اللَّهِ خارِجٌ ولا فُلانٌ، ولا يَقُولُونَ: مَرَّرْتُ بِرَجُلٍ لا مُحْسِنٍ حَتّى يُقالَ: ولا مُجْمِلٍ اهـ. فَإذا لَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهِ نَفْيٌ آخَرُ فَلا يُؤْتى بَعْدَها بِفِعْلِ مُضِيٍّ إلّا في إرادَةِ الدُّعاءِ نَحْوَ لا فُضَّ فُوكَ وشَذَّ ما خالَفَ ذَلِكَ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى (﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١]) فَإنَّهُ عَلى تَأْوِيلِ تَكْرِيرِ النَّفْيِ لِأنَّ مَفْعُولَ الفِعْلِ المَنفِيِّ بِحَرْفِ (لا) وهو العَقَبَةُ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ أشْياءَ مَنفِيَّةً بَيَّنَها قَوْلُهُ (﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ﴾ [البلد: ١٢])
صفحة ٣٦٢
إلى قَوْلِهِ (﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧]) . فَلَمّا كانَ ذَلِكَ مُتَعَلِّقَ الفِعْلِ المَنفِيِّ كانَ الفِعْلُ في تَأْوِيلِ تَكْرِيرِ النَّفْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَكُّ رَقَبَةٍ ولا أطْعَمَ يَتِيمًا ولا أطْعَمَ مِسْكِينًا ولا آمَنَ.
وجُمْلَةُ (﴿ولَكِنْ كَذَّبَ﴾) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿فَلا صَدَّقَ﴾) .
وحَرْفُ (لَكِنْ) المُخَفَّفُ النُّونِ بِالأصالَةِ أيِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُخَفَّفَ النُّونِ المُشَدَّدَةِ أُخْتَ (إنَّ) هو حَرْفُ اسْتِدْراكٍ، أيْ نَقْضٍ لِبَعْضِ ما تَضَمَّنَتْهُ الجُمْلَةُ الَّتِي قَبْلَهُ إمّا لِمُجَرَّدِ تَوْكِيدِ المَعْنى بِذِكْرِ نَقِيضِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥])، وإمّا لِبَيانِ إجْمالٍ في النَّفْيِ الَّذِي قَبْلَهُ نَحْوَ (﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠]) .
وحَرْفُ (لَكِنْ) المُخَفَّفُ لا يَعْمَلُ إعْرابًا فَهو حَرْفُ ابْتِداءٍ ولِذَلِكَ أكْثَرُ وُقُوعِهِ بَعْدَ واوِ العَطْفِ وجُمْلَةُ (﴿ولَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾) أفادَتْ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما تَوْكِيدُ قَوْلِهِ (﴿فَلا صَدَّقَ﴾) بِقَوْلِهِ (كَذَّبَ)، وثانِيهُما زِيادَةُ بَيانِ مَعْنى (﴿فَلا صَدَّقَ﴾) بِأنَّهُ تَوَلّى عَمْدًا لِأنَّ عَدَمَ التَّصْدِيقِ لَهُ أحْوالٌ، ونَظِيرُهُ في غَيْرِ الِاسْتِدْراكِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤]) .
والتَّكْذِيبُ: تَكْذِيبُهُ بِالبَعْثِ وبِالقُرْآنِ وبِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
والتَّوَلِّي: الإعْراضُ عَنْ دَعْوَتِهِ إلى النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ في القُرْآنِ.
وفاعِلُ (صَدَّقَ) والأفْعالُ المَذْكُورَةُ بَعْدَهُ ضَمائِرُ عائِدَةٌ عَلى الإنْسانِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.
و(يَتَمَطّى): يَمْشِي المُطَيْطاءَ - بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الطّاءِ بَعْدَها ياءٌ ثُمَّ طاءٌ مَقْصُورَةٌ ومَمْدُودَةٌ - وهي التَّبَخْتُرُ.
وأصْلُ يَتَمَطّى: يَتَمَطَّطُ، أيْ يَتَمَدَّدُ لِأنَّ المُتَبَخْتِرَ يَمُدُّ خُطاهُ وهي مِشْيَةُ المُعْجَبِ بِنَفْسِهِ. وهُنا انْتَهى وصْفُ الإنْسانِ المُكَذِّبِ.
والمَعْنى: أنَّهُ أهْمَلَ الِاسْتِعْدادَ لِلْآخِرَةِ ولَمْ يَعْبَأْ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ ﷺ وذَهَبَ إلى أهْلِهِ مُزْدَهِيًا بِنَفْسِهِ غَيْرَ مُفَكِّرٍ في مَصِيرِهِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ جُمْهُورُ المُتَأوِّلِينَ هَذِهِ الآيَةُ كُلُّها مِن قَوْلِهِ (﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾)
صفحة ٣٦٣
نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، قالَ: ثُمَّ كادَتْ هَذِهِ الآيَةُ تُصَرِّحُ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى (يَتَمَطّى) فَإنَّها كانَتْ مِشْيَةَ بَنِي مَخْزُومٍ وكانَ أبُو جَهْلٍ يُكْثِرُ مِنها اهـ. وفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا.
فَقَوْلُهُ (﴿أوْلى لَكَ﴾) وعِيدٌ، وهي كَلِمَةُ تَوَعُّدٍ تَجْرِي مَجْرى المَثَلِ في لُزُومِ هَذا اللَّفْظِ لَكِنْ تَلْحَقُهُ عَلاماتُ الخِطابِ والغَيْبَةِ والتَّكَلُّمِ، والمُرادُ بِهِ ما يُرادُ بِقَوْلِهِمْ: ويْلٌ لَكَ، مِن دُعاءٍ عَلى المَجْرُورِ بِاللّامِ بَعْدَها، أيْ دُعاءٍ بِأنْ يَكُونَ المَكْرُوهُ أدْنى شَيْءٍ مِنهُ.
(فَأوْلى): اسْمُ تَفْضِيلٍ مِن ولِيَ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ عائِدٌ عَلى مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ في العُرْفِ، فَيُقَدِّرُهُ كُلُّ سامِعٍ بِما يَدُلُّ عَلى المَكْرُوهِ، قالَ الأصْمَعِيُّ مَعْناهُ: قارَبَكَ ما تَكْرَهُ، قالَتِ الخَنْساءُ:
هَمَمْتُ بِنَفْسِي كُلَّ الهُمُومِ ∗∗∗ فَأوْلى لِنَفْسِي أوْلى لَهَـا
وكانَ القانِصُ إذا أفْلَتَهُ الصَّيْدُ يُخاطِبُ الصَّيْدَ بِقَوْلِهِ أوْلى لَكَ وقَدْ قِيلَ: إنَّ مِنهُ قَوْلَهُ تَعالى (﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٠]) مِن قَوْلِهِ (﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢٠]) في سُورَةِ القِتالِ عَلى أحَدِ تَأْوِيلَيْنِ يَجْعَلُ (﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢١]) مُسْتَأْنَفًا ولَيْسَ فاعِلًا لِاسْمِ التَّفْضِيلِ. وذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ إلى أنْ (أوْلى) عَلَمٌ لِمَعْنى الوَيْلِ وأنَّ وزْنَهُ أفْعَلُ مِنَ الوَيْلِ وهو الهَلاكُ، فَأصْلُ تَصْرِيفِهِ أوْيَلُ لَكَ، أيْ أشَدُّ هَلاكًا لَكَ فَوَقَعَ فِيهِ القَلْبُ - لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ - بِأنْ أُخِّرَتِ الياءُ إلى آخَرِ الكَلِمَةِ وصارَ أوْلى بِوَزْنِ أفْلَحَ، فَلَمّا تَحَرَّكَ حَرْفُ العِلَّةِ وانْفَتَحَ ما قَبْلَهُ قُلِبَ ألِفًا فَقالُوا: أوْلى في صُورَةِ وزْنِ فَعْلى.
والكافُ خِطابٌ لِلْإنْسانِ المُصَرِّحِ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ في الآياتِ السّابِقَةِ بِطَرِيقِ الغَيْبَةِ إظْهارًا وإضْمارًا، وعَدَلَ هُنا عَنْ طَرِيقِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ لِمُواجَهَةِ الإنْسانِ بِالدُّعاءِ لِأنَّ المُواجَهَةَ أوْقَعُ في التَّوْبِيخِ، وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: أوْلى لَهُ.
وقَوْلُهُ (فَأوْلى) تَأْكِيدٌ ”لِأوْلى لَكَ“ جِيءَ فِيهِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ يُدْعى عَلَيْهِ بِأنْ يَعْقُبَهُ المَكْرُوهُ ويُعْقَبَ بِدُعاءٍ آخَرَ.
صفحة ٣٦٤
قالَ قَتادَةُ: إنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ فاسْتَقْبَلَهُ أبُو جَهْلٍ عَلى بابِ بَنِيَ مَخْزُومٍ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَبَّبَ أبا جَهِلٍ بِثِيابِهِ وقالَ لَهُ أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى قالَ أبُو جَهْلٍ: يَتَهَدَّدُنِي مُحَمَّدٌ - أيْ يَسْتَعْمِلُ كَلِمَةَ الدُّعاءِ في إرادَةِ التَّهْدِيدِ - فَواللَّهِ إنِّي لَأعَزُّ أهْلِ الوادِي. وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى (﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾) كَما قالَ لِأبِي جَهْلٍ.
وقَوْلُهُ (﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾) تَأْكِيدٌ لِلدُّعاءِ عَلَيْهِ ولِتَأْكِيدِهِ السّابِقِ.
وجِيءَ بِحَرْفِ (ثُمَّ) لِعَطْفِ الجُمْلَةِ دَلالَةً عَلى أنَّ هَذا التَّأْكِيدَ ارْتِقاءٌ في الوَعِيدِ، وتَهْدِيدٌ بِأشَدَّ مِمّا أفادَهُ التَّهْدِيدُ وتَأْكِيدُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣]) .
وأحْسَبُ أنَّ المُرادَ: كُلُّ إنْسانٍ كافِرٍ كَما يَقْتَضِيهِ أوَّلُ الكَلامِ مِن قَوْلِهِ (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) إلى قَوْلِهِ (﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤])، وما أبُو جَهْلٍ إلّا مِن أوَّلِهِمْ، وأنَّ النَّبِيءَ ﷺ تَوَعَّدَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ تَهْدِيدًا لِأمْثالِهِ.
وكَلِماتُ المُتَقَدِّمِينَ في كَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبَ نُزُولِ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ كَلِماتٌ فِيها تَسامُحٌ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩