Al-QiyamahJuz 29 · Page 577

Al-Qiyamah 75:4

The Resurrection · Juz 29 · Page 577

بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤

Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 75:4

﴿بَلى قادِرِينَ﴾ وكِلاهُما لَيْسا بِشَيْءٍ أصْلًا كَزَعْمِ عَدَمِ الِاحْتِياجِ إلى جَوابٍ لِأنَّ المُرادَ نَفِيُ الإقْسامِ والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ والتَّوْبِيخِ عَلَيْهِ و(إنَّ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ أيْ أيَحْسَبُ أنَّ الشَّأْنَ لَنْ نَجْمَعَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عِظامَهُ، وحاصِلُهُ لِمَ يَكُونُ هَذا الحُسْبانُ الفارِغُ عَنِ الإمارَةِ المُنافِي لِحَقِّ اليَقِينِ وصَرِيحِهِ، والنِّسْبَةُ إلى الجِنْسِ لِأنَّ فِيهِ مَن يَحْسَبُ ذَلِكَ بَلْ لَعَلَّهُ الأكْثَرُونَ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ والمُرادُ بِالإنْسانِ «عَدِيُّ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وخَتَنُ الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ وهُما اللَّذانِ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِيهِما: اللَّهُمَّ اكْفِنِي جارَيِ السُّوءِ فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ جاءَ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ حَدِّثْنِي عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ مَتى يَكُونُ وكَيْفَ يَكُونُ أمْرُهُ؟ فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَوْ عايَنْتُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ يا مُحَمَّدُ ولَمْ أوَمِن بِهِ أوْ يَجْمَعُ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ العِظامَ فَنَزَلَتْ» .

وقِيلَ أبُو جَهْلٍ فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: أيَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنْ يَجْمَعَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ العِظامَ بَعْدَ بَلائِها وتَفَرُّقِها فَيُعِيدَها خَلْقًا جَدِيدًا فَنَزَلَتْ ولَيْسَ كَإرادَةِ الجِنْسِ وسَبَبُ النُّزُولِ لا يَعْنِيهِ وذِكْرُ العِظامِ وأنَّ المَعْنى عَلى إعادَةِ الإنْسانِ وجَمْعِ أجْزائِهِ المُتَفَرِّقَةِ لِما أنَّها قالَبُ الخَلْقِ.

وقَرَأ قَتادَةُ «تُجْمَعُ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ «عِظامَهُ» بِالرَّفْعِ عَلى النِّيابَةِ ﴿بَلى﴾ أيْ نَجْمَعُها بَعْدَ تَفَرُّقِها ورُجُوعِها رَمِيمًا ورُفاتًا في بُطُونِ البِحارِ وفَسِيحاتِ القِفارِ وحَيْثُما كانَتْ حالُ كَوْنِنا ﴿قادِرِينَ﴾ فَقادِرِينَ حالٌ مِن فاعِلِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ بَعْدَ ﴿بَلى﴾ وهو قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وقِيلَ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ كانَ أيْ بَلى كُنّا قادِرِينَ في البَدْءِ أفَلا نَقْدِرُ في الإعادَةِ وهو كَما تَرى. وقِيلَ انْتَصَبَ لِأنَّهُ وقَعَ في مَوْضِعِ نَقْدِرُ إذِ التَّقْدِيرُ بَلى نَقْدِرُ فَلَمّا وُضِعَ مَوْضِعَ الفِعْلِ نُصِبَ حَكاهُ مَكِّيٌّ وقالَ إنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الصَّوابِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ نَصْبُ قائِمٍ في قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قائِمٍ لِأنَّهُ في مَوْضِعِ يَقُومُ فَتَأمَّلْ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وابْنُ السُّمَيْفِعِ «قادِرُونَ» أيْ نَحْنُ قادِرُونَ ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ هي اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ واحِدُهُ بَنانَةٌ وفَسَّرَها الرّاغِبُ بِالأصابِعِ ثُمَّ قالَ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ بِها صَلاحَ الأحْوالِ الَّتِي يُمْكِنُ لِلْإنْسانِ أنْ يُبَيِّنَ بِها ما يُرِيدُ أيْ يُقِيمُ غَيْرَهُ بِما صَغُرَ مِن عِظامِ الأطْرافِ كاليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ وفي القامُوسِ البَنانُ الأصابِعُ أوْ أطْرافُها فالمَعْنى نَجْمَعُ العِظامَ قادِرِينَ عَلى تَأْلِيفِ جَمْعِها وإعادَتِها إلى التَّرْكِيبِ الأوَّلِ وإلى أنْ نُسَوِّيَ أصابِعَهُ الَّتِي هي أطْرافُهُ وآخِرُ ما يَتِمُّ بِهِ خَلْقُهُ، أوْ عَلى أنْ نُسَوِّيَ ونَضُمَّ سُلامِيّاتِهِ عَلى صِغَرِها ولَطافَتِها بَعْضَها إلى بَعْضٍ كَما كانَتْ أوَّلًا مِن غَيْرِ نُقْصانٍ ولا تَفاوُتٍ فَكَيْفَ بِكِبارِ العِظامِ وما لَيْسَ في الأطْرافِ مِنها؟ وفي الحالِ المَذْكُورَةِ أعْنِي ﴿قادِرِينَ عَلى﴾ إلَخِ بَعْدَ الدَّلالَةِ عَلى التَّقْيِيدِ تَأْكِيدٌ لِمَعْنى الفِعْلِ لِأنَّ الجَمْعَ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي لا بُدَّ فِيهِ مِنَ القُدْرَةِ فَإذا قَيَّدَ بِالقُدْرَةِ البالِغَةِ فَقَدْ أكَّدَ والوَجْهُ الأوَّلُ مِنَ المَعْنى يَدُلُّ عَلى تَصْوِيرِ الجَمْعِ وأنَّهُ لا تَفاوُتَ بَيْنَ الإعادَةِ والبَدْءِ في الِاشْتِمالِ عَلى جَمِيعِ الأجْزاءِ الَّتِي كانَ بِها قِوامُ البَدَنِ أوْ كَمالُهُ، والثّانِي يَدُلُّ عَلى تَحْقِيقِ الجَمْعِ التّامِّ فَإنَّهُ إذا قَدَرَ عَلى جَمْعِ الألْطَفِ الأبْعَدِ عادَةً عَنِ الإعادَةِ فَعَلى جَمْعِ

صفحة 138

غَيْرِهِ أقْدَرُ ولَعَلَّهُ الأوْفَقُ بِالمَقامِ.

ويُعْلَمُ مِنهُما نُكْتَةُ تَخْصِيصِ البَنانِ بِالذِّكْرِ وقِيلَ المَعْنى بَلى نَجْمَعُها ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى أنَّ نُسَوِّيَ أصابِعَ يَدَيْهِ ورِجِلَيْهِ أنْ نَجْعَلَها مُسْتَوِيَةً شَيْئًا واحِدًا كَخُفِّ البَعِيرِ وحافِرِ الحِمارِ ولا نُفَرِّقُ بَيْنَها فَلا يُمْكِنُهُ أنْ يَعْمَلَ بِها شَيْئًا مِمّا يَعْمَلُ بِأصابِعِهِ المُفَرَّقَةِ ذاتِ المَفاصِلِ والأنامِلِ مِن فُنُونِ الأعْمالِ والبَسْطِ والقَبْضِ والتَّأتِّي لِما يُرِيدُ مِنَ الحَوائِجِ ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ ولَعَلَّ المُرادَ نَجْمَعُها ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى التَّسْوِيَةِ وقْتَ الجَمْعِ فالكَلامُ يُفِيدُ المُبالَغَةَ السّابِقَةَ لَكِنْ مِن وجْهٍ آخَرَ وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ إذا قَدَرَ عَلى إعادَتِهِ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ تَبْدِيلَ بَعْضِ الأجْزاءِ فَعَلى الِاحْتِذاءِ بِالمِثالِ الأوَّلِ في جَمِيعِهِ أقْدَرُ وأبُو حَيّانٍ حَكى هَذا المَعْنى عَنِ الجُمْهُورِ لَكِنَّ قَيَّدَ التَّسْوِيَةَ فِيهِ بِكَوْنِها في الدُّنْيا وقالَ: إنَّ في الكَلامِ عَلَيْهِ تَوَعُّدًا ثُمَّ تَعَقَّبَ ذَلِكَ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ المَقْصُودِ مِن سَوْقِ الكَلامِ والأمْرُ كَما قالَ لَوْ كانَ كَما فَعَلَ فَلا تَغْفُلْ.

ولا يَخْفى أنَّ في الإتْيانِ بِلا أوَّلًا وحَذْفِ جَوابِ القَسَمِ والإتْيانِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿أيَحْسَبُ﴾ ورِعايَةِ أُسْلُوبِ: وثَناياكَ إنَّها إغْرِيضٌ في القَسَمِ بِيَوْمِ البَعْثِ والمَبْعُوثِ فِيهِ ثُمَّ إيثارُ لَفْظِ الحُسْبانِ والإتْيانِ بِهَمْزَةِ الإنْكارِ مُسْنَدًا إلى الجِنْسِ وبِحَرْفِ الإيجابِ والحالُ بَعْدَها مِنَ المُبالَغاتِ في تَحْقِيقِ المَطْلُوبِ وتَفْخِيمِهِ وتَهْجِينِ المُعْرِضِ عَنِ الِاسْتِعْدادِ لَهُ ما تُبْهِرُ عَجائِبُهُ ثُمَّ الحُسْنُ كُلُّ الحُسْنِ في ضِمْنِ حَرْفِ الإضْرابِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 577

Al-MuddaththirJuz 29 · Page 577

74:48

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.

74:49

فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩

Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away

74:50

كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠

As if they were alarmed donkeys

74:51

فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١

Fleeing from a lion?

74:52

بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢

Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2

2 translator’s notes
  1. Instead of Muḥammad (ﷺ).

    [1798] i.e., made public. Much of their refusal of his message was due to envy and jealousy of the Prophet (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

74:53

كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣

No! But they do not fear the Hereafter.

74:54

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤

No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder

74:55

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥

Then whoever wills will remember it.

74:56

وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

سورة القيامة

Al-Qiyamah

The Resurrection · Meccan · 40 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

75:1

لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ١

I swear by the Day of Resurrection

75:2

وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢

And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].

1 translator’s note
  1. i.e., that of the believer, which blames him when he falls into sin or error. ↩

75:3

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣

Does man think that We will not assemble his bones?

75:4

بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤

Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.

75:5

بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥

But man desires to continue in sin.1

1 translator’s note
  1. Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account. ↩

75:6

يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦

He asks, "When is the Day of Resurrection?"

75:7

فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧

So when vision is dazzled

75:8

وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨

And the moon darkens

75:9

وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩

And the sun and the moon are joined,

75:10

يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠

Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"

75:11

كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١

No! There is no refuge.

75:12

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢

To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.

75:13

يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣

Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2

2 translator’s notes
  1. i.e., his deeds, which await him in the Hereafter.

    [1803] i.e., that which he did not do or which he delayed.

    ↩
  2. ↩

75:14

بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤

Rather, man, against himself, will be a witness,1

1 translator’s note
  1. As described in 36:65 and 41:20-23. ↩

75:15

وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥

Even if he presents his excuses.

75:16

لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦

Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].

75:17

إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧

Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.

75:18

فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨

So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.

75:19

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩

Then upon Us is its clarification [to you].

Al-AlusiTafsir · 75:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском